إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

البداء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • البداء

    البداء من الله تعالى هو الظهور فإذا ظهر من أفعاله ما لم يكن في الاحتساب والظنون قيل في ذلك بدا الله كذا وكذا وقد قال الله تعالى (وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون) أي ظهر لهم من فعله بهم ما لم يكن في احتسابهم ، وليس البداء من الله تعالى تعقب رأي ولا استدراك فائت ولا انتقال من تدبير الى تدبير لحدوث علم بما لم يكن في المعلوم ، فالعالم باجمعه تحت سلطانه تعالى وقدرته والأشياء بجميع ضروبها كانت معينة في العلم الإلهي منذ الأزل على ما هي عليه ووجودها معلق على أن تتعلق بها المشيئة الإلهية بحسب ما تقتضيه المصالح التي تختلف باختلاف الظروف التي يحيط بها العلم الإلهي ، فعلمه الذاتي وانكشاف أفعال العباد لديه جل شانه قبل وجودها لا ينافي صدورها عنهم باختيارهم لأن العلم بالفعل ليس من مبادئ صدوره . وعلمه تعالى باعتبار المعلوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
    الأول / علمه المكنون الذي استأثر به نفسه ولم يعلم به أحدا لا ملكا ولا نبيا مرسلا وهذا هو علم المشيئة .
    الثاني / علمه بتحقق الأشياء خارجا حتما وقد اخبر به مخلوقاته وعباده كل بحسبه ويعبر عنه باللوح المحفوظ
    الثالث / علمه بالملازمات وتحقق الأشياء في الخارج لولا المشيئة على خلافها وقد اخبر جل شانه وبينها لأوليائه .
    وجريان البداء إنما يكون في الثالث ولا يجري في الأول والثاني فانه إخبار بتحقق أمور معلقا على ان لا تكون المشيئة على خلافه كما إذا اخبرنا بتحقق أمور معلقا على ان لا يتوسط في ذلك احد ومثاله أن الله يعلم بان زيدا سوف يموت في يوم السبت ويعلم بان موته في يوم السبت معلق على عدم إعطائه الصدقة ويعلم بأنه يعطي الصدقة فلا يموت يوم السبت فالمشيئة الإلهية قد تعلقت بموته إذا لم يتصدق وبعدم موته وبقائه حيا اذا تصدق ، فإذا اخبر الله تعالى بموت زيد يوم السبت على نحو التعليق اي معلقا على عدم إعطائه الصدقة والذي اخبره لا يعلم بعدم وقوع المعلق عليه فلأجل ذلك قد يظهر ويبدو خلاف ما اخبر به ، وهذا هو البداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة الأمامية ولا يستلزم كذب الخبر لفرض ان إخباره عن الوقوع ليس على سبيل الجزم وإنما على نحو التعليق ولا يتصف مثل هذا الخبر بالكذب إلا في فرض عدم الملازمة بين المعلق والمعلق عليه ( الموت والصدقة ) والمفروض ان الملازمة بينهما موجودة وما ذهب إليه العامة من نسبة تجويز الجهل عليه سبحانه وتعالى إلى الشيعة باعتبار التزامهم بالبداء افتراء صريح عليهم لأن البداء تعظيم وإجلال لذات الله وبه يتضح الفرق بين العلم الإلهي وعلم غيره وان كان نبيا او وصيا لا يمكن ان يحيط بجميع ما أحاط به علمه تعالى وبه أيضا يوجب توجه العبد إلى الله وتضرعه ودعاءه قضاء حوائجه وإبعاده عن المعصية فكل ذلك إنما منشأه من الاعتقاد بالبداء وان عالم المحو والإثبات بيده تعالى ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ )
يعمل...
X