بسم الله الرحمن الرحيم
اجوبة الاشكالات حول آية أولي الامر :
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن. الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود. ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه.
نقضا ؛ ماذا يقول المستشكل في قوله(حافظوا على الصلوات ...) هل مقتضى هذه الاية ممتثلة لصلاة ظهر مثلا او الصبح ؟ أ وليس كل صلاة لها زمان محدد ؟
وكذلك قوله عزوجل ( فلا تطع المكذبين ) هل بناءا على قول المستشكل انه لو جاء المكذبين مجتمعين في زمان واحد فلا تطعهم , اما لو جاءو فرادى فصدقهم ؟
حلّا ؛ فالاية حكم ٌعلى الجمع ينحل بعدد افراده كما في مثال ( اكرم الطلاب ) فاي طلاب تقصد ؟ فنقول اكيد لطلاب المجدين ؟
فهكذا اطلاق اولي الامر ينحل بالائمة عليهم السلام على كل شخص في زمانه .
- فنقول هل عدم الذكر هو عدو الارادة - اي عدم القصد -
ان قلتم نعم فانه يلزمكم عدم الرد الى الرسول كما في قوله (( وما اختلفتم من شيء فحكمه الى الله )) فاذا اعترضتم وقلتم انما ذكره في قوله (( ... فردوه الى الله والرسول ..)) فنقول ايضاً اولي الامر لم يذكروا في هذه الايه وانما ذكروا في اية اخرى (( اذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به و لو ردوه الى الرسول واولي الامر ..))
فثبت ذكر اولي الامر في الايه .
فهل نقول ان الرسول حاله حال بقية الناس وليس له اي خصوصية ؟
منها ؛هذا الحديث باطل على قولكم لانه يقول ابن حزم ( اقتدوا بالذين من بعدي ....) حديث لايصح الاعتماد عليه لانه مروي عن مولى ربعي وه مجهول وقد سمى بعضهم المولى -هلال- وهو لايعرف اصلا .
و منها ؛عن الشيخ الصدوق قال في الحديث 0 اقتدوا بالذين من بعدي ابا بكر وعمر ) فالمراد منه اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله وعترتي يـــــا ابا بكر وعمر .
واما اذا كان بالرفع -ابو بكر وعمر - فالمقصود يا ايها الناس ويا ابو بكر وعمر اقتدوا بالذين من بعدي علي والحسن والحسين.........الخ
ويؤيد كلام الشيخ الصدوق كلام البخاري الذي نقله في تاريخه فقد جاء ايضا بالرفع ,
ويقول ابن حزم فلـــو صح -الحديث- لكان عليهم لا لهم لانهم فيما بينهم اختلفوا فكيف يصخ الاقتداء بهم .
والتقييد بالمنفصل غير وارد لان طاعتهم عين طاعة الرسول والدليل هو الواو العاطفة بين الرسول و اولي الامر , واذا قيدت طاعتهم قيدت طاعة الرسول واذا قيدت طاعة الرسول قيدت طاعة الله عزوجل .
ولو اراد التقييد لقيد كما في قوله تعالى (( وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما )) - فما بال الحكيم العليم لم يذكر التقييد في طاعة اولي الامر كما قيد في طاعة الوالدين ؟
ثانيا :الحب يعني الاتباع كما في قوله تعالى (( قل ان كنتم تحبوني فاتبعوني ...))
وهناك شيء اخر فلو كان حقا ما يقولون من حبهم لاهل البيت وا تباعهم فلماذا يقولون في عدم حجة اهل البيت في كتب الاصول عندهم ؟
أحدها ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا
طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم وأولي الأمر منكم يقتضي الاطلاق ، وأيضا ففي
الآية ما يدفع هذا الاحتمال وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الله وطاعة الرسول ، وطاعة
أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله : وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، واللفظة
الواحدة لا يجوز ان تكون مطلقة ومشروطة معا ، فلما كانت
هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب ان تكون مطلقة في حق أولي الأمر .
وهذا النوع من الاستفادة غريب في بابه ، إذ لازمه ان تتحول جميع القضايا المطلقة إلى
قضايا ، مشروطة لأنه ما من قضية الا ويتوقف امتثالها على معرفة متعلقها ، فلو اعتبرت
معرفة المتعلق شرطا فيها لزمت ان تكون مشروطة .
والظاهر أن الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة
الواجب ، فلزوم معرفة المتعلق انما هو من النوع الثاني أي من نوع ما يتوقف عليه
امتثال التكليف لا أصله ، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي ، بينما لم يلتزم أحد
فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه ، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد
منه وجوب لمقدماته وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها
مروم تحصيل الحاصل .
وعلى هذا فوجوب معرفة المتعلق للتكليف ، لا يمكن أخذه شرطا فيها بما هو متعلق لها
لتأخره رتبة عنها ، ويستحيل أخذ المتأخر في المتقدم للزوم الخلف أو الدور .
الشوكي
اجوبة الاشكالات حول آية أولي الامر :
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن. الذي ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود، ولا وقت معدود. ولا أجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتد بالصخور ميدان أرضه.
- الاشكال الاول :ان الله تعالى امر بطاعة اولي الامر , واولي الامر جمع , وعندهم لا يكون في زمان الا مام واحد , وحمل الجمع على الفرد خلاف الظاهر ؟
- الجواب من وجهين :
نقضا ؛ ماذا يقول المستشكل في قوله(حافظوا على الصلوات ...) هل مقتضى هذه الاية ممتثلة لصلاة ظهر مثلا او الصبح ؟ أ وليس كل صلاة لها زمان محدد ؟
وكذلك قوله عزوجل ( فلا تطع المكذبين ) هل بناءا على قول المستشكل انه لو جاء المكذبين مجتمعين في زمان واحد فلا تطعهم , اما لو جاءو فرادى فصدقهم ؟
حلّا ؛ فالاية حكم ٌعلى الجمع ينحل بعدد افراده كما في مثال ( اكرم الطلاب ) فاي طلاب تقصد ؟ فنقول اكيد لطلاب المجدين ؟
فهكذا اطلاق اولي الامر ينحل بالائمة عليهم السلام على كل شخص في زمانه .
- الاشكال الثاني :انه قال ((فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول )) ولو كان المراد باولي الامر الامام المعصوم لوجب ان يقال : فان تنازعتم في شيء فردوه الى الامام ، فثبت ان الحق تفسير الاية بما ذكرناه .
- هذا الاشكال منقوض كما في قول الرازي : لانه ذكر ان اولي الامر هو الاجماع , فنُرجع الكلام له ؛ بما انك فسرت اولي الامر وقلت انهم معصومون , اذن لماذا لم يذكروا في الرجوع اليهم عند الاختلاف ؟
- فنقول هل عدم الذكر هو عدو الارادة - اي عدم القصد -
ان قلتم نعم فانه يلزمكم عدم الرد الى الرسول كما في قوله (( وما اختلفتم من شيء فحكمه الى الله )) فاذا اعترضتم وقلتم انما ذكره في قوله (( ... فردوه الى الله والرسول ..)) فنقول ايضاً اولي الامر لم يذكروا في هذه الايه وانما ذكروا في اية اخرى (( اذا جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا به و لو ردوه الى الرسول واولي الامر ..))
فثبت ذكر اولي الامر في الايه .
- الاشكال الثالث :ان تقييد اولي الامر بقوله ‘‘ منكم ‘‘ يدل على ان الواحد منهم انسان عادي مثلنا وهم منا ونحن مؤمنون من غير مزية عصمة الهية.
- هذا الاشكال غير تام لانه من قبيل قوله تعالى (( هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا...))
فهل نقول ان الرسول حاله حال بقية الناس وليس له اي خصوصية ؟
- الاشكال الرابع : انطباق الاية على ابي بكر وعمر لحديث (اقتدوا بالذين من بعدي ابي بكر وعمر).
- الجواب له عدة وجوه :
منها ؛هذا الحديث باطل على قولكم لانه يقول ابن حزم ( اقتدوا بالذين من بعدي ....) حديث لايصح الاعتماد عليه لانه مروي عن مولى ربعي وه مجهول وقد سمى بعضهم المولى -هلال- وهو لايعرف اصلا .
و منها ؛عن الشيخ الصدوق قال في الحديث 0 اقتدوا بالذين من بعدي ابا بكر وعمر ) فالمراد منه اقتدوا بالذين من بعدي كتاب الله وعترتي يـــــا ابا بكر وعمر .
واما اذا كان بالرفع -ابو بكر وعمر - فالمقصود يا ايها الناس ويا ابو بكر وعمر اقتدوا بالذين من بعدي علي والحسن والحسين.........الخ
ويؤيد كلام الشيخ الصدوق كلام البخاري الذي نقله في تاريخه فقد جاء ايضا بالرفع ,
ويقول ابن حزم فلـــو صح -الحديث- لكان عليهم لا لهم لانهم فيما بينهم اختلفوا فكيف يصخ الاقتداء بهم .
- الاشكال الخامس :عدم عصمة اولي الامر تقييد لطاعتهم ؛ اما بدليل متصل من نفس الاية وهو ‘‘ فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ‘‘ أو بدليل منفصل وهو (انما الطاعة بالمعروف أو لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ).
- الجواب عليه : اجبنا على دعوى الدليل في الاشكال
والتقييد بالمنفصل غير وارد لان طاعتهم عين طاعة الرسول والدليل هو الواو العاطفة بين الرسول و اولي الامر , واذا قيدت طاعتهم قيدت طاعة الرسول واذا قيدت طاعة الرسول قيدت طاعة الله عزوجل .
ولو اراد التقييد لقيد كما في قوله تعالى (( وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما )) - فما بال الحكيم العليم لم يذكر التقييد في طاعة اولي الامر كما قيد في طاعة الوالدين ؟
- الاشكال السادس : هل عندكم احاديث صحيحة عن اهل البيت فسرت الاية بهم ؟
- عن أبي بصير في الكافي. قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: " وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم 4: 59 ". " قال: فقال نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين (عليهم السلام) فقلت له: إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله. قال (عليه السلام): فقولوا لهم إن رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا، ولا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) هو الذى فسر لهم ذلك... ".
- الاشكال السابع : الاية لم تسمي الائمة ‘‘اولي الامر ‘‘ مع ان الامامة من اصول الدين !
- ان اهل البيت كل ما عندهم من الله والرسول ليس لهم دين خاص يدينون به بل هو امتداد لما جاء به النبي من عند الله عزوجل .
- الاشكال الثامن : دعوى الخالفين حب اهل البيت بل واتباعهم وطاعتهم .
- الجواب :الحب لاهل البيت لا يجتمع مع حب اعداءهم كما في حب علي ومعاويه .
ثانيا :الحب يعني الاتباع كما في قوله تعالى (( قل ان كنتم تحبوني فاتبعوني ...))
وهناك شيء اخر فلو كان حقا ما يقولون من حبهم لاهل البيت وا تباعهم فلماذا يقولون في عدم حجة اهل البيت في كتب الاصول عندهم ؟
- الاشكال التاسع : اغلب ائمة اهل البيت عليهم السلام وهم عشرة لم يحكموا , ومن حكم منهم امير المؤمنين و ابنه الحسن عليهما السلام فكيف تسموا ‘‘ اولي الامر ‘‘ ولم ينالوا الامر ؟
- نقول كما اطلق الله عزوجل على ابراهيم اماما ولم يحكم وقوله (( اني جاعلك للناس اماما )) كذلك اهل البيت عليهم السلام فان الحكم ليس من لوازم الامامة وانما هي اقتداء واتباع .
- الاشكال العاشر: وأما حمل الآية على الأئمة المعصومين على ما تقوله الروافض ففي غاية البعد لوجوه :
أحدها ما ذكرناه أن طاعتهم مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا
طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم وأولي الأمر منكم يقتضي الاطلاق ، وأيضا ففي
الآية ما يدفع هذا الاحتمال وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الله وطاعة الرسول ، وطاعة
أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله : وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، واللفظة
الواحدة لا يجوز ان تكون مطلقة ومشروطة معا ، فلما كانت
هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب ان تكون مطلقة في حق أولي الأمر .
- الجواب على الاشكال الاول:
وهذا النوع من الاستفادة غريب في بابه ، إذ لازمه ان تتحول جميع القضايا المطلقة إلى
قضايا ، مشروطة لأنه ما من قضية الا ويتوقف امتثالها على معرفة متعلقها ، فلو اعتبرت
معرفة المتعلق شرطا فيها لزمت ان تكون مشروطة .
والظاهر أن الرازي خلط بين ما كان من سنخ مقدمة الوجوب وما كان من سنخ مقدمة
الواجب ، فلزوم معرفة المتعلق انما هو من النوع الثاني أي من نوع ما يتوقف عليه
امتثال التكليف لا أصله ، ولذلك التزم بعضهم بوجوبه المقدمي ، بينما لم يلتزم أحد
فيما نعلم بوجوب مقدمات أصل التكليف وشروطه ، إذ الوجوب قبل حصولها غير موجود ليتولد
منه وجوب لمقدماته وبعد وجودها لا معنى لتولد الوجوب منه بالنسبة إليها
مروم تحصيل الحاصل .
وعلى هذا فوجوب معرفة المتعلق للتكليف ، لا يمكن أخذه شرطا فيها بما هو متعلق لها
لتأخره رتبة عنها ، ويستحيل أخذ المتأخر في المتقدم للزوم الخلف أو الدور .
الشوكي
