إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سلمان المحمدي في بطون المصنفات (فضائله ومروياته)ح3

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سلمان المحمدي في بطون المصنفات (فضائله ومروياته)ح3

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين وعلى آله الاطهار

    زهده وعبادته:

    الزهد ضد حب الدنيا وهو ان يترك ملذات الدنيا والاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها من الاموال والمناصب وسائر ما يزول بالموت والرغبة عن الدنيا عدولاً الى الاخرة قالى تعالى (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى)([1])([2])
    ومدحت الروايات الزهد وبينت فوائده فعن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالما إلى دار السلام(
    [3])
    وبينت اصنافه كما في رواية علي بن هاشم بن البريد ، عن أبيه أن رجلا سأل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن الزهد ، فقال : عشرة أشياء ، فأعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ، ألا وإن الزهد في آية من كتاب الله عز وجل: (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم)(
    [4])
    ان كثيراً من النصوص قد شرحت لنا حال سلمان وكيف كان دينه وايمانه وتقواه وقد عرف في زمانه بالزاهد المعرض عن الدنيا وليس هذا الامر بسيطاً لكل احد وامراً مستساغاً كشربة ماء بل يحتاج الى رجال اشداء اقوياء اصحاب علم وعمل قد انغرست الحكمة والمعرفة في قلوبهم وهم بذلك نتاج لتلك اليد الطاهرة التي علمتهم المبادئ والاخلاق الاسلامية فبعد تلك الصحبة الطويلة مع رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) ماذا ننتظر من سلمان ان يكون غير الزاهد العابد صاحب العقيدة الراسخة كالبنيان المرصوص فكان احد الاركان الاربعة الذين مثلوا الدين الاسلامي انذاك احسن تمثيل وجسدوا الاخلاق والعقيدة الحقة فلننظر الى التراث الاسلامي ماذا يحكي لنا عن زهد سلمان الخير

    1ـ روى ابن عساكر في تاريخيه: كان سلمان إذا أصاب شاة من الغنم ذبحت أو ذبحوها عمد إلى جلدها فيجعل منه جوابا وإلى شعرها فيجعل منه حبلا وإلى لحمها فيقدده ويستنفع بجلدها ويعمد إلى الجبل فينظر رجلا معه قوس قد صاع به فيعطيه ويعمد إلى اللحم فيأكله في الأيام وإذا سئل عن ذلك يقول أن أستعين بالله في الأيام أحب إلي من أن أفسده ثم أحتاج إلى ما في أيدي الناس(
    [5])
    2ـ معن عن مالك أن سلمان كان يستظل بالفئ حيث ما دار ، ولم يكن له بيت(
    [6])
    3ـ عن جرير بن عبد الله قال : نزلت بالصفاح في يوم شديد الحر ، فإذا رجل نائم في حر الشمس يستظل بشجرة ، معه شئ من الطعام ، ومزودة تحت رأسه ، ملتف بعباءة، فأمرته أن يظلل عليه ، ونزلنا فانتبه ، فإذا هو سلمان . فقلت له : ظللنا عليك وما عرفناك . قال : يا جرير ! تواضع في الدنيا فإنه من تواضع يرفعه الله يوم القيامة ، ومن يتعظم في الدنيا يضعه الله يوم القيامة ، لو حرصت على أن تجد عودا يابسا في الجنة لم تجده . قلت : وكيف ؟ قال : أصول الشجر ذهب وفضة، وأعلاها الثمار، يا جرير! تدري ما ظلمة النار؟ قلت: لا، قال : ظلم الناس(
    [7])
    في المقطع اعلاه يتضح مدى ترك سلمان الخير للدنيا وهاجره لها وهذا ديدن العظماء حيث لا يفتخرون بالقصور والملذات بشتى انواعها رغم قدرتهم على الحصول عليها لكن يتركوا ذلك ويهتموا باخرتهم ويفضلوها على غيرها فكان نائما تحت الشجرة لتقيه من حرارة الشمس ومعه طعام يتزود به ليتقوى على العبادة وهذا هو احد عظماء الاسلام
    4ـ عن عطية بن عامر قال رأيت سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه أكره على طعام يأكله فقال حسبي حسبي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (
    [8])
    وكم تلاحظ هنا تأثره بكلام النبي (ص) وحفظه له وهذا الشيء يدل على تمسكه بتعاليم الاسلام والذي يظهر انه كان يبحث عن الرقي والكمال ولا يتوقف عند درجة ومقام معين وهذا ديدن العظماء يبحثون عن الافضل والاهم لينالوا الدرجات العلى
    5ـ عن ابن شوذب قال كان سلمان رضي الله تعالى عنه يحلق رأسه زقية(
    [9]) قال فيقال له ما هذا يا أبا عبدالله فقال إنما العيش عيش الآخرة ([10])
    العيش انما يكون حقيقياً بخلوده والحياة كذلك فأما الدنيا فهي حتماً زائلة مقدرة بايام معدودة فالعيش عيش الاخرة والحياة حياة الاخرة لان الاخرة هي التي يكون الخلود فيها وهذا النص يؤكد على الابعاد الفكرية التي تمخض عنها زهد الصحابي الجليل سلمان الخير

    6ـ عن الحسن قال : لما احتضر سلمان بكى وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا ما عهد إلينا : أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب . قال : ثم نظرنا فيما ترك فإذا قيمة ما ترك بضعة وعشرون درهما أو بضعة وثلاثون درهما(
    [11])



    [1] ـ طه:131

    [2] ـ ينظر:جامع السعادات: للنراقي:2/274

    [3] ـ الكافي:الكليني:2/128

    [4] ـ الكافي: الكليني:2/128

    [5] ـ تاريخ مدينة دمشق: ابن عساكر: 21/439

    [6] ـ سير اعلام النبلاء: شمس الدين الذهبي:1/547

    [7] ـ سير اعلام النبلاء: شمس الدين الذهبي:1/548

    [8] ـ حلية الاولياء: 1/250

    [9] ـ اي حلقة منسوبة الى التزقيق وهو من الزق : الجلد يجز شعره ولا ينتف نتف، النهاية في غريب والاثر:2/306

    [10]ـ حلية الاولياء:1/252

    [11] ـ سلسلة الاحاديث الصحيحة: محمد ناصر الدين الالباني:4/291، مكتبة المعرفة الرياض
يعمل...
X