بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اقدم لكم اعزتي الخطباء مجموعة من المواضيع حول اصول الخطابة بحلقات اسئل الله ان تكون مفيدة لكم اللهم صل على محمد وال محمد
الحلقة الاولى:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تعريف الخطابة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطابة: مصدر خطب يخطب أي صار خطيباً، وهي على هذه صفة راسخة في نفس المتكلم يقتدر بها على التصرف في فنون القول لمحاولة التأثير في نفوس السامعين، وحملهم على ما يراد منهم بترغيبهم وإقناعهم، فالخطابة مرامها التأثير في نفس السامع، وإثارة أحساسه للأمر الذي يراد منه، ليذعن للحكم اذعاناً ويسلم به سليما
الغاية من الخطابة:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقعت الكثير من الموجودات عنواناً لتوحيد الله تعالى، وطاعته كجعل آدم عليه السلام وهو بشر عنواناً لطاعته حينما أمر الباري الملائكة بالسجود له ? وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوْا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ? ووقوع الناقة وهي حيوان عنوان لتوحيده تعالى في آية نبي الله صالح عليه السلام ? وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُمْ مِن إِلهٍ غ َيْرُهُ قَدْ جَاء َتْكُمْ بَيّنَةٌ مِنْ رَبّكُمْ هذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسّوهَا بِسُوء ٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ?
وتعظيم الكعبة وهي حجر، ففي جميع ذ لك لم يكن امتثال الأمر بقصد الخضوع للشيء المعنون في الأمر، إنما هو امتثال لإرادة الله (تعالى)
فالإتيان بالعمل طبق تلك الإرادة هو عنوان للتوحيد، والإعراض عنه هو عنوان للكفر والعصيان، فكل شيء له نسبة إلى الباري (عز وجل) يعظم ويمجد باعتباره عنواناً لتوحيده تعالى .
والأمر كذلك في الدعوة إلى سيد الشهداء ، فهو رمز للتوحيد وكلمة الله لنسبته إليه بمامته المنصوص عليها في قول النبي «هذا يعني الحسين عليه السلام إمام إبن إمام اخو إمام أبو أئمة تسعة»
ولوظيفته الإلهية في هداية الناس إلى الحق المطلق في قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الاسباط» . فالمناداة باسمه، والدعوة له، والتصريح بحقه، ونشر رسالته وبيان مظلوميته، إنما هي دعوة للتوحيد. ? وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمّن دَعَا إِلَى اللّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ?.
ولما كانت ثورة الإمام غير محصورة في زمن محدد، فالدعوة له خالدة، لأن النصرة التي أرادها الإمام «أما من مغ يث يغ يثنا لوجه الله، أما من ذاب يذب عن حرم رسول الله» ، في حاضره ان يجرد السيف ويقاتل معه في سبيله، ونصرة فيما بعد ان تبين حقيقة ثورته الإلهية للأجيال في قبال من سعى لطمس حقيقة تلك الثورة، فالنصرة باقية وخالدة، وغ ايتها حث الناس على التوحيد عن طريق أهل البيت «عليهم السلام» وتكفلت الخطابة الحسينية جزء اً كبيراً من هذه المسؤولية المقدسة.
كيف نحصل على الخطابة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم تكن الخطابة سهلة المنال، بل تحتاج إلى احتمال المشاق، وإلى الجد والسعي الحثيث والمثابرة، وبهذا يمكن بلوغ هذه النعمة العظيمة.
اما طريق تحصيلها تتلخص في:
أ قابلية تلائم الخطابة:
«أن يكون الخطيب خالياً من العيوب الكلامية، من فأفأة ونحوها وأن يكون ثابت الجنان، ذكي القلب، طلق اللسان، فاذا اجتمعت فيه القابلية فلا يحتاج إلا إلى التعلم والممارسة»
ب دراسة أصول الخطابة:
للخطابة الحسينية أصول وقواعد يجب على الذي يسير في طريقها أن يتعرف عليها ليصل إلى غايته العظيمة. وقيل «من ترك الأصول حرم الوصول»
ج الاطلاع على الكثير من العلوم:
ويتلخص ذلك في جهتين:
الأولى: أن يكون الخطيب من طلبة العلوم الإسلامية، الذين يتلقون العلوم علوم أهل البيت «عليهم السلام» في المدارس والحوزات الرسمية. ولاستقطاب قدراته وقابلياته، ولحفظ وصيانة وقته ان يتلقى الدروس من استاذة يعدون من أهل الاختصاص، فالخطيب عليه أن يواصل دراسته الحوزوية وأن يتقن على نحو الاختصاص الفقه والعقائد.
الثانية: ان يوسع الخطيب دائرة ثقافته. واطلاعه على العلوم المختلفة كالتعرف على بعض أساسيات العلوم الطبيعية، وعلم النفس، والاجتماع، والتعرف على الفرق والمذاهب والإسلامية والتاريخ الإسلامي، والتعرف أيضاً على بعض الحضارات العالمية، وان يتابع الأحداث العالمية، كما عليه متابعة التطورات العلمية في مختلف العلوم.
والى هذا الحد نكتفي في الحلقة على امل التكملة في الحلقة الثانية ان شاء الله ..........
