بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
التقية
لو تصورنا: ان انسانا يسير في طريق مع عائلته فقصده بعض الاعداء ،فوجد الخطر على نفسه،او على عرضه او على اولاده،او على امواله،فها هنا لو علم انه لو تكلم بما يعتقد يهدر دمه،او يتعدى المعتدي على عرضه،فإذا اعترف بها سيتعدى المعتدي على عرضه وماله وكرامته ،كان بضرورة العقل ان لا يظهر ما يعتقد،لان اظهار الحق في بعض الازمنة قد يكون ضرر بلا نفع ولدينا من الشواهد الكثير مما يدل على مشروعية التقية عقلا ونقلا.اللهم صل على محمد وال محمد
التقية
وأقول: إن التقية جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقد تجوز في حال دون حال للخوف على المال ولضروب من الاستصلاح، وأقول إنها قد تجب أحيانا وتكون فرضا، وتجوز أحيانا من غير وجوب، وتكون في وقت أفضل من تركها ويكون تركها أفضل وإن كان فاعلها معذورا ومعفوا عنه متفضلا عليه بترك اللوم عليها.
والتقية جائزة في الأقوال كلها عند الضرورة وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح.
والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم عليه السلام، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله ودين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة.
روي عن صادق آل البيت عليه السلام في الأثر الصحيح: "التقية ديني ودين آبائي" و "من لا تقية له لا دين له".
وكذلك هي، لقد كانت شعارا لآل البيت عليهم السلام، دفعا للضرر عنهم وعن أتباعهم وحقنا لدمائهم، واستصلاحا لحال المسلمين وجمعا لكلمتهم، ولما لشعثهم.
وما زالت سمة تعرف بها الإمامية دون غيرها من الطوائف والأمم وكل إنسان إذا أحس بالخطر على نفسه أو ماله بسبب نشر معتقده أو التظاهر به لا بد أن يتكتم ويتقي في مواضع الخطر.
وهذا أمر تقضيه فطرة العقول ومن المعلوم أن الإمامية وأئمتهم لاقوا من ضروب المحن وصنوف الضيق على حرياتهم في جميع العهود ما لم تلاقه أية طائفة أو أمة أخرى، فاضطروا في أكثر عهودهم إلى استعمال التقية بمكاتمة المخالفين لهم وترك مظاهرتهم وستر اعتقاداتهم وأعمالهم المختصة بهم عنهم، لما كان يعقب ذلك من الضرر في الدين والدنيا.
ولهذا السبب امتازوا (بالتقية) وعرفوا بها دون سواهم. وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية.
وليست هي بواجبة على كل حال، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال كما إذا كان في إظهار الحق والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام، وجهاد في سبيله، فإنه عند ذلك يستهان بالأموال ولا تعز النفوس.
وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجا للباطل، أو فسادا في الدين، أو ضررا بالغا على المسلمين بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور فيهم.
وعلى كل حال ليس معنى التقية عند الإمامية أنها تجعل منهم جمعية سرية لغاية الهدم والتخريب، كما يريد أن يصورها بعض أعدائهم غير المتورعين في إدراك الأمور على وجهها، ولا يكلفون أنفسهم فهم الرأي الصحيح عندنا.
كما أنه ليس معناها أنها تجعل الدين وأحكامه سرا من الأسرار لا يجوز أن يذاع لمن لا يدين به، كيف وكتب الإمامية ومؤلفاتهم فيما يخص الفقه والأحكام ومباحث الكلام والمعتقدات قد ملأت الخافقين وتجاوزت الحد الذي ينتظر من أية أمة تدين بدينها.
بلى! إن عقيدتنا في التقية قد استغلها من أراد التشنيع على الإمامية، فجعلوها من جملة المطاعن فيهم، وكأنهم كان لا يشفى غليلهم إلا أن تقدم رقابهم إلى السيوف لاستئصالهم عن آخرهم في تلك العصور التي يكفي فيها أن يقال هذا رجل شيعي ليلاقي حتفه على يد أعداء آل البيت من الأمويين والعباسيين، بله العثمانيين. وإذا كان طعن من أراد أن يطعن يستند إلى زعم عدم مشروعيتها من ناحية دينية، فإنا نقول له:
أولا: أننا متبعون لأئمتنا عليهم السلام ونحن نهتدي بهداهم، وهم أمرونا بها وفرضوها علينا وقت الحاجة، وهي عندهم من الدين وقد سمعت قول الصادق عليه السلام: "من لا تقية له لا دين له".
وثانيا: قد ورد تشريعها في نفس القرآن الكريم ذلك قوله تعالى: "إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان" وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر الذي التجأ إلى التظاهر بالكفر خوفا من أعداء الإسلام، وقوله تعالى: "إلا أن تتقوا منهم تقاة"، وقوله تعالى: "قال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه"
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
المصادروالصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
عقائد الإمامية - الشيخ محمد رضا المظفر
محاضرات في الاخلاق والعقيدة- الشيخ محمد كاظم ال شبر الخاقاني
تعليق