إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الالالم والعوض من الله

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الالالم والعوض من الله

    الالام والعوض إنّ من نعم الله سبحانه وعظيم صنعه هو إحساس الانسان باللذة والالم، وتشكّل اللذة والالم الدافع الاساس للسلوك البشري. فالانسان بطبيعته يقبل على ما يوفّر له اللذة وينفر عمّا يجلب له الالم، فهو يكره الالم ويحبّ اللذة.
    عرّف العلاّمة الحلي الالم واللذة بقوله: (قد يعنى بالالم إدراك المنافي، وباللذة إدراك الملائم).
    كما عرّفهما أيضاً بقوله: (اعلم انّ اللذة والالم قد يكونان من توابع المزاج فانّ اللذة من توابع اعتدال المزاج، والالم من توابع سوء المزاج وهذان المعنيان إنّما يصحّان في حقّ الاجسام).
    وعرّف علماء النفس الالم بأنّه: (إحساس بالخطر) فالالم منبّه، ومُشعر للانسان بوجود خطر يهدده، وهو الذي عبّر عنه العلاّمة الحلي بقوله: (إدراك المنافي). والالم بطبيعته يقسم إلى قسمين هما:
    1 ـ
    الالم الجسمي.
    2 ـ الالم النفسي.
    ولكل منهما خصائصه وآثاره ونتائجه، وكما يؤثّر الالم النفسي في فعاليات الجسم ونشاطه وقدراته، يؤثّر كذلك الالم الجسمي في النفس، ويترك فيها انطباعات مؤلمة في أحيان كثيرة. فالالام النفسية تتحوّل إلى آلام جسدية، والالام الجسدية تتحوّل إلى آلام نفسية. وانطلاقاً من التسليم بأنّ الله سبحانه حكيم، ولا يفعل شيئاً إلاّ لحكمة ومصلحة للعباد في آخرتهم ودنياهم وإن خفيت عليهم تلك الحكمة، وأنّ لافعاله غاية وغرضاً.
    انطلاقاً من كلّ ذلك نؤمن بأنّ المرض الواقع على الانسان من الله سبحانه له غرض وغاية حكيمة تعود على العبد نفسه. وهذه الحكمة والغاية تتلخّص في:
    1 ـ قد يفعل الله سبحانه المرض بالعبد ابتداء لطفاً به لدفع ضرر أعظم منه، ولولا ذلك المرض لوقع عليه خطر أكبر، وضرر أعظم.
    2 ـ قد يفعل الله المرض بالعبد ابتداءً لطفاً به لتحقيق نفع ومصلحة تعود عليه أو على غيره.
    3 ـ قد يفعل الله المرض بالعبد عقوبة وانتقاماًلاستحقاقه ذلك.
    وتأسيساً على عدل الله سبحانه فانّ الله بعدله يعوّض العبد عمّا أصابه من الالام الجسمية أو النفسية في الحالتين الاولى والثانية.
    أمّا مايصيب الانسان من الالم في الحالة الثالثة فهي عقوبة ولاعوض عليها، لذلك تحدث علماء العقيدة الاسلامية عن الالام، كالامراض وغيرها، التي تقع على الانسان من الله سبحانه، وما يستحق المصاب بها من عوض:
    (في الاعواض، ذهبت الامامية إلى أنّ الالم الذي يفعله الله تعالى بالعبد إمّا أن يكون على وجه الانتقام والعقوبة وهو المستحق، لقوله تعالىولقد علمتُم الذينَ اعتدوا مِنكُمْ في السبتِ فقُلنا لهم كونوا قِردةً خاسئين).
    وقوله تعالى: (أو لايرونَ أنّهُم يُفتنونَ في كلّ عام مرّة أو مرّتين ثُمّ لايَتوبونَ ولا هُمْ يذّكرون) ولا عوض فيه. وأمّا أن يكون على وجه الابتداء، وانّما يحسن فعله من الله تعالى بشرطين: أحدهما أن يشتمل على مصلحة ما للمتألم أو لغيره، وهو نوع من اللطف، لانّه لولا ذلك لكان عبثاً. وانّه تعالى منزّه عنه. الثاني أن يكون في مقابلته عوض للمتألّم يزيد على الالم، بحيث لو عُرِض على المتألم الالم والعوض اختار الالم، وإلاّ لزم الظلم والجور من الله سبحانه على عبيده، لانّ إيلام الحيوان وتعذيبه على غير ذنب ولا فائدة تصل إليه ظلم وجور، وهو على الله تعالى محال).
    قال العلاّمة الحلّي :
    (هذه الوجوه التي يستحق بها العوض على الله تعالى: الاول إنزال الالام بالعبد كالمرض وغيره. وقد سبق بيان وجوب العوض به من حيث اشتماله على الظلم لو لم يجب العوض. الثالث: إنزال الغموم بأن يفعل الله تعالى أسباب الغمّ، لانّ الغمّ يجري مجرى الضرر في العقل، سواء الغمّ علماً ضرورياً بنزول مصيبة، أو وصول ألم، أو كان ظنّاً بأنّ يغتمّ عند أمارة لوصول مضرّة أو فوات منفعة. فلما كان سبب الغمّ منه تعالى كان العوض عليه، وأمّا الغمّ الحاصل من العبد نفسه من غير سبب منه تعالى، نحو أن يبحث العبد فيعتقد جهلاً نزول ضرر به، أو فوات منفعة، فانّه لا عوض فيه عليه تعالى).
    وهكذا تقدّم لنا دراسة علماء العقيدة الاسلامية العلاقة بين عدل لله وحكمته، ومايصيب الانسان من مرض جسمي، أو غم نفسي، وتوضّح لنا أنّ الالم الصادر عن الله ابتداءً شيء حسن، لانّه نافع للانسان لاشتماله على مصلحة دنيوية وعوض أُخروي. امّا مايقع على الانسان بسبب تقصيره أو تصوّراته المرضية فتتراكم عليه الغموم والهموم فلا عوض عليها.
    وقد وردت روايات عديدة تتحدّث عن أثر الهمّ والغمّ والحزن في تنقية النفس وإصلاحها وتطهيرها من الشوائب، بالاضافة الى استحقاق العبد الاجر والعوض عليها. تحدّث النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: (إذا كثرت ذنوب العبد ولم يكن له من العمل مايكفّرها ابتلاه الله بالحزن ليكفّرها).
    وروي عنه قوله (صلى الله عليه وآله): (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها إلاّ كفّر الله بها من خطاياه).
    وعن عبد الله (رضي الله عنه) قال : (أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه وهو يوعك وعكاً شديداً، وقلت: انّك لتوعك وعكاً شديداً، قلت: ان ذاك بأنّ لك أجرين، قال: «أجل مامن مسلم يصيبه أذى إلاّ حاتّ الله عنه خطاياه كما تحات ورق الشجر»).
    وهكذا يوضّح النبي الكريم أنّ مرض المؤمن كفّارة لذنوبه، كما تكفّر الالام النفسية، كالهمّ والغمّ والحزن والذنوب، لذا كان على المسلم أن يصبر على مايصيبه من المرض والبلاء في جسمه ونفسه. لذا تحدّث القرآن عن جزاء الصابرين على المرض والبلاء وعرض شخصية النبي أيوب (عليه السلام) نموذجاً لذلك الصبر، قال تعالى:
    (وأيوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الضرُّ وأنت أرحم الراحمين).
    (الانبياء/83)
    كما تحدّث القرآن في موارد أخرى عن قيمة الصبر في التربية وتقوية الارادة ومواجهة المحن والتحدّيات، قال تعالى:
    (واصبر على ماأصابك إنّ ذلك من عزم الامور).
    (لقمان/17)
    (استعينوا بالصبر والصلاة إنّ الله مع الصابرين).
    (البقرة/153)
    (وذكّرهم بأيّام الله إنّ في ذلك لايات لكلّ صبّار شكور).
    (ابراهيم/5) المصدر : كتاب الرعاية الصحية في الاسلام
    http://img188.imageshack.us/img188/3567/54223597.gif
    http://www.noorfatema.org/up/uploads/13504811121.jpg
يعمل...
X