بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
مواقف القيامة
قال تعالى : (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)(1)
الآية الكريمة يوم القيامة بأنَّه يوم الحساب، والحساب الإلهي في عالم الآخرة هو عبارة عن الموازنة بين ما عمله الإنسان من حسنات وسيئات، ليكشف للإنسان ماله وما عليه فيجازى به، وتكشف فيه الصحف والسرائر، ويتجسّد أمام كلِّ فرد عمله، فيراه بكامل تفاصيله وجزئياته .
ورد عن الامام الصادق عليه السلام : "إنَّ الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه، فيقول: عبدي فعلتَ كذا وكذا وعملتَ كذا وكذا فيقول: نعم يا ربِّ قد فعلتُ ذلك. فيقول: قد غفرتُها لك،وأبدلتها حسنات، فيقول الناس: سبحان الله أما كان لهذا العبد سيئةٌ واحدة!!!، وهو
قول الله عزّ وجلّ "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا"(الانشقاق:7-9).
نذكر عدة من الاخبار؛روي الشيخ الصدوق رحمة الله عليه :قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لاتزل قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع :عن عمره فيما افناه ،وشبابه فيما ابلاه،وعن ماله من اين اكتسبه وفيما ينفقه ،وعن حبنا اهل البيت.(2)
عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال:" قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تزل(3) قدم عبد مؤمن يوم القيامة من بين يدي الله عز وجل حتى يسأل عن أربع خصال: عمرك فيما أفنيته، وجسدك فيما أبليته، ومالك من أين اكتسبته وأين وضعته، وعن حبنا أهل البيت فقال رجل من القوم: وما علامة حبكم يا رسول الله؟ فقال: محبة هذا ووضع يده على رأس علي بن أبي طالب (عليه السلام) "(4).
وعن الامام الباقر (عليه السلام) أنه قال اول ما يحاسب به العبد الصلاة ،فإن قبلت قبل ما سواها).(5)
عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : كل سهو في الصلاة يطرح منها غير أن الله تعالى يتم بالنوافل، إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة فإن قبلت قبل ما سواها، إن الصلاة إذا ارتفعت في أول وقتها رجعت إلى صاحبها وهي بيضاء مشرقة تقول : حفظتني حفظك الله وإذا ارتفعت في غير وقتها بغير حدودها رجعت إلى صاحبها وهي سوداء مظلمة تقول : ضيعتني ضيعك الله . الرواية صحيحة الإسناد .(الكليني)
عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) وسئل : ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد سميته كافرا وما الحجة في ذلك ؟ فقال : لأن الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها وذلك لأنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لإتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة فإذا نفيت اللذة وقع الاستخفاف وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر . قال : وسئل أبو عبد الله (عليه السلام) وقيل له : ما الفرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمر فشربها وبين من ترك الصلاة حتى لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما يستخف تارك الصلاة وما الحجة في ذلك وما العلة التي تفرق بينهما ؟ قال : الحجة أن كلما أدخلت أنت نفسك فيه لم يدعك إليه داع ولم يغلبك غالب شهوة مثل الزنى وشرب الخمر وأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما .(الكليني)
من كلام له (عليه السلام) كان يوصي به أصحابه: [ في بيان أهمية الصلاة] «تَعَاهَدُوا أَمْرَ الصَّلَاةِ وَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَاسْتَكْثِرُوا مِنْهَا وَتَقَرَّبُوا بِهَا فَإِنَّهَا كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى جَوَابِ أَهْلِ النَّارِ حِينَ سُئِلُوا ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَإِنَّهَا لَتَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الْوَرَقِ وَتُطْلِقُهَا إِطْلَاقَ الرِّبَقِ وَشَبَّهَهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) بِالْحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ وَلَا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلَا مَالٍ يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ»...«.(6)
قوله (عليه السلام): «تعاهدوا أمر الصلاة» أي جدّدوا العهد بها وراقبوا عليها في أوقاتها المخصوصة ولا تضيّعوها ولا تغفلوا عنها، لأنّها عماد الدين ومعراج المؤمنين، وقربان كلّ تقي ومؤمن نقي، وأوّل ما يُحاسَب به العبد، إن قُبِلت قُبل ما سواها، وإن رُدّت ردّ ما سواها.
وقد ذمّ الله أقواماً توانوا عنها واستهانوا بأوقاتها فقال: «وَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ» قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها»(1).
«وحافظوا عليها» أي على أوقاتها ورعاية آدابها وسُننها وحدودها ومراسمها وشروطها وأركانها، فلقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من ترك صلاته متعمّداً فقد هدم دينه»(2) وقال: «لا تضيّعوا صلاتكم فإنّ من ضيّع صلاته حشره الله تعالى مع قارون وفرعون وهامان لعنهم الله وأخزاهم، وكان حقّاً على الله أن يُدخله النار مع المنافقين، فالويل لمن لم يحافظ على صلاته».(3)
-----------------------------------------
1-سورة الانبياء الاية 1.
2- البحار ج7 ص258.
3-في المصدر: تزال.
4- أمالي الطوسي: 124 / مجلس 5 / ح 6.
5- البحار ج7 ص 267
6-(شرح النهج لابن أبي الحديد مج2 ص569).
1-سورة الانبياء الاية 1.
2- البحار ج7 ص258.
3-في المصدر: تزال.
4- أمالي الطوسي: 124 / مجلس 5 / ح 6.
5- البحار ج7 ص 267
6-(شرح النهج لابن أبي الحديد مج2 ص569).
9-جامع الأخبار: 87، وعنه البحار، ج79: 203، ح2.
تعليق