آثار الذنوب في الدنيا والاخرة
للذوب اثار كثيرة علينا في الدنيا قبل الاخرة ، وفي هذا الموضوع سنركز على اثار الذنوب في الدنيا، أما عن اثارها في الآخرة ابتداءً من الموت وما بعده من أهوال البرزخ والحساب ويوم القيامة فإن في القرآن الكريم ما يكفي لبيان تلك العظائم ومنها {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تذهل كل مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كل ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}(الحج2) ،{يَوْماً يجعل الْوِلْدَانَ شِيباً}(المزمل17) ،[بَلَى مَن كَسَبَ سيئة وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النار هم فِيهَا خَالِدُونَ] (البقرة:81) [قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يوم عظيم] (الأنعام:15) [وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وجوههم فِيالنار هل تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كنتم تَعْمَلُونَ] (النمل:90) .
وأهون ما يذكر من تلكم الآثار الحجب عن النعيم مدة قد تطول كثيراً، روي عن الإمام جعفرالصادق (عليه السلام) : (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن العبد ليُحبس على ذنب من ذنوبه مائة عام وإنه لينظر إلى أزواجه في الجنة يتنعمن) .
إن معرفة هذه الآثار الوخيمة للذنوب توجب على كل عاقل اجتنابها، روي عن الإمام علي (عليه السلام): (عجبت لأقوام يحتمون الطعام مخافة الأذى كيف لا يحتمون الذنوب مخافة النار)وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): (عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار) .
واليك مجموعة من الروايات التي تبين اثار الذنوب في الدنيا ؟
1- قصر العمر وتعجيل الفناء بحيث يظهر من الأحاديث الشريفة شيء عجيب وهو: أن أكثر الناس لا يبلغون أعمارهم المقدرة بسبب الذنوب مما يسمى بالأجل المخروم، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل، وحياته بالبر أكثر من حياته بالعمر)
وعن الإمام جعفرالصادق (عليه السلام): (من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار) وعنه ايضا(عليه السلام) : (تجنبوا البوائق يُمَدُّ لكم في الأعمار)
ومن الذنوب التي اشتهر أنها تعجل الفناء قطيعة الرحم، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاثة من الذنوب تعجل عقوبتها ولا تؤخَّر إلى الآخرة، عقوق الوالدين، والبغي على الناس، وكفر الإحسان) .
2- إن الذنوب سبب للمصائب والآلام والنكبات التي يتعرض لها الفرد والمجتمع، عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) : (أما إنه ليس من عرق يُضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قول الله عز وجل في كتابه:{وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (الشورى:30) ثم روي عنه (عليه السلام): (وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به) ،وعنه ايضا (عليه السلام) : (إن أحدكم ليكثر به الخوف من السلطان وما ذلك إلا بالذنوب فتوقوها ما استطعتم ولا تمادوا فيها) وقد تستحدث لهم بلاءات لم يكن يعرفونها من قبل، عن الإمام علي الرضا (عليه السلام) :(كلما أحدث العباد من الذنوب ما لم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء ما لم يكونوا يعرفون) .
3-إنها توجب اسوداد القلب وانغلاقه فلا يستجيب للهداية، عن الإمام جعفرالصادق (عليه السلام) : (كان أبي يقول: ما من شيء أفسد من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسفله) ،أي يصبح كالإناء المقلوب فلا يحتفظ بشيء من الحق والهدى ولا تؤثر فيه الموعظة، وفيه عن الإمام جعفرالصادق (عليه السلام) : (إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء فإن تاب انمحت وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يفلح بعدها أبداً) وشاهده من كتاب الله قوله تعالى: {كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ}المطففين14
4- نقص الرزق ،فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) :قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
(إذا غضب الله عز وجل على أمة ولم يُنزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجّارها ولم تُزك ثمارها ولم تغزر أنهارها وحبس عنها أمطارها وسُلِّط عليها شرارها) .
5- حرمان من الطاعات خصوصاً المهمة منها كصلاة الليل أو النوم عن صلاة الصبح، عن جعفر الصادق(عليه السلام) : (إن الرجل يذنب الذنب فيُحرم من صلاة الليل وإن العمل السيئ أسرع في صاحبه من السكين في اللحم) .
6- زوال النعم، قال تعالى: [إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بقوم حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بأنفسهم] (الرعد:11) وري عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (إن الله قضى قضاءً حتماً ألا ينعم على العبد بنعمة فيسلبها حتى يحدث العبد ذنباً يستحق بذلك النقمة) وعنه (عليه السلام): (إن الله عز وجل بعث نبياً من أنبيائه إلى قومه وأوحى إليه أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون) .
7-عدم استجابة الدعاءوالإبطاء في تحقيق ما يطلبه الداعي، روي عن الإمام محمدالباقر (عليه السلام) (إن العبد ليسأل الحاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله قضاؤها إلى أجل قريب أو وقت بطيء فيذنب العبد عند ذلك ذنباً فيقول الله للملَك الموكَّل بحاجته لا تنجز له حاجته واحرمه إياها فإنه تعرَّض لسخطي واستوجب الحرمان مني) .
8- نكد الحياة وشقاؤها وتعاستها، قال تعالى: {وَمَن أَعرَضَ عَنْ ذِكرِي فَإنَّ لَهُ معيشة ضَنكاً وَنَحشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أعمَى
(طه124)، وقال تعالى {وَمَن يَعْشُ عَنذكر الرحمن نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ{36} وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ{37} الزخرف
فمن يتعامى عن الحق واتباعه يخلّي الله تعالى بينه وبين شيطانه يغويه ويصده سبيل الله ويكون ملازماً له فيشقيه ويتعبه [وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ] (فصلت: 25) .
9-تشوّش الفكر وانشغال الذهن وسوء الحفظ والحرمان من العلم النافع المقرِّب إلى الله تعالى، بسبب الصراع الذي يعيشه ووخز الضمير وخوف الفضيحة والعقاب، والذلة الباطنية التي يحسّ بها، ولحرمانه من لطف الله تعالى، روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: (اتقوا الذنوب فإنها ممحقة للخيرات، إن العبد ليذنب الذنب فينسى به العلم الذي كان قد علمه)
وهو ما عبّر عنه الشاعر
شكوتُ إلى حكيم سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وعـــلّله بـــأن العــــلـــــم نــــورٌ ونور الله لا يــؤتى لعـاصي .
10-يعم أثر الذنوب حتى يتضرر به الآخرون وربما المجتمع كله، قال تعالى
{وَاتَّقُواْ فتنة لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ منكم خاصة} (الأنفال: 25)، وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)
قوله: (الذنب شؤم على غير فاعله، إن عيَّره ابتلي، وإن اغتابه أثم، وإن رضي به شاركه) .
والخلاصة
أنه إذا أراد الإنسان أن يوفقه الله تعالى للمزيد من طاعته فليترك الذنوب
وإذا أراد أن يحيى حياة مطمئنة سعيدة صافي البال فليترك الذنوب
وإذا أراد طول العمر بخير وعافية وسعة رزق فليترك الذنوب
وإذا أراد أن تدوم عليه نعم الله وتقل عليه المصائب فليترك الذنوب
وإذا أراد سلامة القلب واللحاق بالصالحين فليترك الذنوب
اللهم بمحمد وآل محمد صلي على محمد وآل محمد واعصمنا من الذنوب
منقول بتصرف

تعليق