بسم الله الر حمن الر حيم
اللهم صل على محمد واله
اللهم صل على محمد واله
و اختلف في معنى قوله « بجهالة » على وجوه ( أحدها ) أن كل معصية يفعلها العبد جهالة و إن كان على سبيل العمد لأنه
يدعو إليها الجهل و يزينها للعبد عن ابن عباس و عطاء و مجاهد و قتادة و هو المروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) فإنه قال
كل ذنب عمله العبد و إن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه فقد حكى الله تعالى قول يوسف لإخوته هل علمتم
ما فعلتم بيوسف و أخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله ( و ثانيها ) إن معنى قوله «
بجهالة » أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشيء ضرورة عن الفراء ( و ثالثها ) أن معناه أنهم يجهلون أنها
ذنوب و معاص فيفعلونها إما بتأويل يخطئون فيه و إما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي و ضعف الرماني هذا
القول لأنه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون و لأنه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لأن قوله « إنما التوبة » تفيد أنها
لهؤلاء دون غيرهم . أن التوبة من العبد حسنة تحتاج إلى قوة و الحسنات من الله، و القوة لله جميعا فمن الله توفيق الأسباب
حتى يتمكن العبد من التوبة و يتمشى له الانصراف عن التوغل في غمرات البعد و الرجوع إلى ربه ثم إذا وفق للتوبة و الرجوع
احتاج في التطهر من هذه الألواث، و زوال هذه القذارات، و الورود و الاستقرار في ساحة القرب إلى رجوع آخر من ربه إليه
بالرحمة و الحنان و العفو و المغفرة.

تعليق