بسم اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمين
اللهمَّ صلِّ على محمد وآلهِ الطاهرينَ
**ظُلامَةُ الزهراءِ**
تبـاً لقـــومٍ قـــد أصـابوا المصطفــــى***بمصــائبٍ منـــهمْ رأتهــا فاطِــــمُ
تبــَّـــاً لهـُــمْ لـــــمْ يعملــــوا بوصــيةٍ ***أوصى بِها طــــه النبـــيُّ الأكرمُ
هجَمـوا علــــى دارِ الرسالــــةِ عنوةً***وبحقِّ حيـــــدر والبتولةِ أجرمــوا
بالبــاب حِقــداً أوقـــدوا نيرانَـــــهُمْ***وعلى ارتكابِ عظيــــمِ ذنبٍ أقدَمــوا
دفعــوا علـــى الزهراءِ عمــداً بابَها***إذ خلفــــــهُ لاذَتْ حيــاءً منهـــــــمُ
أسَفــــا عليهــا قـــد تهشَّــــمَ ظِلعُها***فَهــــــوتْ علــــى أعتابِهـــا تتألـــمُ
وجنينُهــا ألقَتــــهُ مـنْ أحشائِهــــا***إنَّ العِـــدى لجَنينِهـــا قَـــد أعدمــــوا
فمضى إلـــــى ربِّ الجلالةِ شاكياً***قومــــاً كأنَّهُــــمُ يهـــــودٌ بل هُـــــمُ
لأذى الرســـولِ تقصًّدوا بِفِعالِـــهِمْ***إذ أنَّـــــــهُ بالآلِ قــــــدْ أوصـاهُــــمُ
ياقـــومُ خاطَبَـــهمْ قُبيـــلَ وفاتِـــــهِ***عن هّــذهِ الدُنيـــا سأرحلُ فاعلـــموا
أنـــــي مخلـفٌ الكتـــابَ وعترتـــي ***فيكـــمْ فــــلا يومـــاً تزِلُّـوا عنهُمُ
والبضــعةُ الزهراءِ قالَ وديعتـــــي***فحذارِ فاطـــمُ بعــدَ فقــــدي تُهظمُ
إنَّ الــــذي يؤذي البتـــولةَ إنَّمـــا***يؤذي فؤادي فـــي أذاهــــا فافهـــموا
أفَـهَل درى المختـارُ بعــدَ رحيلِــهِ***بالــقومِ ماصنــعوا ومـــاذا أبرمـــوا
رجــعوا علــــى أعقابِــهِمْ ولغيِّــهِمْ***عادوا كمـــا لوأنِّــــهمْ مــــــا أسلموا
غصــبوا الخلافَـــةَ بعدهُ من حــيدرٍ***لـيثِ الوغـــا مَنْ للظـــلالِ مُحطِّمُ
مَنعــوا البتولَـــةَ فاطِمــاً مِن إرثِهـا***فمَضتْ علـــى حَسراتِــــها تتَكــتَّمُ
لاشـكّ فـــــي أنَّ النبـــيَّ محمــدأً***يــدري وحُــزناً قلبُـــــــهُ يتألَّــــــمُ
يدري بأنَّ القـــومَ عَمــداً خالفـــوا***ماكانَ قد أوصـــى بـــهِ واستسلمـوا
لهوى النفوسِ ولمْ يُراعــــوا حُرمَةً***للــهِ بالآلِ الكــرامِ وأضــــرَمــوا
نــاراً ببـــابِ المُرتضـــى ومُقـــيداً***أخّــذوهُ واحُزنـــاهُ وهوَ الضَــيغَمُ
يدري رســــولُ اللــهِ أنَّ وصـــيَّهُ***في قلبِـــهِ للغيضِ صـــبراً يكـــظِمُ
مـــاسلَّ ســــيفاً لالضَــعفٍ إنمـــا***حفظــاً لـــدينِ اللـهِ مِنْ أن يُهـــدمُ
وعلـى الوديعــةِ ماجرى يدري بهِ***وفـــــؤادهُ حُــزنــاً لهــــا يتـألَّــــمُ
يدري أبوهــــاأنَّهـــــا ممـــا رأتْ*** بشبابِهــا مــــاتتْ ولمَّـــــا تَهـــرمُ
وقُبيلَ أنْ تَمضــي عن الدُنيــــا إلى***دارِ القَــــــرارِ وفي الجنانِ تُنعَّــمُ
أوصَــتْ عليـــاً أن يقـــومَ بِدَفنِهـــا ***سِراً لكـــي أعدائهـــا لايعلمـــوا
بِمكانِهـــا إذ أنَّهـــا مـــنْ ظُلمِـــهِمْ***مــاتَتْ فهَل منـــهُمْ أظَـــلُّ وأظلَــمُ
(بقلمي)
