إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح باب المعاد من كتاب التجريد الدرس الحادي و العشرون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح باب المعاد من كتاب التجريد الدرس الحادي و العشرون

    بسم الله الرحمن الرحيم

    المسألة الخامسة: في الثواب والعقاب
    قول المصنف: ويستحق الثواب والمدح بفعل الواجب والمندوب وفعل ضد القبيح والاخلال به بشرط فعل الواجب لوجوبه او لوجه وجوبه والمندوب كذلك والضد لانه ترك القبيح والاخلال به لانه اخلال به لان المشقة من غير عوض ظلم ولو امكن الابتداء به كان عبثا.

    الشرح:
    لما فرغ من ابحاث المعاد وبيان صحته شرع في بيان الامور المترتبة على العود وهي مباحث الوعد والوعيد والوعد هو: الاخبار بوصول نفع او دفع ضرر او فوت نفع الى الغير من جهة المخبر والوعيد هو: الاخبار بوصول ضرر او فوت نفع الى الغير من جهة المخبر وذلك النفع هو الثواب والضرر هو العقاب.
    والثواب هو: النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال فبقيد ((الاستحقاق)) خرج التفضل وبقيد ((اقتران التعظيم والاجلال)) خرج العوض.
    والعقاب هو: الضرر المستحق المقارن للاستخفاف والاهانة . فبقيد ((الاستحقاق)) خرج الالام الغير المستحقة كالمبتدأ بها وبقيد ((مقارنة الاستخفاف)) خرج به ضرر مستحق لا يقارنه ذلك كالقصاص.
    اذا تقرر هذا فاعلم ان في هذا البحث مسألتين:
    الاولى: ان الثواب هل علة استحقاقه صدور الطاعة من العبد او لا؟
    قالت المعتزلة الا البلخي: نعم وهو مذهب اصحابنا الامامية . وقالت الاشاعرة والبلخي: لا بل ذلك فضل منه تعالى يتفضل به على عباده ان شاء فعله وان شاء تركه.
    احتج اصحابنا والمعتزلة: بان التكليف مشقة وكل مشقة لا عوض في مقابلتها تكون قبيحة غير جائزة من الحكيم ينتج: ان التكليف من غير عوض قبيح غير جائز من الحكيم والمقدمتان ضروريتان.
    ثم ذلك العوض اما انه يمكن الابتداء به او لا فان كان الاول كان التكليف عبثا والحكيم لا يعبث فيثبت الثاني وهو المطلوب.
    والنفع الذي لا يجوز الابتداء به هو الثواب والطاعة في استحقاق الثواب وانما قلت ان الثواب لا يجوز الابتداء به لا شتماله على المدح والتعظيم وهو لا يجوز لغير المستحق الا تتى ان العقلاء يذمون من يعظم الصبيان كتعظيم المشايخ ويسفهونه وذلك دليل على قبحه ، وايضا دل النقل على ذلك كقوله تعالى ((جزاء بما كانوا يعملون))الواقعة 24.
    المسألة الثانية:
    ان المعصية هل هي سبب في استحقاق العقاب او لا؟
    قال العدلية بالاول وذهب الاشاعرة الى الثاني واختلف العدل فقالت المعتزلة بانه عقلي وقالت المرجئة والامامية انه سمعي. الا ان المصنف يذهب ايضا الى انه عقلي.
    بعد هذه المقدمة اعلم ان الثواب يُستحق بامور هي:
    1. فعل الواجب .
    2. فعل المندوب.
    3. عدم فعل المعصية.

    وهذا الاخير اختلفوا في تفسيره فذهب بعضهم الى ان عدم فعل المعصية هو امر وجودي وهو كف النفس عن الحرام وهو ما عبر عنه المصنف ب(ضد القبيح) فالضد كما هو واضح امر وجودي لا عدمي.
    وذهب اخرون الى انه امر عدمي وهو الترك وهو ما عبر عنه المصنف ب(الاخلال بالواجب).
    والثمرة بين القولين تظهر فيما لو ترك الانسان حراما نسيانا او سهوا – كما لو انه يريد عنده استعداد للكذب لكنه لم يكذب سهوا او نسيانا - فعلى القول بالكف فانه هذا الانسان لا يستحق ثوابا وان ترك المعصية لانه لم يكف النفس عنها وعلى القول بمجرد الترك فانه يستحق الثواب.

    ومنع ابو علي الجبائي من استحقاق المدح والثواب بالاخلال بالقبيح اي ترك الحرام لان الانسان فاعل والفعل اما فعل واجب او كف النفس ولا يمكن ان يصدر امر عدمي من الفاعل لان الفاعل شأنه الايجاد لا الاعدام.
    وقد اجاب الشارح على ذلك بقوله:
    لو لم يستحق فاعل الحرام نسيانا العقاب – على القول بالكف – لم يستحق تارك الواجب نسيانا – وهو ما عبر عنه الشارح بالاخلال بالواجب – العقاب مع اتفاق العقلاء على استحقاقهما له.
    فكما يستحق المخل بالواجب العقاب كذلك المخل بالقبيح.

    واعلم انه يشترط في استحقاق الفاعل للمدح والثواب ايقاع الواجب لوجوبه او لوجه وجوبه ويعني هذا:
    ان الوجوب تارة يكون وصفا لفعل من الافعال كالصلاة وتارة يكون غاية .
    وقوله لوجوبه اي ان الفاعل للواجب يستحق الثواب اذا فعل الصلاة لوجوبها اي لامر الله بها .
    وقوله لوجه وجوبها اي ان الفاعل يستحق الثواب اذا فعل الصلاة لانها صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وان لم يأمر الله تعالى بها. على الخلاف بين الاصوليين.
    وكذا الامر في الندب وترك القبيح والاخلال به فلا نعيد.
يعمل...
X