بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله تعالى وبركاته
ورد في كتاب الكافي باب العقل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن احب، أما أني إياك آمر وإياك أنهي وإياك اعاقب وإياك اثيب ".
والمقصود من العقل هناهي النفس الناطقة والجوهر المجرد عن الماديات،وإنما سميت نفسا فبلحاظ تعلقها بالبدن المادي،وسميت عقلا بلحاظ تجردها عنه ،ولا يخفى ان العقل له مراتب متفاوتة قوة وضعفا بحسب القرب والبعد عن مصدر الفيض والوجود،فكلما اقترب صاحبه من المولى سبحانه كان العقل عنده اكمل واوفر والعكس صحيح.وقوله (إستنطقه)أي كلمه من باب التشريف له أن شرفه من قبل بأن جعله أول المخلوقات .اما قوله (أقبل فأقبل...) فلعل المراد به إقباله إلى ما يصلح أن يؤمر به من الطاعة وإدباره عما ينهى عنه من المعصية ،أو إقباله إلى المقامات العالية والدرجات الرفيعة التي يمكنه الوصول إليها، وإدباره عن تلك المقامات ونزوله في منازل الطبيعة الجسمانية وهبوطه الى مواطن الظلمة البشرية. (ثم قال وعزتي) وهذا قسم منه تعالى بعزته وقدرته وسلطانه على جميع من سواه من خلقه ،يقال: عزه يعزه بالفتح عزا إذا غلبه والاسم العزة ومنه العزيز من أسمائه تعالى بمعنى القوي الغالب الذي لا يغلب وبمعنى الملك مثل قول إخوة يوسف (يا أيها العزيز).(وجلالي) أي وعظم شأني وارتفاع قدري ومكاني، ومنه (الجليل) من أسمائه تعالى بمعنى العظيم المطلق.وقوله (ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك) دل على أن العقل هو أحب المخلوقات الى الله تعالى والسبب في ذلك هو انه أطاع امر المولى وأنقاد له ولم يعترض عليه قط مع قدرته على الاعتراض والعصيان ،ومعلوم أن الطاعة والانقياد مع القدرة على المخالفة أشد وأعظم عند الله من الطاعة بدونها وأدخل في التقرب اليه سبحانه وأسرع في استفاضة الرحمة والإحسان منه تعالى.وقوله تعالى (إن الله يحب المحسنين) (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) صريح في أن محبته لهم لأجل إحسانهم وتوبتهم وطهارتهم الناتجة عن طاعتهم لأوامره وامتثالهم لما يحب ويرضى.وقوله (أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك اعاقب وإياك اثيب) معناه بك أعاقب وبك اثيبت على سبيل التوسع، لأن المعاقب والمثاب إنما هو النفس، أو يقال لما كانت تلك القوة (العقل)منشأ تكليف النفس نسب الثواب والعقاب إليها على سبيل المجاز لا الحقيقة.
والحمد لله رب العالمين..
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله تعالى وبركاته
ورد في كتاب الكافي باب العقل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:
لما خلق الله العقل استنطقه، ثم قال له: أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا فيمن احب، أما أني إياك آمر وإياك أنهي وإياك اعاقب وإياك اثيب ".
والمقصود من العقل هناهي النفس الناطقة والجوهر المجرد عن الماديات،وإنما سميت نفسا فبلحاظ تعلقها بالبدن المادي،وسميت عقلا بلحاظ تجردها عنه ،ولا يخفى ان العقل له مراتب متفاوتة قوة وضعفا بحسب القرب والبعد عن مصدر الفيض والوجود،فكلما اقترب صاحبه من المولى سبحانه كان العقل عنده اكمل واوفر والعكس صحيح.وقوله (إستنطقه)أي كلمه من باب التشريف له أن شرفه من قبل بأن جعله أول المخلوقات .اما قوله (أقبل فأقبل...) فلعل المراد به إقباله إلى ما يصلح أن يؤمر به من الطاعة وإدباره عما ينهى عنه من المعصية ،أو إقباله إلى المقامات العالية والدرجات الرفيعة التي يمكنه الوصول إليها، وإدباره عن تلك المقامات ونزوله في منازل الطبيعة الجسمانية وهبوطه الى مواطن الظلمة البشرية. (ثم قال وعزتي) وهذا قسم منه تعالى بعزته وقدرته وسلطانه على جميع من سواه من خلقه ،يقال: عزه يعزه بالفتح عزا إذا غلبه والاسم العزة ومنه العزيز من أسمائه تعالى بمعنى القوي الغالب الذي لا يغلب وبمعنى الملك مثل قول إخوة يوسف (يا أيها العزيز).(وجلالي) أي وعظم شأني وارتفاع قدري ومكاني، ومنه (الجليل) من أسمائه تعالى بمعنى العظيم المطلق.وقوله (ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك) دل على أن العقل هو أحب المخلوقات الى الله تعالى والسبب في ذلك هو انه أطاع امر المولى وأنقاد له ولم يعترض عليه قط مع قدرته على الاعتراض والعصيان ،ومعلوم أن الطاعة والانقياد مع القدرة على المخالفة أشد وأعظم عند الله من الطاعة بدونها وأدخل في التقرب اليه سبحانه وأسرع في استفاضة الرحمة والإحسان منه تعالى.وقوله تعالى (إن الله يحب المحسنين) (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) صريح في أن محبته لهم لأجل إحسانهم وتوبتهم وطهارتهم الناتجة عن طاعتهم لأوامره وامتثالهم لما يحب ويرضى.وقوله (أما إني إياك آمر وإياك أنهى وإياك اعاقب وإياك اثيب) معناه بك أعاقب وبك اثيبت على سبيل التوسع، لأن المعاقب والمثاب إنما هو النفس، أو يقال لما كانت تلك القوة (العقل)منشأ تكليف النفس نسب الثواب والعقاب إليها على سبيل المجاز لا الحقيقة.
والحمد لله رب العالمين..


تعليق