بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم الى قيام يوم الدين
يمر علينا هذا اليوم 13 جمادي الاولى ذكرى شهادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام والكل يعلم ما عانت عليها السلام بعد ابيها من المصائب رغم الوصايا التي اوصى بها النبي في اهل بيته عليهم سلام الله الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على اعدائهم الى قيام يوم الدين
حيث قال صلى الله عليه واله (وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي)[1]
وعن زيد بن أرقم قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنشدكم الله فى أهل بيتى مرتين[2]
والذي يظهر ان هذا التأكيد من رسول الله لعلمه بما سوف يجري على اهل بيته وقد اخبر صلى الله عليه واله على لسان الوحي ان اهل بيته يلقون بعده تشريدا فعن عبد الله بن مسعود قال : أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشرا يعرف السرور في وجهه ، فما سألناه عن شيء إلا أخبرنا به ، ولا سكتنا إلا ابتدأنا ، حتى مرت فتية من بني هاشم فيهم الحسن والحسين ، فلما رآهم التزمهم وانهملت عيناه ، فقلنا : يا رسول الله ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه ، فقال : « إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإنه سيلقى أهل بيتي من بعدي تطريدا وتشريدا في البلاد[3]
جزاء من اذى اهل بيت رسول الله
اخبر النبي صلى الله عليه واله في مواطن متعددة عن جزاء من اذى عترته واهل بيته فقد نقل لنا الحاكم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ستة لعنتهم لعنهم الله وكل نبي مجاب : .......، والمستحل من عترتي ما حرم الله [4]
وينقل جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي
عن النبي {صلى الله عليه وسلم} قال ( حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي.............)[5]
الى هنا فلنذهب الى مصادر المخالفين ونرى ماذا جرى على عترة النبي من بعده وبالخصوص ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام ينقل لنا ابن قتيبة الدينوري واقعة الهجوم على دار الزهراء كما يلي
وخرج علي كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على دابة ليلا في مجالس الانصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول علي كرم الله وجهه أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته لم أدفنه، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ فقالت فاطمة: ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، ولقد صنعوا ما لله حسيبهم وطالبهم.
كيف كانت بيعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال. وإن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده. لتخرجن أو لاحرقنها على من فيها، فقيل له يا أبا حفص. إن فيها فاطمة ؟ فقال وإن، فخرجوا فبايعوا إلا عليا فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها، فقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردوا لنا حقا. فأتى عمر أبا بكر، فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فقال أبو بكر لقنفد وهو مولى له: اذهب فادع لي عليا، قال فذهب إلى علي فقال له: ما حاجتك ؟ فقال يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله. فرجع فأبلغ الرسالة، قال: فبكى أبو بكر طويلا. فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفد: عد إليه، فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع، فجاءه قنفد، فأدى ما أمر به، فرفع على صوته فقال سبحان الله ؟ لقد ادعى ما لبس له، فرجع قنفد، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا، ثم قام عمر، فمشى معه جماعة، حتى أتوا باب فاطمة، فدقوا الباب، فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة، فلما سمع القوم صوتها وبكاءها، انصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقى عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق علي بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح ويبكي، وينادي: يا بن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. فقال عمر لابي بكر، رضي الله عنهما، انطلق بنا إلى فاطمة، فإنا قد أغضبناها، فانطلقا جميعا، فاستأذنا على فاطمة، فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه، فأدخلهما عليها، فلما قعدا عندها، حولت وجهها إلى الحائط، فسلما عليها، فلم ترد عليهما السلام، فتكلم أبو بكر فقال: يا حبيبة رسول الله والله إن قرابة رسول الله أحب إلى من قرابتي، وإنك لاحب إلي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقك وميراثك من رسول الله إلا أني سمعت أباك رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، فقالت: أرأيتكما إن حدثتكما حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرفانه وتفعلان به ؟ قالا: نعم. فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضا فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ قالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم،قالت: فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه، فقال أبو بكر أنا عائذ بالله تعالى مني سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه أن تزهق، وهي تقول: والله لادعون الله عليك في كل صلاة أصليها[6]أ.ه
ولولا خوف الاطالة لحللنا النص كاملا لكن هناك بعض النتائج التي يجب ذكرها
1 عدم التزم الصحابة بما اوصى به النبي باهل بيته
2 وقوع ما كان يتوقعه النبي من بعده
3 ان الجنة محرمة على من اذى عترة النبي فكيف بمن اذى ابنته وهذا واضح من خلال المقدمات التي بيناها في بداية الموضوع
4 ان الامام علي عليه السلام طالب بحقه في الخلافة بمساعدة الزهراء عليها السلام
5 ان الهجوم على دار علي والزهراء قد تكرر عدة مرات من قبل الصحابة كما في النص المتقدم
6 ان من كان قيود الهجوم هو عمر
7 ان الزهراء كانت غاضبة من تصرف الاول والثاني ولم ترد عليهم حتى السلام
8 انها كانت تدعو عليهم في كل صلاة
وهذا والظاهر ان هناك كثيرة قذكر هذه الحادثة وفيها تفاصيل اكثر ومع هذا هنا حقائق قد تم التعتيم عليها واخفائها عمدا لكي تطلع الامة على ماجرى على عترة النبي من بعده الا لعنة الله على الظالمين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
[1] صحيح مسلم ج4 ص 1873
[2] جامع الاحاديث للسيوطي ج 35 ص 36
[3] المستدرك على الصحيحين ج 19 ص 326
[4] المصدر السابق ج 1 ص 105
[5] تخريج الاحاديث ج3 ص 236
[6] الامامة والسياسة ج1 ص 21

تعليق