بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على المبعوث رحمة للعالمين ابي القاسم المصطفى محمد وآله الطاهرين..
اما بعد:
فقد ذهب الكوفيون: (الى ان المبتدأ يرفع الخبر والخبر يرفع المبتدأ فهما يترافعان) وذلك نحو (زيد اخوك).
اما البصريون: فقد اتفقوا على ان المبتدأ مرفوع بالابتداء (عامل معنوي) واختلفوا في رافع الخبر على اقوال:
الاول: انه يرتفع بالابتداء(العامل المعنوي) الذي تقدم في المبتدأ .. (اي ان رافع الجزأئين هو الابتداء).
الثاني: انه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا ... اي (ان الابتداء قد رفع المبتدأ بنفسه , ورفع الخبر بواسطة المبتدأ).
الثالث: انه مرفوع بالمبتدأ. وهو الصحيح وستأتي بيان الاشارة الى صحته.
.................................................. .
أدلة القوم:
استدل الكوفيون بما يلي:
1- انا وجدنا المبتدأ لابد له من خبر والخبر لابد له من مبتدا ولا ينفك احدهما عن الاخر فلأجل هذا عمل كل واحد منهما في صاحبه مثل ما عمل صاحبه فيه.
إن قلت: يلزم ان يكون كل واحد منهما عاملا ومعمولا؟
قلنا : له نظائر كثيرة قال الله تعالى

وكذلك قوله تعالى(أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ ) وكذلك (فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ)
فكل واحد من (اينما) و(تكونوا ) وكذلك (فاينما)و(تولوا) عامل ومعمول.
الى غير ذلك من المواضع..
2- لا يجوز ان يقال ان المبتدا مرفوع بالابتداء (العامل المعنوي) .
لان الابتداء لايخلو: إما ان يكون شيئا من كلام العرب عند إظهاره أو غير شيء.
فإن كان شيئا فلا يخلو من ان يكون احد اقسام الكلمة (اسم او فعل او حرف) فإن كان اسما فينبغي ان يكون قبله اسم يرفعه وكذلك الى ماقبله فيلزم التسلسل.
وان كان فعلا فسيقال (زيد قائما) كما يقال (حضر زيد قائما).
وان كان اداة فالادوات لاترفع الاسماء على هذا الحد.
وان كان غير شيء من كلام العرب فالاسم لايرفعه الا رافع موجود غير معدوم ومتى كان غير الاقسام الثلاثة المتقدمة فهو غير معروف.
3- اذا كان معنى الابتداء هو التعري من العوامل اللفظية فهو اذا عبارة عن عدم العوامل وعدم العوامل لايكون عاملا.والذي يدل على ان الابتداء لايوجب الرفع الابتداء بالمنصوبات ولو كان ذلك موجبا للرفع لوجب ان تكون مرفوعة . والتالي منتف فالمقدم مثله..
هذه هي خلاصة استدلالات المدرسة الكوفية على مبناهم وسياتي ان شاء الله استدلالات المدرسة البصرية ونقضها على المدرسة الكوفية وبيان الراي الصحيح
والحمد لله رب العالمين