بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ على محمد وال محمد
العفة
«ما من عبادة أفضل عند اللّه من عفة بطن وفرج»
وهي الامتناع والترفع عمّا لا يحل أو لا يجمل من شهوات البطن والجنس والتحرر من استرقاقها المُذِل.
وهي من أنبل ألسجايا وأرفع الخصائص. الدالة على سمو الإيمان وشرف ألنفس وعزّ ألكرامة وقد أشادت بفضلها الآثار:
قال الباقر عليه السلام:
«ما من عبادة أفضل عند اللّه من عفة بطن وفرج»
وقال رجل للباقر عليه ألسلام «إني ضعيف ألعمل قليل الصلاة قليل ألصيام ولكني أرجو أن لا آكل إلا حلال ولا أنكح إلا حلالاً. فقال لهه وأيّ جهاد أفضل من عفة بطن وفرج
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله «أكثر ما تلج به أمتي ألنار الأجوفان البطن والفرح
حقيقة العفة:
ليس المراد وبالعفة حرمان النفس من وأشواقها ورغ ائبها ألمشروعة في المطعم والجنس. وإنما الغرض منها، هو القصد والاعتدال في تعاطيها وممارستهما إذ كل إفراط أو تفريط مضر وبالإنسان وداع الى شقائه وبؤسه:
فالإفراط في شهوات البطن والجنس يفضيان به الى المخاطر ألجسيمة والأضرار ألماحقة التي سنذكرها في بحث (الشره).
والتفريط فيها كذلك باعث على الحرمان من متع ألحياة ولذائذها ألمشروعة وموجب لهزال ألجسد وضعف طاقاته ومعنوياته.
الاعتدال المطلوب:
من الصعب تحديد الاعتدال في غريزتي الطعام والجنس لاختلاف حاجات الأفراد وطاقاتهم، فالاعتدال في شخص قد يعتبر إفراطاً أو تفريطاً في آخر.
والاعتدال النِّسبِي في المأكل هو:
أن ينال كل فرد ما يقيم اوَدَهُ ويسدّ حاجته من ألطعام متوقياً الجشع ألمقيت والامتلاء المرهق.
وخير مقياس لذلك هو ما حدّده أمير ألمؤمنين وهو يحدث أبنه
الحسن عليه ألسلام «يا بني إلا اُعلّمك أربع كلمات تستغني بها عن ألطب فقال بلى يا أمير المؤمنين. قال لتجلس على الطعام إلا وأنت جائع ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهي وجوّد ألمضغ وإذا نمت فأعرض نفسك على ألخلاء فإذا استعملت هذا استغنيت عن ألطب
وقال إنّ في القرآن لآية تجمع الطب كله:
«كلوا واشربوا ولا تسرفوا»
ألأعراف 31)
والاعتدال التقريبي في الجنس هو تلبية نداء ألغريزة كلما اقتضتها الرغبة ألصادقة والحاجة المحفزة عليه.
محاسن ألعفة
لا ريب أنّ ألعفة هي من أنبل ألسجايا وأرفع ألفضائل المعربة عن سمو الإيمان وشرف ألنفس والباعثة على سعادة المجتمع والفرد.
وهي الخلّة المشرفة التي تزين الإنسان وتسمو به عن مزريات الشره والجشع وتصونه عن التملق للئام استدراراً لعطفهم ونوال وتحفّزه على كسب وسائل العيش ورغ ائب ألحياة بطرقها ألمشروعة وأساليبها العفيفة.
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
تعليق