الأمراض النفسية
ضرورة التمييز بين المريض النفسي والمجنون ،يتناول علم النفس الأمراض النفسية والعقلية تحت شكل تقسيمات وتصنيفات متعددة: فهي إما أن تكون نفسية ـ عصبية، وإما أن تكون عقلية.
الانحرافات النفسية أمراض وظيفية، تكون بدون تلف في تركيب المخ، كما أنها لاتنتج عن اختلال عضوي ولا تستند الى أساس تشريحي معروف. تلك هي، على سبيل المثال، الأفكار السوداء، القلق، الكآبة ... إلخ.
إن أشد مايتميز به المريض النفسي هو عدم تلاؤمه مع بيئته. إنه يعجز عن أن يتلاءم مع حقله الاجتماعي أي مع واقعه ومحيطه وعمله وماشابه..
والفرق بين المريض النفسي والمريض العقلي هو :
يتميز المريض النفسي عن المريض العقلي بأشياء كثيرة: الأول أنه يعي مرضه أو مابه من حالات نفسية غير سوية، كما يعي جيدا سلوكه ونشاطاته الفردية والاجتماعية. فعلى سبيل المثال، إن المصاب بالهلوسة قد يرى أو يسمع أشياء لاوجود لها في الواقع، إلا أنه يعلم جيدا أن هذه الأشياء التي يسمعها أو يراها لاوجود لها، لذلك يكون سلوكه طبيعيا وعاديا.
أما المريض العقلي فهو، بالعكس، قد يرى أو يسمع أشياء لاوجود لها ولكنه ـ وهذا مايميزه ـ يقتنع فعلا بوجودها ويكون بموجب ذلك سلوكه ونشاطه وحركاته.
أنواع الأمراض النفسية
البارانويا
كانت البارانويا في الماضي تعني الهذيان المزمن. ذلك أن مصطلح البارانويا مشتق من كلمة إغريقية. بيد أن هذا المصطلح، قد اتسع معناه فيما بعد ليشمل ما ينتاب المريض من أوهام تلاحقه.
ففي هذا المرض يسقط المريض مشكلاته على غيره من الناس، ويرى نفسه ضحية لتآمرهم عليه. يقابل ذلك أن المريض يرى نفسه تارة أخرى في حالة من المرح والإنشراح، والإحساس بالرضى عن الذات، وبالإعتقاد بالتفوق والشعور المفرط بالنشاط، ولكنه مع ذلك يدرك أنه تحت كابوس من التوهمات.
البارافرينيا
إن الأعراض الأساسية لهذا التعقيد المرضي هي:
1 حالة هوسية مصحوبة بأحاسيس من النشوة والإنشراح.
2 أوهام مصدرها الفنتازيا التخيلية ذات المحتويات المتعددة في مشاربها.
3 هلوسات، وهلوسات كاذبة.
وهناك من يذهب إلى أن البارافرينيا هي شكل من الأشكال البارانوية المنبثقة من الفصام. ويمثل هذا المرض أيضاً نوعاً من أنواع الأوهام الخيالية الحشوية.
التخشب
والتخشب يتأتى أساساً من عدة أسباب منها:
1 الشيزوفرينيا (الفصام).
2 الذهانات التسممية.
3 إلتهاب المخ.
4 في حالات الأرجاع المختلفة، أو الحالات الردية كما يعبر عنها.
التناذرات الهيبفرينية
تغلب على المريض هيجانات غير متوقعة، فتراه مثلاً يقفز من فراشه أو من مكانه بشكل لا تسبقه مقدمات، يقفز على نحو مخيف، وتراه لأتفه الأسباب يهجم على من حوله من الناس، يمزق ملابسه، يبصق بشكل مقزز، كما تراه يتلوى وكأن به أذى في جسمه أحاط به، وتشاهده وقد قطّب وجهه وبدل ملامحه، وقبض كفيه... إلخ.
زملة توهم المرض
يلاحظ على المريض أنه يعتقد اعتقاداً راسخاً بأنه مصاب بمرض لا سيما جسمي. فيعتقد أن جسمه كله مسكون بالأمراض. لذلك فهو قلق على صحته إلى حد الهوس. وكل أفكاره وجميع مشاعره تتخللها هواجس بشأن صحته، وبشأن حياته. ولهذا يبدو المريض ساهماً واجماً، والسبب هو أن فكره مشغول بالأفكار الغامرة، لكنها أفكار ليست بمنتجة.
أعراض التدهور النفسي
ومن أبرز المظاهر التي تتخذها عوامل تدهور الشخصية:
1 فقدان السمات الأساسية التي تتميز بها كل شخصية.
2 هبوط في دوافع المرء للإندماج في المحيط الإجتماعي.
3 صعوبة في التوافق النفسي، وتبلغ هذه الصعوبة، حد الاضطراب.
4 إتلاف يصيب الجانب الفكري، ويدهور الذاكرة، وينتهي الإتلاف هذا بالخبل العقلي.
زملة الخبل
هناك عدة ملاحظات يمكن ملاحظتها في حالة زملة الخبل، من ذلك مثلاً: ضعف عقلي تام يصيب بالعطب كلاً من الانتباه، والكلام، والذاكرة، كما يعطب جميع ملكات التحليل، والتعميم، والحكم العقلي الناقد. والعطب ينشأ في الغالب عن خلل يصيب لحاء المخ.
زملة البلادة
من أعراض البلادة اضطراب ينتاب الشعور، فيصاب هذا بالخمول. فيكون شأن عرض البلادة هذا شأن كل من:
1 الهذيان.
2 النقص العقلي.
3 حالات التيه.
وعلى هذا فإن الشعور هو أسهل منطقة يصيبها التأثير، لأن الشعور دائماً يلامس الواقع الموضوعي. ولأن الشعور هو أرقى محطات العقل البشري. ولأن الشعور أوثق اتصالاً بالنفس. وكل ما هنالك من أنماط في التغيرات التي تطرأ في الشعور ترتبط ارتباطاً وطيداً بما قد يحصل من إنهيار أو عطب يصيب عمليات المخ. ولهذا فإن تآكل الشعور وتدهوره إنما يعكس رد فعل المخ بشكل عام ولما يصيبه من أذى أو تلف. لذلك فإن أحد مظاهر تدهور الشعور الرئيسية هي البلادة.
النقص العقلي
هناك نمط آخر من أنماط تدهور الشعور، ذلك هو النقص العقلي. وهذا المرض ينشأ نتيجة أسباب عدوى. فهو حالة من أمراض العدوى. إنه مرض يتمثل فيه الإرتباط، والتشويش، وفيه يفهم المريض ما يعج به محيطه، وما تحفل به بيئته من تفصيلات كثيرة. بيد أنه يعجز عن تنظيم تلك التفصيلات في وحدة يسودها الواقع. يضاف إلى ذلك، فقدان أي إحساس ب (الأنا) فهذه الأنا تصبح فاقدة لمعناها. يغلب على المريض الإرتباك، وتظهر عليه ملامح الحيرة، ويلاحظ عليه أنه يرمق ما حوله بنظرات مخيفة، وتراه يحدق بوجوه الناس بارتياب، وعندما يلمح الأشياء من حوله يتلفظها بصوت مسموع وكأنه يعبر بذلك عن قابلية عاجزة مصدرها عقل قاصر عن التركيب. وبعكس زملة الهذاء، فإنَّ النقص العقلي في هذه الحالة يمكن أن يستمر لمدة أسابيع، وربما يدوم أشهراً عدة.
حالات التوهان
إن وضع الشخص الذي يكون في حالة توهان، هو أشبه بوضع الشخص الذي يسير وهو نائم: الشخص في حالة سرنمة. فالشخص النائم يأتي أعمالاً غريبة وسخيفة، إذ ينهض فيمشي على غير هدى، يتحسس الجدران بأصابعه ويديه، ويلقي بنفسه على مقعد في البيت، ويخرج أحياناً إلى الشوارع وهو لا يدري بما يقوم به، ولا يعي ماذا يفعل. كذلك هي حالة الشخص المريض المصاب بحالة التوهان. فهو يسير في نومه، ويقوم بأعمال بشكل آلي، لا توقظه ولا تنبهه حتى أعلى الأصوات.
وكذلك هي حالة الشخص المريض المصاب بحالة التوهان. فهو يسير في نومه. ويقوم بأعمال بشكل آلي، لا توقظه ولا تنبهه حتى أعلى الأصوات. وكذلك هي حالة الشخص المريض بالتوهان، فإنه يسير بشكل طبيعي، ولكن انتباهه مشدود إلى أشياء محددة وقليلة وضيقة، فلا يعير أدنى انتباه إلى ما يحيط به. فما من استجابه تصدر عنه، أو تبدر منه، إلى أي شخص يناديه. أنه يسير وكأنه في بيت من زجاج يعزله عما حوله، ولكن دونما انتباه لما يرى، ويراه غيره من الناس، ولكن وجودهم لا تأثير له فيما هو فيه من حالة توهان.
ذهانات الخرف المبكر والمتأخر
إن كرابلين يعد أول من وصف ذهانات الحزن المبكر.
وأراد به أن يشمل تلك الفئة من الناس الذين هم في الفترة الحرجة من نموهم من حيث الأعمار الواقعة فيما بين (45 55)من العمر وقد ذهب كثير من المختصين بالطب النفسي، إلى أن يقوم مصطلح الإكلنيكي لمصطلح ذهان الحزن المبكر إنما هو مصطلح عام وموسع، إذ هو يشتمل على:
1 أمراض منفصلة عن الذهان فقط.
2 الفصام المتأخر.
3 الفصام الإنتكاسي.
4 الذهان الإكتئابي الهوسي.
5 الإستجابات الهستيرية الردية.
6 أنواع أخرى ومن ضروب مختلفة مثل تصلب الشرايين الدماغية.
وذهانات الخرف المتأخر تحصل عادة في عمر متأخر كثيراً، وقد تطرأ فتصيب الأشخاص ممن هم فيما بين
(70 80) من العمر، وليس بالضرورة أن يصيب المرض كل شخص من المتقدمين في الأعمار. وقد يحصل المرض في أعمار أبكر. وأسباب المرض تنشأ بفعل مؤثرات بيئية خارجية، وأكثر ما تكون الأسباب ناجمة عن عدوى أو تسمم، ولكن يجب ألاّ تستبعد كذلك العوامل النفسية في إحداث المرض.
الصرع
إن الصرع مرض مزمن ينتاب المخ فيؤدي إلى تشنجات تختلف حدة وشدة، ويؤدي إلى اختلاجات تصيب الحواس، ويؤدي إلى اضطرابات نفسية، واضطرابات عقلية.
والصرع مرض يغلب انتشاره بين الناس وينقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما:
1 الصرع الحقيقي وكان يدعى من قبل الصرع الأساسي.
2 الصرع العرضي.
والصرع العرضي ينجم عنه عادة نوع واحد فقط من أعراض الصرع الرئيسي ألا وهو لزمة تشنجية مصحوبة بأعراض موضعية. واللزمة في هذا النوع من الصرع هي أحد أعراض الخلل والعطب الرخّي الكدمي الذي يصيب المخ، وقد يتمثل بورم، أو ينجم عن سفلس، أو ينشأ عن تسمم، وفي هذا النوع من الصرع تكون حالات الشذوذ النفسي، أقل ظهوراً مما هي عليه عادة في حالة الصرع الحقيقي، حيث تكون اللزمات في هذه الحالة أقل تردداً وأدنى تكرراً، فهي لا تحصل إلا مرة في كل شهرين أو في كل ستة أشهر، وإن التدهور العقلي يكون قليلاً جداً.
ويترتب على هذه اللزمة الصرعية نوعان من التشنجات العامة، هما:
1 النوبة الصرعية الكبرى.
2 النوبة الصرعية الصغرى.
الاكتئاب
إن من الطبيعي أن يشعر الإنسان بشيء من الأسى والحزن عندما يواجه مشكلة في حياته، كوفاة قريب أو سفر أحد عزيز بينما الاكتئاب مرض نفسي يختلف عن هذا الحزن الطبيعي.
حيث نجد المريض بفقد الرغبة والمتعة بكل شيء من طعام وهوايات حتى يصل لمرحلة لا يريد فيها حتى مجرد الكلام. ويشعر بفقدان الطاقة وضعف القدرة على الإنتباه والتركيز، فلا يعود مثلاً يذكر ما يدور من حوله من أحداث من يوم لآخر.
ومن مظاهر الاكتئاب الشديد الشعور بفقدان القيمة الذاتية، والشعور بالذنب دون سبب، أو لمجرد أسباب واهية صغيرة. وقد يشعر المريض الشديد الاكتئاب بأنه هو سبب مرضه.
ويضطرب النوم عند المكتئب بحيث قد يصعب عليه النوم وإذا نام استيقظ مبكراً جداً دون أن يستطيع متابعة نومه.
ويشعر المكتئب بالتشاؤم واليأس وفقدان الأمل. ويتشاءم من نفسه والآخرين والحياة بشكل عام.
الهوس
إن الهوس عبارة عن حالة معاكسة لما عليه الاكتئاب، فبدل الحزن تكون الفرحة والبهجة والإنشراح.
ولكن هذه الحالة هي أكثر من سرور طبيعي وانشراح عفوي. فالهوس من الأمراض العاطفية المزاجية.
من العلامات الأولى لهذا المرض، أن يصبح المصاب مفرط الحركة والنشاط والإنفعالية والتهيج.
فقد كان يتحدث في الماضي بأسلوب معين فإذا به يتحدث بسرعة أكبر من أسلوبه الإعتيادي متفاخراً بإنجازاته وخططه ومشاريعه المستقبلية.
ورغم أنه من المعتاد أن يكون لطيفاً يشوق الناس لصحبته، إلاّ أنه قد يكون سريع إضطراب المزاج، وقد يصل لدرجة الغضب أو العدوانية، وخصوصاً إذا تمت مقاطعته أو مخالفته في رغباته أو منعه من تحقيقها.
ونجد أن المريض قد أهمل مظهره الذاتي، فلا عناية بنفسه ولا طعام ولا نوم، وقد يصل لحالة شديدة من الإنهماك والتعب. والتي قد تنتهي بالإغماء والتعب الشديد.
ويفقد المهووس السيطرة على كبح جماحه، ولذلك يبدو وكأنه غير منضبط أخلاقياً، وتذهب عنه الحشمة والحياء، فيستعمل الكلمات البذيئة، وقد تكون لأحاديثه مدلولات جنسية.
وقد يتدخل في قضايا من لا يعرف من الناس، فيسألهم أسئلة خاصة تتعلق بهم، وكأنه من المقربين إليهم.
وقد يلقي الفكاهات والنكت ويحاول أن يضحك الناس.
وأحياناً قد يتحرش بالآخرين بشكل فاضح وقليل الحياء، أو قد يكشف عورته بشكل غير لائق. كل هذه التصرفات الاجتماعية لا تنسجم عادة مع سلوكه وشخصيته السابقين للمرض.
القلق النفسي
إن القلق الطبيعي هو الذي نشعر به عندما نتعرض لأزمة خارجية شديدة، كفقد الوظيفة أو العمل، أو مرض أحد الأولاد والصعوبات الزوجية. وقد يسمى هذا القلق الطبيعي إنشغال البال أو الهم الذي يصيب الإنسان في ظروف صعبة وشديدة.
ويتجلى القلق من خلال نوعين من الأعراض، جسدية ونفسية. وتحدث هذه الأعراض معاً وبوقت واحد، وإن كان بعض الناس قد ينتبه إلى نوع واحد من هذه الأعراض الجسدية أو النفسية دون النوع الآخر.
والأعراض النفسية للقلق تتمثل في ما يشعر به الإنسان من الخوف والتوتر والإضطراب والإنزعاج وعدم الإستقرار النفسي.
وتتمثل الأعراض الجسدية للقلق بالتوتر العضلي والرجفة أو الإرتعاش وربما الآلام والشعور بعدم الراحة الجسدية.
توهم المرض (المُراق)
ويتمثل المراق بالتوهم بوجود مرض ما، على الرغم من عدم وجود هذا المرض حقيقة. ومهما قام الطبيب بالفحوصات والتحليلات وصور الأشعة، ومهما أكّد للشخص بأنه ليس مصاباً بمرض ما فإن هذا الشخص يبقى يشعر ويتوهم بأنه مريض في عضو من أعضاء جسمه. ويشعر هذا المريض أن لديه أعراض مرض ما رغم تأكيد الطبيب المتكرر بعكس هذا.
وقد يشعر هذا الإنسان ببعض الاطمئنان لسلامته وصحته لمدة قصيرة، ولكن سرعان ما يعاوده الشك، وتعود إليه مخاوفه بأنه مريض.
وقد تصل قناعة المريض بمرضه لحد يفضل المصاب فيها الإنتحار، على أن يكون ضحية هذا المرض المتوهم الخطير الذي لا وجود له.
وفي بعض الحالات الشديدة من المراق قد يصل الأمر إلى صورة من حالات الذهان الشديد، كما هو الحال في مرض الفصام. وفي هذه الحالة تكون شكوى المريض وقناعته بوجود المرض لها طابع غريب، فمثلاً يشعر المريض أن أمعاءه مقلوبة، أو أن قلبه قد انتقل من مكانه إلى مكان آخر داخل جسده، أو غير ذلك مما يتوهمه.
وقد يكون المراق للإنسان الذي لديه انشغال بال واهتمام زائد بصحته الجسدية، فهو يقضي كل تفكيره ووقته وربما أمواله للعناية بجسده وصحته العامة، والخطر أن يصل الأمر إلى حد يفقد معه اهتماماته الأخرى بالحياة، ولا يعود يشغل باله إلا بصحته.
إن حالات المراق تتمثل في أشخاص يعتقدون بوجود المرض، بينما لا وجود في الحقيقة لهذا المرض.
ومن البديهي أن يقال أن هؤلاء لا بد وأنهم يحتاجون إلى إجراء الفحوصات والتحليلات المطلوبة للتأكد من عدم وجود هذا المرض، ولكن في نفس الوقت، يجب أن لا تجري هذه الفحوصات والتحليلات على مدى الحياة، ولا بد أن يوضع حد لهذه التحريات.
وهنا تظهر خبرة الطبيب في معرفة متى يفحص المريض ومتى لا يفعل ذلك كي لا يتم ازدياد الوهم مع الإختبارات المتكررة.
الرهاب النفسي
هو عبارة عن حالة شديدة من الذعر أو الخوف يعتري الإنسان بحيث لا يستطيع السيطرة عليه، ولا يستطيع الآخرون التخفيف من حدته عن طريق تطمين المصاب بأن الأمر غير مخيف بالشكل الذي يبدو عليه أو يتصوره.
وتكون ردة الفعل عادة من هذه الرهبة الشديدة تجاه أمر ما، غير متكافئة أو منسجمة مع ما يحدثه هذا الأمر من الخوف أو الرهبة. وتراه يتجنب هذا الأمر المخيف مهما كان الثمن.
فنجده يؤثر في مجرى حياة الإنسان ونشاطه اليومي. فالخوف والرهاب من القطط مثلاً يدفع صاحبه لتجنب الأماكن العامة، وكذلك تجنب الزيارات الإجتماعية.
ويمكن أن يتعدى الخوف إلى غيره من الأشياء ذات الشبه أو العلاقة بهذا الشيء الأول.
فالمصاب بالرهاب من الطيور، قد يمتد عنده الرهاب ليشمل الخوف من كل شيء له ريش كريش الطير. فمجرد الريشة الصغيرة قد تذكر المصاب بالطيور.
الوسواس القهري
يتمثل الوسواس في ورود أفكار وخواطر على ذهن الإنسان رغماً عنه، مع علمه بأن تلك الأفكار سخيفة وليست منطقية إلا أنها تستمر في غزو ذهنه، مما يسبب الإنزعاج الشديد.
وهناك نوعان رئيسيان لمرض الوسواس القهري:
ويتمثل النوع الأول في الأفكار الوسواسية، حيث تتكرر هذه الأفكار على ذهن المصاب، وهو لا يقدر على دفعها. فهي أفكار تقهره، فهي تحشد نفسها في ذهنه رغماً عنه.
ويتمثل النوع الثاني بشعور المريض برغبة ملحة للقيام ببعض الأعمال السخيفة أحياناً وغير المنطقية، أو يشعر بالدافع الشديد ليكرر عادات معينة.
الهستيريا
إن مرض الهستيريا من الأمراض النادرة الحدوث، وخاصة في المراحل المتقدمة في العمر. وهي تصيب النساء أكثر من الرجال.
وأعراضها تظهر بعدد من الطرق والأشكال. فمن أشكالها ما يسمى عادة بالهستيريا التحولية، وهي عبارة عن فقدان إحدى الوظائف الحركية أو الحسية للجسم، حيث يظهر على المريض شلل بعض الأطراف كالذراع أو الساق، أو يشكو من بعض الآلام أو الرجفان أو الارتعاش أو غيرها من الأعراض، ولكن دون وجود مرض عضوي جسدي يفسِّر هذه الأعراض.
ومن أشكالها أيضاً ما يسمى بحالات المفارقة، وهي زوال إحدى الوظائف النفسية أو أكثر.
كفقدان الذاكرة الكامل، حيث يبقى المريض في كامل وعيه وإدراكه ولكنه يقول: إنه لا يستطيع أن يتذكر شيئاً عن حياته الخاصة وماضيه، وحتى هويته الذاتية من إسم وعمر وعنوان السكن، ورغم الفحص السريري فإننا لا نجد أي مظهر من مظاهر الأمراض الجسدية، والتي يمكن أن تفسر ما حدث. وفقدان الذاكرة بهذا الشكل يختلف عن مجرد ضعف الذاكرة.
إضطرابات الشخصية
لقد عرفت منظمة الصحة العالمية الإضطرابات الشخصية بالتالي:
«اضطراب الشخصية، هو نمط من السلوك المتأصل السيء التكيف، والذي ينتبه إليه عادة في مرحلة المراهقة أو قبلها. ويستمر هذا السلوك في معظم فترة حياة الرشد، وإن كان في الغالب أن يصبح أقل ظهوراً في مرحلة وسط العمر، أو السن المتقدمة. وتكون الشخصية غير طبيعية، إما في انسجام وتوازن مكوناتها الأساسية، أو في شدة بعض هذه المكونات، أو في اضطراب كامل عناصر الشخصية، ويعاني بسبب هذا الاضطراب، إما صاحب هذه الشخصية، أو الذين من حوله، ولذلك تكون هناك آثار سلبية لهذه الشخصية المضطربة على الفرد، أو على المجتمع من حولها».
الفصام النفسي
إن صاحب الفصام يشعر بأن بعض الأفكار قد حشرت في ذهنه من قبل قوة خارجية، بشرية أو غيرها.
أو أن بعض أفكاره قد سحبت وأخذت من رأسه من قبل هذه الجهة الخارجية. وقد يشعر بأن الآخرين يستطيعون أن يعرفوا ماذا يدور في ذهنه.
وقد يصل إلى حد يسمع فيه أفكاره، وكأنها تصدر من آخرين قبل أن يفكر هو فيها أو تخطر في باله. بالإضافة إلى أنه قد يسمع بعض الأصوات تحوي مضموناً ناقداً للمريض مهدداً له.
وفي بعض الحالات يصاحب هذه الإهلاسات السمعية إهلاسات بصرية، حيث يرى المريض أشكالاً وهمية خيالية لا وجود لها.
وتكون عند المريض متاعات وأفكار خاطئة يتمسك بها رغم الجدل والنقاش فلا يتخلى عنها.
ويسبب الفصام صعوبات كثيرة للذين يعيشون مع المريض من أهل وأصدقاء.
القهم والنهام العصابي
إن هذه الأمراض تصيب عادة المراهقات من الفتيات والشباب الصغار. والنسبة الكبرى للفتيات حيث إن المصابات بهذا المرض من الفتيات نسبتهم أكثر من 90%. وقد تختلف هذه النسبة من مجتمع إلى آخر.
والغالب في بداية هذا المرض من خلال المظاهر المعتادة عند الفتيات الإهتمام بالحمية لإنقاص الوزن، لأن الفتاة تعتقد أنها زائدة الوزن وبعد مدة تبدأ المريضة تفقد السيطرة على سلوكها، فتأخذ الحمية طابعاً مرضياً غير سليم.
وتسيطر على المريضة أفكار الطعام، والتغذية والحمية والجوع، وهذا يؤدي إلى ضعف التركيز.
وتظهر عليهن مظاهر سلوكية غريبة كإخفاء الطعام، ورغم عدم تناول المريضة للطعام إلا أنها تستمتع جداً بطهي الطعام وإعداد الموائد للآخرين. وتصاب المريضة عادة باضطراب وتشوه في مخيلتها عن نفسها، فهي تحمل في ذهنها صورة عن نفسها بأنها مفرطة السمنة، حتى عندما يكون واضحاً جداً أنها هزيلة ناقصة الوزن
الأدوية والعلاجات النفسية
لقد أصبح هناك العديد من الأدوية النفسية الفعَّالة منذ الخمسينات لمساعدة المريض النفسي. وأصبحت هناك قدرة للمريض للتكيف مع أعراضه النفسية.
وفي بعض الحالات قد يكون هناك شفاء تلقائي طبيعي للمريض من خلال عامل الزمن والدواء في هذه الحالة لا يلعب إلا دور المخفف لمظاهر المرض لزيادة قدرة تحمل المريض لمرضه.
وفي بعض الحالات الأخرى قد يحتاج المريض لتناول دوائه لمدة سنوات طويلة، من أجل إبقاء مرضه تحت السيطرة.
وتقوم الأدوية النفسية بالتخفيف من معاناة الكثيرين من المرضى الذين يمكن أن يعيشوا وسط مجتمعاتهم، والذين لولا الأدوية لأصبح مرضهم لا يطاق ولا يحتمل، ولأصبحوا مرضى مزمنين في المشافي والمصحات العقلية.
الصدمة الكهربائية
إن من الصعب على الإنسان فهم دور الكهرباء في المعالجات النفسية، لأن عند ذكر الكهرباء فقد يخطر إلى الذهن مباشرة الألم والتعذيب.
وتتمثل الصدمة الكهربائية بتمرير تيار كهربائي صغير عند الرأس، ولمدة عدة ثوان.
وعند مرور التيار الكهربائي تحدث نوبة مشابهة تماماً للنوبات الإختلاجية المشاهدة في داء الصرع العصبي.
والصدمة الكهربائية تعطى عادة بعد أن يخدر المريض تخديراً عاماً كما هو الحال في العمليات الجراحية المعتادة.
إن الإستعمال السليم للصدمة الكهربائية مع التخدير العام يساعد على تقليل التأثيرات الجانبية لحد كبير. والإستعمال الأكثر إنتشاراً للصدمة الكهربائية هو في معالجة نوبات الاكتئاب الشديد. وأحياناً تستعمل في حالات الهوس والفصام.
ومن الأفضل تطبيق المعالجة بالصدمة للمريض وهو في المستشفى وأحياناً تعطى للمريض في العيادات الخارجية، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى شخص يرافقه ليعود به إلى منزله.
أما كيفية المعالجة بالصدمة الكهربائية فبعد التخدير، يوضع المسريان الكهربائيان على جانبي الرأس في منطقة الصدغ، وهي في وسط الخد الممتد بين العين والأذن، وتحتاج الصدمة إلى عدة أيام كي تحدث تحسناً في حالة الاكتئاب. وعدد المعالجات من 8ـ12 صدمة، عن طريق إعطاء صدمتين أو ثلاثة في الأسبوع.
الجراحة النفسية
وتتمثل الجراحة النفسية بإجراء عملية جراحية على أقسام من الدماغ للتخفيف من المرض النفسي الشديد المزمن والذي لم يستجب للعلاجات الأخرى الدوائية والنفسية.
والمرضى الذي يحولون للجراحة النفسية عادة يكونون قد قضوا سنوات في المستشفيات النفسية دون تحسن يذكر.
والجراحة النفسية في هذه الأيام نادرة الإستعمال جداً، وهي تتوفر في عدد محدود جداً في مراكز العلاج المتخصصة في العالم.
وفي بعض البلاد التي تجري فيها الجراحة النفسية قد لا تجرى لأكثر من 4ـ5 مرضى في العام.
وليس هناك ضمان جازم بأن العملية ستكون ناجحة في تحسين المرض النفسي، رغم أن هناك عدد من المرضى الذين أجريت لهم تلك العملية قد تحسنت حالتهم النفسية كثيراً بعد الجراحة.
أما كيفية تلك الجراحة فيقوم الجراح العصبي بإجراء قطع جراحي بين بعض المناطق في الدماغ، وخاصة فصل جزء من القسم الأمامي عن القسم المتوسط في الدماغ. ويحتاج المريض عقب تلك الجراحة إلى فترة طويلة من المتابعة والعناية النفسية.
وهذه العمليات لا تؤثر على ذكاء المريض، ولا على شخصيته، وإن كان المريض قد يصبح أحياناً أقل قدرة على الإبداع أو تعلم خبرات ومهارات جديدة.
وتستعمل تلك الجراحة في الحالات الشديدة المستعصية من الاكتئاب، والقلق والوسواس القهري.
المعالجات السلوكية
تقوم المعالجات السلوكية على مبدأ قوامه أن سلوك الإنسان ينشأ من التعلم، ولذلك يمكن تغيير سلوكه من خلال تعليمه سلوكاً آخر جديد. وتعمل المعالجة السلوكية إلى إزالة هذا السلوك غير المرغوب فيه وهو الخوف أو غيره من الحالات، وربما مساعدة المريض على تعلم استجابة أو سلوك آخر أفضل تكيفاً.
وتبدأ المعالجة السلوكية عادة في الجلسة الأولى بين المريض والطبيب من خلال تحديد الأهداف المقصودة من المعالجة. وكذلك يعين السلوك المطلوب تغييره كالخوف أو الوسواس. وكذلك تحدد عدد جلسات المعالجة، والذي يكون قريب من عشر جلسات أسبوعية، وتمتد الجلسة لما يقارب الساعة.
ومن العناصر المهمة في المعالجة السلوكية، أنها تتطلب من المريض المشاركة الفعّالة والتعاون الإيجابي، من خلال القيام بالتدريبات المطلوبة.
أما عن كيفية المعالجة السلوكية فهناك أنواع متعددة للأساليب السلوكية في المعالجة، وكل منها يستعمل في حالات خاصة لمرضى معينين منها:
أ ـ إزالة التحسس: إن المريض المصاب بالهلع أو القلق عندما يجد نفسه أمام شيء مزعج، من المفيد أن يدرب ويساعد ليصل إلى حالة من الإسترخاء والهدوء، حتى بوجود هذا الشيء المزعج.
وذلك بشكل تدريجي ومتأنٍ، فقد نبدأ بالبداية بمجرد عرض صورة لقطة، أو لمصعد كهربائي أكان هذا أو تلك تسبب له الرهاب والهلع، ومن خلال جلسات المعالجة هذه يصل المريض في نهاية المطاف إلى مداعبة القطة، والصعود في المصعد من غير قلق أو خوف وبذلك يتغير موقفه من القطة أو المصعد بشكل عام.
ب ـ الغمر: وتتمثل في وضع المريض وجهاً لوجه أمام ما يحذره أو يخافه مثل القطة وذلك بعد أخذ موافقة المريض على هذا النوع من العلاج.
ففي البداية سيشعر المريض بالإضطراب والقلق، ولكن من خلال تكرار تلك المواجهة سيتعلم أن الأمر ليس مخيفاً بالدرجة التي كان يتصورها، وذلك عندما يجد أنه لم تحصل له كارثة نتيجة مواجهته للقطة مثلاً وتكرر هذه العملية عدة جلسات ويعلَّم المريض خلالها طرائق الإسترخاء.
ج ـ القدوة: حيث يقوم الطبيب بممارسة السلوك الذي من المفترض أن يمارسه المريض وفي نفس الوقت يشاهد المريض هذا الأمر ويحاول أن يقلد المعالج. وهنا يتمثل دور المعالج بكونه قدوة، ويتعلم المريض من هذا السلوك أن مداعبة القطة مثلاً ليس بالأمر الخطير أو المخيف.
التدريب على المهارات الإجتماعية
يستعمل هذا التدريب مع الذين لديهم ضعف في ثقتهم بأنفسهم، وفي قدرتهم على إقامة العلاقات الطبيعية مع الآخرين، سواء الذين يعانون من القلق أو الرهاب، أو حتى الذين يعانون من اضطراب في الشخصية. ويتم تحديد السلوك الإجتماعي المرغوب للمريض في تعلمه، وقد يكون مثلاً القدرة على إقامة حوار ومحادثة مع الآخرين.
ويطلب منه القيام بذلك السلوك عدة مرات مع المعالج أو غيره. وقد يقوم المعالج بإعطاء أمثلة تطبيقية ومن ثم يحاول المريض أن يقلدها ويتعلم منها.
ويمكن أن يتم هذا التدريب بين مجموعة من المشاركين بشكل معالجة جماعية، يقوم خلالها المشاركون بالتدريب وممارسة هذا السلوك الإجتماعي. وفي بعض الأحيان تفيد مشاهدة فيلم مسجل يوضح السلوك المرغوب في تعلمه.
إن كل هذا التدريب يزيد ثقة المريض بنفسه، ويؤدي إلى رفع معنوياته، ويمكنه أكثر من الإحتكاك والتعايش مع الآخرين.
المعالجة المعرفية
إن هذه المعالجة تقوم على فرضية قوامها أن سلوك الإنسان ومشاعره وعواطفه تتحدد من خلال نظرته وأفكاره عن الأحداث التي يتعرض إليها.
ولذلك تقوم المعالجة على مساعدة الإنسان على تغيير أسلوب تفكيره، ونظرته للأمور، وبذلك تتغير مشاعره وعواطفه وسلوكه تبعاً لتغير أفكاره ومعارفه. وتستعمل المعالجة المعرفية في حالات الاكتئاب والقلق أو التوتر النفسي، حيث تغلب على تفكير المصاب النظرة التشاؤمية السلبية للحياة بشكل عام. وتتمثل كيفية العلاج وذلك بأن يقوم المريض بمراقبة وتسجيل هذه الأنواع السلبية من الأفكار والمواقف، ومن ثم يقوم المعالج باقتراح أفكار أخرى بديلة وأكثر إيجابية.
ومن خلال التكرار يبدأ هذا الشخص بالإنتباه إلى أن هذه الأخطاء مجرد أخطاء بحجمها الواقعي بدلاً من أن تكون دليلاً على الفشل الكامل في كل شيء. ومن خلال تدريبات متدرجة يطلبها المعالج يقوم المريض باختبار فوائد النظرة الإيجابية.
المشاورة
وتتمثل في مناقشة المريض مع طبيبه مشاكله، فيقوم الطبيب بإرشاد نظر المريض بطريقة موضوعية إلى بعض الجوانب الهامة في حياته. ويقوم المريض أيضاً بتفحص مشاعره وأفكاره وأعماله للتعرف عليها من قرب، دون توجيه مباشر من المعالج الذي يحاول أن يتيح المجال للمريض ليكتشف الأمور بنفسه.
وأحياناً يقوم المعالج بإعطاء بعض التوجيهات والتعليقات والتحليلات لبعض الأعمال الصادرة عن المريض، أو عن الذين من حوله.
ويحاول المعالج أيضاً أن يساعد المريض ليكتشف بنفسه أيضاً طرقاً جديدة للتكيف والسلوك الأكثر ملائمة من ردود أفعاله السابقة.
إن هناك الكثير من الناس القادرين على إعطاء المشورة منهم، الممرض، طبيب الأسرة، طبيب المستشفى، الباحث الإجتماعي وبالتأكيد الإختصاصي النفسي.
المعالجة النفسية الداعمة
وتتمثل في دعم المريض وتشجيعه ومشاركته وجدانياً وعاطفياً.
حيث يقوم الطبيب بتفسير طبيعة مشكلة المريض، ويحاول أن يشرح كيف تداخلت الصعوبات المتعددة في إحداث الأعراض التي يشكي منها المريض.
لذلك فالمعالجة تقوم بالتخفيف من حيرة المريض وقلقلة حول طبيعة وأسباب مرضه.
وتتمثل المساعدة بشكل اقتراحات حول بعض المواقف وتغييرها وتغيير السلوك أيضاً، والتي يمكن أن يتبناها المريض في جوانب حياته. فيقوم المعالج بمساعدة المريض، مستفيداً من إمكاناته ومواهبه وقدراته الخاصة للوصول إلى حلّ معقول للمشكلة.
ومن الممكن أن تمتد جلسة المعالجة من ثلاثين إلى ستين دقيقة، وتجري مرة واحدة إلى ثلاث مرات في الأسبوع.
المعالجة الأسرية
وتتمثل في النظر إلى المريض كعضو في شبكة من العلاقات الإجتماعية في نطاق الأسرة، فالمريض لا يعالج في عزله، وإنما وسط الجو العائلي الأسري بسلبياته وإيجابياته.
إن فهم أسرة المريض بشكل جيد يمكن أن يكشف عن عدد من الإنقسامات والتحزبات داخل الأسرة الواحدة، الأمر الذي يؤخذ بعين الإعتبار عند المعالجة، فقد يعرقل أو يمنع تحسن حالة المريض النفسية.
وقد يعيش المريض الفاقد للثقة بنفسه وسط أسرة لا تساعد أفرادها على النضج والإستقلال، وإنها تجعل كل فرد فيها معتمداً على الآخرين. ويقوم الطبيب بتعيين أفراد الأسرة الذين يود مشاركتهم في جلسات المعالجة، ويدعوهم لحضور بعض الجلسات ويقوم المعالج بتحديد عدد الجلسات المطلوبة بشكل تقريبي والتي يمكن أن تعقد في المستشفى أو العيادة أو في منزل المريض وتكون الجلسة أسبوعية أو كل ثلاثة أو أربعة أسابيع.
ومن اللافت للنظر أنه بالإمكان أن يحضر تلك الجلسات الأطفال الصغار وكذلك الأجداد وبعض الأقرباء الذي يعتقد أن لهم دوراً في حياة الأسرة. وفي بعض الأحيان أن يشترك طبيبان في إدارة الجلسة بالتناوب حيث يقوم الطبيب الآخر بمراقبة سير الجلسة وردود أفعال أفراد الأسرة.
وقد يتم تسجيل هذه الجلسات بعد أخذ الإذن من الأسرة. ويقوم المعالج باستخدام هذا التسجيل لمشاهدة تفصيلات الجلسات العلاجية. وهذا يؤدي إلى فهم أفضل للمشكلة.
المعالجة الجماعية
هذه المعالجة تجمع أفراداً لا ينتمون لأسرة واحدة، ولا يعرف بعضهم بعضاً من قبل وهي تشبه إلى حدِّ ما المعالجة الأسرية.
وقد تكون المجموعة مكونة من أشخاص لديهم نفس المشكلة أو المرض، كالرهاب أو الإدمان أو الوسواس القهري.
وقد تكون في بعض الأحيان من أعمار متقاربة أو من جنس واحد. وقد تكون المجموعة تضم أمراضاً مختلفة ومشكلات متباينة، وأعماراً مختلفة ومن كلا الجنسين.
ومن الأفضل ألا يكون هناك تمايز في المجموعة مثل أن يكون هناك رجل واحد في المجموعة أو امرأة واحدة.
وتستمر الجلسة العلاجية من ساعة إلى ساعتين، وتعقد مرة أو مرتين في الأسبوع وقد تدوم بعض المعالجات الجماعية لعدة أسابيع أو أشهر أو سنوات.
ولا يمكن في المجموعات المغلقة أن يضاف أعضاء جدد بعد بداية المعالجة، بخلاف المجموعات المفتوحة حيث يمكن قبول الأعضاء في أي وقت من سير المعالجة.
من الشروط التي يجب أن تكون موجودة في العنصر حتى يقبل في المجموعة هي أن يحضر العضو إلى المجموعة في الوقت المناسب دون تأخير.
وأن يكون أميناً فلا يتكلم خارج المجموعة عما يدور من أحاديث داخل المجموعة. وكذلك أن يكون صادقاً مع المجموعة في التعبير عما في نفسه من مشاعر وأفكار.
وليس من السهل أن يناقش الإنسان مشاكله وعواطفه أمام الآخرين وخاصة الغرباء ولكن هذا النوع من المعالجة يمتاز عن غيره بعدد من الميزات منها:
1 ـ يدرك المريض أنه ليس الوحيد في مشكلته هذه، حيث يجد الآخرين يشكون من القلق أو الاكتئاب أو الرهاب.
2 ـ التشجيع والدعم الذي يأتي من الأعضاء بعضهم لبعض.
3 ـ تقديم النصائح العملية من الأعضاء بعضهم لبعض حول أساليب حل مشكلة من المشكلات التي يعاني منها المريض.
4 ـ إن المعالجة الجماعية مهمة ومفيدة للمرضى الذين يعانون من صعوبات في التعبير عن عواطفهم ومشاعرهم بشكل خاص حيث تساعدهم المجموعة بالتشجيع على الحديث ومشاركة الآخرين، بدلاً من الجلوس الصامت غير المشارك. وهنا يأتي دور المعالج حيث يعطي كل فرد من أفراد المجموعة الفرصة المناسبة للتكلم والمناقشة.
5 ـ إن المجموعة التي يعاني أفرادها من الخجل أو عدم الثقة بنوعية علاقاتهم الإجتماعية يشكل هذا اللقاء الجماعي جواً طبيعياً أميناً ليجربوا عملياً بعض الوسائل والطرق للسلوك، من دون أن يخشوا التوبيخ والصدام.
إن دور الطبيب في كونه مديراً للمجموعة، وقد يقوم بالمشاركة كعضو في المجموعة، فيتحدث عن نفسه وعن مشاعره الخاصة بحسب تدريبه وأسلوبه في المعالجة.
وقد يحافظ معالج آخر على دورة كمدير للمجموعة، دون أن يسمح لنفسه بالتدخل إلا عندما يتطلب الأمر ذلك، تاركاً المجموعة تسير سيرها الطبيعي.
التحليل النفسي
يتم التحليل النفسي بأن يطلب الطبيب من المريض التمدد والإسترخاء على سرير العيادة.
ومن ثم يجلس الطبيب على كرسي إلى جانب المريض يستمع إلى كلام المريض، من دون أن يحاول توجيه حديث للمريض، حيث يتكلم المريض عن كل ما يخطر في ذهنه من أفكار وذكريات، دون أن يخفى أو يعدل شيئاً من هذه الأفكار والذكريات ويقوم دور المعالج بتفسير كلام المريض بين الحين والآخر محاولاً فهم دلالة كلامه، وعلاقة هذا الكلام من غير أن يشعر المريض، ومحاولاً ربط هذا بالأحداث التي يمر بها في حياته من مشكلات وصعوبات.
وقد تستمر هذه المعالجة لسنوات، حيث يكرر المريض نفس الأفكار ويكرر المعالج تفسير هذه الأفكار ودلالاتها.
وهذا التحليل النفسي يحتوي على سلبيات وتتمثل في الوقت الطويل الذي تستغرقه المعالجة، حيث تعقد أربع أو خمس جلسات في الأسبوع ولعدة سنوات ومن أجل تفادي هذه السلبية، هناك من يقوم باستعمال المعالجة النفسية القصيرة الأمد وذلك من خلال عقد جلسة أسبوعية لمدة 30ـ45 دقيقة وعلى مدى خمسة عشر أسبوعاً.
حيث يقوم الطبيب بدور أكثر إيجابية وفعالية، وذلك بتوجيه كلام المريض إلى المواضيع التي يرى المعالج أهميتها. وتحدد مسبقاً الجوانب الأساسية المطلوب تغييرها في حياة المريض في هذا النوع من المعالجة القصيرة الأمد.
المعالجة بالتنويم (الإيحاء)
إن العنصر المهم في المعالجة بالإيحاء هو في أن المريض يكون في حالة بين النوم واليقظة الكاملة. وتفيد المعالجة بالتنويم أو الإيحاء في معالجة بعض الإضطرابات العاطفية والعصبية.
وإذا أراد الإنسان أن يفهم هذه الحالة وبشكل دقيق فبإمكانه أن يتصور أنه في حالة عاطفية معينة، أو في حالة من أحلام اليقظة، حيث أنه لم يعد بشكل واع ينتبه للبيئة من حوله.
وهناك نوعان من المعالجة بالإيحاء.
الطريقة الأولى تتمثل في تدريب المريض على الإسترخاء الشديد، وبهذه الطريقة أصبح بالإمكان للمريض أن يتذكر ويستدعي عواطف وتجارب مرَّ بها في حياته لم يكن قادراً على استحضارها في ذهنه لو لم يكن في حالة الإسترخاء هذه.
وتتمثل الطريقة الثانية في أن يكون المريض تحت التنويم حيث أنه يكون في حالة أكثر قابلية للإقتراحات ودون ممانعة.
وفي هذه الإقتراحات ما من شأنه أن ينقص من قلقلة وخوفه، وأن يزيد من ثقته بنفسه.
المعالجة بالتشغيل
وتتمثل في مساعدة المريض على التأقلم والإستقلال في مختلف جوانب حياته من خلال عدد من الأنشطة والأعمال اليومية مثل، العناية بالنظافة الشخصية، والأعمال المنزلية، وبعض الأنشطة الإجتماعية والترفيهية. وقد تجري هذه المعالجات في القسم الذي يقيم فيه المريض في المستشفى حيث يتم تدريب المريض على الطبخ والتنظيف، وشراء الحاجات المنزلية. وهناك بعض الأطباء الذين يعملون خارج المستشفى، وذلك من خلال زيارة المريض في منزله، لمعرفة النواحي التي يحتاج فيها المريض إلى التدريب لكي يستطيع أن يعتمد على نفسه.
وقد تستعمل لإثارة الحوافز الإبداعية عند المريض بعض المهارات الفنية اليدوية مثل الرسم وصنع الفخار وغيرها.
وبالإمكان عقد جلسات حوارية، حول قضايا الحياة اليومية، وكل المهارات التي يتعلمها المريض وكل هذا يصب في مصلحة المريض في زيادة ثقته بنفسه.
المعالجة بالإسترخاء
إن الإسترخاء يمكن أن يستعمل كعلاج بمفرده كوسيلة للتكيف مع الأزمات والصعاب الحياتية، ويستعمل الإسترخاء أحياناً بالإضافة إلى المعالجة الأخرى. ويهدف الإسترخاء إلى مزيج من تخفيف التوتر العضلي وإيجاد حالة من راحة في الذهن وصفاء.
ويتم الإسترخاء عادة بالتركيز في ذهن الإنسان على صورة ذهنية أو كلمة أو عبارة معينة وهو ما يسمى بالتأمل.
ضرورة التمييز بين المريض النفسي والمجنون ،يتناول علم النفس الأمراض النفسية والعقلية تحت شكل تقسيمات وتصنيفات متعددة: فهي إما أن تكون نفسية ـ عصبية، وإما أن تكون عقلية.
الانحرافات النفسية أمراض وظيفية، تكون بدون تلف في تركيب المخ، كما أنها لاتنتج عن اختلال عضوي ولا تستند الى أساس تشريحي معروف. تلك هي، على سبيل المثال، الأفكار السوداء، القلق، الكآبة ... إلخ.
إن أشد مايتميز به المريض النفسي هو عدم تلاؤمه مع بيئته. إنه يعجز عن أن يتلاءم مع حقله الاجتماعي أي مع واقعه ومحيطه وعمله وماشابه..
والفرق بين المريض النفسي والمريض العقلي هو :
يتميز المريض النفسي عن المريض العقلي بأشياء كثيرة: الأول أنه يعي مرضه أو مابه من حالات نفسية غير سوية، كما يعي جيدا سلوكه ونشاطاته الفردية والاجتماعية. فعلى سبيل المثال، إن المصاب بالهلوسة قد يرى أو يسمع أشياء لاوجود لها في الواقع، إلا أنه يعلم جيدا أن هذه الأشياء التي يسمعها أو يراها لاوجود لها، لذلك يكون سلوكه طبيعيا وعاديا.
أما المريض العقلي فهو، بالعكس، قد يرى أو يسمع أشياء لاوجود لها ولكنه ـ وهذا مايميزه ـ يقتنع فعلا بوجودها ويكون بموجب ذلك سلوكه ونشاطه وحركاته.
أنواع الأمراض النفسية
البارانويا
كانت البارانويا في الماضي تعني الهذيان المزمن. ذلك أن مصطلح البارانويا مشتق من كلمة إغريقية. بيد أن هذا المصطلح، قد اتسع معناه فيما بعد ليشمل ما ينتاب المريض من أوهام تلاحقه.
ففي هذا المرض يسقط المريض مشكلاته على غيره من الناس، ويرى نفسه ضحية لتآمرهم عليه. يقابل ذلك أن المريض يرى نفسه تارة أخرى في حالة من المرح والإنشراح، والإحساس بالرضى عن الذات، وبالإعتقاد بالتفوق والشعور المفرط بالنشاط، ولكنه مع ذلك يدرك أنه تحت كابوس من التوهمات.
البارافرينيا
إن الأعراض الأساسية لهذا التعقيد المرضي هي:
1 حالة هوسية مصحوبة بأحاسيس من النشوة والإنشراح.
2 أوهام مصدرها الفنتازيا التخيلية ذات المحتويات المتعددة في مشاربها.
3 هلوسات، وهلوسات كاذبة.
وهناك من يذهب إلى أن البارافرينيا هي شكل من الأشكال البارانوية المنبثقة من الفصام. ويمثل هذا المرض أيضاً نوعاً من أنواع الأوهام الخيالية الحشوية.
التخشب
والتخشب يتأتى أساساً من عدة أسباب منها:
1 الشيزوفرينيا (الفصام).
2 الذهانات التسممية.
3 إلتهاب المخ.
4 في حالات الأرجاع المختلفة، أو الحالات الردية كما يعبر عنها.
التناذرات الهيبفرينية
تغلب على المريض هيجانات غير متوقعة، فتراه مثلاً يقفز من فراشه أو من مكانه بشكل لا تسبقه مقدمات، يقفز على نحو مخيف، وتراه لأتفه الأسباب يهجم على من حوله من الناس، يمزق ملابسه، يبصق بشكل مقزز، كما تراه يتلوى وكأن به أذى في جسمه أحاط به، وتشاهده وقد قطّب وجهه وبدل ملامحه، وقبض كفيه... إلخ.
زملة توهم المرض
يلاحظ على المريض أنه يعتقد اعتقاداً راسخاً بأنه مصاب بمرض لا سيما جسمي. فيعتقد أن جسمه كله مسكون بالأمراض. لذلك فهو قلق على صحته إلى حد الهوس. وكل أفكاره وجميع مشاعره تتخللها هواجس بشأن صحته، وبشأن حياته. ولهذا يبدو المريض ساهماً واجماً، والسبب هو أن فكره مشغول بالأفكار الغامرة، لكنها أفكار ليست بمنتجة.
أعراض التدهور النفسي
ومن أبرز المظاهر التي تتخذها عوامل تدهور الشخصية:
1 فقدان السمات الأساسية التي تتميز بها كل شخصية.
2 هبوط في دوافع المرء للإندماج في المحيط الإجتماعي.
3 صعوبة في التوافق النفسي، وتبلغ هذه الصعوبة، حد الاضطراب.
4 إتلاف يصيب الجانب الفكري، ويدهور الذاكرة، وينتهي الإتلاف هذا بالخبل العقلي.
زملة الخبل
هناك عدة ملاحظات يمكن ملاحظتها في حالة زملة الخبل، من ذلك مثلاً: ضعف عقلي تام يصيب بالعطب كلاً من الانتباه، والكلام، والذاكرة، كما يعطب جميع ملكات التحليل، والتعميم، والحكم العقلي الناقد. والعطب ينشأ في الغالب عن خلل يصيب لحاء المخ.
زملة البلادة
من أعراض البلادة اضطراب ينتاب الشعور، فيصاب هذا بالخمول. فيكون شأن عرض البلادة هذا شأن كل من:
1 الهذيان.
2 النقص العقلي.
3 حالات التيه.
وعلى هذا فإن الشعور هو أسهل منطقة يصيبها التأثير، لأن الشعور دائماً يلامس الواقع الموضوعي. ولأن الشعور هو أرقى محطات العقل البشري. ولأن الشعور أوثق اتصالاً بالنفس. وكل ما هنالك من أنماط في التغيرات التي تطرأ في الشعور ترتبط ارتباطاً وطيداً بما قد يحصل من إنهيار أو عطب يصيب عمليات المخ. ولهذا فإن تآكل الشعور وتدهوره إنما يعكس رد فعل المخ بشكل عام ولما يصيبه من أذى أو تلف. لذلك فإن أحد مظاهر تدهور الشعور الرئيسية هي البلادة.
النقص العقلي
هناك نمط آخر من أنماط تدهور الشعور، ذلك هو النقص العقلي. وهذا المرض ينشأ نتيجة أسباب عدوى. فهو حالة من أمراض العدوى. إنه مرض يتمثل فيه الإرتباط، والتشويش، وفيه يفهم المريض ما يعج به محيطه، وما تحفل به بيئته من تفصيلات كثيرة. بيد أنه يعجز عن تنظيم تلك التفصيلات في وحدة يسودها الواقع. يضاف إلى ذلك، فقدان أي إحساس ب (الأنا) فهذه الأنا تصبح فاقدة لمعناها. يغلب على المريض الإرتباك، وتظهر عليه ملامح الحيرة، ويلاحظ عليه أنه يرمق ما حوله بنظرات مخيفة، وتراه يحدق بوجوه الناس بارتياب، وعندما يلمح الأشياء من حوله يتلفظها بصوت مسموع وكأنه يعبر بذلك عن قابلية عاجزة مصدرها عقل قاصر عن التركيب. وبعكس زملة الهذاء، فإنَّ النقص العقلي في هذه الحالة يمكن أن يستمر لمدة أسابيع، وربما يدوم أشهراً عدة.
حالات التوهان
إن وضع الشخص الذي يكون في حالة توهان، هو أشبه بوضع الشخص الذي يسير وهو نائم: الشخص في حالة سرنمة. فالشخص النائم يأتي أعمالاً غريبة وسخيفة، إذ ينهض فيمشي على غير هدى، يتحسس الجدران بأصابعه ويديه، ويلقي بنفسه على مقعد في البيت، ويخرج أحياناً إلى الشوارع وهو لا يدري بما يقوم به، ولا يعي ماذا يفعل. كذلك هي حالة الشخص المريض المصاب بحالة التوهان. فهو يسير في نومه، ويقوم بأعمال بشكل آلي، لا توقظه ولا تنبهه حتى أعلى الأصوات.
وكذلك هي حالة الشخص المريض المصاب بحالة التوهان. فهو يسير في نومه. ويقوم بأعمال بشكل آلي، لا توقظه ولا تنبهه حتى أعلى الأصوات. وكذلك هي حالة الشخص المريض بالتوهان، فإنه يسير بشكل طبيعي، ولكن انتباهه مشدود إلى أشياء محددة وقليلة وضيقة، فلا يعير أدنى انتباه إلى ما يحيط به. فما من استجابه تصدر عنه، أو تبدر منه، إلى أي شخص يناديه. أنه يسير وكأنه في بيت من زجاج يعزله عما حوله، ولكن دونما انتباه لما يرى، ويراه غيره من الناس، ولكن وجودهم لا تأثير له فيما هو فيه من حالة توهان.
ذهانات الخرف المبكر والمتأخر
إن كرابلين يعد أول من وصف ذهانات الحزن المبكر.
وأراد به أن يشمل تلك الفئة من الناس الذين هم في الفترة الحرجة من نموهم من حيث الأعمار الواقعة فيما بين (45 55)من العمر وقد ذهب كثير من المختصين بالطب النفسي، إلى أن يقوم مصطلح الإكلنيكي لمصطلح ذهان الحزن المبكر إنما هو مصطلح عام وموسع، إذ هو يشتمل على:
1 أمراض منفصلة عن الذهان فقط.
2 الفصام المتأخر.
3 الفصام الإنتكاسي.
4 الذهان الإكتئابي الهوسي.
5 الإستجابات الهستيرية الردية.
6 أنواع أخرى ومن ضروب مختلفة مثل تصلب الشرايين الدماغية.
وذهانات الخرف المتأخر تحصل عادة في عمر متأخر كثيراً، وقد تطرأ فتصيب الأشخاص ممن هم فيما بين
(70 80) من العمر، وليس بالضرورة أن يصيب المرض كل شخص من المتقدمين في الأعمار. وقد يحصل المرض في أعمار أبكر. وأسباب المرض تنشأ بفعل مؤثرات بيئية خارجية، وأكثر ما تكون الأسباب ناجمة عن عدوى أو تسمم، ولكن يجب ألاّ تستبعد كذلك العوامل النفسية في إحداث المرض.
الصرع
إن الصرع مرض مزمن ينتاب المخ فيؤدي إلى تشنجات تختلف حدة وشدة، ويؤدي إلى اختلاجات تصيب الحواس، ويؤدي إلى اضطرابات نفسية، واضطرابات عقلية.
والصرع مرض يغلب انتشاره بين الناس وينقسم إلى مجموعتين رئيسيتين هما:
1 الصرع الحقيقي وكان يدعى من قبل الصرع الأساسي.
2 الصرع العرضي.
والصرع العرضي ينجم عنه عادة نوع واحد فقط من أعراض الصرع الرئيسي ألا وهو لزمة تشنجية مصحوبة بأعراض موضعية. واللزمة في هذا النوع من الصرع هي أحد أعراض الخلل والعطب الرخّي الكدمي الذي يصيب المخ، وقد يتمثل بورم، أو ينجم عن سفلس، أو ينشأ عن تسمم، وفي هذا النوع من الصرع تكون حالات الشذوذ النفسي، أقل ظهوراً مما هي عليه عادة في حالة الصرع الحقيقي، حيث تكون اللزمات في هذه الحالة أقل تردداً وأدنى تكرراً، فهي لا تحصل إلا مرة في كل شهرين أو في كل ستة أشهر، وإن التدهور العقلي يكون قليلاً جداً.
ويترتب على هذه اللزمة الصرعية نوعان من التشنجات العامة، هما:
1 النوبة الصرعية الكبرى.
2 النوبة الصرعية الصغرى.
الاكتئاب
إن من الطبيعي أن يشعر الإنسان بشيء من الأسى والحزن عندما يواجه مشكلة في حياته، كوفاة قريب أو سفر أحد عزيز بينما الاكتئاب مرض نفسي يختلف عن هذا الحزن الطبيعي.
حيث نجد المريض بفقد الرغبة والمتعة بكل شيء من طعام وهوايات حتى يصل لمرحلة لا يريد فيها حتى مجرد الكلام. ويشعر بفقدان الطاقة وضعف القدرة على الإنتباه والتركيز، فلا يعود مثلاً يذكر ما يدور من حوله من أحداث من يوم لآخر.
ومن مظاهر الاكتئاب الشديد الشعور بفقدان القيمة الذاتية، والشعور بالذنب دون سبب، أو لمجرد أسباب واهية صغيرة. وقد يشعر المريض الشديد الاكتئاب بأنه هو سبب مرضه.
ويضطرب النوم عند المكتئب بحيث قد يصعب عليه النوم وإذا نام استيقظ مبكراً جداً دون أن يستطيع متابعة نومه.
ويشعر المكتئب بالتشاؤم واليأس وفقدان الأمل. ويتشاءم من نفسه والآخرين والحياة بشكل عام.
الهوس
إن الهوس عبارة عن حالة معاكسة لما عليه الاكتئاب، فبدل الحزن تكون الفرحة والبهجة والإنشراح.
ولكن هذه الحالة هي أكثر من سرور طبيعي وانشراح عفوي. فالهوس من الأمراض العاطفية المزاجية.
من العلامات الأولى لهذا المرض، أن يصبح المصاب مفرط الحركة والنشاط والإنفعالية والتهيج.
فقد كان يتحدث في الماضي بأسلوب معين فإذا به يتحدث بسرعة أكبر من أسلوبه الإعتيادي متفاخراً بإنجازاته وخططه ومشاريعه المستقبلية.
ورغم أنه من المعتاد أن يكون لطيفاً يشوق الناس لصحبته، إلاّ أنه قد يكون سريع إضطراب المزاج، وقد يصل لدرجة الغضب أو العدوانية، وخصوصاً إذا تمت مقاطعته أو مخالفته في رغباته أو منعه من تحقيقها.
ونجد أن المريض قد أهمل مظهره الذاتي، فلا عناية بنفسه ولا طعام ولا نوم، وقد يصل لحالة شديدة من الإنهماك والتعب. والتي قد تنتهي بالإغماء والتعب الشديد.
ويفقد المهووس السيطرة على كبح جماحه، ولذلك يبدو وكأنه غير منضبط أخلاقياً، وتذهب عنه الحشمة والحياء، فيستعمل الكلمات البذيئة، وقد تكون لأحاديثه مدلولات جنسية.
وقد يتدخل في قضايا من لا يعرف من الناس، فيسألهم أسئلة خاصة تتعلق بهم، وكأنه من المقربين إليهم.
وقد يلقي الفكاهات والنكت ويحاول أن يضحك الناس.
وأحياناً قد يتحرش بالآخرين بشكل فاضح وقليل الحياء، أو قد يكشف عورته بشكل غير لائق. كل هذه التصرفات الاجتماعية لا تنسجم عادة مع سلوكه وشخصيته السابقين للمرض.
القلق النفسي
إن القلق الطبيعي هو الذي نشعر به عندما نتعرض لأزمة خارجية شديدة، كفقد الوظيفة أو العمل، أو مرض أحد الأولاد والصعوبات الزوجية. وقد يسمى هذا القلق الطبيعي إنشغال البال أو الهم الذي يصيب الإنسان في ظروف صعبة وشديدة.
ويتجلى القلق من خلال نوعين من الأعراض، جسدية ونفسية. وتحدث هذه الأعراض معاً وبوقت واحد، وإن كان بعض الناس قد ينتبه إلى نوع واحد من هذه الأعراض الجسدية أو النفسية دون النوع الآخر.
والأعراض النفسية للقلق تتمثل في ما يشعر به الإنسان من الخوف والتوتر والإضطراب والإنزعاج وعدم الإستقرار النفسي.
وتتمثل الأعراض الجسدية للقلق بالتوتر العضلي والرجفة أو الإرتعاش وربما الآلام والشعور بعدم الراحة الجسدية.
توهم المرض (المُراق)
ويتمثل المراق بالتوهم بوجود مرض ما، على الرغم من عدم وجود هذا المرض حقيقة. ومهما قام الطبيب بالفحوصات والتحليلات وصور الأشعة، ومهما أكّد للشخص بأنه ليس مصاباً بمرض ما فإن هذا الشخص يبقى يشعر ويتوهم بأنه مريض في عضو من أعضاء جسمه. ويشعر هذا المريض أن لديه أعراض مرض ما رغم تأكيد الطبيب المتكرر بعكس هذا.
وقد يشعر هذا الإنسان ببعض الاطمئنان لسلامته وصحته لمدة قصيرة، ولكن سرعان ما يعاوده الشك، وتعود إليه مخاوفه بأنه مريض.
وقد تصل قناعة المريض بمرضه لحد يفضل المصاب فيها الإنتحار، على أن يكون ضحية هذا المرض المتوهم الخطير الذي لا وجود له.
وفي بعض الحالات الشديدة من المراق قد يصل الأمر إلى صورة من حالات الذهان الشديد، كما هو الحال في مرض الفصام. وفي هذه الحالة تكون شكوى المريض وقناعته بوجود المرض لها طابع غريب، فمثلاً يشعر المريض أن أمعاءه مقلوبة، أو أن قلبه قد انتقل من مكانه إلى مكان آخر داخل جسده، أو غير ذلك مما يتوهمه.
وقد يكون المراق للإنسان الذي لديه انشغال بال واهتمام زائد بصحته الجسدية، فهو يقضي كل تفكيره ووقته وربما أمواله للعناية بجسده وصحته العامة، والخطر أن يصل الأمر إلى حد يفقد معه اهتماماته الأخرى بالحياة، ولا يعود يشغل باله إلا بصحته.
إن حالات المراق تتمثل في أشخاص يعتقدون بوجود المرض، بينما لا وجود في الحقيقة لهذا المرض.
ومن البديهي أن يقال أن هؤلاء لا بد وأنهم يحتاجون إلى إجراء الفحوصات والتحليلات المطلوبة للتأكد من عدم وجود هذا المرض، ولكن في نفس الوقت، يجب أن لا تجري هذه الفحوصات والتحليلات على مدى الحياة، ولا بد أن يوضع حد لهذه التحريات.
وهنا تظهر خبرة الطبيب في معرفة متى يفحص المريض ومتى لا يفعل ذلك كي لا يتم ازدياد الوهم مع الإختبارات المتكررة.
الرهاب النفسي
هو عبارة عن حالة شديدة من الذعر أو الخوف يعتري الإنسان بحيث لا يستطيع السيطرة عليه، ولا يستطيع الآخرون التخفيف من حدته عن طريق تطمين المصاب بأن الأمر غير مخيف بالشكل الذي يبدو عليه أو يتصوره.
وتكون ردة الفعل عادة من هذه الرهبة الشديدة تجاه أمر ما، غير متكافئة أو منسجمة مع ما يحدثه هذا الأمر من الخوف أو الرهبة. وتراه يتجنب هذا الأمر المخيف مهما كان الثمن.
فنجده يؤثر في مجرى حياة الإنسان ونشاطه اليومي. فالخوف والرهاب من القطط مثلاً يدفع صاحبه لتجنب الأماكن العامة، وكذلك تجنب الزيارات الإجتماعية.
ويمكن أن يتعدى الخوف إلى غيره من الأشياء ذات الشبه أو العلاقة بهذا الشيء الأول.
فالمصاب بالرهاب من الطيور، قد يمتد عنده الرهاب ليشمل الخوف من كل شيء له ريش كريش الطير. فمجرد الريشة الصغيرة قد تذكر المصاب بالطيور.
الوسواس القهري
يتمثل الوسواس في ورود أفكار وخواطر على ذهن الإنسان رغماً عنه، مع علمه بأن تلك الأفكار سخيفة وليست منطقية إلا أنها تستمر في غزو ذهنه، مما يسبب الإنزعاج الشديد.
وهناك نوعان رئيسيان لمرض الوسواس القهري:
ويتمثل النوع الأول في الأفكار الوسواسية، حيث تتكرر هذه الأفكار على ذهن المصاب، وهو لا يقدر على دفعها. فهي أفكار تقهره، فهي تحشد نفسها في ذهنه رغماً عنه.
ويتمثل النوع الثاني بشعور المريض برغبة ملحة للقيام ببعض الأعمال السخيفة أحياناً وغير المنطقية، أو يشعر بالدافع الشديد ليكرر عادات معينة.
الهستيريا
إن مرض الهستيريا من الأمراض النادرة الحدوث، وخاصة في المراحل المتقدمة في العمر. وهي تصيب النساء أكثر من الرجال.
وأعراضها تظهر بعدد من الطرق والأشكال. فمن أشكالها ما يسمى عادة بالهستيريا التحولية، وهي عبارة عن فقدان إحدى الوظائف الحركية أو الحسية للجسم، حيث يظهر على المريض شلل بعض الأطراف كالذراع أو الساق، أو يشكو من بعض الآلام أو الرجفان أو الارتعاش أو غيرها من الأعراض، ولكن دون وجود مرض عضوي جسدي يفسِّر هذه الأعراض.
ومن أشكالها أيضاً ما يسمى بحالات المفارقة، وهي زوال إحدى الوظائف النفسية أو أكثر.
كفقدان الذاكرة الكامل، حيث يبقى المريض في كامل وعيه وإدراكه ولكنه يقول: إنه لا يستطيع أن يتذكر شيئاً عن حياته الخاصة وماضيه، وحتى هويته الذاتية من إسم وعمر وعنوان السكن، ورغم الفحص السريري فإننا لا نجد أي مظهر من مظاهر الأمراض الجسدية، والتي يمكن أن تفسر ما حدث. وفقدان الذاكرة بهذا الشكل يختلف عن مجرد ضعف الذاكرة.
إضطرابات الشخصية
لقد عرفت منظمة الصحة العالمية الإضطرابات الشخصية بالتالي:
«اضطراب الشخصية، هو نمط من السلوك المتأصل السيء التكيف، والذي ينتبه إليه عادة في مرحلة المراهقة أو قبلها. ويستمر هذا السلوك في معظم فترة حياة الرشد، وإن كان في الغالب أن يصبح أقل ظهوراً في مرحلة وسط العمر، أو السن المتقدمة. وتكون الشخصية غير طبيعية، إما في انسجام وتوازن مكوناتها الأساسية، أو في شدة بعض هذه المكونات، أو في اضطراب كامل عناصر الشخصية، ويعاني بسبب هذا الاضطراب، إما صاحب هذه الشخصية، أو الذين من حوله، ولذلك تكون هناك آثار سلبية لهذه الشخصية المضطربة على الفرد، أو على المجتمع من حولها».
الفصام النفسي
إن صاحب الفصام يشعر بأن بعض الأفكار قد حشرت في ذهنه من قبل قوة خارجية، بشرية أو غيرها.
أو أن بعض أفكاره قد سحبت وأخذت من رأسه من قبل هذه الجهة الخارجية. وقد يشعر بأن الآخرين يستطيعون أن يعرفوا ماذا يدور في ذهنه.
وقد يصل إلى حد يسمع فيه أفكاره، وكأنها تصدر من آخرين قبل أن يفكر هو فيها أو تخطر في باله. بالإضافة إلى أنه قد يسمع بعض الأصوات تحوي مضموناً ناقداً للمريض مهدداً له.
وفي بعض الحالات يصاحب هذه الإهلاسات السمعية إهلاسات بصرية، حيث يرى المريض أشكالاً وهمية خيالية لا وجود لها.
وتكون عند المريض متاعات وأفكار خاطئة يتمسك بها رغم الجدل والنقاش فلا يتخلى عنها.
ويسبب الفصام صعوبات كثيرة للذين يعيشون مع المريض من أهل وأصدقاء.
القهم والنهام العصابي
إن هذه الأمراض تصيب عادة المراهقات من الفتيات والشباب الصغار. والنسبة الكبرى للفتيات حيث إن المصابات بهذا المرض من الفتيات نسبتهم أكثر من 90%. وقد تختلف هذه النسبة من مجتمع إلى آخر.
والغالب في بداية هذا المرض من خلال المظاهر المعتادة عند الفتيات الإهتمام بالحمية لإنقاص الوزن، لأن الفتاة تعتقد أنها زائدة الوزن وبعد مدة تبدأ المريضة تفقد السيطرة على سلوكها، فتأخذ الحمية طابعاً مرضياً غير سليم.
وتسيطر على المريضة أفكار الطعام، والتغذية والحمية والجوع، وهذا يؤدي إلى ضعف التركيز.
وتظهر عليهن مظاهر سلوكية غريبة كإخفاء الطعام، ورغم عدم تناول المريضة للطعام إلا أنها تستمتع جداً بطهي الطعام وإعداد الموائد للآخرين. وتصاب المريضة عادة باضطراب وتشوه في مخيلتها عن نفسها، فهي تحمل في ذهنها صورة عن نفسها بأنها مفرطة السمنة، حتى عندما يكون واضحاً جداً أنها هزيلة ناقصة الوزن
الأدوية والعلاجات النفسية
لقد أصبح هناك العديد من الأدوية النفسية الفعَّالة منذ الخمسينات لمساعدة المريض النفسي. وأصبحت هناك قدرة للمريض للتكيف مع أعراضه النفسية.
وفي بعض الحالات قد يكون هناك شفاء تلقائي طبيعي للمريض من خلال عامل الزمن والدواء في هذه الحالة لا يلعب إلا دور المخفف لمظاهر المرض لزيادة قدرة تحمل المريض لمرضه.
وفي بعض الحالات الأخرى قد يحتاج المريض لتناول دوائه لمدة سنوات طويلة، من أجل إبقاء مرضه تحت السيطرة.
وتقوم الأدوية النفسية بالتخفيف من معاناة الكثيرين من المرضى الذين يمكن أن يعيشوا وسط مجتمعاتهم، والذين لولا الأدوية لأصبح مرضهم لا يطاق ولا يحتمل، ولأصبحوا مرضى مزمنين في المشافي والمصحات العقلية.
الصدمة الكهربائية
إن من الصعب على الإنسان فهم دور الكهرباء في المعالجات النفسية، لأن عند ذكر الكهرباء فقد يخطر إلى الذهن مباشرة الألم والتعذيب.
وتتمثل الصدمة الكهربائية بتمرير تيار كهربائي صغير عند الرأس، ولمدة عدة ثوان.
وعند مرور التيار الكهربائي تحدث نوبة مشابهة تماماً للنوبات الإختلاجية المشاهدة في داء الصرع العصبي.
والصدمة الكهربائية تعطى عادة بعد أن يخدر المريض تخديراً عاماً كما هو الحال في العمليات الجراحية المعتادة.
إن الإستعمال السليم للصدمة الكهربائية مع التخدير العام يساعد على تقليل التأثيرات الجانبية لحد كبير. والإستعمال الأكثر إنتشاراً للصدمة الكهربائية هو في معالجة نوبات الاكتئاب الشديد. وأحياناً تستعمل في حالات الهوس والفصام.
ومن الأفضل تطبيق المعالجة بالصدمة للمريض وهو في المستشفى وأحياناً تعطى للمريض في العيادات الخارجية، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى شخص يرافقه ليعود به إلى منزله.
أما كيفية المعالجة بالصدمة الكهربائية فبعد التخدير، يوضع المسريان الكهربائيان على جانبي الرأس في منطقة الصدغ، وهي في وسط الخد الممتد بين العين والأذن، وتحتاج الصدمة إلى عدة أيام كي تحدث تحسناً في حالة الاكتئاب. وعدد المعالجات من 8ـ12 صدمة، عن طريق إعطاء صدمتين أو ثلاثة في الأسبوع.
الجراحة النفسية
وتتمثل الجراحة النفسية بإجراء عملية جراحية على أقسام من الدماغ للتخفيف من المرض النفسي الشديد المزمن والذي لم يستجب للعلاجات الأخرى الدوائية والنفسية.
والمرضى الذي يحولون للجراحة النفسية عادة يكونون قد قضوا سنوات في المستشفيات النفسية دون تحسن يذكر.
والجراحة النفسية في هذه الأيام نادرة الإستعمال جداً، وهي تتوفر في عدد محدود جداً في مراكز العلاج المتخصصة في العالم.
وفي بعض البلاد التي تجري فيها الجراحة النفسية قد لا تجرى لأكثر من 4ـ5 مرضى في العام.
وليس هناك ضمان جازم بأن العملية ستكون ناجحة في تحسين المرض النفسي، رغم أن هناك عدد من المرضى الذين أجريت لهم تلك العملية قد تحسنت حالتهم النفسية كثيراً بعد الجراحة.
أما كيفية تلك الجراحة فيقوم الجراح العصبي بإجراء قطع جراحي بين بعض المناطق في الدماغ، وخاصة فصل جزء من القسم الأمامي عن القسم المتوسط في الدماغ. ويحتاج المريض عقب تلك الجراحة إلى فترة طويلة من المتابعة والعناية النفسية.
وهذه العمليات لا تؤثر على ذكاء المريض، ولا على شخصيته، وإن كان المريض قد يصبح أحياناً أقل قدرة على الإبداع أو تعلم خبرات ومهارات جديدة.
وتستعمل تلك الجراحة في الحالات الشديدة المستعصية من الاكتئاب، والقلق والوسواس القهري.
المعالجات السلوكية
تقوم المعالجات السلوكية على مبدأ قوامه أن سلوك الإنسان ينشأ من التعلم، ولذلك يمكن تغيير سلوكه من خلال تعليمه سلوكاً آخر جديد. وتعمل المعالجة السلوكية إلى إزالة هذا السلوك غير المرغوب فيه وهو الخوف أو غيره من الحالات، وربما مساعدة المريض على تعلم استجابة أو سلوك آخر أفضل تكيفاً.
وتبدأ المعالجة السلوكية عادة في الجلسة الأولى بين المريض والطبيب من خلال تحديد الأهداف المقصودة من المعالجة. وكذلك يعين السلوك المطلوب تغييره كالخوف أو الوسواس. وكذلك تحدد عدد جلسات المعالجة، والذي يكون قريب من عشر جلسات أسبوعية، وتمتد الجلسة لما يقارب الساعة.
ومن العناصر المهمة في المعالجة السلوكية، أنها تتطلب من المريض المشاركة الفعّالة والتعاون الإيجابي، من خلال القيام بالتدريبات المطلوبة.
أما عن كيفية المعالجة السلوكية فهناك أنواع متعددة للأساليب السلوكية في المعالجة، وكل منها يستعمل في حالات خاصة لمرضى معينين منها:
أ ـ إزالة التحسس: إن المريض المصاب بالهلع أو القلق عندما يجد نفسه أمام شيء مزعج، من المفيد أن يدرب ويساعد ليصل إلى حالة من الإسترخاء والهدوء، حتى بوجود هذا الشيء المزعج.
وذلك بشكل تدريجي ومتأنٍ، فقد نبدأ بالبداية بمجرد عرض صورة لقطة، أو لمصعد كهربائي أكان هذا أو تلك تسبب له الرهاب والهلع، ومن خلال جلسات المعالجة هذه يصل المريض في نهاية المطاف إلى مداعبة القطة، والصعود في المصعد من غير قلق أو خوف وبذلك يتغير موقفه من القطة أو المصعد بشكل عام.
ب ـ الغمر: وتتمثل في وضع المريض وجهاً لوجه أمام ما يحذره أو يخافه مثل القطة وذلك بعد أخذ موافقة المريض على هذا النوع من العلاج.
ففي البداية سيشعر المريض بالإضطراب والقلق، ولكن من خلال تكرار تلك المواجهة سيتعلم أن الأمر ليس مخيفاً بالدرجة التي كان يتصورها، وذلك عندما يجد أنه لم تحصل له كارثة نتيجة مواجهته للقطة مثلاً وتكرر هذه العملية عدة جلسات ويعلَّم المريض خلالها طرائق الإسترخاء.
ج ـ القدوة: حيث يقوم الطبيب بممارسة السلوك الذي من المفترض أن يمارسه المريض وفي نفس الوقت يشاهد المريض هذا الأمر ويحاول أن يقلد المعالج. وهنا يتمثل دور المعالج بكونه قدوة، ويتعلم المريض من هذا السلوك أن مداعبة القطة مثلاً ليس بالأمر الخطير أو المخيف.
التدريب على المهارات الإجتماعية
يستعمل هذا التدريب مع الذين لديهم ضعف في ثقتهم بأنفسهم، وفي قدرتهم على إقامة العلاقات الطبيعية مع الآخرين، سواء الذين يعانون من القلق أو الرهاب، أو حتى الذين يعانون من اضطراب في الشخصية. ويتم تحديد السلوك الإجتماعي المرغوب للمريض في تعلمه، وقد يكون مثلاً القدرة على إقامة حوار ومحادثة مع الآخرين.
ويطلب منه القيام بذلك السلوك عدة مرات مع المعالج أو غيره. وقد يقوم المعالج بإعطاء أمثلة تطبيقية ومن ثم يحاول المريض أن يقلدها ويتعلم منها.
ويمكن أن يتم هذا التدريب بين مجموعة من المشاركين بشكل معالجة جماعية، يقوم خلالها المشاركون بالتدريب وممارسة هذا السلوك الإجتماعي. وفي بعض الأحيان تفيد مشاهدة فيلم مسجل يوضح السلوك المرغوب في تعلمه.
إن كل هذا التدريب يزيد ثقة المريض بنفسه، ويؤدي إلى رفع معنوياته، ويمكنه أكثر من الإحتكاك والتعايش مع الآخرين.
المعالجة المعرفية
إن هذه المعالجة تقوم على فرضية قوامها أن سلوك الإنسان ومشاعره وعواطفه تتحدد من خلال نظرته وأفكاره عن الأحداث التي يتعرض إليها.
ولذلك تقوم المعالجة على مساعدة الإنسان على تغيير أسلوب تفكيره، ونظرته للأمور، وبذلك تتغير مشاعره وعواطفه وسلوكه تبعاً لتغير أفكاره ومعارفه. وتستعمل المعالجة المعرفية في حالات الاكتئاب والقلق أو التوتر النفسي، حيث تغلب على تفكير المصاب النظرة التشاؤمية السلبية للحياة بشكل عام. وتتمثل كيفية العلاج وذلك بأن يقوم المريض بمراقبة وتسجيل هذه الأنواع السلبية من الأفكار والمواقف، ومن ثم يقوم المعالج باقتراح أفكار أخرى بديلة وأكثر إيجابية.
ومن خلال التكرار يبدأ هذا الشخص بالإنتباه إلى أن هذه الأخطاء مجرد أخطاء بحجمها الواقعي بدلاً من أن تكون دليلاً على الفشل الكامل في كل شيء. ومن خلال تدريبات متدرجة يطلبها المعالج يقوم المريض باختبار فوائد النظرة الإيجابية.
المشاورة
وتتمثل في مناقشة المريض مع طبيبه مشاكله، فيقوم الطبيب بإرشاد نظر المريض بطريقة موضوعية إلى بعض الجوانب الهامة في حياته. ويقوم المريض أيضاً بتفحص مشاعره وأفكاره وأعماله للتعرف عليها من قرب، دون توجيه مباشر من المعالج الذي يحاول أن يتيح المجال للمريض ليكتشف الأمور بنفسه.
وأحياناً يقوم المعالج بإعطاء بعض التوجيهات والتعليقات والتحليلات لبعض الأعمال الصادرة عن المريض، أو عن الذين من حوله.
ويحاول المعالج أيضاً أن يساعد المريض ليكتشف بنفسه أيضاً طرقاً جديدة للتكيف والسلوك الأكثر ملائمة من ردود أفعاله السابقة.
إن هناك الكثير من الناس القادرين على إعطاء المشورة منهم، الممرض، طبيب الأسرة، طبيب المستشفى، الباحث الإجتماعي وبالتأكيد الإختصاصي النفسي.
المعالجة النفسية الداعمة
وتتمثل في دعم المريض وتشجيعه ومشاركته وجدانياً وعاطفياً.
حيث يقوم الطبيب بتفسير طبيعة مشكلة المريض، ويحاول أن يشرح كيف تداخلت الصعوبات المتعددة في إحداث الأعراض التي يشكي منها المريض.
لذلك فالمعالجة تقوم بالتخفيف من حيرة المريض وقلقلة حول طبيعة وأسباب مرضه.
وتتمثل المساعدة بشكل اقتراحات حول بعض المواقف وتغييرها وتغيير السلوك أيضاً، والتي يمكن أن يتبناها المريض في جوانب حياته. فيقوم المعالج بمساعدة المريض، مستفيداً من إمكاناته ومواهبه وقدراته الخاصة للوصول إلى حلّ معقول للمشكلة.
ومن الممكن أن تمتد جلسة المعالجة من ثلاثين إلى ستين دقيقة، وتجري مرة واحدة إلى ثلاث مرات في الأسبوع.
المعالجة الأسرية
وتتمثل في النظر إلى المريض كعضو في شبكة من العلاقات الإجتماعية في نطاق الأسرة، فالمريض لا يعالج في عزله، وإنما وسط الجو العائلي الأسري بسلبياته وإيجابياته.
إن فهم أسرة المريض بشكل جيد يمكن أن يكشف عن عدد من الإنقسامات والتحزبات داخل الأسرة الواحدة، الأمر الذي يؤخذ بعين الإعتبار عند المعالجة، فقد يعرقل أو يمنع تحسن حالة المريض النفسية.
وقد يعيش المريض الفاقد للثقة بنفسه وسط أسرة لا تساعد أفرادها على النضج والإستقلال، وإنها تجعل كل فرد فيها معتمداً على الآخرين. ويقوم الطبيب بتعيين أفراد الأسرة الذين يود مشاركتهم في جلسات المعالجة، ويدعوهم لحضور بعض الجلسات ويقوم المعالج بتحديد عدد الجلسات المطلوبة بشكل تقريبي والتي يمكن أن تعقد في المستشفى أو العيادة أو في منزل المريض وتكون الجلسة أسبوعية أو كل ثلاثة أو أربعة أسابيع.
ومن اللافت للنظر أنه بالإمكان أن يحضر تلك الجلسات الأطفال الصغار وكذلك الأجداد وبعض الأقرباء الذي يعتقد أن لهم دوراً في حياة الأسرة. وفي بعض الأحيان أن يشترك طبيبان في إدارة الجلسة بالتناوب حيث يقوم الطبيب الآخر بمراقبة سير الجلسة وردود أفعال أفراد الأسرة.
وقد يتم تسجيل هذه الجلسات بعد أخذ الإذن من الأسرة. ويقوم المعالج باستخدام هذا التسجيل لمشاهدة تفصيلات الجلسات العلاجية. وهذا يؤدي إلى فهم أفضل للمشكلة.
المعالجة الجماعية
هذه المعالجة تجمع أفراداً لا ينتمون لأسرة واحدة، ولا يعرف بعضهم بعضاً من قبل وهي تشبه إلى حدِّ ما المعالجة الأسرية.
وقد تكون المجموعة مكونة من أشخاص لديهم نفس المشكلة أو المرض، كالرهاب أو الإدمان أو الوسواس القهري.
وقد تكون في بعض الأحيان من أعمار متقاربة أو من جنس واحد. وقد تكون المجموعة تضم أمراضاً مختلفة ومشكلات متباينة، وأعماراً مختلفة ومن كلا الجنسين.
ومن الأفضل ألا يكون هناك تمايز في المجموعة مثل أن يكون هناك رجل واحد في المجموعة أو امرأة واحدة.
وتستمر الجلسة العلاجية من ساعة إلى ساعتين، وتعقد مرة أو مرتين في الأسبوع وقد تدوم بعض المعالجات الجماعية لعدة أسابيع أو أشهر أو سنوات.
ولا يمكن في المجموعات المغلقة أن يضاف أعضاء جدد بعد بداية المعالجة، بخلاف المجموعات المفتوحة حيث يمكن قبول الأعضاء في أي وقت من سير المعالجة.
من الشروط التي يجب أن تكون موجودة في العنصر حتى يقبل في المجموعة هي أن يحضر العضو إلى المجموعة في الوقت المناسب دون تأخير.
وأن يكون أميناً فلا يتكلم خارج المجموعة عما يدور من أحاديث داخل المجموعة. وكذلك أن يكون صادقاً مع المجموعة في التعبير عما في نفسه من مشاعر وأفكار.
وليس من السهل أن يناقش الإنسان مشاكله وعواطفه أمام الآخرين وخاصة الغرباء ولكن هذا النوع من المعالجة يمتاز عن غيره بعدد من الميزات منها:
1 ـ يدرك المريض أنه ليس الوحيد في مشكلته هذه، حيث يجد الآخرين يشكون من القلق أو الاكتئاب أو الرهاب.
2 ـ التشجيع والدعم الذي يأتي من الأعضاء بعضهم لبعض.
3 ـ تقديم النصائح العملية من الأعضاء بعضهم لبعض حول أساليب حل مشكلة من المشكلات التي يعاني منها المريض.
4 ـ إن المعالجة الجماعية مهمة ومفيدة للمرضى الذين يعانون من صعوبات في التعبير عن عواطفهم ومشاعرهم بشكل خاص حيث تساعدهم المجموعة بالتشجيع على الحديث ومشاركة الآخرين، بدلاً من الجلوس الصامت غير المشارك. وهنا يأتي دور المعالج حيث يعطي كل فرد من أفراد المجموعة الفرصة المناسبة للتكلم والمناقشة.
5 ـ إن المجموعة التي يعاني أفرادها من الخجل أو عدم الثقة بنوعية علاقاتهم الإجتماعية يشكل هذا اللقاء الجماعي جواً طبيعياً أميناً ليجربوا عملياً بعض الوسائل والطرق للسلوك، من دون أن يخشوا التوبيخ والصدام.
إن دور الطبيب في كونه مديراً للمجموعة، وقد يقوم بالمشاركة كعضو في المجموعة، فيتحدث عن نفسه وعن مشاعره الخاصة بحسب تدريبه وأسلوبه في المعالجة.
وقد يحافظ معالج آخر على دورة كمدير للمجموعة، دون أن يسمح لنفسه بالتدخل إلا عندما يتطلب الأمر ذلك، تاركاً المجموعة تسير سيرها الطبيعي.
التحليل النفسي
يتم التحليل النفسي بأن يطلب الطبيب من المريض التمدد والإسترخاء على سرير العيادة.
ومن ثم يجلس الطبيب على كرسي إلى جانب المريض يستمع إلى كلام المريض، من دون أن يحاول توجيه حديث للمريض، حيث يتكلم المريض عن كل ما يخطر في ذهنه من أفكار وذكريات، دون أن يخفى أو يعدل شيئاً من هذه الأفكار والذكريات ويقوم دور المعالج بتفسير كلام المريض بين الحين والآخر محاولاً فهم دلالة كلامه، وعلاقة هذا الكلام من غير أن يشعر المريض، ومحاولاً ربط هذا بالأحداث التي يمر بها في حياته من مشكلات وصعوبات.
وقد تستمر هذه المعالجة لسنوات، حيث يكرر المريض نفس الأفكار ويكرر المعالج تفسير هذه الأفكار ودلالاتها.
وهذا التحليل النفسي يحتوي على سلبيات وتتمثل في الوقت الطويل الذي تستغرقه المعالجة، حيث تعقد أربع أو خمس جلسات في الأسبوع ولعدة سنوات ومن أجل تفادي هذه السلبية، هناك من يقوم باستعمال المعالجة النفسية القصيرة الأمد وذلك من خلال عقد جلسة أسبوعية لمدة 30ـ45 دقيقة وعلى مدى خمسة عشر أسبوعاً.
حيث يقوم الطبيب بدور أكثر إيجابية وفعالية، وذلك بتوجيه كلام المريض إلى المواضيع التي يرى المعالج أهميتها. وتحدد مسبقاً الجوانب الأساسية المطلوب تغييرها في حياة المريض في هذا النوع من المعالجة القصيرة الأمد.
المعالجة بالتنويم (الإيحاء)
إن العنصر المهم في المعالجة بالإيحاء هو في أن المريض يكون في حالة بين النوم واليقظة الكاملة. وتفيد المعالجة بالتنويم أو الإيحاء في معالجة بعض الإضطرابات العاطفية والعصبية.
وإذا أراد الإنسان أن يفهم هذه الحالة وبشكل دقيق فبإمكانه أن يتصور أنه في حالة عاطفية معينة، أو في حالة من أحلام اليقظة، حيث أنه لم يعد بشكل واع ينتبه للبيئة من حوله.
وهناك نوعان من المعالجة بالإيحاء.
الطريقة الأولى تتمثل في تدريب المريض على الإسترخاء الشديد، وبهذه الطريقة أصبح بالإمكان للمريض أن يتذكر ويستدعي عواطف وتجارب مرَّ بها في حياته لم يكن قادراً على استحضارها في ذهنه لو لم يكن في حالة الإسترخاء هذه.
وتتمثل الطريقة الثانية في أن يكون المريض تحت التنويم حيث أنه يكون في حالة أكثر قابلية للإقتراحات ودون ممانعة.
وفي هذه الإقتراحات ما من شأنه أن ينقص من قلقلة وخوفه، وأن يزيد من ثقته بنفسه.
المعالجة بالتشغيل
وتتمثل في مساعدة المريض على التأقلم والإستقلال في مختلف جوانب حياته من خلال عدد من الأنشطة والأعمال اليومية مثل، العناية بالنظافة الشخصية، والأعمال المنزلية، وبعض الأنشطة الإجتماعية والترفيهية. وقد تجري هذه المعالجات في القسم الذي يقيم فيه المريض في المستشفى حيث يتم تدريب المريض على الطبخ والتنظيف، وشراء الحاجات المنزلية. وهناك بعض الأطباء الذين يعملون خارج المستشفى، وذلك من خلال زيارة المريض في منزله، لمعرفة النواحي التي يحتاج فيها المريض إلى التدريب لكي يستطيع أن يعتمد على نفسه.
وقد تستعمل لإثارة الحوافز الإبداعية عند المريض بعض المهارات الفنية اليدوية مثل الرسم وصنع الفخار وغيرها.
وبالإمكان عقد جلسات حوارية، حول قضايا الحياة اليومية، وكل المهارات التي يتعلمها المريض وكل هذا يصب في مصلحة المريض في زيادة ثقته بنفسه.
المعالجة بالإسترخاء
إن الإسترخاء يمكن أن يستعمل كعلاج بمفرده كوسيلة للتكيف مع الأزمات والصعاب الحياتية، ويستعمل الإسترخاء أحياناً بالإضافة إلى المعالجة الأخرى. ويهدف الإسترخاء إلى مزيج من تخفيف التوتر العضلي وإيجاد حالة من راحة في الذهن وصفاء.
ويتم الإسترخاء عادة بالتركيز في ذهن الإنسان على صورة ذهنية أو كلمة أو عبارة معينة وهو ما يسمى بالتأمل.
تعليق