بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد والي محمد
قال تعالى في اية الكريمة
(أفَمن زُيَنَ له سوء عمله فَرآهُ حَسناً فإن الله يُضِلٌ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسل عليهم حَسَرات إنٌ الله عليهمٌ بما يصنعون)
ما معنى العجب ؟
العجب كما عرفه العلماء هو تعظيم العمل الصالح واستكثاره والسرور والابتهاج به والتغنج والدلال من خلاله ،واعتبار الانسان نفسه غير مقصر.
عن الامام أبي الحسن موسى الكاظم "عليه السلام"
(العجب درجات منها ان يزين للعبد سوءُ عمله فيراه حسناً فيعجبه
ويحسب أنه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنٌ على
الله عز وجل ولله عليه فيه المنٌ)
أن من عمل أعمالاً صالحة من صيام الأيام وقيام الليالي ، وأمثال ذلك يحصل لنفسه ابتهاج .فإن كان من حيث كونها عطية من الله له
ونعمة منه تعالى عليه ، وكان مع ذلك خائفاً من نقصها ، شفيقاً من
زوالها ، طالباً من الله الإزدياد منها ،لم يكن ذلك الابتهاج عجباً.
وإن كان من حيث كونها صفته وقائمة به ومضافة اليه ، فاستعظمها وركن إليها ، ورأى نفسه خارجاً عن حد التقصير ، وصار كأنه يمن ٌعلى الله سبحانه بسببها فذلك هو الُعجب.
وذكروا رضوان الله تعالى عليهم صحيح اعتبارالعمل يشمل العمل
الظاهري والباطني ، يعني يشمل عمل البدن وتوجهات القلب ، ولا يشترط في العمل أن يكون صالحاً بل يمكن أن يصاب الإنسان بالعجب من خلال عمله الشنيع أيضاً كما هو واضح في الرواية التي نقلناها عن الإمام الكاظم عليه السلام وان يعجب بخصاله وصفاته
سواء كانت صالحة أم طالحة .وان العجب مستويات ومستوى العقائدوالمعارف هي اشدها
خطرواهلكها ، حيث يكون العجب في قلب الإنسان شديداً إلى درجة أنه يمنٌ بإيمانه وصفاته الحميده على ولي نعمته ومالك الملوك ، فيتخيل أن الساحة الإلهية قد اتسعت
بسبب إيمانه! أو أن دين الله قد اكتسب رونقاً بذلك وأنه بإرشاده وهدايته أو بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وإقامة الحدود ومنبره قد أضفى على دين الله بهاءً جديداً.
أو أنه بحضوره وإقامة مجالس العزاء قد أضفى على الدين جلالاً. وتتبع هذه الحالة المنة
على عباد الله في الأمور الدينية ، كالذي يمن على الضعفاء والفقراء بإعطائهم الصدقات
الواجبة والمستحبة ومساعدتهم ، وأحياناً تكون هذه المنة خافية حتى على الانسان نفسه!
أو أن يرى الانسان نفسه متميزاً عن سائر الناس ، فهو أفضل من العاديين بالايمان ، وأفضل من المؤمنين بكمال الايمان ، وبالصفات الحسنة عن غير المتصفين بها ، وبفعل الواجب وترك الحرام عمن لا يفعل ، وكذلك بالنسبة لفعل المستحبات ، فيثق بنفسه وباعماله ويرى سائر الخلق ناقصين وينظراليهم بعين الاحتقار ويطعن بهم بقلبه او لسانه
ويعيبهم ويبعد كلاً منهم بصورة ما عن ساحة رحمة الله ويجعل الرحمة خالصة له ولأمثاله
وهذه علامات العجب التي قد يغفل الانسان عنها لدقة حيل الشيطان والنفس الامارة وعندما
يتعامل مع الانسان بتخطيط فهو لا يطلب من الانسان المتقي الوقوع في الاثام العظيمة كالقتل والسرقة وانما يبدا الامر بالخطوة الاولى ليشق طريقة نحو القلب ويستولي عليه
بشكل تدريجي وعن الامام الصادق عليه السلام (إن الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمناً بذنب أبداً)
وهؤلاء هم أكثر الناس مسكنة وأسوأ الخلائق
حظاً وأولئك يعجز أطباء النفوس عن علاجهم إن النفس والشيطان يهونان المعاصي في
عين الانسان حتى اذا وقع في معصية استدرجاه الى اخرى حتى يصل الى درجة الاستهانة
بالشريعة والقانون الالهي وتوصله يداه الى الزندقة والكفر والاعجاب بهما.
تعليق