بسم الله الرحمن الرحيم
قول المصنف: وعدم انخراق الافلاك وحصول الجنة فوقها ودوام الحياة مع الاحتراق وتولد البدن من غير التوالد وتناهي القوى الجسمانية استبعادات.
الشرح:
يستمر المصنف بذكر اشكالات المانعين عن المعاد الجسماني فذكر هنا خمسة اشكالات :
احدها: ان القول بالمعاد الجسماني يقتضي انخراق عالم الافلاك وهو محال. توضيحه:
لو ثبت المعاد الجسماني فاما ان يكون عود الروح للبدن في هذا العالم وهو (عالم العناصر) وهذا يستلزم التناسخ وهو محال او يكون في عالم غير هذا العالم وهذا يستلزم وحود عالم خارج عالم الافلاك وهذا يقتضي انخراق عالم الافلاك اي وجود عالم خارج عنه وهذا باطل لان المفروض ان عالم الافلاك محيط بجميع العوالم ووجود عالم اخر يدل على عدم احاطته.
الثاني: ان حصول الجنة لا يكون في هذا العالم بحسب السمع لانه يقول: (وجنة عرضها كعرض السموات والارض) فبالضرورة تكون فوق عالم الافلاك وهذا محال لان الفلك المحيط تنتهي به عالم الجسمانيات وبحسب الفرض فان الجنة جسمانية فكيف تكون خارجة عنه؟
الثالث: ان بقاء الحياة مع دوام مع دوام الاحتراق في النار محال.
الرابع: ان عود الروح الى البدن يستلزم حصول تولد للانسان عن غير طريق التوالد الطبيعي وهو ايضا محال؟
الخامس: ان قد تقرر بان الثواب دائم مما يستدعي قوى نفسانية غير متناهية للتنعم به مع انقوى الانسان متناهية؟
والجواب عن الكل واحد:
بان جميع هذه الاشكالات هي في الحقيقة استبعادات اي انها ممكنة وليست ممتنعة فلا ضير فيها واما الجواب التفصيلي فهو:
ان عالم الافلاك هو عالم ممكن فيجوز ان يفنى وينشأ مكانه عالم اخر وبهذا الجواب ايضا نجيب عن الاشكال الثاني.
ودوام الاحتراق مع بقاء الجسم ممكن وليس ممتنعا بالاعادة المستمرة.
وحصول التوالد من غير الطريق الطبيعي واقع كما في ادم عليه السلام فلا ضير فيه.
واما الاشكال الخامس فجوابه:
اننا اذا قلنا بان مصدر هذه الافعال هو البدن فالاشكال يتم لان قوى البدن متناهية اما اذا قلنا بان مصدرها هو النفس فلا لان قواها غير متناهية.