بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(الأستهانة بالذنوب)
الحالات التي يستصغار العبد ذنبه ويستعظام عمله الحقير والاثار في ذلك كبير وكأن العبد هو المحسن والمتفضل على العباد ومتيقن انه المثل الاعلى ،فياخذون منه ويتربوان على يديه ويخرج جيلاً واعياً ثم يأخذهُ الغرور واستعلا وتغافل ما له وما عليه وعنده الغيرهو يدفع الثمن لأنه هو صاحب الكمال ولا كمال الا لله فيصل التطول به الى حد العصيان والجبروت.
قال الامام الصادق ( عليه السلام ) : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل بأرضٍ قرعاء فقال لاصحابه : ائتوا بحطبٍ ، فقالوا : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب ، قال ( صلى الله عليه وسلم ) : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاؤوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال الرسول الاكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هكذا تجتمع الذنوب ، ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فان لكلّ شيء طالباً ألا وإن طالبها يكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمامٍ مبين » (1) .
وقال الامام الصادق ( عليه السلام ) : « لا صغيرة مع الاصرار » .
ارتكاب الذنوب من الجوارح فكلاً منها قد تدخل صاحبها الجنة اوالنار وأشدها على العبد اللسان فان دوره كبير في ارتكاب المعاصي واذا ارخى العنان للسانه ولم يضبطه فانه سيدخله النار..
قال الامام علي ( عليه السلام ) . « أشد الذنوب ما استهان به صاحبه » (2) .

فالنية تحدد العمل اذا عزم العبد على حفظ لسانه ويجعل عمله قربى الى الله وعود نفسه على عمل الخير فيصعب على للسانه ان يجري عليه الشر ،لكل عمل قيمة يثاب او يعاقب عليه فقد قال (رسول الله صلى الله عليه وآله): «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى».فمن الواجب أن يكون العزم على حفظ السان الانه يجر الى الذنوب وهو لا يدري..
قال الامام الباقر ( عليه السلام ) في شرح هذه الآية ( .... ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون ) .سورة آل عمران ( الآية 135 ) : « الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله فلا يحدث نفسه بتوبة ، فذلك الاصرار (4) .

من لم يسلم العباد من ظلم يده أولسانه فهو مسلوب الايمان .
فقد جاء عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ (أَبُو جَعْفَرٍعليه السلام): يَا سُلَيْمَانُ أَ تَدْرِي مَنِ الْمُسْلِمُ؟ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنْتَ أَعْلَمُ. قَالَ الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ (6) " .
هل الظلم مختص بفرد دون الاخر بل يجري على يد العباد فالبعض يُظلم الاخر فيكون بين الارحام او الشركاء وغيرهم ..
*قال الامام علي ( عليه السلام ) : « شر الاشرار من تبهج بالشر » (7) .
وقال ايضاً : « من تلذذ بمعاصي الله ذلّ » (8) .
-------------------
(1) اصول الكافي ج 2 ص 288 .
(2) نهج البلاغة الحكمة 348 غرر الحكم ج 1 ص 193 .
(1) اصول الكافي ج 2 ص 288 .
(2) نهج البلاغة الحكمة 348 غرر الحكم ج 1 ص 193 .
(4) اصول الكافي ج 2 ص 288 .
(5) غرر الحكم ج 1 ص 151 .
(6)وصايا المرجع الشيرازي في شهري رجب وشعبان.
(7) الغرر ص 130 .
(8) غرر الحكم ج 1 ص 446 .
تعليق