بسم الله الرحمن الرحيـــم
وصلى الله على نبيه محمد واله الميامين


لقد تطرقتُ في الجزء الاول من هذا المبحث الموجز بعنوان"قبسات من فدك" الى محاور عامة ، وأعتمدت بذلك على بعض النصوص المروية عن اهل البيت عليهم السلام ، وحاولت تحليلها وتفسيرها بإسلوب منقط ، ونتج عن ذلك فكرة عامة ذات محاور متعددة ، ومضامين متنوعة عن أرض فدك ، وأثبتت النصوص ان ارض فدك هي ملك صرف للرسول الاكرم صلى الله عليه واله وأنه أنحلها لبنته وبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وذكرت انه سأتطرق الى ذكر من غصب ارض فدك من السيدة الطاهرة عليها السلام ؟ وبأي ذريعة ؟ وماهي المضامين التي نتجت عن ردوده على مطالبة الزهراء عليها السلام بحقها؟.
فأما من غصب فدكا من الصديقة فاطمة عليها السلام فهو ابو بكر إذ أنه قام بمصادرة حق الزهراء بفدك ، حينما تسلم زمام الامور واستتب له الامر ، وصارت تحت في يده مقادير السلطة ، كما ان النصوص التأريخية ذكرت انه قام بإخراج وكيل السيدة الزهراء عليها السلام من ارضها ، وانه اعتبره فيئا للمسلمين! ، مانعا بذلك بضعة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله من اي تصرف سواء اتسم هذا التصرف بطابع الملكية أم بطابع آخر دون ذلك.
فقد جاء في كتاب شرح نهج البلاغة ماروي عن عائشة بأن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أرسلت الى ابي بكر تسأله عن ميراثها من رسول الله صلى الله عليه واله ، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله صلى الله عليه واله بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال ابو بكر : إن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال : لا نوّرثّ!! ، ماتركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال . وإني والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله _صلى الله عليه واله_ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (صلى الله عليه واله) ، ولأعملنّ فيها بما عمل رسول الله (صلى الله عليه واله)!!، فأبى ابو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا!!!(1).
ولعل أرز مايمكن ان استنتاجه ىمن هذا النص -بحسب تحليلي القاصر- أمر عدة منها :
1. إن ابابكر استخدم سلطانه لأخذ فدك من بضعة رسول الله صلى الله عليه واله.
2. إن فاطمة الزهراء عليها السلام لم تسكت عن حقها وأنها طالبت به ، وحاججت لإرجاعه.
3. إن الذريعة التي بها اخذ ابوبكر فدكا من البضعة الطاهرة عليها السلام هو أن الانبياء لايوّرثون!! ، ولو أمعنت النظر عزيزي القارىء لوجدت أن ابابكر هنا خالف كتاب الله تعالى اذا قال : (( وورث سليمن داوود )) ، فهل يعقل ان رسول الله صلى الله عليه واله -والعياذ بالله- يجهل هذه الآية الكريمة؟! ، فإن سليمن كان نبيا وكذلك داوود عليى نبينا واله وعليهما السلام ، فكيق تم بينهما الميراث ، واالنبي الاكرم صلى الله عليه واله يقول لانوّرث؟!.
4. من المعلوم أن " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر" فنجد ان ابا بكر لم يطلب من بضعة رسول الله صلى الله عليه واله أية بينة على ما ادعت؟! ، وأنه لم يعطها منها أي شيء!.
وهنا يمكن أن أقول : إن السيدة الزهراء عليها السلام إما كانت صادقة فيجب على أبي بكر حينئذ الاعتراف بأن فدكا هي ملك صرف لبضعة رسول الله صلى الله عليه واله ، وارجاعها اليها ، وإما- والعياذ بالله- كانت كاذذذبة فيما قالت! وهذا يخالف ويتناقض مع قوله تعالى : ((إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطّهركم تطهيرا)) فهي طهر طاهر ، طاهرة عن الكذب وعن ان تدعي ماليس لها ، او ان تقول ماليس لها به علم ، وبا التالي نستنتج مماتقدم أن ابابكر قد خالف صريح القرآن الكريم ، واستغل سلطته لتحقيق المآرب الخفية عن الظهور بين مجاميع المسلمين.
بالإضافة الى ماتقدم آنفا فقد ذكر الطبرسي في كتابه الأحتجاج أنّ الإمام علياً (عليه السلام) جاء إلى أبي بكر وهو في المسجد فقال: (يا أبا بكر، لِمَ منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقد ملكته في حياة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ فقال أبو بكر: هذا فيء المسلمين، فإن أقامت شهوداً أنّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جعله لها، وإلاّ فلا حقّ لها فيه!!!، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا أبا بكر أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟) قال: لا، قال (عليه السلام): (فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثم ادّعيت أنا فيه، من تسأل البينة ؟) قال: إيّاك أسأل البيّنة، قال (عليه السلام): (فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوا شهوداً كما سألتني على ما ادّعيت عليهم ؟) ... فسكت أبو بكر .
فقال عمر: يا عليّ، دعنا من كلامك، فإنّا لا نقوى على حجّتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلاّ فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه .
فقال الإمام عليّ (عليه السلام): (يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟) قال: نعم، قال (عليه السلام): (أخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فيمن نزلت ؟ فينا أو في غيرنا ؟) قال: بل فيكم، قال (عليه السلام): (فلو أنّ شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بفاحشة ما كنت تصنع بها ؟) ، قال: كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء العالمين!، قال علي (عليه السلام): (كنتَ إذن عند الله من الكافرين) ، قال: ولمَ ؟ قال (عليه السلام): (لأنّك رددت شهادة الله بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدكاً وزعمت أنّها فيء للمسلمين، وقد قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر) فدمدم الناس، وأنكر بعضهم بعضاً، وقالوا: صدق والله عليّ (2).
ولعلّ ابرز مايمكن استنتاجه من النص المروي المتقدم ذكره -بتحليلي المتواضع- امور عديدة منها :
1. ان امير المؤمنين عليه السلام احتجّ على ابي بكر وطالب بحق زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام ، ولم يسكت او يتهاون في المطالبة بهذا الحق وإقامة الحجة بالدليل .
2. إن ابي بكر ادعى ان فدك هي من "فيء المسلمين" أي هو المدعي ، وطالب السيدة الزهراء عليها السلام بالشهود !! على الرغم من انها منكرة، وبهذا يكون قد خالف قاعدة العدل التي تنص على أن " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" فهو جعل البينة على المنكر_وهو هنا السيدة الزهراء عليها السلام- بأن تأتي بشهود!! .
3. مطالبة ابي بكر للسيدة الزهراء عليها السلام بالشهود يدلّ على ان ادعاء الزهراء عليها السلام بملكية فدك له عن ابي بكر احتمالان فقد يكون مطابق للحق فهي صادقة ، وقد يكون مخالف للحق فهي عنده حينئذ كاذبة!!-والعياذ بالله- وهو بذلك قد ردّ شهادة الله رب العالمين التي نصت على طهارة السيدة الزهراء عليها السلام من كل رجس ومنه الكذب ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطّهركم تطهيرا)).
4. قول ابي بكر بأن فدك " من فيء المسلمين" يدلّ على عدة امور متعددة ولعل ابرزها بتحليلي القاصر :
ان تصرف الزهراء عليها السلام طوال الفترة المنصرمة بارض فدك كان تصرفا بمالاتملك ، وبالتالي فإن كل الاموال التي حصلت عليها من واردات هذه الارض مال سحت!!! ، وهذا يخالف العقل ، ويتناقض مع شهادة الله تعالى لها بالنزاهة والطهارة من كل سوء إذ يقول: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))، ((إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)).
5. قول ابي بكر "أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء العالمين"!!! يدلّ دلالة واضحة على ان ابي بكر لايعتقد بقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، اذ انه يحتمل صدور الفاحشة -والعياذ بالله- من الطهر الطاهرة بضعة النبي الاعظم صلى الله عليه وعليها على الهما الطيبين الطاهرين.
6. هناك امور متعددة يمكن استنتاجها من النص ، ولكن سأتجنب ذلك رعاية للإختصار ولطلب بعض الأخوة الأختصار والإيجاز في المواضيع التي أعتمدها في هذا المنتدى المبارك.
والى هنا يكون قد انتهى الجزء الثاني من المبحث الموجز "قبسات من فدك" آملا الاستفادة العلمية من القارىء الكريم، والباحث العزيز.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الميامين.
**********
بقلم المحقق

**********
المصادر:
1- شرح نهج البلاغة 16 /378 .
2- الاحتجاج للطبرسي 1 / 234 ، وشرح النهج لابن ابي الحديد 16 / 274 .
وصلى الله على نبيه محمد واله الميامين
لقد تطرقتُ في الجزء الاول من هذا المبحث الموجز بعنوان"قبسات من فدك" الى محاور عامة ، وأعتمدت بذلك على بعض النصوص المروية عن اهل البيت عليهم السلام ، وحاولت تحليلها وتفسيرها بإسلوب منقط ، ونتج عن ذلك فكرة عامة ذات محاور متعددة ، ومضامين متنوعة عن أرض فدك ، وأثبتت النصوص ان ارض فدك هي ملك صرف للرسول الاكرم صلى الله عليه واله وأنه أنحلها لبنته وبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام ، وذكرت انه سأتطرق الى ذكر من غصب ارض فدك من السيدة الطاهرة عليها السلام ؟ وبأي ذريعة ؟ وماهي المضامين التي نتجت عن ردوده على مطالبة الزهراء عليها السلام بحقها؟.
فأما من غصب فدكا من الصديقة فاطمة عليها السلام فهو ابو بكر إذ أنه قام بمصادرة حق الزهراء بفدك ، حينما تسلم زمام الامور واستتب له الامر ، وصارت تحت في يده مقادير السلطة ، كما ان النصوص التأريخية ذكرت انه قام بإخراج وكيل السيدة الزهراء عليها السلام من ارضها ، وانه اعتبره فيئا للمسلمين! ، مانعا بذلك بضعة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله من اي تصرف سواء اتسم هذا التصرف بطابع الملكية أم بطابع آخر دون ذلك.
فقد جاء في كتاب شرح نهج البلاغة ماروي عن عائشة بأن السيدة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام أرسلت الى ابي بكر تسأله عن ميراثها من رسول الله صلى الله عليه واله ، وهي حينئذ تطلب ما كان لرسول الله صلى الله عليه واله بالمدينة وفدك ، وما بقي من خمس خيبر ، فقال ابو بكر : إن رسول الله (صلى الله عليه واله) قال : لا نوّرثّ!! ، ماتركناه صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال . وإني والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله _صلى الله عليه واله_ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله (صلى الله عليه واله) ، ولأعملنّ فيها بما عمل رسول الله (صلى الله عليه واله)!!، فأبى ابو بكر أن يدفع الى فاطمة منها شيئا!!!(1).
ولعل أرز مايمكن ان استنتاجه ىمن هذا النص -بحسب تحليلي القاصر- أمر عدة منها :
1. إن ابابكر استخدم سلطانه لأخذ فدك من بضعة رسول الله صلى الله عليه واله.
2. إن فاطمة الزهراء عليها السلام لم تسكت عن حقها وأنها طالبت به ، وحاججت لإرجاعه.
3. إن الذريعة التي بها اخذ ابوبكر فدكا من البضعة الطاهرة عليها السلام هو أن الانبياء لايوّرثون!! ، ولو أمعنت النظر عزيزي القارىء لوجدت أن ابابكر هنا خالف كتاب الله تعالى اذا قال : (( وورث سليمن داوود )) ، فهل يعقل ان رسول الله صلى الله عليه واله -والعياذ بالله- يجهل هذه الآية الكريمة؟! ، فإن سليمن كان نبيا وكذلك داوود عليى نبينا واله وعليهما السلام ، فكيق تم بينهما الميراث ، واالنبي الاكرم صلى الله عليه واله يقول لانوّرث؟!.
4. من المعلوم أن " البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر" فنجد ان ابا بكر لم يطلب من بضعة رسول الله صلى الله عليه واله أية بينة على ما ادعت؟! ، وأنه لم يعطها منها أي شيء!.
وهنا يمكن أن أقول : إن السيدة الزهراء عليها السلام إما كانت صادقة فيجب على أبي بكر حينئذ الاعتراف بأن فدكا هي ملك صرف لبضعة رسول الله صلى الله عليه واله ، وارجاعها اليها ، وإما- والعياذ بالله- كانت كاذذذبة فيما قالت! وهذا يخالف ويتناقض مع قوله تعالى : ((إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطّهركم تطهيرا)) فهي طهر طاهر ، طاهرة عن الكذب وعن ان تدعي ماليس لها ، او ان تقول ماليس لها به علم ، وبا التالي نستنتج مماتقدم أن ابابكر قد خالف صريح القرآن الكريم ، واستغل سلطته لتحقيق المآرب الخفية عن الظهور بين مجاميع المسلمين.
بالإضافة الى ماتقدم آنفا فقد ذكر الطبرسي في كتابه الأحتجاج أنّ الإمام علياً (عليه السلام) جاء إلى أبي بكر وهو في المسجد فقال: (يا أبا بكر، لِمَ منعت فاطمة ميراثها من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وقد ملكته في حياة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)؟ فقال أبو بكر: هذا فيء المسلمين، فإن أقامت شهوداً أنّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جعله لها، وإلاّ فلا حقّ لها فيه!!!، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا أبا بكر أتحكم فينا بخلاف حكم الله في المسلمين ؟) قال: لا، قال (عليه السلام): (فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه، ثم ادّعيت أنا فيه، من تسأل البينة ؟) قال: إيّاك أسأل البيّنة، قال (عليه السلام): (فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يدها وقد ملكته في حياة رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وبعده، ولم تسأل المسلمين بيّنة على ما ادّعوا شهوداً كما سألتني على ما ادّعيت عليهم ؟) ... فسكت أبو بكر .
فقال عمر: يا عليّ، دعنا من كلامك، فإنّا لا نقوى على حجّتك، فإن أتيت بشهود عدول، وإلاّ فهو فيء للمسلمين لا حقّ لك ولا لفاطمة فيه .
فقال الإمام عليّ (عليه السلام): (يا أبا بكر تقرأ كتاب الله ؟) قال: نعم، قال (عليه السلام): (أخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) فيمن نزلت ؟ فينا أو في غيرنا ؟) قال: بل فيكم، قال (عليه السلام): (فلو أنّ شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بفاحشة ما كنت تصنع بها ؟) ، قال: كنت أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء العالمين!، قال علي (عليه السلام): (كنتَ إذن عند الله من الكافرين) ، قال: ولمَ ؟ قال (عليه السلام): (لأنّك رددت شهادة الله بالطهارة وقبلت شهادة الناس عليها، كما رددت حكم الله وحكم رسوله أن جعل لها فدكاً وزعمت أنّها فيء للمسلمين، وقد قال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر) فدمدم الناس، وأنكر بعضهم بعضاً، وقالوا: صدق والله عليّ (2).
ولعلّ ابرز مايمكن استنتاجه من النص المروي المتقدم ذكره -بتحليلي المتواضع- امور عديدة منها :
1. ان امير المؤمنين عليه السلام احتجّ على ابي بكر وطالب بحق زوجته فاطمة الزهراء عليها السلام ، ولم يسكت او يتهاون في المطالبة بهذا الحق وإقامة الحجة بالدليل .
2. إن ابي بكر ادعى ان فدك هي من "فيء المسلمين" أي هو المدعي ، وطالب السيدة الزهراء عليها السلام بالشهود !! على الرغم من انها منكرة، وبهذا يكون قد خالف قاعدة العدل التي تنص على أن " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" فهو جعل البينة على المنكر_وهو هنا السيدة الزهراء عليها السلام- بأن تأتي بشهود!! .
3. مطالبة ابي بكر للسيدة الزهراء عليها السلام بالشهود يدلّ على ان ادعاء الزهراء عليها السلام بملكية فدك له عن ابي بكر احتمالان فقد يكون مطابق للحق فهي صادقة ، وقد يكون مخالف للحق فهي عنده حينئذ كاذبة!!-والعياذ بالله- وهو بذلك قد ردّ شهادة الله رب العالمين التي نصت على طهارة السيدة الزهراء عليها السلام من كل رجس ومنه الكذب ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطّهركم تطهيرا)).
4. قول ابي بكر بأن فدك " من فيء المسلمين" يدلّ على عدة امور متعددة ولعل ابرزها بتحليلي القاصر :
ان تصرف الزهراء عليها السلام طوال الفترة المنصرمة بارض فدك كان تصرفا بمالاتملك ، وبالتالي فإن كل الاموال التي حصلت عليها من واردات هذه الارض مال سحت!!! ، وهذا يخالف العقل ، ويتناقض مع شهادة الله تعالى لها بالنزاهة والطهارة من كل سوء إذ يقول: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا))، ((إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا)).
5. قول ابي بكر "أقيم عليها الحدّ كما أقيم على نساء العالمين"!!! يدلّ دلالة واضحة على ان ابي بكر لايعتقد بقوله تعالى : (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) ، اذ انه يحتمل صدور الفاحشة -والعياذ بالله- من الطهر الطاهرة بضعة النبي الاعظم صلى الله عليه وعليها على الهما الطيبين الطاهرين.
6. هناك امور متعددة يمكن استنتاجها من النص ، ولكن سأتجنب ذلك رعاية للإختصار ولطلب بعض الأخوة الأختصار والإيجاز في المواضيع التي أعتمدها في هذا المنتدى المبارك.
والى هنا يكون قد انتهى الجزء الثاني من المبحث الموجز "قبسات من فدك" آملا الاستفادة العلمية من القارىء الكريم، والباحث العزيز.
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الميامين.
**********
بقلم المحقق
**********
المصادر:
1- شرح نهج البلاغة 16 /378 .
2- الاحتجاج للطبرسي 1 / 234 ، وشرح النهج لابن ابي الحديد 16 / 274 .
تعليق