بسم الله الرحمن الرحيم...
اللهم صل على محمد وال محمد...
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا ابا عبد الله الحسين...
فاطمة الزهراء عليها السلام الرحلة الاخيرة (ماذا جرى بينها وبين قيادة السلطة)
بسم الزهراء افتتح هذه الكلمات لعلها تكون نعياً اليها في اول ايام ذكرى استشهاد ففي هذا البحث اتكلم عن اخر ايام حياتها وقد انتقيت هذا العنوان برحلة الاخيرة لأنها تسطر اخر ايام قد عاشتها الزهراء عليها السلام...
افضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر
الزهراء عليها السلام لم ترى ثغرة ولا موقف الا واثبتت به حقها فاليوم نغوص بما جرى في بيتها وهي على فراش الموت بعد ما اصابها وهي تأكد حق وليها وبعلها بالخلافة وحقها بفدك وغيرها من الحقوق واثبت انها ظلت غاضبة على السلطة مما افقدها شرعية لم تقدر ان تحصل عليها في المحاولة الاخيرة لسلبها من الزهراء عليها السلام...
الزهراء كما نعلم رحلت غاضبة على اعدائها الذي غصبوا حقها وحق بعلها وأولادها وهاجموا على الدار وبعدما اسقط جنينها المسمى محسن والذي غسله امير المؤمنين ودفنه وقد قيل انه كان تام الخلقة...
وقد روى الشهرستاني في (الملل والنحل) عن النظام قال : ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم بيعة حتى القت الجنين (المحسن)من بطنها وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين وروى مثل ذلك البلاذري في (انساب الاشراف ج1)...
وبعد هذه المصيبة العظيمة وهجوم الدار عليها وغصب حقها ومنعها من البكاء مرضت عليها السلام ...
انتشر خبر مرض السيدة الزهراء عليها السلام في المدينة وكانت تأتي لزيارتها اسماء بنت عميس وهي بالمناسبة زوجة الخليفة الاول ومع ان الحرب الباردة كما تسمى قائمة بين اهل البيت عليهم السلام والسلطة فقد كانت اسماء تتحدى السلطة تحديا عجيبا وكانت تأتي لزيارة فاطمة الزهراء عليها السلام وفي رواية التهذيب عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال : وقالت فاطمة لأسماء اني نحلت وذهب لحمي الا تجعلين لي شيئا يسترني ؟ قالت اسماء:اني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا لصنع لك فإن اعجبك اصنع لك ؟ قالت : نعم..فدعت اسماء بسرير فأكبته على وجه ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جللته ثوبا فقالت : هكذا رأيتهم يصنعون فقالت : اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار وفي رواية الاستيعاب : فقالت فاطمة : ما احسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل...(1)
اذا دققنا قليلا في كلام فاطمة الزهراء في وصف جسدها الطاهر نعلم الى اي مصيبة قد الت اليه هذه السيدة العظيمة من مصائب وقد عانت من الهموم والآلام وكثرة البكاء على ابيها وغيرها من اسباب ومن تغير الاحوال معها وانقلاب الامور والضرب وخاصة الهجوم على الدار التي كان السبب الرئيسي لدنو اجلها...
وكان امير المؤمنين عليه السلام هو الذي يتولى تمريضها وتعينه على ذلك مثلما ذكرت اسماء بنت عميس وفي الفترة الاخيرة بعدما اصبح الخبر منتشر على قرب وفاة الزهراء بدأت تأتي الوفود النسائية لعيادتها فقد جاءت اليها نساء من اهل المدينة فخطبت فيهن خطبة فما كان من النساء الا ان ذهبن الى رجالهن واخبروهم بما قالت عزيزة الرسول صل الله عليه واله فجاء الرجال يعتذرون فطردتهم فاطمة عليها السلام بعد ان زيفت الزهراء اعذارهم وقد انتشر خبر استياء فاطمة الزهراء عليها السلام على السلطة بعدما فعلوا بها وبزوجها وأولادها فقرروا تغطية اعمالهم بزيارة الزهراء وكسب الشرعية منها حتى بحجة الاعتذار فهم يريدون ان يقولوا لناس ان فاطمة قد رضيت عنا وبرضاها تكسب السلطة التي هم اغتصبوها الشرعية المطلقة حيث نعرف ان رضا فاطمة الزهراء هو رضا الله تعالى ونحن نقرأ التاريخ انهما جاءوا ليعتذروا منها ويأخذوا رضاها بسبب ما فعلوا بها ولكن كانت انفسهم تضمر غير هذا ولو كانوا صادقين فيما قالوا لماذا لم يتنازلوا عن السبب الرئيسي بغضب فاطمة عليهم وهي الولاية وإرجاع فدك اليها ولو ارجعوا الولاية والخلافة وإمارة المسلمين الى علي وارجعوا حقوق فاطمة الزهراء اليها وتابوا الى الله تعالى لما بقي سبب ان تكون فاطمة غاضبة عليهم ولكن هم كانوا يريدون ان يمكروا بالسياسة ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ولو افترضنا ان الزهراء قد رضيت عنهم لخرج ابو بكر وعمر وأعلنوا الشرعية لدولتهم وبموافقة الزهراء ولكن هذا لم يحصل لان الزهراء تعي تماماُ ماذا يحدث وعندما طردتهم ولم تكلمهم وظلت غاضبة عليهم دلالة واضحة على عدم رضا الله تعالى عنهم فلنأتي ونرى ماذا حدث في بيت فاطمة بعد هذه المكيدة التي حاولوا ان يمكرون بها...
هذه الواقعة قد ذكرها ابن قتيتة في (الامامة والسياسة ج 1 ص 14) (وأعلام النساء)ج3ص 1314 : ان عمر قال لأبي بكر: انطلق بنا الى فاطمة فإنا قد اغضبناها فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها الى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام فتكلم ابو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله والله ان قرابة رسول الله احب الي من قرابتي وانك لأحب الي من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات ابوك اني قد مت ولا ابقى بعده أتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ؟ الا اني سمعت اباك رسول الله صل الله عليه واله يقول : لا نورث ما تركناه فهو صدقة...
فقالت عليها السلام : أرأيتكما ان حدثتكما حديثا عن رسول الله صل الله عليه واله تعرفانه وتفعلان به ؟
فقالا : نعم
فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صل الله عليه واله يقول :
رضا فاطمة من رضا وسخط فاطمة من سخطي فمن احب ابنتي فقد احبني ومن ارضى فاطمة فقد ارضاني ومن اسخط فاطمة فقد اسخطني ؟
قالا : نعم ...سمعناه من رسول الله صل الله عليه واله
قالت : فأني أشهد الله وملائكته أنكما اسخطتماني وما ارضيتماني ولئن لقيت النبي صل الله عليه واله لأشكونكما اليه...
فقال ابو بكر : انا عائذ بالله تعالى من سخطه ومن سخطك يا فاطمة ثم انتحب ابو بكر يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي سلام الله عليها تقول : والله لأدعون عليك في كل صلاة اصليها...
اما في علل الشرائع فقد ذكر الصدوق بصور اوضح ماذا حصل وما انتهى الامر اليه انرى ماذا ذكر:
لما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها الذي ماتت فيه أتاها ابو بكر وعمر عائدين واستأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ابو بكر أعطى الله عهدا ان لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويترضاها فبات في الصقيع ما اظله شيء ثم ان عمر اتى علي عليه السلام فقال له : قد اتيناها (فاطمة)غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنترضى فإن رأيت ان تستأذن لنا عليها فافعل...
قال عليه السلام : نعم فدخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام
فقال : يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني ان استأذن لهما عليك
فقالت : والله لا أأذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما اليه بما صنعاه وارتكباه مني...
قال علي عليه السلام : فأني ضمنت لهما ذلك ...
قالت : ان كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء فأذن لمن احببت...
فخرج علي عليه السلام فأذن لهام فلما وقع بصرهما على فاطمة سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا
وقالت : يا علي جاف الثوب
وقالت لنسوة حولها : حولن وجهي فلما حولن وجهها حولا اليها
فقال ابو بكر : يا بنت رسول الله انما اتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك ان تغفري لنا وتصفحي عما كان منا اليك
قالت : لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى القي ابي وأشكوكما اليه وأشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني ثم التفت الى علي
وقالت : اني لا اكلمهما من رأسي حتى اسألهما عن شيء سمعاه من رسول الله صل الله عليه واله فإن صدقا رأيت رأيي...
قالا : أللهم ذلك لها وانا لا نقول الا حقا ولا نشهد الا صدقا ...
فقالت عليها السلام : أنشدكما بالله : اتذكران ان رسول الله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من امر علي
فقالا : أللهم نعم ...
فقالت : أنشدكم بالله هل سمعتما النبي يقول :فاطمة بضعة مني وانا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي...
قالا : أللهم نعم...
فقالت : الحمدلله اللهم انني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذاني في حياتي وعند موتي والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما اليه بما صنعتما به بي وارتكبتما مني ...
فدعا ابو بكر بالويل والثبور وقال : ليت امي لم تلدني...
فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ وقد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة وقاما وخرجا...
هذا ما جرى مع السلطة انذاك فهي رحلت غير راضية عنهما وأفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر فالزهراء قد فعلت بتكليفها الشرعي وهو الدفاع عن مظلومية امامهما وزوجها امير المؤمنين عليه السلام وقد ادى دفاعها عن امامها الى ان تكون شهيدة فكانت اول شهيدة على خط الولاية...
والباقي يأتي والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد وال محمد الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد
اللهم صل على محمد وال محمد...
السلام عليك يا سيدي ومولاي يا ابا عبد الله الحسين...
فاطمة الزهراء عليها السلام الرحلة الاخيرة (ماذا جرى بينها وبين قيادة السلطة)
بسم الزهراء افتتح هذه الكلمات لعلها تكون نعياً اليها في اول ايام ذكرى استشهاد ففي هذا البحث اتكلم عن اخر ايام حياتها وقد انتقيت هذا العنوان برحلة الاخيرة لأنها تسطر اخر ايام قد عاشتها الزهراء عليها السلام...
افضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر
الزهراء عليها السلام لم ترى ثغرة ولا موقف الا واثبتت به حقها فاليوم نغوص بما جرى في بيتها وهي على فراش الموت بعد ما اصابها وهي تأكد حق وليها وبعلها بالخلافة وحقها بفدك وغيرها من الحقوق واثبت انها ظلت غاضبة على السلطة مما افقدها شرعية لم تقدر ان تحصل عليها في المحاولة الاخيرة لسلبها من الزهراء عليها السلام...
الزهراء كما نعلم رحلت غاضبة على اعدائها الذي غصبوا حقها وحق بعلها وأولادها وهاجموا على الدار وبعدما اسقط جنينها المسمى محسن والذي غسله امير المؤمنين ودفنه وقد قيل انه كان تام الخلقة...
وقد روى الشهرستاني في (الملل والنحل) عن النظام قال : ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم بيعة حتى القت الجنين (المحسن)من بطنها وكان يصيح : احرقوا دارها بمن فيها وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين وروى مثل ذلك البلاذري في (انساب الاشراف ج1)...
وبعد هذه المصيبة العظيمة وهجوم الدار عليها وغصب حقها ومنعها من البكاء مرضت عليها السلام ...
انتشر خبر مرض السيدة الزهراء عليها السلام في المدينة وكانت تأتي لزيارتها اسماء بنت عميس وهي بالمناسبة زوجة الخليفة الاول ومع ان الحرب الباردة كما تسمى قائمة بين اهل البيت عليهم السلام والسلطة فقد كانت اسماء تتحدى السلطة تحديا عجيبا وكانت تأتي لزيارة فاطمة الزهراء عليها السلام وفي رواية التهذيب عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام قال : وقالت فاطمة لأسماء اني نحلت وذهب لحمي الا تجعلين لي شيئا يسترني ؟ قالت اسماء:اني كنت بأرض الحبشة رأيتهم يصنعون شيئا أفلا لصنع لك فإن اعجبك اصنع لك ؟ قالت : نعم..فدعت اسماء بسرير فأكبته على وجه ثم دعت بجرائد فشددته على قوائمه ثم جللته ثوبا فقالت : هكذا رأيتهم يصنعون فقالت : اصنعي لي مثله استريني سترك الله من النار وفي رواية الاستيعاب : فقالت فاطمة : ما احسن هذا وأجمله لا تعرف به المرأة من الرجل...(1)
اذا دققنا قليلا في كلام فاطمة الزهراء في وصف جسدها الطاهر نعلم الى اي مصيبة قد الت اليه هذه السيدة العظيمة من مصائب وقد عانت من الهموم والآلام وكثرة البكاء على ابيها وغيرها من اسباب ومن تغير الاحوال معها وانقلاب الامور والضرب وخاصة الهجوم على الدار التي كان السبب الرئيسي لدنو اجلها...
وكان امير المؤمنين عليه السلام هو الذي يتولى تمريضها وتعينه على ذلك مثلما ذكرت اسماء بنت عميس وفي الفترة الاخيرة بعدما اصبح الخبر منتشر على قرب وفاة الزهراء بدأت تأتي الوفود النسائية لعيادتها فقد جاءت اليها نساء من اهل المدينة فخطبت فيهن خطبة فما كان من النساء الا ان ذهبن الى رجالهن واخبروهم بما قالت عزيزة الرسول صل الله عليه واله فجاء الرجال يعتذرون فطردتهم فاطمة عليها السلام بعد ان زيفت الزهراء اعذارهم وقد انتشر خبر استياء فاطمة الزهراء عليها السلام على السلطة بعدما فعلوا بها وبزوجها وأولادها فقرروا تغطية اعمالهم بزيارة الزهراء وكسب الشرعية منها حتى بحجة الاعتذار فهم يريدون ان يقولوا لناس ان فاطمة قد رضيت عنا وبرضاها تكسب السلطة التي هم اغتصبوها الشرعية المطلقة حيث نعرف ان رضا فاطمة الزهراء هو رضا الله تعالى ونحن نقرأ التاريخ انهما جاءوا ليعتذروا منها ويأخذوا رضاها بسبب ما فعلوا بها ولكن كانت انفسهم تضمر غير هذا ولو كانوا صادقين فيما قالوا لماذا لم يتنازلوا عن السبب الرئيسي بغضب فاطمة عليهم وهي الولاية وإرجاع فدك اليها ولو ارجعوا الولاية والخلافة وإمارة المسلمين الى علي وارجعوا حقوق فاطمة الزهراء اليها وتابوا الى الله تعالى لما بقي سبب ان تكون فاطمة غاضبة عليهم ولكن هم كانوا يريدون ان يمكروا بالسياسة ولكن يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ولو افترضنا ان الزهراء قد رضيت عنهم لخرج ابو بكر وعمر وأعلنوا الشرعية لدولتهم وبموافقة الزهراء ولكن هذا لم يحصل لان الزهراء تعي تماماُ ماذا يحدث وعندما طردتهم ولم تكلمهم وظلت غاضبة عليهم دلالة واضحة على عدم رضا الله تعالى عنهم فلنأتي ونرى ماذا حدث في بيت فاطمة بعد هذه المكيدة التي حاولوا ان يمكرون بها...
هذه الواقعة قد ذكرها ابن قتيتة في (الامامة والسياسة ج 1 ص 14) (وأعلام النساء)ج3ص 1314 : ان عمر قال لأبي بكر: انطلق بنا الى فاطمة فإنا قد اغضبناها فانطلقا جميعا فاستأذنا على فاطمة فلم تأذن لهما فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعدا عندها حولت وجهها الى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام فتكلم ابو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله والله ان قرابة رسول الله احب الي من قرابتي وانك لأحب الي من عائشة ابنتي ولوددت يوم مات ابوك اني قد مت ولا ابقى بعده أتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله ؟ الا اني سمعت اباك رسول الله صل الله عليه واله يقول : لا نورث ما تركناه فهو صدقة...
فقالت عليها السلام : أرأيتكما ان حدثتكما حديثا عن رسول الله صل الله عليه واله تعرفانه وتفعلان به ؟
فقالا : نعم
فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله صل الله عليه واله يقول :
رضا فاطمة من رضا وسخط فاطمة من سخطي فمن احب ابنتي فقد احبني ومن ارضى فاطمة فقد ارضاني ومن اسخط فاطمة فقد اسخطني ؟
قالا : نعم ...سمعناه من رسول الله صل الله عليه واله
قالت : فأني أشهد الله وملائكته أنكما اسخطتماني وما ارضيتماني ولئن لقيت النبي صل الله عليه واله لأشكونكما اليه...
فقال ابو بكر : انا عائذ بالله تعالى من سخطه ومن سخطك يا فاطمة ثم انتحب ابو بكر يبكي حتى كادت نفسه تزهق وهي سلام الله عليها تقول : والله لأدعون عليك في كل صلاة اصليها...
اما في علل الشرائع فقد ذكر الصدوق بصور اوضح ماذا حصل وما انتهى الامر اليه انرى ماذا ذكر:
لما مرضت فاطمة عليها السلام مرضها الذي ماتت فيه أتاها ابو بكر وعمر عائدين واستأذنا عليها فأبت أن تأذن لهما فلما رأى ابو بكر أعطى الله عهدا ان لا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة ويترضاها فبات في الصقيع ما اظله شيء ثم ان عمر اتى علي عليه السلام فقال له : قد اتيناها (فاطمة)غير هذه المرة مرارا نريد الاذن عليها وهي تأبى ان تأذن لنا حتى ندخل عليها فنترضى فإن رأيت ان تستأذن لنا عليها فافعل...
قال عليه السلام : نعم فدخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام
فقال : يا بنت رسول الله قد كان من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سألاني ان استأذن لهما عليك
فقالت : والله لا أأذن لهما ولا اكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما اليه بما صنعاه وارتكباه مني...
قال علي عليه السلام : فأني ضمنت لهما ذلك ...
قالت : ان كنت ضمنت لهما شيئا فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشيء فأذن لمن احببت...
فخرج علي عليه السلام فأذن لهام فلما وقع بصرهما على فاطمة سلما عليها فلم ترد عليهما وحولت وجهها عنهما فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا
وقالت : يا علي جاف الثوب
وقالت لنسوة حولها : حولن وجهي فلما حولن وجهها حولا اليها
فقال ابو بكر : يا بنت رسول الله انما اتيناك ابتغاء مرضاتك واجتناب سخطك نسألك ان تغفري لنا وتصفحي عما كان منا اليك
قالت : لا اكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى القي ابي وأشكوكما اليه وأشكو صنيعكما وفعالكما وما ارتكبتما مني ثم التفت الى علي
وقالت : اني لا اكلمهما من رأسي حتى اسألهما عن شيء سمعاه من رسول الله صل الله عليه واله فإن صدقا رأيت رأيي...
قالا : أللهم ذلك لها وانا لا نقول الا حقا ولا نشهد الا صدقا ...
فقالت عليها السلام : أنشدكما بالله : اتذكران ان رسول الله استخرجكما في جوف الليل بشيء كان حدث من امر علي
فقالا : أللهم نعم ...
فقالت : أنشدكم بالله هل سمعتما النبي يقول :فاطمة بضعة مني وانا منها من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي...
قالا : أللهم نعم...
فقالت : الحمدلله اللهم انني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذاني في حياتي وعند موتي والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقى ربي فأشكوكما اليه بما صنعتما به بي وارتكبتما مني ...
فدعا ابو بكر بالويل والثبور وقال : ليت امي لم تلدني...
فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ وقد خرفت تجزع لغضب امرأة وتفرح برضاها وما لمن أغضب امرأة وقاما وخرجا...
هذا ما جرى مع السلطة انذاك فهي رحلت غير راضية عنهما وأفضل الجهاد كلمة حق تقال عند سلطان جائر فالزهراء قد فعلت بتكليفها الشرعي وهو الدفاع عن مظلومية امامهما وزوجها امير المؤمنين عليه السلام وقد ادى دفاعها عن امامها الى ان تكون شهيدة فكانت اول شهيدة على خط الولاية...
والباقي يأتي والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق محمد وال محمد الطيبين الطاهرين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد

تعليق