بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وعترته الطيبين الطاهرين وعجل الله فرج إمام زماننا وجعلنا وإياكم من أنصاره وشيعتهالسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته وردت عن إمامنا وسيدنا أبو الحسن علي بن أبي طالب -عليه الصلاة والسلام -مجموعة من الابيات الشعرية التي نسبت اليه وتتحدث عن جملة من الامور والقظايا وواحدة من هذه القصائد هذه القصيدة التي عرفت بالقصيدة الزينبية التي يكون مطلعها :ضرمت حبا لك بعد وصلك زينب ... حيث يتحدث في هذه القصيدة عن جملة من الامور التي لابد من الالتفات اليها فالشعر له تأثيره الكبير على النفوس خصوصاً إذا صدر من شخص كامير المؤمنين ويكون اكثر اقناعا لذلك إلتجاء الكثير وخصوصا في الحروب في إستعماله فتأمل جيداً وانت تقرأهذه البيات وأعتبر منها .
يقول امير المؤمنين :
ضرمت حباً لك بعد وصلك زينب والدهر فيه تصرم وتقلب
نشرت ذوائبها التي تزهو بها سوداًورأسك كالنعامة أشيب
واستنفرت لما رأتك وطالما كانت تحنّ إلى لقاك وترهب
وكذاك وصل الغانيات فإنه آل ببلقعة وبرق خلّب
فدع الصبا فلقد عداك زمانه وازهد فعمرك منه ولّى الأطيب
ذهب الشباب فما له من عودة وأتى المشيب فأين منه المهرب
ضيف ألم إليك لم تحفل به فترى له أسفاّ ودمعاً يسكب
واخش مناقشة الحساب فإنه لابد يحصى ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته بل أثبتاه وأنت لاهٍ تلعب
والروح فيك وديعة أودعتها ستردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التي تسعى لها دارٌ حقيقتها متاع يذهب
والليل فأعلم والنهار كلاهما أنفاسنا فيها تعد وتحسب
وجميع ما حصلته وجمعته حقاً يقيناً بعد موتك ينهب
تباً لدار لايدوم نعيمها ومشيدها عما قليل يخرب
واسمع هديت نصائحاً أولاكها برٌ لبيبٌ عاقل متأدب
صحب الزمان وأهله مستبصراً ورأى الامور بما تؤوب وتعقب
أهدى النصيحة فأتعظ بمقالة فهو التقي اللوذعي الأذرب
لاتأمن الدهر الصروف فإنه لازال قدماً للرجال يهذب
وكذلك الأيام في غدواتها مرت يذل لها الأعز الأنجب
فعليك تقوى الله فالزمها تفز إن التقي هو البهّي الأهيب
واعمل لطاعته تنل منه الرضا إن المطيع لربه لمقرب
فاقنع ففي القناعة راحة واليأس مما فات فهو المطلب
وإذا طمعت كسيت ثوب مذلة فلقد كسى ثوب المذلة أشعب
وتوقّ من غدر النساء خيانة فجميعهن مكائد لك تنصب
لاتأمن الأنثى حياتك إنها كالأفعوان يراع منه الأنيب
لاتأمن الأنثى زمانك كله يوماً ولو حلفت يميناًتكذب
تغري بطيب حديثها وكلامها وإذا سطت فهي الثقيل الأشطب
والقي عدوك بالتحية لاتكن منه زمانك خائفاً تترقب
واحذه يوماًإن أتى لك باسماً فالليث يبدو نابه إذ يغضب
إن الحقود وإن تقادم عهده فالحقد باق في الصدور مغيب
وإذا الصديق رأيته متملقاً فهو العدو وحقه يتجنب
لاخير في ود إمرىءٍ متملق حلو اللسان وقلبه يتلهب
يلقاك يحلف أنه بك واثقٌ وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ منك كما يروغ الثعلب
واختر قرينك واصطفيه تفاخراً إن القرين إلى المقارن ينسب
إن الغني من الرجال مكرم وتراه يرجى مالديه ويرهب
ويبش بالترحيب عند قدومه ويقام عند سلامه ويقرب
والفقير شين للرجال فإنه يزري به الشهم الأديب الأنسب
واخفض جناحك للأقارب كلهم بتذلل واسمح لهم إن أذنبوا
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحباً إن الكذوب لبئس خلاً يصحب
وذر الحسود ولو صفا لك مرة أبعده عن رؤياك لايستجلب
وزن الكلام إذا نطقت ولاتكن ثرثارة في كل ناد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه فالمرء يسلم باللسان ويعطب
والسر فاكتمه ولاتنطق به فهو الأسير لديك إذ لاينشب
واحرص على حفظ القلوب من الأذى فلرجوعها بعد التنافر يصعب
أن القلوب إذا تنافر ودها شبه الزجاجة كسرها لايشعب
وكذاك سر المرء إن لم يطوه نشرته ألسنة تزيد وتكذب
لاتحرصنّ فالحرص ليس بزائد في الرزق بل يشقي الحريص ويتعب
ويظل ملهوفاً يروم تحيلاً والرزق ليس بحيلة يستجلب
كم عاجز في الناس يؤتى رزقه رغداًويحرم كيساً ويخيب
أد الامانة والخيانة فاجتنب واعدل ولاتظلم يطيب المكسب
إذا بليت بنكبة فاصبر لها من ذا رأيت مسلماًلاينكب
وإذا أصابك في زمانك شدة وأصابك الخطب الكريه الأصعب
فادعو لربك أنه أدنى لمن يدعوه من حبل الوريد وأقرب
كن ما ستطعت عن الانام بمعزل إن الكثير من الورى لايصحب
واجعل جليسك سيدأ تحظى به حبر لبيب عاقل متأدب
واحذر من المظلوم سهماً صائباً واعلم بأن دعاءه لايحجب
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا طولاًوعرضاً شرقها والمغرب
فاقد نصحتك إن قبلت نصيحتي فالنصح أغلى ما يباع ويوهب
خذها إليك قصيدة منظومة جاءت كنظم الدربل هي أعجب
حكم وآداب وجل مواعظ أمثالها لذوي البصائر تكتب
فاصغ لوعظ قصيدة أولاكها طود العلوم الشامخات الأهيب
أعني علياً وابن عمه محمد من ناله الشرف الرفيع الأنسب
يارب صل على النبي وآله عدد الخلائق حصرها لايحسب
والحمد لله رب العالمين

تعليق