إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الاختلاف في أصل الاشتقاق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الاختلاف في أصل الاشتقاق

    الاختلاف في أصل الاشتقاق

    الفعل مشتق من المصدر. وقال الكوفيون: المصدر مشتق من الفعل.
    ولما كان الخلاف واقعاً في اشتقاق أحدهما من الآخر لزم من ذلك بيان شيئين:
    أحدهما: حد الاشتقاق.
    والثاني: أن المشتق فرع على المشتق منه.
    أما حد الاشتقاق فأقرب عبارة فيه ما ذكره الرماني وهو قوله: الاشتقاق اقتطاع، فرع من أصل يدور في تصاريفه على الأصل؛ فقد تضمن هذا الحد معنى الاشتقاق ولزم منه التعرض للفرع والأصل؛ وأما الفرع والأصل فهما في هذه الصناعة غيرهما في صناعة الأقيسة الفقهية، والأصل ها هنا يراد به الحروف الموضوعة على المعنى وضعا أولياً، والفرع لفظ يوجد فيه تلك الحروف مع نوع تغيير ينضم إليه معنى زائد على الأصل، والمثال في ذلك الضرب، مثلا فإنه اسم موضوع على الحركة المعلومة المسماة: ضرباً ولا يدل لفظ الضرب على أكثر من ذلك؛ فأما ضرب يضرب وضارب ومضروب ففيها حروف الأصل وهي الضاد والراء والباء وزيادات لفظية لزم من مجموعها الدلالة على معنى الضرب ومعنى آخر، وإذا تقرر هذا المعنى جئنا إلى مسألة الخلاف، وقد نص سيبويه على اشتقاق الفعل من المصدر وهو قوله في الباب الأول: أما الأفعال فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما هو كائن لم ينقطع ولما سيكون، وأخذت بمعنى اشتقت، وأحداث الأسماء ما كان منها عبارة عن الحدث وهو المصدر، والدليل على أن الفعل مشتق من المصدر طرق، منها: وجود حد الاشتقاق في الفعل، وذلك أن الفعل يدل على حدث وزمان مخصوص، فكان مشتقا وفرعا على المصدر كلفظ: ضارب ومضروب، وتحقيق هذه الطريقة: أن الاشتقاق يراد لتكثير المعاني، وهذا المعنى لا يتحقق إلا في الفرع الذي هو الفعل، وذلك أن المصدر له معنى واحد وهو دلالته على الحدث فقط، ولا يدل على الزمان بلفظه، والفعل يدل على الحدث والزمان المخصوص فهو بمنزلة اللفظ المركب؛ فإنه يدل على أكثر مما يدل عليه المفرد ولا تركيب إلا بعد الإفراد، كما أنه لا دلالة على الحدث والزمان المخصوص إلا بعد الدلالة على الحدث وحده، وقد مثل ذلك بالنقرة من الفضة فإنها كالمادة المجردة عن الصورة، فالفضة من حيث هي فضة لا صورة لها فإذا صيغ منها خاتم أو مرآة أو قارورة كانت تلك الصورة مادة مخصوصة، فهي فرع عن المادة المجردة كذلك الفعل، هو دليل الحدث وغيره، والمصدر دليل الحدث وحده، فبهذا يتحقق كون الفعل فرعا لهذا الأصل.
    طريقة أخرى: هي أن تقول: الفعل يشتمل لفظه على حروف زائدة على حروف المصدر، تدل تلك الزيادة على معان زائدة على معنى المصدر فكان مشتقا من المصدر كاسم الفاعل والمفعول والمكان والزمان كضارب ومضروب،
    وبيانه: أنك تقول: في الفعل ضرب فتحرك الراء فيختلف معنى المصدر، ثم تقول: سيضرب فتدل هذه الصيغة على معنى آخر ثم تقول: اضرب وتضرب ونضرب فتأتي بهذه الزوائد على حروف الأصل وهي الضاد والراء والباء مع وجودها في تلك الأمثلة ومعلوم أن ما لا زيادة فيه أصل لما فيه الزيادة.
    طريقة أخرى: وهي أن المصدر لو كان مشتقا من الفعل لأدى ذلك إلى نقص المعاني الأول وذلك يخل بالأصول؛ بيانه: أن لفظ الفعل يشتمل على حروف زائدة ومعان زائدة وهي دلالته على الزمان المخصوص وعلى الفاعل الواحد والجماعة والمؤنث والحاضر والغائب والمصدر يذهب ذلك كله إلا الدلالة على الحدث وهذا نقض للأوضاع الأول الاشتقاق ينبغي أن يفيد تشييد الأصول وتوسعة المعاني وهذا عكس اشتقاق المصدر من الفعل.
    واحتج الآخرون من ثلاثة أوجه:
    أحدها: أن المصدر مفعل وبابه أن يكون صادرا عن غيره فأما أن يصدر عنه غيره فكذا.
    والثاني: أن المصدر يعتل باعتلال الفعل والاعتلال حكم تسبقه علته، فإذا كان الاعتلال في الفعل أولا وجب أن يكون أصلا ومثال ذلك قولك: صام صياماً، وقام قياماً فالواو في: قام، أصل اعتلت في الفعل فاعتلت في القيام، وأنت لا تقول اعتل، قام لاعتلال القيام.
    والوجه الثالث: أن الفعل يعمل في المصدر كقولك: ضربته ضربا فـ ضربا منصوب بضرب، والعامل مؤثر فيه، والقوة تجعل القوي أصلا لغيره.
    والجواب: أما الوجه الأول: فليس بشيء وذلك أن المصدر مشتق من صدرت عن الشيء إذا وليته صدرك وجعلته وراءك ومن ذلك قولهم: المورد والمصدر يشار به إلى الماء، الذي ترد عليه الإبل ثم تصدر عنه، ولا معنى لهذا إلا أن الإبل تتولى عن الماء وتصرف عنه صدورها، فيقال: قد صدرت عن الماء، وقد شاع في الكلام قول القائل: فلان موفق فيما يورد ويصدر وفي موارده ومصادره، وكل ذلك بالمعنى الذي ذكرناه؛ وبهذا يتحقق كون الفعل مشتقاً من المصدر لأنه بمنزلة المكان الذي يصدر عنه.
    أما الوجه الثاني: فغير دال على دعواهم، وذلك أن الاعتلال شيء يوجبه التصريف وثقل الحروف وباب ذلك الأفعال لأن صيغها تختلف لاختلاف معانيها فـ قام مثلا أصله قوم، فأبدلت الواو ألفا لتحركها فإذا ذكرت المصدر من ذلك كانت العلة الموجبة للتغيير قائمة في المصدر وهو الثقل.
    وجواب آخر: وهو أن المصدر الأصلي هو قوم، كقولك: صور ثم اشتققت منه فعلا، وأعللته لما ذكرنا فعدلت عن قوم إلى قياما لتناسب بين اللفظين للمعنيين المشتركين في الأصل.
    يدل على ذلك أن المصدر قد يأتي صحيحاً غير معتل والفعل يجب فيه الاعتلال مثل الصوم والقوم والبيع فإذا اشتققت منها أفعالا أعللتها، فقلت صام وقام وباع فقد رأيت كيف جاء الإعلال في الفعل دون المصدر فاختلف الثقة بما علل به.
    وأما الوجه الثالث: فهو في غاية السقوط وبيانه من أوجه ثلاثة:
    أحدها: أن العامل والمعمول من قبيل الألفاظ، والاشتقاق من قبيل المعاني، ولا يدل أحدهما على الآخر اشتقاقاً.
    والثاني: أن المصدر قد يعمل عمل الفعل كقولك: يعجبني ضرب زيد عمرا فلا يدل ذلك على أنه أصل.
    والثالث: أن الحروف تعمل في الأسماء والأفعال، ولا يدل ذلك على أنها مشتقة أصلا فضلا عن أن تكون مشتقة من الأسماء والأفعال.
    والله أعلم.

  • #2

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ************************
    وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين
    ************************
    أحسنتم النشر ووفقكم الله لكل خير
    *******************
    ونتمنى منكم الكثير من المشاركات
    ************
    المفيدة
    ****
    اللهم صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ
    السلامُ على الحسينِ

    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الررحيم

      اخي الكريم عذرا اليك ولكن اين الجديد في مشاركتك ان كنت قد نقلتها نصا من كتاب (مسائل خلافية في النحو) للعكبري ولم اجد فيها اي تصرف يذكر.

      http://www.elibrary4arab.com/ebooks/...helafeya/6.htm

      تعليق


      • #4


        أحسنتم أخي الحلي
        **************************

        وأشكرك على هذه المتابعة والملاحظات القيمة
        ***********************************************

        وجزاك الله خيراً
        ***************
        اللهم صلِّ على محمّدٍ وآلِ محمّدٍ
        السلامُ على الحسينِ

        تعليق

        يعمل...
        X