بسم الله الرحمن الرحيم وبه تعالى نستعين
اللهم صل على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد
السلام عليك يا نور الله الذي يهتدي به المهتدون ويفرج به عن المؤمنين
عن ركنِ الإِسلامِ وَثِقَتِهِ محمَّد بنِ يَعْقوبَ الكُلَيْنيِّ، عن محمَّدِ بنِ يحيى، عن أحمَد بن محمَّدٍ، عن بعضِ أصحابِهِ، عنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي عثمانَ، عن واصلٍ، عَن عبدِالله بن سنان، عن أبي عبدِالله عليه السّلام قال:"جاء رَجُلٌ إلى أبي ذَرٍّ فَقالَ: يا أبا ذَرٍّ ما لَنا نَكرَهُ المَوْتَ؟ فَقالَ: لأَنَّكُمْ عَمَّرْتُمُ الدُّنْيا وأَخْرَبْتُم الآخِرَةَ، فَتَكْرِهُونَ أَنْ تُنْقَلُوا مِن عِمْرانٍ إلى خَرابٍ، فَقَالَ لَهُ: فَكَيْفَ تَرى قُدُومَنا عَلَى الله؟ فَقالَ: أمَّا المُحْسِنُ مِنْكُمْ فَكَالغَائِبِ يَقْدُمُ عَلَى أهْلِهِ، وَأَمَّا المُسِيءُ مِنْكُمْ فَكَالآبِقِ يُرَدُّ عَلَى مَوْلاَهُ. قالَ: فَكَيْفَ تَرى حالَنا عِنْدَ الله؟ قالَ: إِعْرَضوا أَعْمَالَكُمْ عَلَى الكِتَاب، إنَّ الله يَقولُ: (إِنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعيم. وإنَّ الفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ). قال: فَقالَ الرَّجُلُ: فَأَيْنَ رَحْمَةُ الله؟ قالَ: رَحْمَة الله قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنينَ ". قَالَ أبو عَبْدالله عليه السّلام:"وَكَتَبَ رَجُلٌ إلى أبي ذَرٍّ ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ : يَا أَبَا ذَرٍّ: أطْرِفْنِي بِشَيْءٍ مِنَ العِلْمِ. فَكَتَبَ إلَيْهِ: إنَّ العِلْمَ كَثِيرٌ وَلكِنْ إنْ قَدَرْتَ أنْ لاَ تُسيء إلى مَنْ تُحِبُّهُ فَافْعَلْ. فَقالَ لَهُ الرَّجُلُ: وَهَلْ رَأَيْتَ أَحَداً يُسيءُ إلى مَنْ يُحِبُّهُ؟ فَقالَ لَهُ: نَعَمْ، نَفْسُكَ أَحَبُّ الأنْفُسِ إلَيْكَ فَإِذَا أَنْتَ عَصَيْتَ الله فقد أَسَأَت إلَيْهَا"(1).اللهم صل على محمد وال محمد كما صليت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد
السلام عليك يا نور الله الذي يهتدي به المهتدون ويفرج به عن المؤمنين
ـــــــــــــــ
(1) أصول الكافي المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب محاسبة العمل، ح 20.
ان ما ورد عن اهل البيت الاطهار (الناس اعداء ما جهلوا)فكل امر يجهله الانسان ، يستوحش منه يقف منه موقفا سلبيا ومعاديا ومنها الموت ، فالجاهل والكافر يرى الموت حقيقة بشعة فهو حتى لا يريد التفكير فيه ،فهو يعتبره نهاية كل شىء، اما المؤمن، كذلك الذي عنده علم ،لا يراه بهذه الصورة المريعة، فهو يعلم انها ليست نهاية، بل بداية لنشاءة اخرى، وهي عالم الملكوت والسرمدية ،عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول:(والله ما خلقتم للفناء ،انما هو انتقال من نشاءة الى اخرى)،فالله عزوجل يخبر في كتابه الكريم قول الكافرين(قالوا ااذا متنا وكنا ترابا وعظاما اانا لمبعوثون)المؤمنون82 والقران الكريم يصرح بالعديد من اياته حول هذه الحقيقة ويحذر من الغفلة عنها ويدعوا ويرغب للعلم والعمل الصالح استعدادا لما بعد الموت (وانذرهم يوم الحسرة اذ قضي الامر وهم في غفلة وهم لايؤمنون)مريم 39 والنبي محمد صلى الله عليه واله وسلم صاحب الرسالة العظيمة جاهد طيلة حياته الشريفة لايصال هذه الحقيقة للناس كافة، وقد كان يتالم بشدة عندما يرى اعراض القوم وصدهم عن سبيل الرشاد، حتى ان الله تعالى طلب منه الا تذهب نفسه عليهم حسرات ، نعم و نبي الرحمة يقول ان الدنيا مزرعة الاخرة)(اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل) فالجنة والنار مخلوقتان والانسان هو الذي يعمر احدهما ويخرب الاخر تبعا لذلك بعمله في الدنيا ،فلنبصر جيدا ونتلقف كلام ائمتنا الاطهارلانهم رحمة الله الينا ،لينقذونا من ضلالة الجهالة وعبادة الصنم الاكبر( صنم النفس) ،والحذر الشديد من كيد ابليس اللعين الذي اقسم بعزة الله ان يغوينا ،نسال الله تعالى ان يجعلنا من عباده المخلصين ،والتمسك بولاية امير المؤمنين لان ولايته عليه السلام هي الصراط .واخيرا ان كان لا بد من الموت نسال الله تعالى خير الموت الشهادة... كما نالها المخلصون من اصحاب الامام الحسين عليه السلام
دعاء الامام السجاد عليه ا لصلاة والسلام عند ذكر الموت
اللهم صل على محمد واله، واكفنا طول الامل، وقصره عنا بصدق العمل، حتى لا نؤمل استمام ساعة بعد ساعة، ولا استيفاء يوم بعد يوم، ولا اتصال نفس بنفس ،ولا لحوق قدم بقدم، وسلمنا من غروره، وامنا من شروره ،وانصب الموت بين ايدينا نصبا، ولا تجعل ذكره لنا غبا ،واجعل لنا من صالح الاعمال عملا نستبطئ معه المصير اليك، ونحرص له على وشك اللحاق بك، حتى يكون الموت مانسنا الذي نانس به ومالفنا الذي نشتاق اليه، وحامتنا التي نحب الدنو منها، فاذا اوردته علينا، وانزلته بنا فاسعدنا به زائرا، وانسنا به قادما، ولا تشقنا بضيافته ولا تخزنا بزيارته ،واجعله بابا من ابواب مغفرتك، ومفتاحا من مفاتيح رحمتك ،امتنا مهتدين غير ضالين، طائعين غير مستكرهين، تائبين غير عاصين ولا مصرين، يا ضامن جزاء المحسنين، ومستصلح عمل المفسدين.
وصل اللهم على النبي محمد واله الطاهرين
تعليق