اصناف الشهود يوم القيامة
الشهود في يوم الحساب على أصناف، وهم:
1. الله سبحانه:
يقول تعالى: (إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد) ويقول أيضا:
(لم تكفرون ب آيات الله والله شهيد على ما تعملون).
2. نبي كل أمة:
يقول سبحانه: (ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم )ويقول أيضا:
(ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة شهيدا). والظاهر أن هذا الشاهد من كل أمة هو نبيهم، وإن لم يصرح به في الآيات، وذلك للزوم كون الشهادة القائمة هناك مشتملة على حقائق لا سبيل للمناقشة فيها، فيجب أن يكون هذا الشاهد عالما بحقائق الأعمال التي يشهد عليها، ولا يكون هذا إلا بأن يستوي عنده الحاضر والغائب، ولا يتصور هذا المقام إلا لنبي كل أمة.
3. نبي الإسلام:
يقول سبحانه: (فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا)
4. بعض الأمة الإسلامية:
يقول سبحانه: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا )والخطاب في الآية وإن كان للأمة الإسلامية، لكن المراد بعضهم، نظير قوله تعالى: (وجعلكم ملوكا) مخاطبا لبني إسرائيل، والمراد بعضهم، والدليل على أن المراد بعض الأمة، هو أن أكثر أبنائها ليس لهم معرفة بالأعمال إلا بصورها إذا كانوا في محضر المشهود عليهم، وهو لا يفي في مقام الشهادة، لأن المراد منها هو الشهادة على حقائق الأعمال والمعاني النفسانية من الكفر والإيمان، وعلى كل ما خفي عن الحس ومستبطن عن الإنسان مما تكسبه القلوب الذي يدور عليه حساب رب العالمين يقول سبحانه:
(ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) وليس ذلك في وسع الإنسان العادي إذا كان حاضرا عند المشهود عليه، فضلا عن كونه غائبا، وهذا يدلنا على أن المراد رجال من الأمة لهم تلك القابلية بعناية من الله تعالى، فيقفون على حقائق أعمال الناس المشهود عليهم. وهذا لا يتحقق الا في المعصومين الائمة الاطهار .
أضف إلى ذلك أن أقل ما يعتبر في الشهود هو العدالة والتقوى، والصدق والأمانة، والأكثرية الساحقة من الأمة يفقدون ذلك وهم لا تقبل شهادتهم على صاع من تمر أو باقة من بقل، فكيف تقبل شهادتهم يوم القيامة؟!
وإلى هذا تشير رواية الزبيري عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال:
" أفترى أن من لا تجوز شهادته في الدنيا على صاع من تمر، يطلب الله شهادته يوم القيامة ويقبلها منه بحضرة جميع الأمم الماضية؟! كلا، لم يعن الله مثل هذا من خلقه
5. الأعضاء والجوارح:
يقول سبحانه: (يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون)
وأما كيفية الشهادة فهي من الأمور الغيبية نؤمن بها، وما إنطاقها على الله بعزيز، وقد وسعت قدرته تعالى كل شئ، كما يشير إليه قوله تعالى:
(قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ) .
المصدر كتاب محاضرات في الالهيات
للمحقق الشيخ جعفر السبحاني
للمحقق الشيخ جعفر السبحاني