بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في الكافي للكليني كتاب العقل والجهل عن الامام الصادق(عليه السلام)
يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
(يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا) الزهد هو ان لا تفرح بما اتاك ولا تحزن على ما فاتك وهذا لا يكون الا بالاعراض عن الدنيا وحطامها وزهرتها الفانية وتطهير ساحة القلب عن طول الأمل ولوث العوائق (ورغبوا في الآخرة) أي طلبوا ثوابها باستعمال العبادات واستكمال الطاعات واجتهدوا في الوصول إلى أشرف المنازل وأرفع المقامات فسبحت أوراحهم في مطالعة ملكوت الله، (لأنهم علموا أن الدنيا طالبة) اي تطلب اهلها لتوصل إليهم ما عندها من ارزاقهم المقدرة لهم (مطلوبة) يطلبها أهلها حرصا على جميع ما لا يحتاج إليه وذخر ما يكون نفعه لغيره وضره عليه (والآخرة طالبة) لمن في الدنيا لتؤتيه ما عندها من وقته المقرر وأجله المقدر، إذ الأجل مثل الرزق مكتوب مقدر (ومطلوبة) يطلبها أهلها للوصول إلى أشرف درجاتها وأرفع طبقاتها بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة،
(فمن طلب الآخرة) وسعى لها سعيها طلبا لمقاماتها العالية، (طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه) كما قال الله سبحانه *
(وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) * وقال: *
(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
) * وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)
" إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا يموت نفس حتى تستكمل رزقها
" وقال الصادق (عليه السلام)
" لو كان العبد في جحر لآتاه الله برزقه "
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك "
وقال: " يا ابن آدم لاتحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي أتاك فإنه إن يك من عمرك يأتي الله فيه برزقك "
وإنما قدم هنا طلبها على طلب الدنيا للاهتمام به، والتنبيه على أنه هو الذي يجب رعايته،
(ومن طلب الدنيا) وسعى لها سعيها وصرف عمره الذي هو رأس ماله واغلى ما يملك في ادخار متقنياتها (طلبته الآخرة) حتى يستوفي منها أجله (فيأتيه الموت فتفسد عليه دنياه وآخرته)
أما فساد دنياه فلانقطاعها عنه وعدم وفائها وزوال تصرفه فيها وعود ما جمعه إلى غيره حتى كأنه كان خادما لذلك الغير،
وأما فساد آخرته فلان صلاح الآخرة إنما يكون باكتساب الأعمال المرضية وصرف الفكر في الأحكام النافعة الشرعية، وهما إنما يكونان قبل الموت وفي دار الدنيا، وهو قد كان في الدنيا عاملا للدينا،لاهيا عن الاخرة ومكتسبا لزخار فها، ومتفكرا في منافعها.
فقد ظهر من هذا الحديث أن طالب الآخرة له الدنيا والآخرة وطالب الدنيا خاسر فيهما ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
" الناس في الدنيا عاملان عامل في الدنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه، فيفني عمره في منفعة غيره، وعامل عَمِل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل، فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند الله تعالى لا يسئل الله حاجة فيمنعه
وفيه ترغيب في تفويض الرزق إلى الله تعالى والتوكل عليه مع السعي المشروع له فيها وتنبيه على أنه لا يبلغ هذه المرتبة إلا العقلاء
لأنهم الذين إذا تأملوا بعقولهم الصحيحة
ونظروا إلى لطف الله تعالى في باب الارزاق
وتفكروا في رزق الطيور والاجنة في بطون الامهات ورزق المجانين وساير الحيوانات بلا تكلف ولا حيلة ،
علموا أن وصول الرزق منوط بالمشيئة الإلهية ولا قدرة للشخص فيه،
(فهو يأتيه قطعا ويطلبه جزما، فيكون طلبه للزائد عما قدّره الله له من الرزق عبثا لا فائدة فيه وتضييعا للعمر فيما لا يعنيه)،
وصرفوا الهمة نحو الآخرة ساعين عابدين خاشعين متضرعين لعلمهم بأن الآخرة ودرجاتها لا تنال إلا بالأعمال الصالحة،
فنسأل الله تعالى الاقتفاء بآثارهم والتمسك بأطوارهم إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
هذا ودمتم سالمين..
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
ورد في الكافي للكليني كتاب العقل والجهل عن الامام الصادق(عليه السلام)
يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة والآخرة طالبة ومطلوبة، فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته.
(يا هشام إن العقلاء زهدوا في الدنيا) الزهد هو ان لا تفرح بما اتاك ولا تحزن على ما فاتك وهذا لا يكون الا بالاعراض عن الدنيا وحطامها وزهرتها الفانية وتطهير ساحة القلب عن طول الأمل ولوث العوائق (ورغبوا في الآخرة) أي طلبوا ثوابها باستعمال العبادات واستكمال الطاعات واجتهدوا في الوصول إلى أشرف المنازل وأرفع المقامات فسبحت أوراحهم في مطالعة ملكوت الله، (لأنهم علموا أن الدنيا طالبة) اي تطلب اهلها لتوصل إليهم ما عندها من ارزاقهم المقدرة لهم (مطلوبة) يطلبها أهلها حرصا على جميع ما لا يحتاج إليه وذخر ما يكون نفعه لغيره وضره عليه (والآخرة طالبة) لمن في الدنيا لتؤتيه ما عندها من وقته المقرر وأجله المقدر، إذ الأجل مثل الرزق مكتوب مقدر (ومطلوبة) يطلبها أهلها للوصول إلى أشرف درجاتها وأرفع طبقاتها بالأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة،
(فمن طلب الآخرة) وسعى لها سعيها طلبا لمقاماتها العالية، (طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه) كما قال الله سبحانه *
(وفي السماء رزقكم وما توعدون، فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) * وقال: *
(وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها
) * وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله)
" إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا يموت نفس حتى تستكمل رزقها
" وقال الصادق (عليه السلام)
" لو كان العبد في جحر لآتاه الله برزقه "
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك فإن أنت لم تأته أتاك "
وقال: " يا ابن آدم لاتحمل هم يومك الذي لم يأتك على يومك الذي أتاك فإنه إن يك من عمرك يأتي الله فيه برزقك "
وإنما قدم هنا طلبها على طلب الدنيا للاهتمام به، والتنبيه على أنه هو الذي يجب رعايته،
(ومن طلب الدنيا) وسعى لها سعيها وصرف عمره الذي هو رأس ماله واغلى ما يملك في ادخار متقنياتها (طلبته الآخرة) حتى يستوفي منها أجله (فيأتيه الموت فتفسد عليه دنياه وآخرته)
أما فساد دنياه فلانقطاعها عنه وعدم وفائها وزوال تصرفه فيها وعود ما جمعه إلى غيره حتى كأنه كان خادما لذلك الغير،
وأما فساد آخرته فلان صلاح الآخرة إنما يكون باكتساب الأعمال المرضية وصرف الفكر في الأحكام النافعة الشرعية، وهما إنما يكونان قبل الموت وفي دار الدنيا، وهو قد كان في الدنيا عاملا للدينا،لاهيا عن الاخرة ومكتسبا لزخار فها، ومتفكرا في منافعها.
فقد ظهر من هذا الحديث أن طالب الآخرة له الدنيا والآخرة وطالب الدنيا خاسر فيهما ونظيره قول أمير المؤمنين (عليه السلام):
" الناس في الدنيا عاملان عامل في الدنيا للدنيا قد شغلته دنياه عن آخرته، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه، فيفني عمره في منفعة غيره، وعامل عَمِل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل، فأحرز الحظين معا، وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند الله تعالى لا يسئل الله حاجة فيمنعه
وفيه ترغيب في تفويض الرزق إلى الله تعالى والتوكل عليه مع السعي المشروع له فيها وتنبيه على أنه لا يبلغ هذه المرتبة إلا العقلاء
لأنهم الذين إذا تأملوا بعقولهم الصحيحة
ونظروا إلى لطف الله تعالى في باب الارزاق
وتفكروا في رزق الطيور والاجنة في بطون الامهات ورزق المجانين وساير الحيوانات بلا تكلف ولا حيلة ،
علموا أن وصول الرزق منوط بالمشيئة الإلهية ولا قدرة للشخص فيه،
(فهو يأتيه قطعا ويطلبه جزما، فيكون طلبه للزائد عما قدّره الله له من الرزق عبثا لا فائدة فيه وتضييعا للعمر فيما لا يعنيه)،
وصرفوا الهمة نحو الآخرة ساعين عابدين خاشعين متضرعين لعلمهم بأن الآخرة ودرجاتها لا تنال إلا بالأعمال الصالحة،
فنسأل الله تعالى الاقتفاء بآثارهم والتمسك بأطوارهم إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
هذا ودمتم سالمين..

تعليق