بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، بعد أن دفن النبي صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام ، فقال فيها : ألا يا أيها الناس : اسمعوا عني حديثي ، ثم أعقلوه عني ، ألا وإني أوتيت علما كثيرا ، فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام ، لقالت طائفة منكم : هو مجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان ، ألا إن لكم منايا ، تتبعها بلايا ، ألا وإن عند علي عليه السلام ، علم المنايا ، والبلايا ، وميراث الوصايا وفصل الخطاب ، وأصل الأنساب ، على منهاج هارون بن عمران من موسى عليهما السلام إذ يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وصيي في أهل بيتي ، وخليفتي في أمتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل ، فأخطأتم الحق فأنتم تعلمون ولا تعلمون ، أما والله لتركبن طبقا عن طبق ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة أما والذي نفس سلمان بيده : لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ، ومن تحت أقدامكم ، ولو دعوتم الطير لأجابتكم في جو السماء ، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائص الله ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلايا ، واقنطوا من الرخاء ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء . عليكم بآل محمد عليهم السلام ، فإنهم القادة إلى الجنة ، والدعاة إليها يوم القيامة .عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين ، مرارا جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا به ، ويؤكده علينا فما بال القوم ؟ عرفوا فضله فحسدوه ، وقد حسد هابيل قابيل فقتله ، وكفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم أيها الناس ويحكم ما لنا وأبو فلان وفلان ؟ ! أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم تحاسدتم ؟ والله لترتدن كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة ، ألا وإني أظهرت أمري ، وسلمت لنبيي ، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، وإمام الصديقين ، والشهداء والصالحين ([1])
قال : يا أمير المؤمنين فأخبرني عن سلمان الفارسي .قال : بخ بخ سلمان منا أهل البيت ، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم علم الأول والآخر([2])
تقف عليه وتقول :
السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا تابع صفوة الرحمن ، السلام عليك يا من لم يتميز من أهل بيت الايمان السلام عليك يا من خالف حزب الشيطان ، السلام عليك يا من نابذ عبدة الأوثان ، السلام عليك يا من تبع الوصي زوج سيدة النسوان ، السلام عليك يا من جاهد في الله مرتين مع النبي والوصي أبي السبطين . السلام عليك يا من صدق فكذبه أقوام ، السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس والجان : أنت منا أهل البيت لا يدانيك انسان ، السلام عليك يا من تولى امره عند وفاته أبو الحسنين ، السلام عليك يا من جوزيت عنه بكل احسان ، السلام عليك فقد دنت بخير الأديان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته اتيتك يا أبا عبد الله زائرا قاضيا فيك حق الامام ، وشاكرا لبلائك في الاسلام ، فاسأل الله الذي خصك بصدق الدين ومتابعة الخيرين الفاضلين ، ان يحييني حياتك ، وان يميتني مماتك ، ويحشرني في محشرك ، على انكار ما أنكرت ومنابذة من نابذت ، والرد على من خالفت ، الا لعنة الله على الظالمين من الأولين والآخرين ، فكن يا أبا عبد الله شاهدا لي بهذه الزيارة عند امامي وامامك صلى الله عليه وآله . جمع الله بيني وبينك وبينهم في مستقر من رحمته ، انه ولي ذلك والقادر عليه إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما([3])
عن سلمان الفارسي ( رض ) ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلقت انا وعلى من نور واحد قبل ان يخلق آدم بأربعة عشر الف عام ، فلما خلق الله تعالى آدم ، ركب ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد ، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة ، وفي علي الخلافة([4])
وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال : سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول : ان الله عز وجل يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها الا ان يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق على وأفضلهم لدى محمد واخوه على ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها ، أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من يستشفعون بأعز الخلق عليه ، فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم المستهزئون به : يا أبا عبد الله فمالك لا تقترح على الله بهم ان يجعلك اغنى أهل المدينة ؟ فقال سلمان ( رض ) دعوت الله وسئلته ما هو أجل وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها سئلته بهم عليهم السلام أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده وثنائه وقلبا شاكرا لآلائه وبدنا على الدواهي الداهية صابرا ، وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما أشتمل عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة[5]
1ـ عن محمد بن عبيد الله ، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من وصيك من أمتك ، فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم يبين لي بعد . فمكثت ما شاء الله أن أمكث ، ثم دخلت المسجد ، فناداني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا سلمان ، سألتني عن وصيي من أمتي ، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته ؟ فقلت : كان وصيه يوشع بن نون فتاه . قال : فهل تدري لم كان أوصى إليه ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم . قال : أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده ، ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب([6])
عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) قال : كنّا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ جاء أعرابيٌّ فوقف علينا- ونحن جماعة - وسلّم ، فرددنا عليه السلام ، فقال : أيّكم [ البدر التمام ومصباح الظلام ] محمّد بن عبد الله رسول الله [ الملك العلاّم ] أهذا هو الصبيح الوجه ؟ - وأومأَ بيده إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فقال النبي : " أنا رسول الله ، اجلس يا أعرابي " فجلس ، فقال [ له ] : يا محمّد ، آمنت بك ولم أرَكَ ، وصدّقتك قبل أن ألقاك ، غير أنّه بلغني عنك أمر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأيّ شيء بلغك عنّي ؟ " . فقال : دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنّك محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأجبناك ، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد فأجبناك ، ثمّ لم ترضَ عنّا حتّى دعوتنا إلى موالاة [ ابن عمّك ] عليّ بن أبي طالب ومحبّته ، أفأنت افترضت علينا من الأرض أم الله افترضه علينا من السماء ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بل الله تعالى افترضه [ في السماوات ] على أهل السماوات والأرض " قال الأعرابي : الرضا بما أمر الله تعالى وأمرت يا رسول الله ؛ فإنّه الحقّ [ من عند ربّنا ] فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا أعرابي ، أُعطيتُ في عليّ خمس خصال ، الواحدة منهنَّ خير من الدنيا وما فيها ، ألا أُنبّئك [ بها ] يا أعرابي ؟ " قال : بلى يا رسول الله . قال : " الأُولى : كنتُ جالساً يوم بدر ، فقد انقضت عنّا الغزاة ، هبط جبرائيل ( عليه السلام ) وقال لي : إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك : يا محمّد ، آليت على نفسي بنفسي وأقسمت عليَّ بي أنّي لا أُلهِم حبّ عليّ إلاّ من أحببته أنا ، فمن أحببته ألهمته حبّ عليّ ( عليه السلام ) ثمّ قال : " ألا أُنبّئك بالثانية ؟ " قال : بلى يا رسول الله فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " [ كنت جالساً ] وقد فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ أتى جبرئيل وقد هبط علَيَّ - وقال : يا محمّد ، إنّ الله يقرأُ عليك السلام ويقول لك : قد افترضتُ الصلاة ووضعتها عن المعتلّ ، وافترضت الصوم ووضعته عن المسافر ، وافترضت الحجّ ووضعته عن المقلّ ( 1 ) ، وافترضت الزكاة ووضعتها عن المعدم ، وافترضت حبّ عليّ بن أبي طالب على أهل السماواتِ والأرض فلم أُعطِ فيه رخصة " [ ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ] " يا أعرابي ألا أُنبّئك بالثالثة ؟ " قال : بلى يا رسول الله . قال : " ما خلق الله شيئاً إلاّ وجعل له سيّداً ؛ فالنسْر سيّد الطيور ، والثور سيّد البهائم ، والأسد سيّد السباع ، والجمعة سيّد الأيّام ، ورمضان سيّد الشهور ، وإسرافيل سيّد الملائكة ، وآدم سيّد البشر ، وأنا سيّد الأنبياء ، وعليّ سيّد الأوصياء " . [ ثمّ قال : ] " ألا أُنبّئك بالرابعة ؟ " قال : نعم يا رسول الله قال : " حبُّ علىّ [ بن أبي طالب ] شجرة أَصلها في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها [ في الدنيا ] أورده الجنّة ؛ وبغض عليّ [ بن أبي طالب ] شجرة أصلها في النار [ وأغصانها في الدنيا ] ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها ، أوردهُ النار " [ ثمّ قال : ] " يا أعرابي ، ألا أُنبّئك بالخامسة ؟ " قال : نعم يا رسول الله قال : " إذا كان يوم القيامة ، ينصب لي منبرٌ عن يمين العرش ، ثمّ ينصب لإبراهيم ( عليه السلام ) منبر بحذاء منبري عن يمين العرش ، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرق زاهر يعرف بكرسيّ الكرامة ، فينصبُ بينهما ، فأنا على منبري ، وإبراهيم على منبره ، وعليّ على كرسيّ الكرامة ، فما رأت عيناي من حبيب بأحسن من حبيب بين خليلين " [ ثمّ قال : ] " يا أعرابي ، أحِبَّ عليّاً حقّ حبّه ؛ [ فإنّ الله تعالى يحبّ محبّيه ، وعليّ ( عليه السلام ) معي في قصر واحد " فعند ذلك ] قال الأعرابيّ : سمعنا وأطعنا يا رسول الله([7])
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله عليه ، بعد أن دفن النبي صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام ، فقال فيها : ألا يا أيها الناس : اسمعوا عني حديثي ، ثم أعقلوه عني ، ألا وإني أوتيت علما كثيرا ، فلو حدثتكم بكل ما أعلم من فضايل أمير المؤمنين عليه السلام ، لقالت طائفة منكم : هو مجنون ، وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان ، ألا إن لكم منايا ، تتبعها بلايا ، ألا وإن عند علي عليه السلام ، علم المنايا ، والبلايا ، وميراث الوصايا وفصل الخطاب ، وأصل الأنساب ، على منهاج هارون بن عمران من موسى عليهما السلام إذ يقول له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت وصيي في أهل بيتي ، وخليفتي في أمتي ، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، ولكنكم أخذتم سنة بني إسرائيل ، فأخطأتم الحق فأنتم تعلمون ولا تعلمون ، أما والله لتركبن طبقا عن طبق ، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة أما والذي نفس سلمان بيده : لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ، ومن تحت أقدامكم ، ولو دعوتم الطير لأجابتكم في جو السماء ، ولو دعوتم الحيتان من البحار لأتتكم ، ولما عال ولي الله ، ولا طاش لكم سهم من فرائص الله ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولكن أبيتم فوليتموها غيره فأبشروا بالبلايا ، واقنطوا من الرخاء ، وقد نابذتكم على سواء ، فانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء . عليكم بآل محمد عليهم السلام ، فإنهم القادة إلى الجنة ، والدعاة إليها يوم القيامة .عليكم بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فوالله لقد سلمنا عليه بالولاية وإمرة المؤمنين ، مرارا جمة مع نبينا ، كل ذلك يأمرنا به ، ويؤكده علينا فما بال القوم ؟ عرفوا فضله فحسدوه ، وقد حسد هابيل قابيل فقتله ، وكفارا قد ارتدت أمة موسى بن عمران ، فأمر هذه الأمة كأمر بني إسرائيل ، فأين يذهب بكم أيها الناس ويحكم ما لنا وأبو فلان وفلان ؟ ! أجهلتم أم تجاهلتم ؟ أم حسدتم أم تحاسدتم ؟ والله لترتدن كفارا ، يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف ، يشهد الشاهد على الناجي بالهلكة ، ويشهد الشاهد على الكافر بالنجاة ، ألا وإني أظهرت أمري ، وسلمت لنبيي ، واتبعت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة عليا أمير المؤمنين عليه السلام وسيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، وإمام الصديقين ، والشهداء والصالحين ([1])
قال : يا أمير المؤمنين فأخبرني عن سلمان الفارسي .قال : بخ بخ سلمان منا أهل البيت ، ومن لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم علم الأول والآخر([2])
تقف عليه وتقول :
السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا تابع صفوة الرحمن ، السلام عليك يا من لم يتميز من أهل بيت الايمان السلام عليك يا من خالف حزب الشيطان ، السلام عليك يا من نابذ عبدة الأوثان ، السلام عليك يا من تبع الوصي زوج سيدة النسوان ، السلام عليك يا من جاهد في الله مرتين مع النبي والوصي أبي السبطين . السلام عليك يا من صدق فكذبه أقوام ، السلام عليك يا من قال له سيد الخلق من الإنس والجان : أنت منا أهل البيت لا يدانيك انسان ، السلام عليك يا من تولى امره عند وفاته أبو الحسنين ، السلام عليك يا من جوزيت عنه بكل احسان ، السلام عليك فقد دنت بخير الأديان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته اتيتك يا أبا عبد الله زائرا قاضيا فيك حق الامام ، وشاكرا لبلائك في الاسلام ، فاسأل الله الذي خصك بصدق الدين ومتابعة الخيرين الفاضلين ، ان يحييني حياتك ، وان يميتني مماتك ، ويحشرني في محشرك ، على انكار ما أنكرت ومنابذة من نابذت ، والرد على من خالفت ، الا لعنة الله على الظالمين من الأولين والآخرين ، فكن يا أبا عبد الله شاهدا لي بهذه الزيارة عند امامي وامامك صلى الله عليه وآله . جمع الله بيني وبينك وبينهم في مستقر من رحمته ، انه ولي ذلك والقادر عليه إن شاء الله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما([3])
عن سلمان الفارسي ( رض ) ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خلقت انا وعلى من نور واحد قبل ان يخلق آدم بأربعة عشر الف عام ، فلما خلق الله تعالى آدم ، ركب ذلك النور في صلبه ، فلم نزل في شئ واحد ، حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففي النبوة ، وفي علي الخلافة([4])
وعن سلمان الفارسي ( رض ) قال : سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول : ان الله عز وجل يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها الا ان يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق على وأفضلهم لدى محمد واخوه على ومن بعده الأئمة الذين هم الوسائل إلى ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها ، أو دهته داهية يريد كشف ضررها بمحمد وآله الطيبين الطاهرين اقضها له أحسن ما يقضيها من يستشفعون بأعز الخلق عليه ، فقال له قوم من المشركين والمنافقين وهم المستهزئون به : يا أبا عبد الله فمالك لا تقترح على الله بهم ان يجعلك اغنى أهل المدينة ؟ فقال سلمان ( رض ) دعوت الله وسئلته ما هو أجل وأنفع وأفضل من ملك الدنيا بأسرها سئلته بهم عليهم السلام أن يهب لي لسانا ذاكرا لتحميده وثنائه وقلبا شاكرا لآلائه وبدنا على الدواهي الداهية صابرا ، وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسي من ذلك وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها وما أشتمل عليه من خيراتها مأة ألف ألف مرة[5]
1ـ عن محمد بن عبيد الله ، عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من وصيك من أمتك ، فإنه لم يبعث نبي إلا كان له وصي من أمته ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم يبين لي بعد . فمكثت ما شاء الله أن أمكث ، ثم دخلت المسجد ، فناداني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا سلمان ، سألتني عن وصيي من أمتي ، فهل تدري من كان وصي موسى من أمته ؟ فقلت : كان وصيه يوشع بن نون فتاه . قال : فهل تدري لم كان أوصى إليه ؟ فقلت : الله ورسوله أعلم . قال : أوصى إليه لأنه كان أعلم أمته بعده ، ووصيي أعلم أمتي من بعدي علي بن أبي طالب([6])
عن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) قال : كنّا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ جاء أعرابيٌّ فوقف علينا- ونحن جماعة - وسلّم ، فرددنا عليه السلام ، فقال : أيّكم [ البدر التمام ومصباح الظلام ] محمّد بن عبد الله رسول الله [ الملك العلاّم ] أهذا هو الصبيح الوجه ؟ - وأومأَ بيده إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - فقال النبي : " أنا رسول الله ، اجلس يا أعرابي " فجلس ، فقال [ له ] : يا محمّد ، آمنت بك ولم أرَكَ ، وصدّقتك قبل أن ألقاك ، غير أنّه بلغني عنك أمر ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وأيّ شيء بلغك عنّي ؟ " . فقال : دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنّك محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأجبناك ، ثمّ دعوتنا إلى الصلاة والصيام والزكاة والحجّ والجهاد فأجبناك ، ثمّ لم ترضَ عنّا حتّى دعوتنا إلى موالاة [ ابن عمّك ] عليّ بن أبي طالب ومحبّته ، أفأنت افترضت علينا من الأرض أم الله افترضه علينا من السماء ؟ فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بل الله تعالى افترضه [ في السماوات ] على أهل السماوات والأرض " قال الأعرابي : الرضا بما أمر الله تعالى وأمرت يا رسول الله ؛ فإنّه الحقّ [ من عند ربّنا ] فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا أعرابي ، أُعطيتُ في عليّ خمس خصال ، الواحدة منهنَّ خير من الدنيا وما فيها ، ألا أُنبّئك [ بها ] يا أعرابي ؟ " قال : بلى يا رسول الله . قال : " الأُولى : كنتُ جالساً يوم بدر ، فقد انقضت عنّا الغزاة ، هبط جبرائيل ( عليه السلام ) وقال لي : إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك : يا محمّد ، آليت على نفسي بنفسي وأقسمت عليَّ بي أنّي لا أُلهِم حبّ عليّ إلاّ من أحببته أنا ، فمن أحببته ألهمته حبّ عليّ ( عليه السلام ) ثمّ قال : " ألا أُنبّئك بالثانية ؟ " قال : بلى يا رسول الله فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " [ كنت جالساً ] وقد فرغت من جهاز عمّي حمزة إذ أتى جبرئيل وقد هبط علَيَّ - وقال : يا محمّد ، إنّ الله يقرأُ عليك السلام ويقول لك : قد افترضتُ الصلاة ووضعتها عن المعتلّ ، وافترضت الصوم ووضعته عن المسافر ، وافترضت الحجّ ووضعته عن المقلّ ( 1 ) ، وافترضت الزكاة ووضعتها عن المعدم ، وافترضت حبّ عليّ بن أبي طالب على أهل السماواتِ والأرض فلم أُعطِ فيه رخصة " [ ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ] " يا أعرابي ألا أُنبّئك بالثالثة ؟ " قال : بلى يا رسول الله . قال : " ما خلق الله شيئاً إلاّ وجعل له سيّداً ؛ فالنسْر سيّد الطيور ، والثور سيّد البهائم ، والأسد سيّد السباع ، والجمعة سيّد الأيّام ، ورمضان سيّد الشهور ، وإسرافيل سيّد الملائكة ، وآدم سيّد البشر ، وأنا سيّد الأنبياء ، وعليّ سيّد الأوصياء " . [ ثمّ قال : ] " ألا أُنبّئك بالرابعة ؟ " قال : نعم يا رسول الله قال : " حبُّ علىّ [ بن أبي طالب ] شجرة أَصلها في الجنّة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلّق بغصن من أغصانها [ في الدنيا ] أورده الجنّة ؛ وبغض عليّ [ بن أبي طالب ] شجرة أصلها في النار [ وأغصانها في الدنيا ] ، فمن تعلّق بغصن من أغصانها ، أوردهُ النار " [ ثمّ قال : ] " يا أعرابي ، ألا أُنبّئك بالخامسة ؟ " قال : نعم يا رسول الله قال : " إذا كان يوم القيامة ، ينصب لي منبرٌ عن يمين العرش ، ثمّ ينصب لإبراهيم ( عليه السلام ) منبر بحذاء منبري عن يمين العرش ، ثمّ يؤتى بكرسيّ عال مشرق زاهر يعرف بكرسيّ الكرامة ، فينصبُ بينهما ، فأنا على منبري ، وإبراهيم على منبره ، وعليّ على كرسيّ الكرامة ، فما رأت عيناي من حبيب بأحسن من حبيب بين خليلين " [ ثمّ قال : ] " يا أعرابي ، أحِبَّ عليّاً حقّ حبّه ؛ [ فإنّ الله تعالى يحبّ محبّيه ، وعليّ ( عليه السلام ) معي في قصر واحد " فعند ذلك ] قال الأعرابيّ : سمعنا وأطعنا يا رسول الله([7])
تعليق