بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
((مقام المؤمن عند الله عز وجل))
*ان المؤمن عزيز عند الله سبحانه فقال تعالى في محكم كتابه (ولله العزة ورسوله والمؤمنين)(1).
فجعل للمؤمنين مقام وكرامة فنهى التعرض لهم قولاً او فعلاً ،وتوعد تعالى من التعرض لهم بالمز بالعذاب فقال تعالى ..الذين يلمزون المطوعين..)(2).
وقوله تعالى: ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون )(3).
وعن الصادق عليه السلام إن الظلم هنا الشك. وعنه عليه السلام قال : آمنوا بما جاء به (محمد صلى الله عليه وآله) من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ،ويمكن أن يقال : الامن المطلق والاهتداء الكامل لمن لم يلبس إيمانه بشئ من الظلم والمعاصي والامن من الخلود من النار والاهتداء في الجملة لمن صحت عقائده ، ثم بينهما مراتب كثيرة يختلف بحسبها الامن والاهتداء.(4)
باسناده عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي (صلى الله عليه وآله )في خطبة الغدير قال بعد أن ذكر عليا عليه السلام وأوصياءه : ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عزوجل فقال : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون )(5).
*وقد نهى (الله سبحانه وتعالى): وتولى الحرب على من يؤذي عباده المومنين .
عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآهل قال: يا رب ما حال المؤمن عندك؟ قال: يا محمد من أهان لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي. (6)
عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال الله عز وجل: (ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن، وليأمن غضبي من أكرم عبدي المؤمن) . (7)
عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة.(8)
*حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة:
عن جابر قال نظر رسول الله صلى الله عليه واله إلى الكعبة فقال : (( مرحباً بك من بيت ! ما أعظمك وأعظم حرمتك والله إن المومن أعظم حرمة منك عند الله عز وجل لأن الله حرم منك واحدة ومن المؤمن ثلاثة :دمه ومالم وان يظن ظن السوء)).(9)
عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه نصره الله وأعانه في الدنيا والآخرة، ومن لم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته وعونه إلا حفظه الله في الدنيا والآخرة.(10)
عن الحسين بن عبد الله قال: قال أبو جعفر عليه السلام: من كف عن أعراض الناس أقاله الله نفسه يوم القيامة، ومن كف غضبه عن الناس كف الله عنه عذاب يوم القيامة. (11)
عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام أو عمّن ذكره عنه قال: يجيء يوم القيامة رجل إلى رجل حتى يلطخه بدمه والناس في الحساب، فيقول: يا عبد الله مالي ولك؟ فيقول: أعنت علي يوم كذا وكذا فقتلت.(12)
قال الصادق عليه السلام: "إن لله عبادا كسرت قلوبهم خشية، فأسكتهم عن النطق وأنهم لفصحاء عقلاء ألباء نبلاء، يستبقون إليه بالأعمال الزكية، لا يستكثرون له الكثير ولا يرضون له بالقليل، يرون في أنفسهم أنهم شرار وأنهم أكياس أبرار".(13)
عن محمد بن علي الباقر عليه السلام أنه قال لجابر: "أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت؟ فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون إلا بالتواضع والتخشع، وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة، والتعهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء".(14)
قال الإمام أبو عبد الله (عليه السلام): إن رجلاً من خثعم جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أخبرني ما أفضل الإسلام؟ قال: الإيمان بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: صلة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: فقال الرجل: فأخبرني أي الأعمال أبغض إلى الله؟ قال: الشرك بالله، قال: ثم ماذا؟ قال: قطيعة الرحم، قال: ثم ماذا؟ قال: الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف.
عن أمير المؤمنين عليه السلام: «فَهَبْ أنّهُ لا ثَوابَ يُرجى ولا عِقابَ يُتَّقى، أفَتَزْهَدونَ في مَكارِمِ الأخْلاقِ؟!».(16)
قال الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ اللهَ تباركَ وتعالى خَصَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم بمَكارِمِ الأخْلاقِ، فامْتَحِنوا أنفسَكُم؛ فإن كانتْ فِيكُم فاحْمَدوا اللهَ عزّ وجلّ وارغَبوا إلَيهِ في الزّيادَةِ مِنها. فذكَرَها عَشرَةٌ:اليَقينُ، والقَناعَةُ، والصَّبرُ، والشُّكرُ، والحِلْمُ، وحُسنُ الخُلقِ، والسَّخاءُ، والغَيرَةُ، والشَّجاعَةُ، والمُروءَةُ».(17)
عن جرير بن عبد الله قال: قالَ لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّكَ امْرءٌ قَد أحْسَنَ اللهُ خَلْقَكَ فأحْسِنْ خُلقَكَ». (18)
قال( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «خَصْلَتانِ لا تجْتَمعانِ في مؤمنٍ: البُخلُ وسُوءُ الخُلقِ».(19)
1-سورة المنافقين الاية :8.
2-سورة التوبة الاية :79.
3-الانعام : 82 .
4-بحار الانوار ،باب عدم لبس الايمان بالظلم،66.
5-الاحتجاج ص 39 ، والاية في الانعام : 82 .
6 -الوسائل ج/8 ص587.
7-8-نفس المصدر.
9- آفات اللسان ص118.
10-الوسائل ج/8 ص606.
11-12-نفس المصدر.
13-14-أضاءات اسلامية.
16-(غرر الحكم: 6278. ميزان الحكمة: ج3، ص1081، ح5060).
17-(أمالي الصدوق: ص184، ح8. ميزان الحكمة: ج3، ص1080، ح5052).
18-(سفينة البحار: ج1، ص410. ميزان الحكمة: ج3، ص1073، ح4998).
19- (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج6، ص337.
تعليق