بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين :
وبعد :
لاشك أن الله عز وجل فرض طاعته على كل مخلوقاته لكن كل شيء بحسبه فالجبال لها خصوصية بالطاعة وطريقه لا نفهمها وكذلك غيرها من المخلوقات ،
وكذلك نعلم بأن كل شيء خلقه الله تعالى هو لأجل محمد وال محمد صلواة الله عليهم اجمعين وهذا واضح من خلال حديث الكساء المتواتر عند كل الفريقين ،
فعندما يعصي مخلوق من هذه المخلوقات لاشك ان الله تعالى يحاسبه لمعصيته ، فليس فقط الانسان يعصي فقد يعصي غير الانسان والامر الالهي طبعا يختلف ، فمثلا ولاية اهل البيت عليهم السلام فانها عندما تعرض على المخلوقات لاشك ولاريب ان من لا يقبلها سيعاقب مهما كان ،
واليك هذه الرواية كي توضح لك المقصود وانها تفي بالمقام انشاء الله تعالى :
* روى العلامة الطبري بإسناده من طريق العامة عن أبي الأعمش ، عن صالح ، عن أبي هريرة قال :
كنت أنا وأبو ذرّ وبلال نسير ذات يوم مع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فنظر عليّ ( عليه السلام ) إلى بطيخ فحَلّ درهماً ودفعه إلى بلال فقال : يا بلال ائتني بهذا الدرهم من هذا البطيخ ، ومضى عليّ ( عليه السلام ) إلى منزله ، فما شعرنا إلاّ وبلال قد وافانا بالبطيخ ، فأخذ علي بطيخة فَقَطعَها فإذا هي مرَّة ، فقال : يا بلال أبعد بهذا البطيخ وأقبل إليّ حتّى أحدِّثك بحديث حدّثني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويده على منكبي .
قال : إنّ الله تبارك وتعالى طرح حُبّي على الحجر والمدر والبحار والجبال والشجر فما أجابَ فما إلى حُبّي عذب وطاب وما لم يُجب إلى حُبّي خبث ومرّ ، وإنّي لأظُنّ هذا البطيخ ممّا لم يُجِب إلى حُبّي ....
وأيضاً - رواه المفيد في « الإختصاص » : بإسناده عن قنبر مولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : كنت عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذ دخل عليه رجلٌ فقال : يا أمير المؤمنين أنا أشتهي بطّيخاً ، قال : فأمرني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بشراء بطيخ ، فوجّهت بدرهم فجاؤونا بثلاث بطّيخات ، فقطعت واحدة فإذا هو مرٌّ فقلت : مرٌّ يا أمير المؤمنين ، فقال : أرمِ به من النار وإلى النار .
قال : وقطعت الثاني فإذا هو حامض فقلت : حامض يا أمير المؤمنين فقال : ارم به من النار والى النار قال : فقطعت الثالثة فإذا مدوّدة ، فقلت : مدوّدة يا أمير المؤمنين . فقال : أمير المؤمنين ، فقال : أرمِ به من النار وإلى النار .
قال : ثُمّ وجّهت بدرهم آخر فجاؤونا بثلاث بَطّيخات فَوثبتُ على قدمي فقلت : أعفني يا أمير المؤمنين عن قطعه - كأنّه تأشم بقطعه - فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : اجلس يا قنبر فإنّها مأمورة ، فجلَستُ فقطعت واحدة فإذا هو حلوٌ .
فقلت : حلوٌ يا أمير المؤمنين .
فقال : كل وأطعِمنا ، فأكَلتُ ضلعاً وأطعَمتُه ضلعاً وأطعَمتُ الجليس ضلعاً ، فالتفت إليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا قنبر ، إنّ الله تبارك وتعالى عرض ولايتنا على أهل السماوات وأهل الأرض من الجنّ والإنس والثمر وغير ذلك ، فما قبل منه ولايتنا طاب وطهر وعذب ، وما لم يقبل منه خبث وردى ونتن .
- ورواه في البحار : ( ج 7 ص 419)
فاذن حب علي عليه السلام فرض على كل خلق الله تعالى
تعليق