إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نهر العلقمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نهر العلقمي

    نهر العلقمي ( منقول )

    يتفق أرباب التاريخ والجغرافية ومنهم المسعودي في كتابه التنبيه والأشراف إن الفرات في العراق عندما يتجاوز مدينتي هيت و الانبار ينشق منه فرع من لدن الرضوانية يسيل على بطاح ووهاد شمال شرقي كربلاء حتى ينتهي إلى قرب المرقد الطاهر لسيدنا أبي الفضل العباس(عليه السلام).

    ثم ينحدر إلى نواحي الهندية فيقترن عند ذاك بعمود الفرات في شمال غرب منطقة ذي الكفل (الكوثي القديمة) ويقول هارفي بوتر في التأريخ القديم أن هذا الفرات الصغير قد حفر بأمر من الملك البابلي بخت نصر ويذكر الدكتور أحمد سوسه في كتابة وادي الفرات ج2 ص87.

    أن نهر العلقمي قد أخذ مجرى نهر مارسارس القديم الذي كان قد أضمحل فأعيد أحياؤه زمن العرب حيث حفرت هذه القناة التي كادت أن تنطمر من قبل رجل من بني علقمة في نهاية القرن الثاني الهجري وعلقمة بطن من قبيلة بني تميم التي كانت تسكن كربلاء قبل الإسلام.

    جدهم علقمة بن زرارة بن عدس فسمي النهر بالعلقمي وفي سنة 479هـ أمر ( عماد الدولة سرهنك ) بكري نهر العلقمي الذي أندثر لفترة من الزمن واستمرت المياه تجري في هذا النهر حتى القرن العاشر الهجري.

    أما السيد عبد الرزاق المقرم فيذهب إلى عدم أعتماد الرأيين فيقول لا يعتد بالرأي الأول لعدم كفاية الأدلة و أعتقاد أن التسمية كانت قبل تولي عضد الدولة للثاني ويعتبر في كتابه قمر بني هاشم: أن أصل التسمية جاءت من: العلقم بالفتح والسكون يطلق على كل شجر مر( حنظل) وما عداه من غير فارق والعلقمة المرارة حيث كان العرب يكابدون مرارة آبار الجزيرة و مياه عيون الطف ثم ينهلون عذب نمير هذا النهر ولبعد شقة البين بالضد أطلقوا عليه أسم العلقمي وعلى رأي آخر أن كثرة نبات العلقم الموجودة على ضفتي النهر سمي العلقمي .

    أما السيد بحر العلوم فله رأي مختلف تماماً فيقول في كتابه تحفة العالم ج2 ما نصه العلقمي أسم نهر أقتُطع من الفرات إلى كربلاء ومنه إلى الكوفة وكان هو الباعث على عمران مدينة الكوفة وفيها آثره إلى الآن ظاهر قرب مرقد أبي الفضل العباس (عليه السلام)، وقد بلغ ابن العلقمي أن الإمام الصادق (عليه السلام) لما زار جده الحسين (عليه السلام) خاطب النهر بأنك منعت ماءك عن جدي الحسين (عليه السلام) وأنت إلى الآن تجري.

    فسعى بن العلقمي في تخريب سده النهر مما أدى ذلك إلى أنطمار نهر الكوفة وهو السبب في اشتهاره بنهر العلقمي.


    آثـاره:
    يقول صاحب كتاب بغية النبلاء في تاريخ كربلاء السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة أذا أنتهيت إلى شمال ضريح ( عون عليه السلام ) أتجه النهر إلى الجنوب حتى يروي الغاضرية لبني أسد والغاضرية على ضفته الشرقية وبمحاذاة الغاضرية شريعة الأمام جعفر الصادق (عليه السلام) على الشاطئ الغربي من العلقمي وقنطرة الغاضرية تصل بينه وبين الشريعة ثم ينحرف إلى الشمال الغربي فيقسم الجانب الشرقي من مدينة كربلاء بسفح ضريح العباس(عليه السلام) فأذا جاوزه أنعطف إلى الجنوب الشرقي من كربلاء ماراً بقرية نينوى وهناك يتصل النهران (نينوى و العلقمي ) فيرويان ما يليهما من ضياع حتى أذا بلغا خان الحماد منتصف الطريق بين كربلاء والغري أتجها إلى الشرق تماماً وقطعاً شط الهندية بجنوب برس أو حرقة وأثرهما هناك مرئي ومشهود حتى يسقيان شرقي الكوفة .
    ويقول صاحب كتاب جغرافيا كربلاء صفحة 86 العلقمي أخذ...الجزء الأكبر من قناة المارساس ( فرات كربلاء ) الذي يمتد من جنوب نهر محدود و تلال الودي وقد فتحت قناة صغيرة لا يتجاوز طولها 3 كم بين قرية الودي وشريعة العباس (عليه السلام) لتحويل مجرى هذا النهر إلى وادي قناة كري سعده والذي سمي بالعلقمي أيضاً أما الفرع المتبقي من نهر المارسارس الذي يربط قرية الودي بالحيرة وبحر النجف فقد أنطمر نهائياً.
    وتأسيساً على ما تقدم فأن العلقمي هو فرات كربلاء زمن أستشهاد الأمام الحسين (عليه السلام) وسمي بهذا الاسم في القرن الثاني الهجري وقد ذهب أثره بعد القرن العاشر الهجري.
    وعلى رأي آخر قد أندثر نهر العلقمي تماما منذ سقوط بغداد على أيدي التتر سنة 656هـ .
    ( جغرافية أنهار كربلاء ) ص 86 .


    السر في ماء العلقمي
    لقد خص الله أوليائه وأسبغ عليهم نعما لم يخص بها باقي خلقه وذلك لمن اخلص الطاعة والقربى إليه والزلفى لديه وليس لأحد الاعتراض على ذلك فهو جل وعلا لا يسأل عن فعل وهم يسألون.
    ومن أوليائه المقربين وعباده الصالحين حضرت مولانا أبي الفضل العباس ابن أمير المؤمنين وسيد الموحدين ( عليهما السلام ) وذلك بما له من رفيع النسب الهاشمي والأدب العلوي و العِلم الإلهي الذي نشئ عليه في دار أبيه علي (عليه السلام) فضلا عن الإخلاص والطاعة والولاء لسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام).
    فنرى نعم الله على هذا الولي الصالح قد أحاطت به من كل جانب فكان ما كان له من خالصة الدار والأثر الباقي المشهور بين المسلمين ومنذ أكثر من ألف عام حتى صار مضرب الأمثال في الإخلاص والطاعة من جهة والفوز بالتكريم الإلهي من جهة أخرى.
    ومن نعم الله والأسرار العجيبة هو ذلك الماء المبارك والعذب الرقراق الذي يغمر قبره الشريف وينحدر حوله في سرداب الحضرة المطهرة لمرقده الشريف ، والجميع يتسائل ما هو السر وراء تواجد هذا الماء المبارك في هذا المكان.
    والجواب نقول انه لا يمكن أن يكون ذلك الماء هو نهر العلقمي القديم الذي استشهد على مقربة منه أبو الفضل العباس (عليه السلام) لان اصح الروايات تقول انه (عليه السلام) استشهد على بعد (500 م) عن النهرتقريبا ودفن هناك هذا أولا وثانيا التغيرات الجغرافية والبيئية التي حدثت في الأرض القديمة بفعل الرياح الرملية وغيرها من تدخلات الإنسان قد حولت مجرى هذا الفرع الصغير من نهر الفرات إلى ما هو عليه الآن.
    وما نراه من انخفاض مكان الضريح المقدس والروضة الشريفة عن محيطها من ارض المدينة دليل على ذلك التغير، فيكون الماء الموجود في السرداب المطهر هو جزء من المياه الجوفية التي تطفو عليها مدينة كربلاء على اغلب الظن من حيث نراه يتاثر بالزيادة والنقصان بمنسوب المياه الأخرى عند ارتفاعها أو انخفاضها ولكنه يختلف عنها اختلافا جذريا ولا عجب في ذلك من حيث ملامسته للمرقد الشريف الذي يضم الجثمان الطاهر للنفس الزكية المباركة لأبي الفضل(عليه السلام) فهو ماء مبارك طاهر طيب لم يتغير طعمه جعل الله فيه الشفاء الملموس لحالات كثيرة مرت علينا خلال هذه الفترة القليلة وبنفس الوقت فلو خرجنا بضع أمتار خارج الحرم المطهر ودخلنا إلى سرداب من سراديب الدور القريبة الموجودة لوجدنا فيه الماء الآسن الذي تغطيه الطحالب والاشنان والرائحة النتنة التي غالباً ما تنتشر في المياه الراكدة بل حتى لونه متغير.



يعمل...
X