بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
ما منا إلا مسمومٌ أو مقتول!
أن علياً(عليه السلام) قال للنبي(صلى الله عليه واله) وهو يبكي: «بأبي أنت وأمي يا نبي الله أتُقتل؟ قال: نعم أهلكُ شهيداً بالسم! وتُقتل أنت بالسيف وتُخضب لحيتك من دم رأسك. ويُقتل ابني الحسن بالسم. ويُقتل ابني الحسين بالسيف ، يقتله طاغٍ ابن طاغ ، دعيُّ ابن دعي» !(1)
عن هشام بن محمد ، عن أبيه قال: لما قتل أمير المؤمنين عليه السلام رقى الحسن بن علي عليه السلام فأراد الكلام فخنقته العبرة فقعد ساعة ثم قام وقال: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانياً وفي أزليته متعظماً.... والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت ، وعند الله نحتسب عزاءنا في خير الآباء رسول الله صلى الله عليه وآله وعند الله نحتسب عزاءنا في أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد أصيب به الشرق والغرب....ولقد حدثني جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من أهل بيته وصفوته ، ما منا إلا مقتول أو مسموم ).(2)
عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلت على الحسن بن علي عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف فيه الدم ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي أسقاه معاوية لعنه الله فقلت: يا مولاي ما لك لا تعالج نفسك؟فقال: يا عبد الله بماذا أعالج الموت؟! قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون .
ثم التفت إليَّ وقال: والله إنه لعهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماماً من ولد علي وفاطمة عليهما السلام ما منا إلا مسمومٌ أو مقتول ! ثم رفعت الطشت واتكأ صلوات الله عليه فقلت: عظني يا بن رسول الله .
قال: نعم إستعد لسفرك وحصِّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك .
واعلم أنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك ، واعلم أن في حلالها حساباً وفي حرامها عقاباً وفي الشبهات عتاباً ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة خذ منها ما يكفيك فإن كان ذلك حلالاً كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراماً لم تكن قد أخذت من الميتة وإن كان العتاب فإن العقاب يسير .
واعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً ، وإذا أردت عزاً بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فاخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعة الله عز وجل . وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك وإذا خدمته صانك وإذا أردت منه معونة أعانك ، وإن قلت صدق قولك وإن صُلت شدَّ صولك وإن مددت يدك بفضل مدها وإن بدت منك ثلمة سدها وإن رأى منك حسنة عدها ، وإن سألته أعطاك وإن سكت عنه ابتداك وإن نزلت بك أحد الملمات ساءه .
من لا يأتيك منه البوائق ولا تختلف عليك منه الطوارق ولايخذلك عند الحقائق ، وإن تنازعتما منفساً آثرك .
قال: ثم انقطع نفسه واصفر لونه حتى خشيت عليه ، ودخل الحسين عليه السلام والأسود بن أبي الأسود فانكبَّ عليه حتى قبل رأسه وبين عينيه ، ثم قعد عنده وتسارَّا جميعاً فقال أبو الأسود: إنا لله وإنا اليه راجعون ، إن الحسن قد نعيت إليه نفسه وقد أوصى إلى الحسين عليه السلام . (3)
أن الإمام الحسن(ع) قال: ( إني أموت بالسم كما مات رسول الله(ص) ! فقالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس ، فإن معاوية يدس إليها ويأمرها بذلك . قالوا: أخرجها من منزلك وباعدها من نفسك ! قال: كيف أخرجها ولم تفعل بعد شيئاً ، ولو أخرجتها ما قتلني غيرها ، وكان لها عذرٌ عند الناس » !
عن أبي الصلت الهروي ، قال: (سمعت الرضا عليه السلام يقول: والله ما منا إلا مقتول شهيد . فقيل له: فمن يقتلك يا ابن رسول الله ؟ قال: شر خلق الله في زماني يقتلني بالسم ، ثم يدفنني في دار مضيعة وبلاد غربة ).(4)
(وما منا إلا مقتول وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ! أعرف ذلك بعهد معهود إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل . وأما قول الله عز وجل: وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ، فإنه يقول لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ، ولقد أخبر الله عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلاً من طريق الحجة) . (5)
عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اشتد غضب الله وغضب رسوله على من أهرق دمي وآذاني في عترتي.(6)
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الويل لظالمي أهل بيتي كأني بهم غدا مع المنافقين في الدرك الاسفل من النار.(7)
عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم وعلى المتعرض عليهم والساب لهم اولئك لاخلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ( 8 ) ولايزكيهم ولهم عذاب أليم ( 9 ) .
1- في كتاب سُلَيْم بن قيس/363.
2-في كفاية الأثر/160.
3-في كفاية الأثر/226.
4-وفي أمالي الصدوق/120وعيون أخبار الرضا عليه السلام :1/287 .
5-وعنه أيضاً في:1/220.
6-عيون الاخبار : 196 .
7-عيون الاخبار : 211 .
8-في المصحف الشريف : ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم .يوم القيامة .راجع آل عمران : 71 .
9- امالي ابن الشيخ : 102 .