الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام )
هوالإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –عليهالسلام –
ولد في المدينة المنورة يوم الخميس 11/ذي القعدة سنة /148 هجرية ,
واستشهديوم الثلاثاء /17/صفر /سنة 203/هجرية متأثرا بالسم الذي دسه له المأمون , ودفن في خراسان "مشهد "في إيران .
وكانت مدة إمامته بعد أبيه 20/سنة .
عاصرمن خلفاء بني العباس هارون العباسي والأمين والمأمون .
ينحدرالإمام علي الرضا –عليه السلام – عن سلالة طاهرة تتصل بالنبوة والإمامة ,متشعبةًفي بيوت بالأوصياء والأولياء , فأبوه الإمام موسى بن جعفر الكاظم –عليه السلام -... الذي يمدحه حتى أعداؤه :
فذاك قاتله هارون العباسي يشير إليه يقول لابنه المأمون : هذا إمام الناس , وحجة الله على خلقه , وخليفته على عباده ...موسى بن جعفر-عليه السلام – إمام حق .الله يابني, إنه لأ حق بمقام رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – مني ومن الخلق جميعاً.وقال له أخرى : يابني ! هذا وارث علم النبيين , هذا موسى بن جعفر –عليه السلام –إن أردت العلم الصحيح فعند هذا . ونقل عنه كذلك أنه قال : هذا وارث علوم الأولين والآخرين , فإن أردت علماً حقاً فعند هذا.
أماأجداده فهم : الأئمة الطاهرون , والحجج الأوصياء المعصومون , ولاة أمر الله ,وخزنه علم الله , وخلفاء رسول الله –صلى الله عليه آله وسلم – نور الله وأركانالأرض , والعلامات والآيات , هم الراسخون في العلم والمتوسمون . وقد وردت الأحاديث الشريفة الوافرة من طرق المسلمين جميعاً بالنص على إمامتهم على لسان النبي الأكرم-صلىالله عليه وآله وسلم-بأمر من الله جلّ وعلا.. ومن ذلك :
قوله –صلىالله عليه وآله وسلم –إن وصيي علي بن أبي طالب , وبعده سبطاي الحسن والحسين ,تتلوه تسعة أئمةٍ من صلب الحسين .. إذا مضى الحسين فابنه علي , فإذا مضى علي فابنه محمد , فإذا مضى محمد فابنه جعفر ,فإذا مضى جعفر فابنه موسى أي الكاظم –عليهالسلام –فأذا مضى موسى فأبنه علي أي الرضا –عليه السلام - .. فالإمام الرضا –عليهالسلام ينتمي إلى شجرة النبوة , وبيت الرسالة والوحي , ويتصل بأهل بيت النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – عن طريق آبائه الأبرار وهذا النسب أشرف الأنساب وأزكاهاوأسماها , إذ ينتمي الإمام علي بن موسى الرضا –عليه السلام – إلى أشرف سلالةوأطهرها وأكثرها بركة . والحديث المشهور ب" حديث سلسلة الذهب " قد وقف الكثيرأمام سنده الشريف . وفيه أسماء الأئمة – عليهم السلام – " وقفة إجلال وتقديس" لأن روايه كلهم أوليا معصومون , أذكياء مخلصون ,ينهتون بالنسب والحسب إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم - , فجاءت كلمات المحدثين تقول : لوقرىء هذاالإسناد على مجنون لبرىء من جنونه .. وقالوا هذا حديث مشهور برواية الطاهرين , عن آبائهم الطيبين .وكان بعض السلف من المحدثين إذا روى هذا الإسناد قال : لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق . وقال آخر: لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنته . وكم كاتب كتب حديث سلسلة الذهب تعظيماً واحتراماً وإجلالاً لسنده ومتنه .
وقدعاش الإمام الرضا –عليه السلام – في عصر ازدهرت فيه الحضارة الإسلامية , وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم , وازداد التشكيل في الأصول والعقائدمن قبل الملاحدة وأحبار اليهود , بطارقة النصارى , ومجسمة أهل الحديث . ولما انتشرعلم الإمام –عليه السلام –وفضله , أخذت الأفئدة والقلوب تشد إليه , وفي الأمةالإسلامية رجال واعون يميزون الحق من الباطل , فكثر التفاف المسلمين حول الإمام الرضا –عليه السلام – وازدادت أعدادهم , مما دفع بالخلافة العباسية إلى محاولة سحب البساط من تحت أرجل الإمام –عليه السلام –وأعوانه قبل أن تستفحل الأمور ويصعب السيطرة على الموقف بعدها , فلجا المأمون إلى مناورة ماكرة استطاع من خلالها قلب تيار الأحداث لصالحه , حيث استقدم الإمام الرضا –عليه السلام – وجملة من وجوه الطالبيين إلى مقر الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – معززين مكرمين حتى أنزلوهم إلى جوار مقر الخلافة ريثما يلتقي المأمون بالإمام علي بن موسى –عليه السلام – وما كان من المأمون إلا أن بعث إلى الإمام الرضا-عليه السلام - قبل اجتماعه به إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها فما رأيك ؟ فأنكر الرضا –عليه السلام –هذاالأمر وقال له " أعيذك بالله ياأمير من هذا الكلام وأن يسمع به أحد "فردعليه الرسالة : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلابد من ولاية العهد بعدي , فأبى عليه الرضا –عليه السلام – إباءً شديداً . فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل وليس في المجلس غيرهم , وقال له : إني رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك .
فقا ل له الرضا –عليه السلام - : " الله الله يا أمير إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه . قال له : فإني موليك العهد من بعدي . فقال له : " أعفني من ذلك ياأمير المؤمنين فقال له المامون – كلاماً فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه -: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين –عليهالسلام – وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه , ولابد من قبولك ما أريد منك فإني لاأجد محيصاً عنه .
فقالله الرضا –عليه السلام – " فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر ، ولا أنهى , ولا أفتي , ولا أقضي , ولا أولي , ولا أعزل , ولا أغير شيئاًمما هو قائم " فأجابه المأمون إلى ذلك كله .
وهكذافبعد قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام بولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء،فخفقت الألوية على رأسه.
فكان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات وقد انتشر صيته في بقاع الأرض ,وعظم تعلق المسلمين به , مما أثار مخاوف المأمون وتوجسه من أن ينفلت زمام الأمر من يديه على عكس ما كان يتمناه , وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه , وقوى ذلك الظن أن المأمون بعث إليه يوم العيد في أن يصلي بالناس ويخطب فيهم فأجابه الرضا –عليه السلام –
"إنك قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر , فاعفني في الصلاة بالناس" . فقال له المأمون : إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس , ويعرفوا فضلك .ولم تزل الرسل تتردد بينهما في ذلك , فلما ألج عليه المأمون , أرسل إليه الرضا –عليهالسلام - : " إن إعفيتني فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم –وأمير المؤمنين –عليه السلام –"فقال المأمون :أخرج كيف شئت . وأمر القواد والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا –عليه السلام –
قال:فقعدالناس لأبى الحسن –عليه السلام – في الطرقات والسطوح , واجتمع النساءوالصبيان ينتظرون خروجه , فاغتسل أبو الحسن –عليه السلام – ولبس ثيابه وتعمم بعمامةٍ , ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفه , ومس شيئاً من الطيب , وأخذبيده عكازه وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمرسراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة , فمشى قليلاً ورفع رأسه إلى السماء وكبروكبر مواليه معه , فلما رآه الجند والقواد سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض , ثمكبر وكبر الناس فخيل إلى الناس أن السماء والحيطان تجاوبه , وتزعزعت مرو بالبكاءوالضجيج لما رأوا الإمام الرضا –عليه السلام – وسمعوا تكبيره فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل : إن بلغ الرضا –عليه السلام – المصلى على هذا السبيل فتن به الناس , وخفنا كلنا على دمائنا , فانفذ إليه أن يرجع . فأرسل إليه من يطلب منه العودة , فرجع الرضا –عليه السلام –واختلف أمر الناس في ذلك اليوم .
إن هذا وأمثاله , وبالأخص خروج أخو الرضا –عليهالسلام – زيد بن موسى بالبصرة على المأمون , لانه فوض ولاية العهد لعلي بن موسى الرضا –عليه السلام – الذي كان في تصوره سيؤدي إلى خروج الأمر من بيت العباسيين ,كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدس إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ .
ولمااستشهد الإمام –عليه السلام – دفن في مدينة طوس في قبر ملاصق لقبر هارون العباسي .
وقبرالإمام الرضا –عليه السلام – الآن مزارمهيب يتقاطر المسلمون على زيارته والتبرك به.
فسلام الله عليه يوم ولد , ويوم استشهد ,ويوم يبعث حياً.
هوالإمام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –عليهالسلام –
ولد في المدينة المنورة يوم الخميس 11/ذي القعدة سنة /148 هجرية ,
واستشهديوم الثلاثاء /17/صفر /سنة 203/هجرية متأثرا بالسم الذي دسه له المأمون , ودفن في خراسان "مشهد "في إيران .
وكانت مدة إمامته بعد أبيه 20/سنة .
عاصرمن خلفاء بني العباس هارون العباسي والأمين والمأمون .
ينحدرالإمام علي الرضا –عليه السلام – عن سلالة طاهرة تتصل بالنبوة والإمامة ,متشعبةًفي بيوت بالأوصياء والأولياء , فأبوه الإمام موسى بن جعفر الكاظم –عليه السلام -... الذي يمدحه حتى أعداؤه :
فذاك قاتله هارون العباسي يشير إليه يقول لابنه المأمون : هذا إمام الناس , وحجة الله على خلقه , وخليفته على عباده ...موسى بن جعفر-عليه السلام – إمام حق .الله يابني, إنه لأ حق بمقام رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – مني ومن الخلق جميعاً.وقال له أخرى : يابني ! هذا وارث علم النبيين , هذا موسى بن جعفر –عليه السلام –إن أردت العلم الصحيح فعند هذا . ونقل عنه كذلك أنه قال : هذا وارث علوم الأولين والآخرين , فإن أردت علماً حقاً فعند هذا.
أماأجداده فهم : الأئمة الطاهرون , والحجج الأوصياء المعصومون , ولاة أمر الله ,وخزنه علم الله , وخلفاء رسول الله –صلى الله عليه آله وسلم – نور الله وأركانالأرض , والعلامات والآيات , هم الراسخون في العلم والمتوسمون . وقد وردت الأحاديث الشريفة الوافرة من طرق المسلمين جميعاً بالنص على إمامتهم على لسان النبي الأكرم-صلىالله عليه وآله وسلم-بأمر من الله جلّ وعلا.. ومن ذلك :
قوله –صلىالله عليه وآله وسلم –إن وصيي علي بن أبي طالب , وبعده سبطاي الحسن والحسين ,تتلوه تسعة أئمةٍ من صلب الحسين .. إذا مضى الحسين فابنه علي , فإذا مضى علي فابنه محمد , فإذا مضى محمد فابنه جعفر ,فإذا مضى جعفر فابنه موسى أي الكاظم –عليهالسلام –فأذا مضى موسى فأبنه علي أي الرضا –عليه السلام - .. فالإمام الرضا –عليهالسلام ينتمي إلى شجرة النبوة , وبيت الرسالة والوحي , ويتصل بأهل بيت النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – عن طريق آبائه الأبرار وهذا النسب أشرف الأنساب وأزكاهاوأسماها , إذ ينتمي الإمام علي بن موسى الرضا –عليه السلام – إلى أشرف سلالةوأطهرها وأكثرها بركة . والحديث المشهور ب" حديث سلسلة الذهب " قد وقف الكثيرأمام سنده الشريف . وفيه أسماء الأئمة – عليهم السلام – " وقفة إجلال وتقديس" لأن روايه كلهم أوليا معصومون , أذكياء مخلصون ,ينهتون بالنسب والحسب إلى رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم - , فجاءت كلمات المحدثين تقول : لوقرىء هذاالإسناد على مجنون لبرىء من جنونه .. وقالوا هذا حديث مشهور برواية الطاهرين , عن آبائهم الطيبين .وكان بعض السلف من المحدثين إذا روى هذا الإسناد قال : لو قرىء هذا الإسناد على مجنون لأفاق . وقال آخر: لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنته . وكم كاتب كتب حديث سلسلة الذهب تعظيماً واحتراماً وإجلالاً لسنده ومتنه .
وقدعاش الإمام الرضا –عليه السلام – في عصر ازدهرت فيه الحضارة الإسلامية , وكثرت الترجمة لكتب اليونانيين والرومانيين وغيرهم , وازداد التشكيل في الأصول والعقائدمن قبل الملاحدة وأحبار اليهود , بطارقة النصارى , ومجسمة أهل الحديث . ولما انتشرعلم الإمام –عليه السلام –وفضله , أخذت الأفئدة والقلوب تشد إليه , وفي الأمةالإسلامية رجال واعون يميزون الحق من الباطل , فكثر التفاف المسلمين حول الإمام الرضا –عليه السلام – وازدادت أعدادهم , مما دفع بالخلافة العباسية إلى محاولة سحب البساط من تحت أرجل الإمام –عليه السلام –وأعوانه قبل أن تستفحل الأمور ويصعب السيطرة على الموقف بعدها , فلجا المأمون إلى مناورة ماكرة استطاع من خلالها قلب تيار الأحداث لصالحه , حيث استقدم الإمام الرضا –عليه السلام – وجملة من وجوه الطالبيين إلى مقر الحكومة آنذاك في مرو من مدينة رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – معززين مكرمين حتى أنزلوهم إلى جوار مقر الخلافة ريثما يلتقي المأمون بالإمام علي بن موسى –عليه السلام – وما كان من المأمون إلا أن بعث إلى الإمام الرضا-عليه السلام - قبل اجتماعه به إني أريد أن أخلع نفسي من الخلافة وأقلدك إياها فما رأيك ؟ فأنكر الرضا –عليه السلام –هذاالأمر وقال له " أعيذك بالله ياأمير من هذا الكلام وأن يسمع به أحد "فردعليه الرسالة : فإذا أبيت ما عرضت عليك فلابد من ولاية العهد بعدي , فأبى عليه الرضا –عليه السلام – إباءً شديداً . فاستدعاه وخلا به ومعه الفضل بن سهل وليس في المجلس غيرهم , وقال له : إني رأيت أن أقلدك أمر المسلمين وأفسخ ما في رقبتي وأضعه في رقبتك .
فقا ل له الرضا –عليه السلام - : " الله الله يا أمير إنه لا طاقة لي بذلك ولا قوة لي عليه . قال له : فإني موليك العهد من بعدي . فقال له : " أعفني من ذلك ياأمير المؤمنين فقال له المامون – كلاماً فيه التهديد له على الامتناع عليه وقال في كلامه -: إن عمر بن الخطاب جعل الشورى في ستة أحدهم جدك أمير المؤمنين –عليهالسلام – وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه , ولابد من قبولك ما أريد منك فإني لاأجد محيصاً عنه .
فقالله الرضا –عليه السلام – " فإني أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر ، ولا أنهى , ولا أفتي , ولا أقضي , ولا أولي , ولا أعزل , ولا أغير شيئاًمما هو قائم " فأجابه المأمون إلى ذلك كله .
وهكذافبعد قبول علي بن موسى الرضا عليه السلام بولاية العهد قام بين يديه الخطباء والشعراء،فخفقت الألوية على رأسه.
فكان الإمام في مرو يقصده البعيد والقريب من مختلف الطبقات وقد انتشر صيته في بقاع الأرض ,وعظم تعلق المسلمين به , مما أثار مخاوف المأمون وتوجسه من أن ينفلت زمام الأمر من يديه على عكس ما كان يتمناه , وما كان يبتغيه من ولاية العهد هذه , وقوى ذلك الظن أن المأمون بعث إليه يوم العيد في أن يصلي بالناس ويخطب فيهم فأجابه الرضا –عليه السلام –
"إنك قد علمت ما كان بيني وبينك من الشروط في دخول الأمر , فاعفني في الصلاة بالناس" . فقال له المأمون : إنما أريد بذلك أن تطمئن قلوب الناس , ويعرفوا فضلك .ولم تزل الرسل تتردد بينهما في ذلك , فلما ألج عليه المأمون , أرسل إليه الرضا –عليهالسلام - : " إن إعفيتني فهو أحب إلي وإن لم تعفني خرجت كما خرج رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم –وأمير المؤمنين –عليه السلام –"فقال المأمون :أخرج كيف شئت . وأمر القواد والحجاب والناس أن يبكروا إلى باب الرضا –عليه السلام –
قال:فقعدالناس لأبى الحسن –عليه السلام – في الطرقات والسطوح , واجتمع النساءوالصبيان ينتظرون خروجه , فاغتسل أبو الحسن –عليه السلام – ولبس ثيابه وتعمم بعمامةٍ , ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفه , ومس شيئاً من الطيب , وأخذبيده عكازه وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت فخرجوا بين يديه وهو حاف قد شمرسراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة , فمشى قليلاً ورفع رأسه إلى السماء وكبروكبر مواليه معه , فلما رآه الجند والقواد سقطوا كلهم عن الدواب إلى الأرض , ثمكبر وكبر الناس فخيل إلى الناس أن السماء والحيطان تجاوبه , وتزعزعت مرو بالبكاءوالضجيج لما رأوا الإمام الرضا –عليه السلام – وسمعوا تكبيره فبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل : إن بلغ الرضا –عليه السلام – المصلى على هذا السبيل فتن به الناس , وخفنا كلنا على دمائنا , فانفذ إليه أن يرجع . فأرسل إليه من يطلب منه العودة , فرجع الرضا –عليه السلام –واختلف أمر الناس في ذلك اليوم .
إن هذا وأمثاله , وبالأخص خروج أخو الرضا –عليهالسلام – زيد بن موسى بالبصرة على المأمون , لانه فوض ولاية العهد لعلي بن موسى الرضا –عليه السلام – الذي كان في تصوره سيؤدي إلى خروج الأمر من بيت العباسيين ,كل ذلك وغيره دفع المأمون إلى أن يريح نفسه وقومه من هذا الخطر فدس إليه السم على النحو المذكور في كتب التاريخ .
ولمااستشهد الإمام –عليه السلام – دفن في مدينة طوس في قبر ملاصق لقبر هارون العباسي .
وقبرالإمام الرضا –عليه السلام – الآن مزارمهيب يتقاطر المسلمون على زيارته والتبرك به.
فسلام الله عليه يوم ولد , ويوم استشهد ,ويوم يبعث حياً.


تعليق