بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
موضوع خطير وفي منتهى الاهمية ولكونه يمسنا كبشر وكمؤمنين فلا بد لنا من تسليط الضوء عليه ومعرفة اسبابه وطرق علاجه .
ألا وهو " العشق الشيطاني " أو " الحب المبالغ فيه " أو " التعلق "
ففي زمن من الأزمان ، أراد أعداء الإسلام غزو بلاد المسلمين ، فأرسلوا عيناً لهم ( أي جاسوساً) يستطلع
لهم أحوال المسلمين ، ويتحسّس أخبارهم ، وبينا هو يسير في حيّ من أحياء
المسلمين،رأى غلامين في أيديهما النبل والسهام ، وأحدهما يبكي ، فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ،
فأجاب الغلام وهو يجهش بالبكاء : (( إنّي قد أخطأت الهدف ... )) ثمّ عاد إلى بكائه ...
فقال له العين : لا بأس ، خذ سهماً آخر ، وأصب الهدف ! فقال الغلام بلهجة غاضبة :
(( ولكنّ العدوّ لا ينتظرني حتى آخذ سهماً آخر وأصيب الهدف )) ..
فعاد الرجل إلى قومه ، وأخبرهم بما رأى ، فعلموا أنّ الوقت غير مناسب لغزو المسلمين ..
ثمّ مضت السنون ، وتغيّرت الأحوال ، وأراد الأعداء غزو المسلمين ، فأرسلوا عيناً ، يستطلع لهم
الأخبار، وحين دخل بلاد المسلمين رأى شابّاً في العشرين من عمره ! في هيئة غريبة ، قاعداً يبكي ،
فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ، فرفع رأسه ، وقال مجيباً بصوت يتقطّع ألماً وحسرة : (( إنّ حبيبته التي منحها مهجة قلبه ، وثمرة فؤاده قد هجرته إلى الأبد ، وأحبّت غيره )) ثمّ عاد إلى بكائه ... !!
وعاد الرجل إلى قومه يفرك يديه سروراً مبشّراً لهم بالنصر ...
إن قوة الأمة وضعفها يكمن في مدى تمسكها بكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وآله سلم
وعندما بَعُدَ الناس عن دين الله القويم، واستحبوا الدنيا على الآخرة، استحوذ عليهم الشيطان، وصدّهم
عن السبيل، وأصابهم بآفات في قلوبهم جعلتهم يجهلون ما يصلحون به أنفسهم، ومن ذلك "العشق"، أو
ما يسمى بـ"التعلق" و"الإعجاب"،وهو: الإفراط في المحبة. وتتركز فتنته - غالباً - على الشكل
والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، سواء كان المعشوق من الرجال أو
النساء، ويدعي بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها
بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أنّ نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع.
وسقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق من أخطر الأمور، إذ إن من صفات الهوى أنه يهوي بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر عـلى العقل والفكر، وهنا يقـع الإنسـان في عـبودية هـواه قال تعالى: ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً) [الفرقان:43].
ومن ابرز مظاهر العشق :
تعلق القلب بالمعشوق، فلا يفكّر إلا في محبوبه، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل والمكالمات ،ويقوم بالدفاع عنه ويغار عليه، ويشاكله في اللباس، وهيئة المشي والكلام وكل شـيء، فلو خُيّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه.
ومن اسبابه :
-ضعف الإيمان: وخلو القلب من حب الله ورسوله فإن العشق يتمكن من القلب الفارغ فيقوم فيه، ويعمل بموجبه بالجوارح،
قال صلى الله عليه وآله وسلم : «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُقذف في النار » .
- فقدان العاطفة والحنان في محيط البيت: وبخاصة من الأبوين، فيبحث الابن أو البنت عمن يجد عنده ما فقده في البيت، هذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني. فيستسلمون بسرعة إلى ما يُظهره الآخرون من عشق ومحبة.
-ضعف الشخصية: فلا يستطيع صاحب الشخصية الضعيفة التحكم في عواطفه ومشاعره، بل تنجرف مع التيّار.
- عدم وجود القدوة الصالحة التي توجه عواطف الشباب أو الفتيات إلى ما ينبغي حبه: كحب الله عزّ وجل ورسوله واهل بيته ، والصالحين وغيرهم .
- الفراغ: فإنّ الوقت إذا لم يُشغل بالطاعة أُشغل بالمعصية، والشخص الفارغ يكثر التفكير والخواطر، فيوسوس له الشيطان ويغرس المعصية في قلبه.
-التقليد الأعمى للغير: فقد تكون البداية مجرّد تقليد لأصدقاء السوء، فهذه لها رفيق وعشيق، وذلك له رفيقة وعشيقة، وكل ينافس بما يتعلق به، وبخاصة بين صفوف طالبات المدارس والكليات؛ لأنّ البنت عاطفية بطبعها، تحبُّ التعلق، فإذا فقدت العاطفة في البيت ووجدت تلك البيئة التي تشجع على ذلك؛ قلدت غيرها باتخاذ العشيق أو العشيقة وتعلقت بهم.
مخاطره
- الاشتغال بذكر المحبوب المخلوق عن ذكر الله تعالى: فمن المعلوم أنه لا يجتمع مع حبّ الله حب غيره: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ) [البقرة:165]. لذا فإنّ العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها:
« أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» وسبب ذلك: خُلوُّ القلب مما خُلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له وغيرها من مظاهر العبودية لله تعالى.
- العذاب والحسرة والشقاء لتعلق القلب بالمعشوق، وهذه من العقوبة الدنيوية، فمن أحبّ شيئاً غير الله عُذّب به، وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) [البقرة:166،165].
- إبقاء العيوب، فحينما تصل المحبة العادية إلى مرحلة التعلق والعلاقات القوية المتأصلة، يظهر فيها أثر ستر العيوب وحجبها بصورة عجيبة، حتى يصل الوضع أن يواجه كلُّ من يقدّم نصيحة لهذا الشخص بالرد العنيف، ويضمر حقده في قلبه، لكن عندما ينقطع هذا العشق يكون الندم والحزن.
- الانشغال بالمعشوق عن مصالح الدين والدنيا، فمعشوقه هو شغله الشاغل لا يفكّر إلا فيه، ولا يعمل إلا له، نسي الله فأنساه مصلحة نفسه.
-فساد الحواس، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم : «إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب» [ فإنّ القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسناً].
علاجه
ودواء هذا الداء الفتّاك أن يعلم من ابتلى به أن ذلك من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربَّه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللجوءَ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال
كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يوسف:24].
ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء، أن يبتعد المبتلى به عن معشوقه، بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه، فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.
وجدير بالذكر أنه ينبغي توجيه عاطفة الأبناء والبنات لما هو مفيد، وإعطاؤهم الحنان الكافي منذ الصغر، ومتابعتهم في الكبر، وعدم إهمال تربيتهم ومشاعرهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة، وعدم التغاضي عنها؛ لأنَّها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
موضوع خطير وفي منتهى الاهمية ولكونه يمسنا كبشر وكمؤمنين فلا بد لنا من تسليط الضوء عليه ومعرفة اسبابه وطرق علاجه .
ألا وهو " العشق الشيطاني " أو " الحب المبالغ فيه " أو " التعلق "
ففي زمن من الأزمان ، أراد أعداء الإسلام غزو بلاد المسلمين ، فأرسلوا عيناً لهم ( أي جاسوساً) يستطلع
لهم أحوال المسلمين ، ويتحسّس أخبارهم ، وبينا هو يسير في حيّ من أحياء
المسلمين،رأى غلامين في أيديهما النبل والسهام ، وأحدهما يبكي ، فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ،
فأجاب الغلام وهو يجهش بالبكاء : (( إنّي قد أخطأت الهدف ... )) ثمّ عاد إلى بكائه ...
فقال له العين : لا بأس ، خذ سهماً آخر ، وأصب الهدف ! فقال الغلام بلهجة غاضبة :
(( ولكنّ العدوّ لا ينتظرني حتى آخذ سهماً آخر وأصيب الهدف )) ..
فعاد الرجل إلى قومه ، وأخبرهم بما رأى ، فعلموا أنّ الوقت غير مناسب لغزو المسلمين ..
ثمّ مضت السنون ، وتغيّرت الأحوال ، وأراد الأعداء غزو المسلمين ، فأرسلوا عيناً ، يستطلع لهم
الأخبار، وحين دخل بلاد المسلمين رأى شابّاً في العشرين من عمره ! في هيئة غريبة ، قاعداً يبكي ،
فدنا منه ، وسأله عن سبب بكائه ، فرفع رأسه ، وقال مجيباً بصوت يتقطّع ألماً وحسرة : (( إنّ حبيبته التي منحها مهجة قلبه ، وثمرة فؤاده قد هجرته إلى الأبد ، وأحبّت غيره )) ثمّ عاد إلى بكائه ... !!
وعاد الرجل إلى قومه يفرك يديه سروراً مبشّراً لهم بالنصر ...
إن قوة الأمة وضعفها يكمن في مدى تمسكها بكتاب ربّها وسنّة نبيّها صلى الله عليه وآله سلم
وعندما بَعُدَ الناس عن دين الله القويم، واستحبوا الدنيا على الآخرة، استحوذ عليهم الشيطان، وصدّهم
عن السبيل، وأصابهم بآفات في قلوبهم جعلتهم يجهلون ما يصلحون به أنفسهم، ومن ذلك "العشق"، أو
ما يسمى بـ"التعلق" و"الإعجاب"،وهو: الإفراط في المحبة. وتتركز فتنته - غالباً - على الشكل
والصورة، أو انجذاب مجهول السبب، لكنه غير متقيد بالحب لله، سواء كان المعشوق من الرجال أو
النساء، ويدعي بعضهم أنها صداقة، وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة؛ لفساد أساس الحب فيها
بعدم انضباطها بضوابط الشرع، والعشق رغم سهولة بداياته إلا أنّ نهايته انتكاس للعاشق، وخروج عن حدود الشرع.
وسقوط الشاب أو الفتاة في شباك العشق من أخطر الأمور، إذ إن من صفات الهوى أنه يهوي بصاحبه، وإذا ما استحكم في القلب سيطر عـلى العقل والفكر، وهنا يقـع الإنسـان في عـبودية هـواه قال تعالى: ( أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً) [الفرقان:43].
ومن ابرز مظاهر العشق :
تعلق القلب بالمعشوق، فلا يفكّر إلا في محبوبه، ولا يتكلم إلا فيه، ولا يقوم إلا بخدمته، ولا يحب إلا ما يحب، ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل والمكالمات ،ويقوم بالدفاع عنه ويغار عليه، ويشاكله في اللباس، وهيئة المشي والكلام وكل شـيء، فلو خُيّر بين رضاه ورضا الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه.
ومن اسبابه :
-ضعف الإيمان: وخلو القلب من حب الله ورسوله فإن العشق يتمكن من القلب الفارغ فيقوم فيه، ويعمل بموجبه بالجوارح،
قال صلى الله عليه وآله وسلم : «ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُقذف في النار » .
- فقدان العاطفة والحنان في محيط البيت: وبخاصة من الأبوين، فيبحث الابن أو البنت عمن يجد عنده ما فقده في البيت، هذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني. فيستسلمون بسرعة إلى ما يُظهره الآخرون من عشق ومحبة.
-ضعف الشخصية: فلا يستطيع صاحب الشخصية الضعيفة التحكم في عواطفه ومشاعره، بل تنجرف مع التيّار.
- عدم وجود القدوة الصالحة التي توجه عواطف الشباب أو الفتيات إلى ما ينبغي حبه: كحب الله عزّ وجل ورسوله واهل بيته ، والصالحين وغيرهم .
- الفراغ: فإنّ الوقت إذا لم يُشغل بالطاعة أُشغل بالمعصية، والشخص الفارغ يكثر التفكير والخواطر، فيوسوس له الشيطان ويغرس المعصية في قلبه.
-التقليد الأعمى للغير: فقد تكون البداية مجرّد تقليد لأصدقاء السوء، فهذه لها رفيق وعشيق، وذلك له رفيقة وعشيقة، وكل ينافس بما يتعلق به، وبخاصة بين صفوف طالبات المدارس والكليات؛ لأنّ البنت عاطفية بطبعها، تحبُّ التعلق، فإذا فقدت العاطفة في البيت ووجدت تلك البيئة التي تشجع على ذلك؛ قلدت غيرها باتخاذ العشيق أو العشيقة وتعلقت بهم.
مخاطره
- الاشتغال بذكر المحبوب المخلوق عن ذكر الله تعالى: فمن المعلوم أنه لا يجتمع مع حبّ الله حب غيره: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ) [البقرة:165]. لذا فإنّ العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها:
« أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله» وسبب ذلك: خُلوُّ القلب مما خُلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له وغيرها من مظاهر العبودية لله تعالى.
- العذاب والحسرة والشقاء لتعلق القلب بالمعشوق، وهذه من العقوبة الدنيوية، فمن أحبّ شيئاً غير الله عُذّب به، وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) [البقرة:166،165].
- إبقاء العيوب، فحينما تصل المحبة العادية إلى مرحلة التعلق والعلاقات القوية المتأصلة، يظهر فيها أثر ستر العيوب وحجبها بصورة عجيبة، حتى يصل الوضع أن يواجه كلُّ من يقدّم نصيحة لهذا الشخص بالرد العنيف، ويضمر حقده في قلبه، لكن عندما ينقطع هذا العشق يكون الندم والحزن.
- الانشغال بالمعشوق عن مصالح الدين والدنيا، فمعشوقه هو شغله الشاغل لا يفكّر إلا فيه، ولا يعمل إلا له، نسي الله فأنساه مصلحة نفسه.
-فساد الحواس، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم : «إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب» [ فإنّ القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسناً].
علاجه
ودواء هذا الداء الفتّاك أن يعلم من ابتلى به أن ذلك من جهله وغفلة قلبه عن الله، فعليه أن يعرف توحيد ربَّه وسننه وآياته أولاً، ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق، ويكثر اللجوءَ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه، وعليه بالإخلاص في ذلك، وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال
كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يوسف:24]. ومن أنفع الأدوية للتخلص من هذا الداء، أن يبتعد المبتلى به عن معشوقه، بحيث لا يراه ولا يسمع كلامه، فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.
وجدير بالذكر أنه ينبغي توجيه عاطفة الأبناء والبنات لما هو مفيد، وإعطاؤهم الحنان الكافي منذ الصغر، ومتابعتهم في الكبر، وعدم إهمال تربيتهم ومشاعرهم، واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة، وعدم التغاضي عنها؛ لأنَّها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.
والحمد لله رب العالمين





تعليق