بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين :
وبعد :
بدأ التشيع في أول بداياته في عهد الرسول صلى الله عليه وآله وكانت هناك مجموعة من
الصحابة تشايع الإمام علي من أشهرهم أبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي
والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله وحذيفة بن اليمان
وغيرهم . . .
وليس صحيحا أن حركة التشيع بدأت بعد وقعة صفين فإذا لم يكن للشيعة
وجود قبل صفين فمن الذي كان يقاتل في صف علي وقد كان معه عدد كبير من
الصحابة ؟
والذين يطرحون مثل هذا التصور إنما يريدون أن يبرهنوا على أن التشيع
نشأ بدوافع سياسية وليست دينية وهذا قول تدحضه النصوص الكثيرة التي وردت
من الإمام علي عليه السلام خاصة وفي آل البيت بشكل عام . .
ومن هذه النصوص قول الرسول صلى الله عليه وآله : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي وقوله (صلى الله عليه واله)لعلي عليه السلام : أنت مني بمنزلة هارون من موسى . وقوله :
لأعطين الراية لرجل يحب الله ورسوله وأعطاها لعلي وقوله
أنا مدينة العلم وعلي بابها . وغير ذلك من النصوص التي تكتظ بها كتب السنن
والتي تشير وتؤكد أن للإمام علي مكانة دينية وخاصية قيادية توجب على
المسلمين التشيع له . . .
وهناك من يدعي أن ظهور الشيعة كان على يد الامام جعفر الصادق عليه السلام حيث تنسب
له الشيعة وتتسمى باسمه حتى اليوم . .
وهذا ادعاء فيه مغالطة وقلة وعي بتاريخ الشيعة وحركتها إذ أن الشيعة
كانت قائمة ولها وجودها قبل الامام جعفر الصادق عليه السلام الذي تسلم إمامة الشيعة عن أبيه
الباقر الذي تسلمها عن أبيه علي بن الحسين الذي تسلمها من الحسين عليهم جميعاً أفضل الصلاة والسلام فهي
سلسلة من الأئمة تنتهي بالإمام علي عليه السلام وتدل على أن حركة التشيع كانت قائمة
طوال عهود الأئمة الذين سبقوا عصر الامام الصادق عليه السلام .
وسبب هذا الالتباس في الفهم يكمن في حقيقة تاريخية وهي أن الإمام
جعفر الصادق عليه السلام استثمر المناخ السياسي الانفتاحي في عصره وبرز بعلوم آل البيت
على ساحة العلن وفتح مدرسة آل البيت لجميع المسلمين وقد مر عليها الكثير
من فقهاء السنة مثل مالك والشافعي وأبو حنيفة . وبدأت حركة تدوين علوم
الشيعة نشطة وتجوب الآفاق مما أوحى للبعض وكأن مذهب الشيعة قد تم تقنينه
وإعداده في هذه الفترة ([1]).
يقول الشيخ كاشف الغطاء : إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل
الإسلام هو نفس صاحب الرسالة الإسلامية ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي
والعناية حتى نمت وازدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته ([2] ). . .
ويقول الشيخ المظفر : لا غرو لو قلنا إن الدعوة إلى التشيع ابتدأت من
اليوم الذي هتف فيه المنقذ الأعظم صلى الله عليه وآله صارخا بكلمة لا إله إلا الله في شعاب
مكة وجبالها إلى أن يقول : فكانت الدعوة إلى التشيع لأبي الحسن ( الإمام علي )
من صاحب الرسالة تمشي منه جنبا لجنب مع الدعوة للشهادتين([3] ). . .
فيمكننا ان نسأل هذا السؤال :
لماذا السنة كانت دائمة الحضور وقد منحت الفرصة كاملة للبروز والانتشار ؟
والشيعة كانت دائمة الغياب بفعل الحصار والبطش والارهاب ؟
والجواب هو :
لأن السنة كانت على وئام مع الحكام وتدين لهم بالسمع والطاعة برهم
وفاجرهم فقد منحت حرية الدعوة وشرعية التواجد ،
ولأن الشيعة تحمل راية أهل البيت عليهم السلام الذين يخشاهم الحكام وتدين بالطاعة
والولاء لأئمتهم الأطهار لم تنل رضا الحكام وأخرجت من دائرة الإسلام فغابت
عن الأنام !!!. .
ولأن السنة كانت ظاهرة فقد أصبحت معروفة . .
ولأن الشيعة كانت غائبة قفد أصبحت مجهولة . .
ولكون الشيعة خصم للسنة غائب عن الأنظار فقد كثرت من حوله
الشائعات ولفت له شتى الاتهامات التي تحولت بمرور الزمن إلى حقائق بنيت
على أساسها مواقف ودانت بها مذاهب وصاحب الحق غائب !!!. .
هكذا يجسم لنا التاريخ قضية السنة والشيعة وكيف تحولت إلى لعبة
سياسية في أيدي حكام بني أمية وبني العباس وسائر الحكام . .
وسوف تستمر السنة أداة الحكام على مر الزمان في مواجهة الشيعة وبدونها لن يجدوا الشرعية التي تبرر استمرارهم في الحكم . .
والسنة بدورها سوف تظل تتحصن بالحكام وتستمد منهم القدرة والدعم
على مواجهة الشيعة والاستمرار في الصدارة . .
السنة تحتاج إلى الحكام . والحكام يحتاجون إلى السنة ، تحالف مصيري
دائم .
والضحية هي الشيعة . .
من هنا يبدأ تاريخ السنة والشيعة ، وهنا ينتهي . .
والله المستعان (( إن تنصروا الله ينصركم ))
[1] - الامام جعفر الصادق للشيخ أبو زهرة ص 73
[2] - أصل الشيعة واصولها
[3] - عقائد الامامية

تعليق