بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في بحار الانوار عن السيدة زينب (عليها السلام)
{ ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والايام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطمسيه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.}
لا يخفى على المتتبع لأحداث التاريخ وسير الاشخاص أن كثيرا من الاحداث لم تسلم من الزيادة أو النقصان سواء اكان عن عمد او لا. وهذا يجعلنا امام مسؤولية مراجعة التاريخ وقراءته من جديد لغرض بيان ما هو صحيح فنستفيد منه وما لا يصح فننبذه وراء ظهورنا.
ومن هذه الاحداث والسير واقعة الطف المؤلمة التي لم تسلم من التشويه والتحريف حالها حال غيرها.
ولكن السؤال هو هل يحق لنا ان نوجه النقد لها أم لا؟
في الحقيقة هنا رأيان مختلفان،
الاول: يمنع من ذلك بحجة أن أحداث كربلاء خطوط حمراء لا يمكن الاقتراب منها أو توجيه النقد اليها لان في ذلك توهين للقضية الحسينية حيث أن نقدها يؤدي الى إضعاف فاعليتها وإخفاء وهجها في النفوس.
وربما مراد أصحاب هذا الرأي هو النقد الارتجالي وهو الذي لا يعتمد على أسس نقدية وضوابط علمية، بل يقوم على مجرد إستحسانات ذوقية وأهواء شخصية. وهذى مرفوض قطعا لأنه فعلا سيؤدي الى توهين الواقعة في النفوس.
فمثلا يقول أحدهم أن سؤال الامام الحسين لأصحابه عن إسم كربلاء حين وصولهم غير مقبول بحجة انه يتنافى مع ادعائنا علم الامام، إذ مفاده عدم كونه عالما باسم الارض.
وهذا مصداق واضح على النقد الارتجالي، إذ إن أي شخص له أدنى إلمام باللغة يعلم بوجود ما يسمى (الاستفهام التقريري) وهو الذي يحمل السائل المسئول على الاقرار بالجواب مع علم السائل به كقوله تعالى في سورة طه المباركة(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)).فانه لا شك في كون الله تعالى اسمه عالما بما في يد موسى النبي ولكنه سأله لحمله على الاقرار بالجواب. فاتضح ان هذا النقد الارتجالي لا قيمة علمية له ولو فتحنا له الباب لما بقي حجر على حجر كما يقال.
الثاني: أن أحداث كربلاء كغيرها من الاحداث قد تعرضت للتشويه والتحريف ،وهذا يتطلب من المتخصصين إخضاعها للنقد العلمي .فمثلا يروي الطبري في تاريخه ان الحسين خاطب ابن سعد ((إنه قال اختاروا منى خصالا ثلاثا إما أن أرجع إلى المكان الذى أقبلت منه وإما أن أضع يدى في يد يزيد ابن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لى ما لهم وعلى ما عليهم))
وهذا من جملة التحريفات التي طالت الواقعة ،فالمتتبع لمسيرة الامام منذ خروجه الى استشهاده يعرف جيدا انه لا يمكن ان يقول هكذا كلام وهو العالم بما يصير اليه الحال وما اخبره به جده من مصير هو وعياله، وهو القائل((لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد))
وعليه فان نقد واقعة كربلاء امر بالغ الاهمية شريطة ان يكون علميا لا ارتجاليا.
هذا والحمد لله رب العالمين..
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في بحار الانوار عن السيدة زينب (عليها السلام)
{ ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الامة لا تعرفهم فراعنة هذه الارض، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والايام وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطمسيه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا.}
لا يخفى على المتتبع لأحداث التاريخ وسير الاشخاص أن كثيرا من الاحداث لم تسلم من الزيادة أو النقصان سواء اكان عن عمد او لا. وهذا يجعلنا امام مسؤولية مراجعة التاريخ وقراءته من جديد لغرض بيان ما هو صحيح فنستفيد منه وما لا يصح فننبذه وراء ظهورنا.
ومن هذه الاحداث والسير واقعة الطف المؤلمة التي لم تسلم من التشويه والتحريف حالها حال غيرها.
ولكن السؤال هو هل يحق لنا ان نوجه النقد لها أم لا؟
في الحقيقة هنا رأيان مختلفان،
الاول: يمنع من ذلك بحجة أن أحداث كربلاء خطوط حمراء لا يمكن الاقتراب منها أو توجيه النقد اليها لان في ذلك توهين للقضية الحسينية حيث أن نقدها يؤدي الى إضعاف فاعليتها وإخفاء وهجها في النفوس.
وربما مراد أصحاب هذا الرأي هو النقد الارتجالي وهو الذي لا يعتمد على أسس نقدية وضوابط علمية، بل يقوم على مجرد إستحسانات ذوقية وأهواء شخصية. وهذى مرفوض قطعا لأنه فعلا سيؤدي الى توهين الواقعة في النفوس.
فمثلا يقول أحدهم أن سؤال الامام الحسين لأصحابه عن إسم كربلاء حين وصولهم غير مقبول بحجة انه يتنافى مع ادعائنا علم الامام، إذ مفاده عدم كونه عالما باسم الارض.
وهذا مصداق واضح على النقد الارتجالي، إذ إن أي شخص له أدنى إلمام باللغة يعلم بوجود ما يسمى (الاستفهام التقريري) وهو الذي يحمل السائل المسئول على الاقرار بالجواب مع علم السائل به كقوله تعالى في سورة طه المباركة(وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17)).فانه لا شك في كون الله تعالى اسمه عالما بما في يد موسى النبي ولكنه سأله لحمله على الاقرار بالجواب. فاتضح ان هذا النقد الارتجالي لا قيمة علمية له ولو فتحنا له الباب لما بقي حجر على حجر كما يقال.
الثاني: أن أحداث كربلاء كغيرها من الاحداث قد تعرضت للتشويه والتحريف ،وهذا يتطلب من المتخصصين إخضاعها للنقد العلمي .فمثلا يروي الطبري في تاريخه ان الحسين خاطب ابن سعد ((إنه قال اختاروا منى خصالا ثلاثا إما أن أرجع إلى المكان الذى أقبلت منه وإما أن أضع يدى في يد يزيد ابن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لى ما لهم وعلى ما عليهم))
وهذا من جملة التحريفات التي طالت الواقعة ،فالمتتبع لمسيرة الامام منذ خروجه الى استشهاده يعرف جيدا انه لا يمكن ان يقول هكذا كلام وهو العالم بما يصير اليه الحال وما اخبره به جده من مصير هو وعياله، وهو القائل((لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد))
وعليه فان نقد واقعة كربلاء امر بالغ الاهمية شريطة ان يكون علميا لا ارتجاليا.
هذا والحمد لله رب العالمين..


تعليق