بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
الامل من الامور المعنوية ذات البعدين ولولاه لما كان على الارض من نشاط فان الانسان الذي يشغل منصب معين او يتمركز بمركز او بقوم باي عمل او اي تحرك لولا الامل لتوقف ذلك العمل فمثلا المزارع والفلاح لولاه لما حرث وساوى وبذر وسقى ونمى فكل ذلك بناه على الامل لكي يخرج الزرع وينمو ويحمل الثمار ويجني ويأكل او يبيع فالقضية ليست سهلة بل تحتاج الى وقت طويل ربما سنين بل عشرات السنين لبعض المغروسات كالنخيل فلو لم يكن لهذا الفلاح الامل لما زرع من الاصل والاساس ان فقدان الامل يعني فقدان الحياة بل ربما يؤدي الى الممات فكثير من الامراض علاجها الامل ويذكر التاريخ ان اليأس – واليأس ضد الامل بل هو فقدان الامل ويحصل للشيء الذي نسبة تحققه صفر 0% وسيأتي ذكره- ماذا يذكر التاريخ عن اليأس انه كان سبب موت لكثير من الاشخاص فقد اخبر مساجين انهم تناولوا سم في الاكل وسيموتون بعد يوم او اقل وقد ادى ذلك الى موت اغلب المساجين قبل الوقت المحدد طبعا لم يكن سبب الموت السم لأنه لم يكن موجود اصلا لكن سبب الموت هو فقدان الامل والياس من الحياة
فكما اسلفنا ان الامل يدخل في كل الجزئيات في الطالب للعلم بالنجاح في المريض للشفاء في السائر والمسافر للوصول في الجوعان والعطشان للشبع والروي في الغريب والبعيد للعودة في المهموم وو.....
ان الانسان لا يمكنه العيش بلا امل فالأمل من مقومات الحياة وسبب طبيعي لاستمرار الخلائق وغريزة من غرائزه
ورد هذا المعنى في الحديث النبوي الشريف «اَلاْمَلُ رَحْمَةٌ لاِمَّتِي وَلَوْلاَ الاْمَلُ ما رضعت وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَلاَ غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرَهَا»
ورد عن المسيح (عليه السلام) (انه كان جالساً يوماً في مكان وشاهد شيخاً كبيراً يحرث الأرض بمسحاته ويعمل على سقي الأرض وزراعتها، فطلب المسيح (عليه السلام) من الله تعالى أن يسلب منه الأمل في الحياة : اللهم انزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى اللّهم أردد إليه الأمل فقام وجعل يعمل فسأله عيسى عن ذلك فقال بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثمّ قالت لي نفسي والله لابدّ لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي
لكن تذكر انا في بداية الكلام ذكرنا انه ذو بعدين فقد مر البعد الاول ويكون مطلوب فقط ليسير الحياة لكن البعد الثاني له هو من المهالك العظيمة وهو التمادي بالأمل وطوله ويعبر عنه بطول الامل في روايات اهل اليت الطاهرين صلى الله عليهم وسلم
وسوف نلاحظ ان في احاديثهم كلمة (طول ) وهو مهم ويقسم الامل الى ما ذكرنا
وهنا لنقتطف عبارات من كتاب جامع السعادات (( تعريفه : و هو ان يقدر و يعتقد بقاءه الى مدة متمادية، مع رغبته في جميع توابع البقاء :من المال و الاهل و الدار و غير ذلك هو من رذائل قوتي العاقلة و الشهوة، اذ الاعتقاد المذكور راجع الى الجهل المتعلق بالعاقلة، و حبه لجميع توابع البقاء و ميله اليه من شعب حب الدنيا. و جهله راجع الى تعويله! اما على شبابه، فيستبعد قرب الموت مع الشباب، و لا يتفكر المسكين في ان مشايخ بلده لو عدوا لكانوا اقل من عشر عشير اهل البلد،و انما قلوا لان الموت في الشباب اكثر،و الى ان يموت شيخ يموت الف صبي و شاب، او على صحته و قوته ،و يستبعد مجيء الموت فجاة،و لا يتامل في ان ذلك غير بعيد، و لو سلم بعده فالمرض فجأة غير بعيد ،اذ كل مرض انما يقع فجاة، و اذا مرض لم يكن الموت بعيدا.و لو تفكر هذا الغافل،و علم ان الموت ليس له وقت مخصوص، من شباب و شيب و كهولة،و من شتاء و خريف و صيف و ربيع،و ليل و نهار،و حضر و سفر،لكان دائما مستشعرا غير غافل عنه،و عظم اشتغاله بالاستعداد له،لكن الجهل بهذه الامور و حب الدنيا بعثاه على الغفلة و طول الامل،فهو ابدا يظن ان الموت بين يديه،و لا يقدر نزوله و وقوعه فيه.و يشيع الجنائز و لا يقدر ان تشيع جنازته،لان هذا قد تكرر عليه،و الفه بتكرر مشاهدة موت غيره.و اما موت نفسه،فلم يالفه و لا يتصور ان يالفه،لانه لم يقع،و اذا وقع لا يقع دفعة اخرى بعده،فهو الاول و هو الآخر! و اما حبه لتوابع البقاء!من المال و الدار و المراكب و الضياع و العقار، فراجع الى الانس بها و الالتذاذ بها في مدة مديدة،فيثقل على قلبه مفارقتها، فيمنع قلبه عن التفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها،اذ كل من كره شيئا يدفعه عن نفسه. و الانسان لما كان مشغوفا بالاماني الباطلة،و بالدنيا و شهواتها و لذاتها و علائقها،فتتمنى نفسه ابدا ما يوافق مراده،و مراده البقاء في الدنيا،فلا يزال يتوهمه و يقرره في نفسه،و يقدر توابع البقاء من اسباب الدنيا،فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه،فيلهو عن ذكر الموت و لا يقدر قربه،فان خطر له في بعض الاحيان امر الموت و الحاجة الى الاستعداد له،سوف و وعد نفسه الى ان يكبر فيتوب.و اذا كبر اخر التوبة الى ان يصير شيخا،و اذا صار شيخا يؤخرها الى ان يفرغ من عمارة هذه الضيعة او يرجع من سفر كذا او يفرغ من تدبير هذا الولد و جهازه و تدبير مسكن له،و لا يزال يسوف و يؤخر الى ان يخطفه الموت في وقت لا يحتسبه، فتعظم عند ذلك بليته و تطول حسرته،و قد ورد ان اكثر اهل النار صياحهم من سوف، يقولون و احزناه من سوف!و المسوف المسكين لا يدري ان الذي يدعوه الى التسويف اليوم هو معه غدا،و انما يزداد بطول المدة قوة و رسوخا،اذ الخائض في الدنيا لا يتصور له الفراغ منها قط،اذ ما قضى من اخذ منها لبانته،و انما فرغ منها من اطرحها. ))
يقول الرسول الكريم «ان اشد ما اخاف عليكم خصلتان! اتباع الهوى، و طول الامل .فاما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ،و اما طول الامل فانه الحب للدنيا-ثم قال-:
ان الله يعطي الدنيا من يحب و يبغض و اذا احب عبدا اعطاه الايمان،الا ان للدين ابناء و المدنيا ابناء،فكونوا من ابناء الدين و لا تكونوا من ابناء الدنيا. الا ان الدنيا قد ارتحلت مولية،الا ان الآخرة قد انت مقبلة،الا و انكم في يوم عمل ليس فيه حساب،الا و انكم يوشك ان تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل» .و قوله-صلى الله عليه و آله-:«نجا اول هذه الامة باليقين و الزهد،و يهلك آخر هذه الامة بالبخل و الامل». و قول امير المؤمنين-عليه السلام-:«ما اطال عبد الامل الا اساء العمل
يشير العلامة النراقي (قدس) الى طول الامل الذي يستتبع حب الدنيا والابتعاد عن الاخرة وهذا لا شك في قبحه وكونه مذموم
النتيجة من ما سبق ان الامل الذي يسير الحياة وبفقده تنعدم مطلوب وسبحان الله هو موجود وكامن فلا يحتاج الى توليد وبناء الا نادرا ومثله الامل بالله اي ما يسمى بالرجاء وهو من الفروض فان الانسان لابد ان لا ييأس من رحمة الله وفرجه
ولكن ينبغي الابتعاد عن طول الامل الذي يجعل من الانسان متمسك بالحياة (ومعرت تعرت ) (يود ان يعمر الف سنة )
لا يفكر بالاخرة وجليل وقوع المكاره فيها وبلائها الطويل الدائم بل يلتذ بقليل زائل وينشغل حتى عن ذكر الاخرة ان هذا الانسان الذي له امل طويل في الدنيا خاطئ وعليه اعادة النظر بسماع الوعظ من النفوس الطاهرة، فان من تفكر يعلم ان الموت اقرب اليه من كل شيء،و انه لا بد ان تحمل جنازته و يدفن في قبره،و لعل اللبن الذي يغطى به لحده قد ضرب و فرغ منه،و لعل اكفانه قد خرجت من عند القصار و هو لا يدري به. و اما حب الدنيا فينبغي ان يدفع من القلب بالتامل في حقارة الدنيا و نفاسة الآخرة،و ما ورد فى الاخبار من الذم و العقاب في حب الدنيا و الرغبة اليها، و من المدح و الثواب على تركها و الزهد عنها.
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وال محمد
الامل من الامور المعنوية ذات البعدين ولولاه لما كان على الارض من نشاط فان الانسان الذي يشغل منصب معين او يتمركز بمركز او بقوم باي عمل او اي تحرك لولا الامل لتوقف ذلك العمل فمثلا المزارع والفلاح لولاه لما حرث وساوى وبذر وسقى ونمى فكل ذلك بناه على الامل لكي يخرج الزرع وينمو ويحمل الثمار ويجني ويأكل او يبيع فالقضية ليست سهلة بل تحتاج الى وقت طويل ربما سنين بل عشرات السنين لبعض المغروسات كالنخيل فلو لم يكن لهذا الفلاح الامل لما زرع من الاصل والاساس ان فقدان الامل يعني فقدان الحياة بل ربما يؤدي الى الممات فكثير من الامراض علاجها الامل ويذكر التاريخ ان اليأس – واليأس ضد الامل بل هو فقدان الامل ويحصل للشيء الذي نسبة تحققه صفر 0% وسيأتي ذكره- ماذا يذكر التاريخ عن اليأس انه كان سبب موت لكثير من الاشخاص فقد اخبر مساجين انهم تناولوا سم في الاكل وسيموتون بعد يوم او اقل وقد ادى ذلك الى موت اغلب المساجين قبل الوقت المحدد طبعا لم يكن سبب الموت السم لأنه لم يكن موجود اصلا لكن سبب الموت هو فقدان الامل والياس من الحياة
فكما اسلفنا ان الامل يدخل في كل الجزئيات في الطالب للعلم بالنجاح في المريض للشفاء في السائر والمسافر للوصول في الجوعان والعطشان للشبع والروي في الغريب والبعيد للعودة في المهموم وو.....
ان الانسان لا يمكنه العيش بلا امل فالأمل من مقومات الحياة وسبب طبيعي لاستمرار الخلائق وغريزة من غرائزه
ورد هذا المعنى في الحديث النبوي الشريف «اَلاْمَلُ رَحْمَةٌ لاِمَّتِي وَلَوْلاَ الاْمَلُ ما رضعت وَالِدَةٌ وَلَدَهَا وَلاَ غَرَسَ غَارِسٌ شَجَرَهَا»
ورد عن المسيح (عليه السلام) (انه كان جالساً يوماً في مكان وشاهد شيخاً كبيراً يحرث الأرض بمسحاته ويعمل على سقي الأرض وزراعتها، فطلب المسيح (عليه السلام) من الله تعالى أن يسلب منه الأمل في الحياة : اللهم انزع منه الأمل فوضع الشيخ المسحاة واضطجع فلبث ساعة فقال عيسى اللّهم أردد إليه الأمل فقام وجعل يعمل فسأله عيسى عن ذلك فقال بينما أنا أعمل إذ قالت لي نفسي إلى متى تعمل وأنت شيخ كبير فألقيت المسحاة واضطجعت ثمّ قالت لي نفسي والله لابدّ لك من عيش ما بقيت فقمت إلى مسحاتي
لكن تذكر انا في بداية الكلام ذكرنا انه ذو بعدين فقد مر البعد الاول ويكون مطلوب فقط ليسير الحياة لكن البعد الثاني له هو من المهالك العظيمة وهو التمادي بالأمل وطوله ويعبر عنه بطول الامل في روايات اهل اليت الطاهرين صلى الله عليهم وسلم
وسوف نلاحظ ان في احاديثهم كلمة (طول ) وهو مهم ويقسم الامل الى ما ذكرنا
وهنا لنقتطف عبارات من كتاب جامع السعادات (( تعريفه : و هو ان يقدر و يعتقد بقاءه الى مدة متمادية، مع رغبته في جميع توابع البقاء :من المال و الاهل و الدار و غير ذلك هو من رذائل قوتي العاقلة و الشهوة، اذ الاعتقاد المذكور راجع الى الجهل المتعلق بالعاقلة، و حبه لجميع توابع البقاء و ميله اليه من شعب حب الدنيا. و جهله راجع الى تعويله! اما على شبابه، فيستبعد قرب الموت مع الشباب، و لا يتفكر المسكين في ان مشايخ بلده لو عدوا لكانوا اقل من عشر عشير اهل البلد،و انما قلوا لان الموت في الشباب اكثر،و الى ان يموت شيخ يموت الف صبي و شاب، او على صحته و قوته ،و يستبعد مجيء الموت فجاة،و لا يتامل في ان ذلك غير بعيد، و لو سلم بعده فالمرض فجأة غير بعيد ،اذ كل مرض انما يقع فجاة، و اذا مرض لم يكن الموت بعيدا.و لو تفكر هذا الغافل،و علم ان الموت ليس له وقت مخصوص، من شباب و شيب و كهولة،و من شتاء و خريف و صيف و ربيع،و ليل و نهار،و حضر و سفر،لكان دائما مستشعرا غير غافل عنه،و عظم اشتغاله بالاستعداد له،لكن الجهل بهذه الامور و حب الدنيا بعثاه على الغفلة و طول الامل،فهو ابدا يظن ان الموت بين يديه،و لا يقدر نزوله و وقوعه فيه.و يشيع الجنائز و لا يقدر ان تشيع جنازته،لان هذا قد تكرر عليه،و الفه بتكرر مشاهدة موت غيره.و اما موت نفسه،فلم يالفه و لا يتصور ان يالفه،لانه لم يقع،و اذا وقع لا يقع دفعة اخرى بعده،فهو الاول و هو الآخر! و اما حبه لتوابع البقاء!من المال و الدار و المراكب و الضياع و العقار، فراجع الى الانس بها و الالتذاذ بها في مدة مديدة،فيثقل على قلبه مفارقتها، فيمنع قلبه عن التفكر في الموت الذي هو سبب مفارقتها،اذ كل من كره شيئا يدفعه عن نفسه. و الانسان لما كان مشغوفا بالاماني الباطلة،و بالدنيا و شهواتها و لذاتها و علائقها،فتتمنى نفسه ابدا ما يوافق مراده،و مراده البقاء في الدنيا،فلا يزال يتوهمه و يقرره في نفسه،و يقدر توابع البقاء من اسباب الدنيا،فيصير قلبه عاكفا على هذا الفكر موقوفا عليه،فيلهو عن ذكر الموت و لا يقدر قربه،فان خطر له في بعض الاحيان امر الموت و الحاجة الى الاستعداد له،سوف و وعد نفسه الى ان يكبر فيتوب.و اذا كبر اخر التوبة الى ان يصير شيخا،و اذا صار شيخا يؤخرها الى ان يفرغ من عمارة هذه الضيعة او يرجع من سفر كذا او يفرغ من تدبير هذا الولد و جهازه و تدبير مسكن له،و لا يزال يسوف و يؤخر الى ان يخطفه الموت في وقت لا يحتسبه، فتعظم عند ذلك بليته و تطول حسرته،و قد ورد ان اكثر اهل النار صياحهم من سوف، يقولون و احزناه من سوف!و المسوف المسكين لا يدري ان الذي يدعوه الى التسويف اليوم هو معه غدا،و انما يزداد بطول المدة قوة و رسوخا،اذ الخائض في الدنيا لا يتصور له الفراغ منها قط،اذ ما قضى من اخذ منها لبانته،و انما فرغ منها من اطرحها. ))
يقول الرسول الكريم «ان اشد ما اخاف عليكم خصلتان! اتباع الهوى، و طول الامل .فاما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق ،و اما طول الامل فانه الحب للدنيا-ثم قال-:
ان الله يعطي الدنيا من يحب و يبغض و اذا احب عبدا اعطاه الايمان،الا ان للدين ابناء و المدنيا ابناء،فكونوا من ابناء الدين و لا تكونوا من ابناء الدنيا. الا ان الدنيا قد ارتحلت مولية،الا ان الآخرة قد انت مقبلة،الا و انكم في يوم عمل ليس فيه حساب،الا و انكم يوشك ان تكونوا في يوم حساب ليس فيه عمل» .و قوله-صلى الله عليه و آله-:«نجا اول هذه الامة باليقين و الزهد،و يهلك آخر هذه الامة بالبخل و الامل». و قول امير المؤمنين-عليه السلام-:«ما اطال عبد الامل الا اساء العمل
يشير العلامة النراقي (قدس) الى طول الامل الذي يستتبع حب الدنيا والابتعاد عن الاخرة وهذا لا شك في قبحه وكونه مذموم
النتيجة من ما سبق ان الامل الذي يسير الحياة وبفقده تنعدم مطلوب وسبحان الله هو موجود وكامن فلا يحتاج الى توليد وبناء الا نادرا ومثله الامل بالله اي ما يسمى بالرجاء وهو من الفروض فان الانسان لابد ان لا ييأس من رحمة الله وفرجه
ولكن ينبغي الابتعاد عن طول الامل الذي يجعل من الانسان متمسك بالحياة (ومعرت تعرت ) (يود ان يعمر الف سنة )
لا يفكر بالاخرة وجليل وقوع المكاره فيها وبلائها الطويل الدائم بل يلتذ بقليل زائل وينشغل حتى عن ذكر الاخرة ان هذا الانسان الذي له امل طويل في الدنيا خاطئ وعليه اعادة النظر بسماع الوعظ من النفوس الطاهرة، فان من تفكر يعلم ان الموت اقرب اليه من كل شيء،و انه لا بد ان تحمل جنازته و يدفن في قبره،و لعل اللبن الذي يغطى به لحده قد ضرب و فرغ منه،و لعل اكفانه قد خرجت من عند القصار و هو لا يدري به. و اما حب الدنيا فينبغي ان يدفع من القلب بالتامل في حقارة الدنيا و نفاسة الآخرة،و ما ورد فى الاخبار من الذم و العقاب في حب الدنيا و الرغبة اليها، و من المدح و الثواب على تركها و الزهد عنها.
والحمد لله رب العالمين
