إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

احتجاج المخالفين حول امكانية الرجعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • احتجاج المخالفين حول امكانية الرجعة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين .

    احتج جماعةالمعتزلة على مذهب الامامية بانهم يقولون بالرجعة للكافروالمؤمن فقالوا : ماالذي يؤمنك أن يتوب يزيد و شمر و عبد الرحمن بن ملجم، ويرجعوا عن كفرهم و ضلالهم * ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الإمام فيجب عليك‌ولايتهم و القطع بالثواب لهم و هذا نقض مذاهبالشيعة .

    والجواب عن ذلك ما يلي :





    الأول :
    إن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممنذكره السائل لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه و متمكنا منه، لكن السمع الوارد عن أئمةالهدى بالقطع عليهم بالخلود في النار والتدين بلعنهم و البراءة منهم إلى آخرالزمان منع من الشك في حالهم، وأوجب القطع‌ على سوء اختيارهم فجروا في هذا البابمجرى فرعون و هامان و قارون و مجرى من قطع ‌اللّه عز و جل على خلوده في النار، ودلالقطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال ‌اللّه تعالى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَاإِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّشَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الأنعام:111] .
    يريد إلا أن يلجئهم اللّه و الذين قالاللّه تعالى فيهم: { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَلَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْلَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنفال: 22، 23] .
    ثم قال عزّ و جل قائلا في تفصيلهم و هويوجه القول‌ إلى ابليس: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْأَجْمَعِينَ} [ص: 85] ‌وقوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ}[ص: 78] ‌وقوله تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أَبِيلَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَلَهَبٍ} [المسد: 1 - 3]. فقطع بالنار عليه من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب، وإذاكان‌ الأمر على ما وصفناه بطل ما توهمتوه.
    الثاني:
    إن اللّه سبحانه إذا رد الكافرين فيالرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة، وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق: {قَالَآمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَامِنَ الْمُسْلِمِينَ } [يونس: 90] . قال اللّه سبحانه له: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَقَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ } [يونس: 91] ‌وهذا هو الجواب الصحيح علىمذهب أهل الإمامة، و قد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد صلّى اللّه عليه و آله وسلّم، فروي عنهم في قوله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُنَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَاخَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ } [الأنعام: 158]. فقالوا إن هذهالآية هو القائم، فإذا ظهر لم يقبل توبة المخالف. وقال في المسائل السروية بعد الاستدلال على حقيةالرجعة بالآيات و الآثار، و قدقال قوم من المخالفين لنا كيف يعود كفار الملة بعدالموت إلى طغيانهم ، و قد عاينوا عذاب اللّه تعالى في البرزخ، وتيقنوا بذلك أنهممبطلون، فقلت لهم ليس ذلك بأعجب من ‌الكفار الذين يشاهدون في البرزخ ما يحل بهم منالعذاب و يعلمونه ضرورة بعد الموافقة لهم و الاحتجاج عليه بضلالهم في الدنيا فيقولون:{ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[الأنعام: 27] فقال اللّه عز و جل: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْقَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام:28].فلم يبق للمخالف بعد هذا الاحتجاج شبهة يتعلق ‌بها . [ حق اليقين في معرفة أصولالدين ، ج 2، ص332] .


    * أي بعد رجوعهم الى الدنيا .





يعمل...
X