بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب الكافي باب العقل:
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن علي (عليه السلام) قال:
هبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم إني امرت أن اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث ؟ فقال: العقل والحياء والدين،
فقال آدم (عليه السلام) إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا:
يا جبرئيل إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال: فشأنكما وعرج .
الظاهر أن ذلك كان بعد هبوط آدم من الجنة وبعد قبول توبته (فقال يا آدم إني امرت أن أخيرك واحدة من ثلاث) أي خصلة واحدة من ثلاث خصال (فاخترها ودع اثنتين فقال: آدم يا جبرائيل وما الثلاث ؟فقال: العقل والحياء والدين)
والعقل هنا قوة نفسانية وحالة نورانية بها يدرك الإنسان حقائق الأشياء ويميز بين الخير والشر وبين الحق والباطل، ويعرف أحوال المبدأ والمعاد
والحياء خُلق يمنع من ارتكاب القبيح وتقصير في الحقوق،
قال الزمخشري هو تغيّر وانكسار يلحق مَن فعل ما يُمدح به أو تَرك ما يُذم به وهو غريزة، وقد يتخلق به من يُجبل ويتطبع عليه فيلتزم منه ما يوافق الشرع .
والدين هو الصراط المستقيم الذي يكون سالكه قريبا من الخيرات بعيدا عن المنهيات وهو عبارة عن معرفة مجموع ما يوجب القرب من الرب والعمل بما يتعلق به الأمر ومعرفة مجموع ما يوجب البعد عنه وترك العمل بما يتعلق به النهي (فقال آدم إني اخترت العقل)
فان قلت:ان اختياره للعقل لم يكن إلا لملاحظة أن حسن عواقب أموره في الدارين يتوقف عليه وإن نظام أحواله في النشأتين لا يتم إلا به ولا يكون ذلك الاختيار إلا لكونه عاقلا متفكرا متأملا فيما ينفعه عاجلا وآجلا، أي ان عنده العقل وطلب جبرائيل منه اختيار واحدة من ثلاث احداها العقل يدل على عدم وجوده عنده حينها فكيف نوفق بين الحالتين؟
قلنا:ان المراد بهذا العقل (أي العقل الذي عرضه جبرائيل على ادم) هو العقل الكامل الذي يكون للأنبياء والأوصياء واختياره يتوقف على عقل سابق تكون درجته دون هذا وللعقل درجات ومراتب كما هو معروف
وقد يقال إن هذه الأمور الثلاثة كانت حاصلة له (عليه السلام) على وجه الكمال ،والتخيير فيها لا ينافي حصولها والغرض من التخيير إظهار قدر نعمة العقل والحث على الشكر عليها (فقال جبرائيل للحياء والدين انصرفا ودعاه) أي انصرفا عن آدم واتركا العقل معه (فقالا يا جبرائيل) الظاهر أن هذا القول حقيقة بلسان المقال بواسطة حياة خلقها الله تعالى فيهما ولا يبعد ذلك عن القدرة الكاملة وقد ثبت نطق اليد والرجل على صاحبهما ونطق الكعبة والحجر وغيرهما. ويحتمل أن يكون ذلك مجازا بلسان الحال أو يخلق الله سبحانه فيهما كلاما أسمعه جبرائيل وآدم (عليه السلام) كما قد خلق ذلك في بعض الأجسام الجمادية وأسمعه مَن شاء مِن خلقه ،(إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان) أي حيث كان موجودا، يفهم منه أن وجود العقل مستلزم لوجودهما وهما تابعان له، والأمر كذلك لأن بالعقل يُعرف اللهُ سبحانه وجلاله وجماله وكماله وتنزهه عن النقايص وإحسانه وإنعامه وقهره وغلبته بحيث يرى (الانسان بقدر ما عنده من العقل)كل جلال وجمال وكمال وإحسان وإنعام وقهر وغلبة لغير الله مقهورا تحت قدرته مغلوبا تحت قهره وغلبته ،بل لا يرى في الوجود إلا هو فيحصل له بهذه الرؤية خوف وخشية ترتعد بها جوانحه كما قال سبحانه: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * وتحصل له بهذا الخوف قوة وملكة تمنعه عن مخالفته سبحانه طرفة عين وهذه القوة هي المسماة بالحياء، ثم بتلك القوة يسلك الصراط المستقيم وهو الدين القويم، ومن هاهنا ظهر أن العقل مستلزم للحياء وهو مستلزم للدين والدين تابع له، ثم إن جبرائيل (عليه السلام) إن كان عالما بكون الحياء والدين مأمورين بذلك كان قوله: " انصرفا ودعاه " محمولا على نوع من الامتحان لإظهار شرف العقل وعلو قدره وإن لم يكن عالما كان ذلك القول محمولا على الطلب (قال فشأنكما وعرج) الشأن بمعنى الأمر والحال أي فشأنكما معكما أوحالكما بايديكما .
والله العالم
هذا ودمتم سالمين..
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب الكافي باب العقل:
علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن مفضل بن صالح، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباته، عن علي (عليه السلام) قال:
هبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم (عليه السلام) فقال: يا آدم إني امرت أن اخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنتين فقال له آدم: يا جبرئيل وما الثلاث ؟ فقال: العقل والحياء والدين،
فقال آدم (عليه السلام) إني قد اخترت العقل فقال جبرئيل للحياء والدين: انصرفا ودعاه فقالا:
يا جبرئيل إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان قال: فشأنكما وعرج .
الظاهر أن ذلك كان بعد هبوط آدم من الجنة وبعد قبول توبته (فقال يا آدم إني امرت أن أخيرك واحدة من ثلاث) أي خصلة واحدة من ثلاث خصال (فاخترها ودع اثنتين فقال: آدم يا جبرائيل وما الثلاث ؟فقال: العقل والحياء والدين)
والعقل هنا قوة نفسانية وحالة نورانية بها يدرك الإنسان حقائق الأشياء ويميز بين الخير والشر وبين الحق والباطل، ويعرف أحوال المبدأ والمعاد
والحياء خُلق يمنع من ارتكاب القبيح وتقصير في الحقوق،
قال الزمخشري هو تغيّر وانكسار يلحق مَن فعل ما يُمدح به أو تَرك ما يُذم به وهو غريزة، وقد يتخلق به من يُجبل ويتطبع عليه فيلتزم منه ما يوافق الشرع .
والدين هو الصراط المستقيم الذي يكون سالكه قريبا من الخيرات بعيدا عن المنهيات وهو عبارة عن معرفة مجموع ما يوجب القرب من الرب والعمل بما يتعلق به الأمر ومعرفة مجموع ما يوجب البعد عنه وترك العمل بما يتعلق به النهي (فقال آدم إني اخترت العقل)
فان قلت:ان اختياره للعقل لم يكن إلا لملاحظة أن حسن عواقب أموره في الدارين يتوقف عليه وإن نظام أحواله في النشأتين لا يتم إلا به ولا يكون ذلك الاختيار إلا لكونه عاقلا متفكرا متأملا فيما ينفعه عاجلا وآجلا، أي ان عنده العقل وطلب جبرائيل منه اختيار واحدة من ثلاث احداها العقل يدل على عدم وجوده عنده حينها فكيف نوفق بين الحالتين؟
قلنا:ان المراد بهذا العقل (أي العقل الذي عرضه جبرائيل على ادم) هو العقل الكامل الذي يكون للأنبياء والأوصياء واختياره يتوقف على عقل سابق تكون درجته دون هذا وللعقل درجات ومراتب كما هو معروف
وقد يقال إن هذه الأمور الثلاثة كانت حاصلة له (عليه السلام) على وجه الكمال ،والتخيير فيها لا ينافي حصولها والغرض من التخيير إظهار قدر نعمة العقل والحث على الشكر عليها (فقال جبرائيل للحياء والدين انصرفا ودعاه) أي انصرفا عن آدم واتركا العقل معه (فقالا يا جبرائيل) الظاهر أن هذا القول حقيقة بلسان المقال بواسطة حياة خلقها الله تعالى فيهما ولا يبعد ذلك عن القدرة الكاملة وقد ثبت نطق اليد والرجل على صاحبهما ونطق الكعبة والحجر وغيرهما. ويحتمل أن يكون ذلك مجازا بلسان الحال أو يخلق الله سبحانه فيهما كلاما أسمعه جبرائيل وآدم (عليه السلام) كما قد خلق ذلك في بعض الأجسام الجمادية وأسمعه مَن شاء مِن خلقه ،(إنا امرنا أن نكون مع العقل حيث كان) أي حيث كان موجودا، يفهم منه أن وجود العقل مستلزم لوجودهما وهما تابعان له، والأمر كذلك لأن بالعقل يُعرف اللهُ سبحانه وجلاله وجماله وكماله وتنزهه عن النقايص وإحسانه وإنعامه وقهره وغلبته بحيث يرى (الانسان بقدر ما عنده من العقل)كل جلال وجمال وكمال وإحسان وإنعام وقهر وغلبة لغير الله مقهورا تحت قدرته مغلوبا تحت قهره وغلبته ،بل لا يرى في الوجود إلا هو فيحصل له بهذه الرؤية خوف وخشية ترتعد بها جوانحه كما قال سبحانه: * (إنما يخشى الله من عباده العلماء) * وتحصل له بهذا الخوف قوة وملكة تمنعه عن مخالفته سبحانه طرفة عين وهذه القوة هي المسماة بالحياء، ثم بتلك القوة يسلك الصراط المستقيم وهو الدين القويم، ومن هاهنا ظهر أن العقل مستلزم للحياء وهو مستلزم للدين والدين تابع له، ثم إن جبرائيل (عليه السلام) إن كان عالما بكون الحياء والدين مأمورين بذلك كان قوله: " انصرفا ودعاه " محمولا على نوع من الامتحان لإظهار شرف العقل وعلو قدره وإن لم يكن عالما كان ذلك القول محمولا على الطلب (قال فشأنكما وعرج) الشأن بمعنى الأمر والحال أي فشأنكما معكما أوحالكما بايديكما .
والله العالم
هذا ودمتم سالمين..

تعليق