بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(مخاطر وتبعيات الأَنَــــــــــــــــــــــــــــــا)
ومن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله ، بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا جلوساً مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله! أخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ لإبليس : « أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ » (1) فمن هم ـ يا رسول الله ـ الذين هم أعلى من الملائكة ؟ فقال رسول الله : أنا وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، كنّا في سرادق العرش نسبِّح الله ، وتسبِّح الملائكة بتسبيحنا ، قبل أن يخلق الله عزَّ وجلَّ آدم بألفي عام ، فلمَّا خلق الله عزَّ وجلَّ آدم أمر الملائكة أن يسجدوا له ، ولم يأمرنا بالسجود ، فسجدت الملائكة كلُّهم إلاَّ إبليس ، فإنه أبى أن يسجد ، فقال الله تبارك وتعالى : « أَاسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنْ الْعَالِينَ » أي من هؤلاء الخمس ، المكتوب أسماؤهم في سرادق العرش ، فنحن باب الله الذي يؤتى منه ، بنا يهتدي المهتدون ، فمن أحبَّنا أحبَّه الله وأسكنه جنَّته ، ومن أبغضنا أبغضه الله وأسكنه ناره ، ولا يحبُّنا إلاَّ من طاب مولده (2)
" أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " سورة (ص) كلمة حقق معناه ابليس وجرة عند كل الطغاة وتعنى العجوب بالنفس وحب الذات وكل من ساق مساقها مثل الكبرياء، الغرور، الفخر ،الإستعلاء،وقال: فرعون زمانه يزيد لعنه الله .
(3)ولما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد وفيها رأس الحسين عليه السلام قال يزيد:
نفَلّقُ هاماً من رجالٍ أعزّةٍ علينا وهُم كانوا أعقّ وأظلما
"ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا الذي هو مهينٌ ولا يكاد يُبين"(4).
سُئل ابن تيمية عن يزيد فقال:
افترق الناس في يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ثلاث فرق طرفان ووسط، فأحد الطرفين قالوا : إنه كان كافراً منافقاً، وإنه سعى في قتل سِبط رسول الله تشفياً من رسول الله وانتقاماً منه وأخذاً بثأر جده عتبة وأخي جده شيبة وخاله الوليد بن عتبة وغيرهم ممن قتلهم أصحاب النبي بيد علي بن أبي طالب وغيره يوم بدر وغيرها، وقالوا تلك أحقاد بدرية وآثار جاهلية.
القصيدة التي تغنى بها يزيد بن معاوية لعنه الله (( و زادها بعض الابيات التي تنم عن حقده الدفين لرسول الله و آل بيته الاطهار )) حين وصله رأس الامام الحسين بن علي عليهما السلام .. و رؤوس اصحابه سلام الله عليهم محمولة فوق القنا و الرماح ...مع موكب الهاشميات الاسيرات بعد واقعة الطف في كربلاء .....
خليفة المسلمين يتمثل بأبيات ابن الزبعرى :
روى ابن أعثم والخوارزمي وابن كثير وغيرهم ، أن خليفة المسلمين يزيد جعل يتمثل بابيات ابن الزبعرى .
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
قال ابن أعثم : ثم زاد فيها هذا البيت من نفسه :
لست من عتبة ان لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وفي تذكرة خواص الأمة : " المشهور عن يزيد في جميع الروايات أنه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * وقعة الخزرج من وقع الاسل
قد قتلنا القرن من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل
وقال : قال الشعبى وزاد عليها يزيد فقال :
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
لست من خندف ان لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل " (5) .
والطرف الثاني يظنون أنه كان رجلاً صاحاً وإماماً عدل وإنه كان من الصحابة الذين ولدوا على عهد النبي وحمله بيده وبرّك عليه وربما فضله بعضهم على أبي بكر وعمر، وربما جعله بعضهم نبياً.. وهذا قول غالية العدوية والأكراد ونحوهم من الضُلاّل.
قال الرضا عليه السلام: «لما حمل رأس الحسين عليه السلام الى الشام امر يزيد لعنه الله فوضع ونصب عليه مائدة، فأقبل هو لعنة الله وأصحابه يأكلون ويشربون الفقاع، فلما فرغوا أمر بالرأس فوضع في طست تحت سريره وبسط عليه رقعه الشطرنج وجلس يزيد عليه اللعنه يلعب بالشطرنج ويذكر الحسين واباه وجدّه صلوات الله عليهم ويستهزيء بذكرهم، فمتى قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلاث مرات، ثم صب فضلته مما يلي الطست من الارض.
والقول الثالث : أنه كان ملكاً من ملوك المسلمين له حسنات وسيئات ولم يولد إلا في خلافة عثمان ولم يكن كافراً ولكن جرى بسببه ما جرى من مصرع الحسين وفُعل ما فعل بأهل الحرة، ولم يكن صحابياً ولا من أولياء الله الصالحين وهذا قول عامة أهل العقل والعلم والسنة والجماعة.
في فتوح ابن أعثم وغيره واللفظ لابن أعثم ، قال : وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية في طست من ذهب ، فدعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين ، وهو يقول : لقد كان أبو عبد الله حسن الثغر (6) .
قال الطبري وغيره واللفظ للطبري : فقال رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه واله ) يقال له أبوبرزة الاسلمي : اتنكت بقضيبك في ثغر الحسين ! أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا لربما رأيت رسول الله ( صلى الله عليه واله ) يرشفه ! أما انك يا يزيد تجئ يوم القيامة وابن زياد شفيعك ! ويجئ هذا يوم القيامة ومحمد شفيعه ! ثم قام فولى .
وفي اللهوف عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، قال : لما أتي برأس الحسين ( عليه السلام ) إلى يزيد كان يتخذ مجالس الشرب ويأتي برأس الحسين ويضعه بين يديه ويشرب عليه فحضر ذات يوم في مجلسه رسول ملك الروم وكان من أشراف الروم وعظمائهم ، فقال يا ملك العرب هذا رأس من ؟ فقال له يزيد مالك ولهذا الرأس ؟ فقال : اني إذا رجعت إلى ملكنا يسألني عن كل شئ رأيته فأحببت أن أخبره بقصة هذا الرأس وصاحبه حتى يشاركك في الفرح والسرور .
فقال يزيد : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب فقال الرومي : وأمه . فقال : فاطمة بنت رسول الله ، فقال النصراني : أف لك ولدينك ، لي دين أحسن من دينكم ان أبى من حوافد داود ( عليه السلام ) وبيني وبينه آباء كثيرة والنصارى يعظموني وانتم تقتلون ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وما بينه وبين نبيكم الا أم واحدة ! فاي دين دينكم . . . (7)
--------------------
2- بحار الأنوار ، المجلسي : 25/2.
3-ان أبيات ابن الزبعرى وردت في سيرة ابن هشام 3 / 97 ، وشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ؟ / 382 .
4-قال الشيخ المفيد.
5-(سورة الزخرف).
6-في فتوح ابن أعثم ، 5 / 241 " المنطق " ، وفى غيره " الثغر " كما أثبتناه .
7-اللهوف ، ص 69 ( * )
تعليق