بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم
((حقيقة العبودية))
ان من ادرك الجمال المطلق بالقرب الى الله بالعباده فابموجب تلك الساعة العبادية التي يحن العبد الى ربه رغبة وشوقا الى الجمال في عالم الوجود لئلا يسلب في تهاونه لذة الوصول الى قربه.
فان الارادة من تقوم البدن للعمل فيتحرك نحوا الخير او الشر لان ساحة الحياة مليئة بالغرور، وان الشيطان همه بالاستيلاء وايصاله الى مراده بالتمكن مع جنود الهوى في النفس ومقابله جنود الرحمن التي تستمد من العقل والفطرة فا صراع قائما بين جنود الرحمن وجنود الشيطان لعنه الله.فمن رجع الى ادراك حقيقة الجمال القرب الالهي بالعباده ، او مال العبد والعياذا بالله بوجهه عن المولى مال المولى عنه بوجهه.فان ساعة الفراغ كثيرة على الانسان فبتخلله النشاطاة اليومية تكون من عمره فلو انتهزه هذه الفترة التي تملكه من الفرغ فيكون هو الذي يملكها وليس من تملكه .وله ان يشغل مثل هذا الوقت للتفريج عن مكروب او تنفيس عن مهموم من العبادات التي يحرم منها غير المؤمن ووقت التعايش في التفكر من عالم الملكوت والتدبر ويناج المولى بقلبه فهذه من العبادات التي تدرك بالحواس ، فيوصف حقيقة الوقوف بين يديه الجبار بروحه في كل من مراحل حياته او من كثرة المواقف في اموره فيرتقي في التكامل الى مرحلة يرى فيها عمله الجهيد الذي يوثرحياته ليصل الى تلك الدرجه.ومن يقصد القربة الى وجه وتقبل الاعمال يستشعر جماله ولو ادنى مراتبه التي يصل اليها ، فمن تلذاذ العبد من العبادة للمولاه وادرك بعبادة الجمال المطلق في عالم الوجود واستقامة المتواصلة التي تاتي عن رغبة وشوق وبها تهدم جميع الاذات لمرتبطه من عالم الوجود فمن سلم قلبه وكانت غاية الطاعة والاخلاص بينه وبين ربه ، فالخلوة مع الخالق من الطاعة الفردية المنسجمة للاعتزال عن الخلق .
وان من الطاعة في الجماعة ارتياحه الى خالقه والنظر الى مراحل حياته الى طبيعة العبادة الموجب عليه التي تقرب به الى المولى فان (النبي صل الله عليه واله وسلم) تره مرة عاكفاًعلى العبادة والخلوة في الغارحراء واخرى الدعوى الناس وهكذا اوصياءه من بعده.
قال أمير المؤمنين (ع): سمعت رسول الله (ص) يقول: طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم من مظانه، واقتبسوه من أهله فإنّ تعليمه لله حسنةٌ، وطلبه عبادةٌ، والمذاكرة به تسبيحٌ، والعمل به جهادٌ، وتعليمه مَن لا يعلمه صدقةٌ، وبذله لأهله قربةٌ إلى الله تعالى لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل الجنة، والمونس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدِّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاّء. يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادةً تُقتبس آثارهم، ويُهتدى بفعالهم، ويُنتهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تبارك عليهم، يستغفر لهم كل رطبٍ ويابسٍ حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه .. إنّ العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبد منازل الأخيار، ومجالس الأبرار، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، الذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يُطاع الرب ويُعبد، وبه توصل الأرحام، وبه يُعرف الحلال والحرام، العلم امام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء، ويحرمه الأشقياء، فطوبى لمن لم يحرمه الله منه حظه.
وقال (صلى الله عليه وآله): أوحى الله إلى داود (عليه السلام): لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي، فإن اولئك قطاع طريق عبادي المريدين، إن أدنى ما أنا صانع بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم.
(باب فرض العلم ووجوب طلبه والحث عليه)