بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين, ( رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي)إن هذا الموضوع من الموضوعات ذي الأثر الحيوي والفعال في حياتنا والتي تمنيت أن اكتب فيه لأنة موضوع ممتع ومعبر عما يجيش في صدري وفي صدور الآخرين وعقولهم.
فهو لايخص فردا بعينة وإنما يخص جميع الأفراد ولذلك
تناولته من كل الجوانب التي تظهره بالشكل اللائق الذي يظهر أهميتة
في صورة جيدة مؤثرة فأرجو من الله عز وجل أن يوفقني في أن أعطي لهذا الموضوع حقه.
أما بعد :
أود الكلام على قضية مهمة إلا وهي قضية (العزوف عن القراءة) الغذاء الروحي للإنسان وهنا لابد من وقفة طويلة مع أول نص قراني نزل على نبينا محمد المصطفى (ص) {اقرأ بإسم ربك الذي خلق} فأول كلمة نزلت من القران الكريم هي (اقرأ) فالأمر ليس متعلق بأهمية القراءة وقيمتها وأهمية العلم وقيمته فقط ,ولكن الأمر أعمق من ذلك فالأمة كانت أحوج إلى أن يكون أول مانزل (وحد) لأنها كانت تغرق بالشرك. ولعلها كانت أحوج إلى أن يكون أول مانزل (آمن) لأنها كانت غارقة في الكفر,ولعلها كانت أحوج إلى أن يكون أول مانزل (اعدل) لأنها كانت تعيش ظلماً اجتماعياً قاهراً للمرأة وللعبد وللضعيف .ولعلها كانت أحوج إلى أن يكون أول مانزل (جاهد) لان في قريش طاغوتاً يصد الناس عن دين الله .
إلا انه لم تنزل (آمن)ولا (وحد)ولا(جاهد) إنما نزلت (اقرأ) وذلك لان الإيمان بلا قراءة سيصبح خرافة ,ولان الدعوة بلا (اقرأ)ستصبح تنفيرا ,ولان العبادة بلا (اقرأ) ستصبح بدعة ولأن الجهاد بلا (اقرأ) سيصبح إرهاباً
هذه المقدمة مدخل إلى إشكالية مريرة مؤداها عزوف أعداد غفيرة من رجالات العلم (طلابا ومدرسين وأساتذة)عن القراءة وإصابتهم بالزكام الثقافي وأنفلونزا المعرفة .
إن المدارس والمعاهد والمؤسسات التعليمية والجامعات مراكز إشعاع فكري وثقافي وان شرف مهنة التعليم يدعوا والمختصين جميعاً إلى (حث الطلبة) على القراءة أي قراءة الكتب المنهجية للتفوق والنجاح أولاً ثم حثهم على المطالعة الخارجية للتثقف ثانياً من اجل بناء قاعدة علمية وتربوية صلبة تقاوم الجهل الذي طال العديد من أفراد المجتمع ,لان ابتعاد المجتمع عن القراءة يمثل الخطوة الأولى باتجاه الجهل والأمية الثقافية فالقراءة علم والعلم ضد الجهل .
قال الشاعر:
وفي الجهل قبل الموت موت لأهله
وأجسادهم دون القبور قبور
ومن بداهة القول أن الأمم التي سبقتنا في التقدم والحضارة كانت الأسبق في القراءة . ولقد أوجع قلوبنا ذلك الصهيوني الذي ألف كتاباً فيه إساءة للعرب وعندما قيل له:
الاتخشى أن يقرأه العرب؟ قال بدم بارد ((اطمئنوا فالعرب لايقرؤون)) , وتلك هي العلة الكبرى من هنا ندرك عظمة وخطورة القراءة ودورها الفعال في بناء صروح المجتمع المتحضر. لذلك نأمل من جميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات أن يكرسوا بعضاً من وقتهم للقراءة لمعرفة مايدور في الساحة وإنفاق بعض من مدخراتهم لشراء كتاب أو مجلة لينير عقولهم ويرفع من شأنهم ويجعلهم يحيون في سماوات المجد والإبداع .ومن خلال ما سبق وما ذكرنا يتضح لنا أن هذا الموضوع من الموضوعات الهامة المؤثرة فى مجالات الحياة , فيجب الاهتمام به حتى نرتقي ونتقدم بوطننا العزيز وأخيراً وليس أخراً نسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه ويجعل عاقبة أمورنا خيرا.
تعليق