بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الانبياء والمرسلين أبي القاسم محمد وعلى له الطيبين الطاهرين
من المسائل الخلافية التي طالما شنع المخالفون للفرقة المحقة من أجلها مسألة التقية ، ورموا الشيعة بكل ما هو مشين بل إعتبروا أن لا فرق بين النفاق والتقية فكل منهما معناه إخفاء العقيدة ، ولكن إذا كان هذا الفعل قد صدر من إثنين من كبار الصحابة فلا أدري ماذا سيعتبره من يعتقد بعدالتهم فضلآ عن صحة عقيدتهم وإيمانهم ، وفي هذا الموضوع سأذكر ما نقله
محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم المعروف بالقاضي أبي بكر الباقلاني المالكي (المتوفى: 403هـ) في كتابه
تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل المحقق: عماد الدين أحمد حيدر
الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – لبنان الطبعة: الأولى، 1407هـ - 1987م
وكلامه حول ذكر بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) بعد مقتل عثمان بن عفان حيث يقول في صفحة 547 من الكتاب المذكور :
فَلَمَّا حلف أهل الْفِتْنَة على الفتك بِأَهْل الْمَدِينَة وإلقاح الْفِتْنَة وردهَا جَذَعَة اجْتمع وُجُوه الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار عَشِيَّة الْيَوْم الثَّالِث على مَا رُوِيَ من قتل عُثْمَان فسألوا عليا هَذَا الْأَمر وأقسموا عَلَيْهِ فِيهِ وَنَاشَدُوهُ الله فِي حفظ بَقِيَّة الْأمة وصيانة دَار الْهِجْرَة فَدخل فِي ذَلِك بعد شدَّة وَبعد أَن رَآهُ مصلحَة وَرَأى الْقَوْم ذَلِك لعلمهم وَعلمه بِأَنَّهُ أعلم من بَقِي وأفضلهم وأولاهم بِهَذَا الْأَمر فَمد يَده وَبَايَعَهُ جمَاعَة من حضر مِنْهُم خُزَيْمَة بن ثَابت وَأَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان وَمُحَمّد بن مسلمة وعمار فِي رجال يكثر عَددهمْ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَهَذَا من أصح الْعُقُود وأثبتها لِأَن الْمَعْقُود لَهُ أفضل من بَقِي وَمن ذَكرْنَاهُ من الْعَاقِدين بِصفة من يملك عقد الْإِمَامَة فِي الْفضل والسابقة فَوَجَبَ بذلك تَمام بيعَته وَصِحَّة إِمَامَته
فَإِن قَالَ قَائِل أفليس قد رُوِيَ أَن عليا حضر الْمَسْجِد ثَانِي هَذَا الْيَوْم غدْوَة فَاجْتمع أهل الْمَدِينَة إِلَيْهِ وأحضر طَلْحَة وَالزُّبَيْر مكرهين فَأخْرج أَولا طَلْحَة من بَيته وَأهل الْبَصْرَة قد حفوا بِهِ وَحَكِيم بن جبلة الْعَبْدي يحدوه بِالسَّيْفِ من خَلفه ثمَّ أخرج الزبير وَقد أحدق بِهِ أهل الْكُوفَة وَملك الأشتر يحدوه بِالسَّيْفِ من خَلفه حدوا حَتَّى أحضر الْمَسْجِد وخطب عَليّ خطبَته الْمَشْهُورَة وَوصف دُخُوله فِي هَذَا الْأَمر وَقيل لطلْحَة بَايع فَبَايع مكْرها وصفق على يَد عَليّ بِيَدِهِ الشلاء فَقَالَ قَائِل من أخريات النَّاس لَا إِلَه إِلَّا الله
أول يَد صفقت على يَد أَمِير الْمُؤمنِينَ يَد شلاء وَالله لَا يتم هَذَا الْأَمر وَقَالَ النَّاس يَد شلاء وَأمر لَا يتم ثمَّ بَايع الزبير على هَذِه الصّفة من الْإِكْرَاه وَرُوِيَ أَنَّهُمَا قَالَا بايعته أَيْدِينَا وَلم تبايعه قُلُوبنَا وَأَن طَلْحَة قَالَ بايعته واللج على قفي يَعْنِي السَّيْف

تعليق