إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شفاعة النبي وأهل بيته الأزكياء صلى الله عليه وعليهم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شفاعة النبي وأهل بيته الأزكياء صلى الله عليه وعليهم


    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	Basmala.svg.jpg  
مشاهدات:	3 
الحجم:	13.9 كيلوبايت 
الهوية:	162584


    مقدمة تمهيدية


    ( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) .


    اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ ، وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَاَهْلِ بَيْتِ الْوَحْىِ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا ، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ ، وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، الْكَهْفِ الْحَصينِ ، وَغِياثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ ، وَمَلْجَأِ الْهارِبينَ ، وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد صَلاةً كَثيرَةً ، تَكُونُ لَهُمْ رِضاً وَلِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَداءً وَقَضاءً ، بِحَوْل مِنْكَ وَقُوَّة يا رَبَّ الْعالَمينَ
    .[1]

    لهذا البحث جوانب من أي جانب نبدأ الى أي جانب ننتهي ، نبدأ بأقوال المخالفين ، أو نبدأ بذكر الشفاعة في كتاب الله العزيز والسنة النبوية الشريفة ، فقررت ان أبدأ بهذه الآية الكريمة .
    قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] ، هذا خطاب الله جل جلاله الى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) ، فكان (ص وآله) مثال للرحمة والانسانية والخلق الرفيع فقد قال: (صلى الله عليه وآله): (أدبني ربي فأحسن تأديبي) ، حتى قبل الاسلام كانوا العرب مبهرون بسمو اخلاقه وحنكته وأمانته ، فقد لقبته قريش بـ "" الصادق الأمين "" ، ومدح خلقهُ ربّ العزّ في كتابه العزيز: {وإنَّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم}[3]
    إنّ أهّم أهداف القادة الإلهيّين هو إصلاح المجتمع البشريّ بتربيته على التعاليم الالهية ، ولا بدّ للمصلح أن يمرّ بمراحل من العمل الجادّ والمضني في هذا الطريق الشائك ، فعليه أن يربي قادة مصلحين لنهوض المجتمع الى السمو والرفعة...

    فلم يبخل (صلى الله عليه وآله) على قومه بشيء ، فقد بذل الغالي والنفيس ، لرفع أولاً كلمة ’’ لا إله إلا الله ’’ . وثانياً لتغير المجتمع فأخذهم باللين والمعاملة الحسنة والتسامح
    .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
    [1] مفاتيح الجنان ، دعاء شهر شعبان.
    [2] (الانبياء: 107).
    [3] (القلم: 4).



    ـــــ 1 ـــــ






    فـ كان المجتمع قبل الاسلام كما بينته سيدتنا ومولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) في خطبتها الفدكية الخالدة: (( وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب[1] ، ونهزة الطامع[2] ، وقبسة العجلان[3] ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق[4] ، وتقتاتون الورق[5] ، أذله خاسئين تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ من حولكم ، فأنقذكم الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله ...))[6].

    فضلاً على انهم كانوا يدسون بناتهم أحياء في التراب لكراهيتهم لهنّ ، فنزلت فيهم آية ، قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)}[7].

    فكان (صلى الله عليه وآله) يعطيهم دروس عبادية والى جانبها دروس اخلاقية ، فعلمهم الامانة والنظافة والحياء والعطف على الارحام ، فقد زرع في قلوبهم المحبة الأسرية ، وأوصاهم بصلة الرحم والتواصل فيما بينهم فجعلهم أخوة فيما بينهم ، فنزع من قلوبهم الغل {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}[8] ، فلم يكتفي ، فقد أَنْما في ضمائرهم مكارم الاخلاق ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): {إنّما بُعُثتُ لإُتَمم مكارَم الأخلاق} .

    كل هذا الجهود المضنية التي بذلها لتغيير هكذا مجتمع جاهلي متعجرف سيطرت عليه الخرافات والعادات القبلية المتخلفة ، إلا يستحق ان يعطيه الله سبحانه الشفاعة لأمته حياً كان أو ميتاً ، وهو (صلى الله عليه وآله) رمز الخلق والأدب والحنان ، قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}[9] .
    فقد روضهم رياضة وجعلهم أخوة فيما بينهم تجمعهم الأخوة الإيمانية ، فخاوى فيما بينهم { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }[10].

    لا أريد أن اطيل عليكم ، هكذا مجهود وتحمُل وعناء وصبر ، فلم يشكيهم الى الله ، كـ الانبياء الذين سبقوه ، ألا يستحق {فسوف يعطيك ربوك فترضى}[11] ...؟ !

    فالنتوكل على الله وندخل في بحثنا بتفاصيله القرآنية والسنة النبوية وما جاء في كتب السير والتاريخ ومن الله التوفيق.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] (المذقة: بضم الميم ؛ شربة من اللبن الممزوج بالماء).
    [2] (النهزة: بضم النون ؛ الفرصة).
    [3] (قبسة العجلان: الشعلة من النار التي يأخذها الرجل العاجل).
    [4] (الطرق: بفتح الطاء وسكون الراء؛ الماء الذي خوضته الأبل ، وبولت فيه).
    [5] (تقتاتون: تجعلون قوتكم . القِدَّ – بكسر القاف - : قطعة جلد غير مدبوغ ، ويحتمل ان يكون بمعنى القديد وهو اللحم المجفف في الشمس).
    [6]) فاطمة من المهد الى اللحد للعلامة الخطيب السيد محمد كاظم القزويني منشورات الفجر لبنان ــ بيروت توزيع مكتبة الادات الشرقية النجف الاشرف: ص264).
    [7] (التكوير: 8 و 9(.
    [8] (الحجر: 47).
    [9] (آل عمران: 159).
    [10] (الحجرات: 10) .
    [11] ( الضحى: 5).




    ـــــ 2 ـــــ



    باب معنى الشفاعة لغةً واصطلاحاً:


    الطبرسي: الشفاعة مأخوذة من الشفيع ، فكأنه سؤال من الشفيع يشفع سؤال المشفوع له ، والشفاعة والوسيلة والقربة والوصلة نظائر ، والشفعة في الدار وغيرها معروفة ، وإنما سمية شفعة ؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها ويضمها الى ملكه . [1]

    السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم ، شفع يشفع شفاعةً ، فهو شافع وشفيع والمشفع: الذي يقبل الشفاعة ، والمشفع الذي تُقبل شفاعته.[2]

    معنى (شافعاً) و (مشفعاً): يطلب الشفاعة لصاحبه ، ويعطي له الشفاعة.
    ,, والخلاف بيننا وبين المعتزلة في الشفاعة موضعين: أحدهما في معنى الشفاعة ، والثاني: في أن المشفوع له مَنْ هو، فمعنى الشفاعة عندنا طلب العفو من الذي وقع لجناية في حقه ، وأما المشفوع له فصاحب الكبيرة عندنا ، وعندهم هو مؤمن لم يجر عليه كبيرة ، أو جرت وتاب عنها ’’[3] .

    تفسير الكاشف: لابد للشفاعة من أطراف ثلاثة: مشفوع لديه ، ومشفوع له ، وشفيع هو واسطة بين الأثنين يتوسل لدى الأول أن يعين الثاني ، سواء أأذن المشفوع لديه بالشفاعة ، أم لم يأذن بها. هذا في الشفاعة لدى المخلوق ، أما الشفاعة لدى الخالق تعالى فإن معناها العفو والغفران للمذنب ، ولن تكون الشفاعة من الله إلا بإذن من الله.
    وقال صاحب مجمع البيان: "" الشفاعة عندنا مختصة بدفع الضار ، وإسقاط العقاب عن مذنبي المؤمنين "".
    وأنكر المعتزلة والخوارج شفاعة محمد (صلى اله عليه وآله) في أهل الكبائر من أمته بهذا المعنى الذي نقلناه عن صاحب مجمع البيان . وأثبتها الإمامية والأشاعرة.[4]

    فإذا أراد الانسان أن ينال كمالاً وخيراً مادياً أو معنوياً وليس عنده ما يستوجب ذلك بحسب ما يعينه الاجتماع ، ويعرف به لياقتة ، أو اراد ان يدفع عن نفسه شراً متوجهاً إليه من عقاب المخالفة وليس عنده ما يدفعه ، أعني الامتثال والخروج عن عهدة التكليف ، وبعبارة واضحة إذا أراد نيل ثواب من غير تهيئة أسبابه ، أو التخلص من عقاب من غير إتيان التكليف المتوجة إليه فذلك مورد الشفاعة ، عندها تؤثر لكن لا مطلقة .. [5]


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
    [1] مجمع البيان في تفسير القرآن ، تأليف أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الطبعة الاولى: 1426هـ - 2005م ، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع: ج1 ص138.
    [2] (النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري أبن الأثير ، أشرف عليه ، وقجّم له علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الاثري ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الاولى جمادي الأولى 1421هـ ص484).
    [3] (الكليات لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي ، أعده ووضع فهارسه: د. عدنان درويش ومحمد المصري ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية: 1419هـ ــ 1998م : ص536).
    [4] (التفسير الكاشف شرح العلامة الشيخ محمد جواد مغنية ، منشورات الرضا للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ــ لبنان ، الطبعة الأولى: 1434هـ ــ 2013م).
    [5] (تعريف الشفاعة - تفسير الميزان - الجزء الاول صفحة 158)




    ـــــ 3 ـــــ




    باب الشفاعة في القرآن:


    قال تعالى: { لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ }[1]

    تفسير الجوهر الثمين: قال تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} لا تدفع عنها عذاباً قد استحقته.
    قوله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} بتأخير الموت ، مأخوذ من الشفع ، كان المشفوع له الفرد ، صار شفعاً ، بضم الشفيع نفسه.

    قوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} فداء بان يمات ويترك ، وان اريد الشفاعة في الآخرة ، فالآية مخصوصة باليهود ، لثبوت الشفاعة للنبي والأئمة بل المؤمنين.

    قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} في دفع الموت والعذاب.[2]

    تفسير أبن كثير: وقوله تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ }؛ يعني: من الكافرين ، كما قال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} وكما قال عن أهل النار: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم}.[3]

    مجمع البيان في تفسير القرآن
    : ونأخذ من الآية ما يخص بحثنا ، قال تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ }؛ قال المفسرون حكم هذه الآية مختص باليهود ؛ لأنهم قالوا: نحن أولاد الانبياء وآباؤنا يشفعون لنا ، فأيأسهم الله تعالى عن ذلك فخرج الكلام مخرج العموم والمراد به الخصوص ، ويدل على ذلك ان الامة اجتمعت على أن النبي (صلى الله عليه وآله) شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيتها: فعندنا هي مختصة بدفع المضار وإسقاط العقاب عن مستحقه من مذنبي المؤمنين ، وقالت المعتزلة: هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين ، وهي ثابتة عندنا للنبي (صلى الله عليه وآله) ، ولأصحابه المنتجبين ، والأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحي المؤمنين ، وينجي الله تعالى بشفاعتهم كثير من الخاطئين.

    ويؤيد الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ، وهو قوله: " أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ، وما جاء في روايات أصحابنا رضي الله عنهم مرفوعاً الى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إني أُشَفَّع يوم القيامة فأشْفَع ، ويُشَفَّع عليٌّ فَيَشْع ، ويشّفَّع أهل بيتي فيّشْفعون ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليَشفع في أربعين من إخوانه كل قد استوجب النار " ، وقوله تعالى مخبراً عن الكفار ، عند حسراتهم على الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان من الشفاعة: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} ، وقوله: {ولا يؤخذ منها عدل} ، أي فدية ؛ وإنما سمي الفداء عدلاً لأنه يعادل المفدى ويماثله ، والعدل: الفدية وقال الأصمعي: الصرف التطوع ، والعدل الفريضة ، وقال أبو عبيدة: الصرف: الحيلة ، والعدل: الفدية ، وقال الكلبي: الصرف: الفدية ، والعدل: رجل مكانه. وقوله: { وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ } أي لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب ، وقيل: ليس لهم ناصر ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. [4]

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    [1] (البقرة: 48)
    [2] الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين للسيد عبد الله شبر: الطبعة الاولى: 1407هـ - 1968م ، مكتبة الألفين – الكويت ، ج1 ص96.
    [3] تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي ، تحقيق مصطفى السيد ومحمد السيد رشاد وغيرهم ، ج1 ص394 ، الطبعة الاولى 1421هـ - 2000م ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ؛ جيزة .
    [4] ( مجمع البيان في تفسير القرآن تأليف: أمين الاسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الجزء الاول صفحة 138 ، الطبعة الاولى 1427هـ - 2006م ، دار المرتضى بيروت لبنان ).




    ـــــ 4 ـــــ




    (*) قال الإمام الصادق (عليه السلام): وهذا اليوم يوم الموت ، فإن الشفاعة والفداء لا تُغني عنه ، فأما في القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ليكونن على الاعراف بين الجنة والنار محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والطيبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصراً في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، ثم في كل عصر الى يوم القيامة [1] عليهم كالبزاة[2] والصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها ، فيزفّونهم الى الجنة زفّاً ، ثم إنا لنبعث على آخرين من محبينا وخيار شيعتنا كالحمام ، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحبّ وينقلونهم الى الجنان بحضرتنا وسيؤتي بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن قد حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة الف من النصّاب ، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وهؤلاء النصّاب النار ، وذلك ما قال الله عزّ وجلّ: { رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا }[3] ، يعني بالولاية ، { لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }[4] في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار[5][6].

    (*) وباسناده قال: قلت أبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}[7] (أي من هم ؟) قال: ( نحن أولئك الشافعون)[8] .

    (*) وقوله: { مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } كقوله: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ }[9] ، وكقوله: { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ }[10] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا (أن يإذن) له في الشفاعة ...[11]

    (*) { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ }
    تفسير الطبري: قال ابن عباس: هم أهلُ شهادة أن ألَّا إله إلَّا الله. وقال مجاهد: هم كلُّ من رضيَ الله عنه[12] ، والملائكة يشفعون غداً في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره[13] وفي الدنيا أيضاً ؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض ، ... [14]

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
    [1] انقضّ الطائر: هوى ليقع ، وانقض الجدار: تصدع ، وانقضت عليهم الخيل: انتشرت. ((قاموس المحيط – مادة قضض)).
    [2] البُزاة: جمع بازي ، وهو ضرب من الصقور . ((قاموس المحيط – مادة بزو)).
    [3] [4] (سورة الحجر: 2).
    [5] التفسير المنسوب الى الإمام العسكري (عليه السلام): ص240 ح118 و 119.
    [6] البرهان في تفسير القرآن:للعلامة المحدث السيد هاشم البحراني ، حققه وعلق عليه لجنة من العلماء والحققين الاخصائيين ج1 ص212 الطبعة الثانية 1427هـ - 2006م ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان).
    [7] (البقرة: 255).
    [8] المحاسن: الشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحيحه والتعليق عليه السيد جلال الدين الحسيني المشتهر بالمحدث. طبعة الثانية ، الناشر: دار الكتب الإسلامية – قم ، ص183، ح 184 .
    [9] (النجم: 26).
    [10] (الانبياء: 28).
    [11] تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي ، تحقيق مصطفى السيد ومحمد السيد رشاد وغيرهم ، ج2 ص440 ، الطبعة الاولى 1421هـ - 2000م ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ؛ جيزة .
    [12] ذكر قول ابن عباس وقول مجاهد البغوي 3 / 242 .
    [13] صحيح مسلم (183) ، ومسند أحمد (11898) من حديث أبي سعيد الخدري مطولا .
    [14] الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ، مؤسسة الرسالة بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى: 1427هـ - 2006م : ج 14 ص194.



    ـــــ 5 ـــــ




    الجامع لأحكام القرآن : قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ }[1]
    نكتفي بعرض تفسير ما يوافق بحثنا :

    { الخُلَّة }: خالصُ المودَّة ، مأخوذةٌ تخلُّلِ الأسرارِ بين الصَّدِيقّين . والخِلالة والخَلالة والخُلالة: الصداقةُ والمودَّة ، قال الشاعر[2]:

    وكيف تُواصِلُ مَنْ أصْبَحَتْ ***** خِـلَالَـتُـه كـأبِـي مَــرْحَــبِ

    وأبو مرحب كُنْيةُ الظِّـلِّ ، ويقال: هو كنيةُ عُـرقوبٍ الذي قيل فيه: مواعيدُ عُرقُـوب . والخُلَّة؛ بالضم أيضاً: ما حلا[3] من النَّبت ، يقال: الخُلَّة خُبْزُ الإبلِ ، والحَمْضُ فاكهتُها . والخَلَّة ، بالفتح: الحاجةُ الفقر . والخَلَّة: ابن مَخَاض ، عن الأصمعي. يقال: أتاهم بقُرْصٍ كأنه فِرْسِن[4] خَلَّة. والأنثى خَلةٌ أيضاً. ويقال للميت: اللهم أصلحْ خَلَّته ، أي: الثُّلْمَةَ التي تَرك. والخَلَّة: الخّمْرُ[5] الحامضة. والخِلَّة ؛ بالكسر: واحدةُ خِلَل السُّيوف ، وهي بطائن كانت تُغَشَّى بها أجفانُ السُّيوف ، منقوشةٌ بالذهب وغيره ، وهي أيضاً سُيُورٌ تُلْبس ظهر سِيَتَي[6] القوس. والخِلَّة أيضاً: ما يبقى بين الأسنان[7] .

    فأخبر الله تعالى أنه لا خُلّةَ في الآخرة ولا شفاعة إلا بإذن الله. وحقيقتُها رحمةٌ منه تعالى شرّفَ بها الذي أَذِن له في أنْ يّشفع.[8]

    التبيان في تفسير القرآن: وقوله: " ولا شفاعة " وإن كان على لفظ العموم فالمراد به الخصوص بلا خلاف، لان عندنا قد تكون شفاعة في اسقاط الضرر. وعند مخالفينا في الوعيد قد يكون في زيادة المنافع فقد أجمعنا على ثبوت شفاعة وإنما ننفي نحن الشفاعة قطعا عن الكفار. ومخالفونا عن كل مرتكب كبيرة إذا لم يتب منها.[9]

    تفسير الجوهر الثمين: قوله تعالى {ولا شفاعة}الا لمن اذن له الرحمن حتى تتكلوا على شفيع لكم في حط ما في ذممكم ، ويحتمل ان يكون المراد باليوم يوم الموت ، كما مرّ قوله: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ }[10] [11]

    تفسير البيان: وقوله تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } المراد به يوم الموت دون القيامة ، وقد ورد في بعض الروايات أيضاً[12] [13].

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
    [1] (البقرة: 254).
    [2] هو النابغة الجعدي ، والبيت في ديوانه ص26 ، والكتاب 1 / 215.
    [3] من الحلاوة ، وتحرفت في " م " إلى: خلا.
    [4] قوله: فِرسِن: هو للبعير كالحافر للدابة. القاموس (فرسن).
    [5] في " م ": الخميرة.
    [6] قوله: سِيّتي القوس مثنى سِيَة ، وهي ما عُطف من طرفيه.
    [7] الصحاح (خلل).
    [8] الجامع لأحكام القرآن ، تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ، مؤسسة الرسالة ، الجزء الرابع ، ص255 . تفسير القرآن العظيم لآبن كثير: ج1 ص679.
    [9] التبيان في تفسير القرآن لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قيصرالعاملي ، دار إحياء التراث العربي: المجلد الأول ، الجزء الثاني ص306.
    [10] (البقرة: 48).
    [11] الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين للسيد عبد الله شبر: الطبعة الاولى: 1407هـ - 1968م ، مكتبة الألفين – الكويت ، ج1 ص358.
    [12] راجع: تفسير الإمام – عليه السلام - : 241 ، الحديث: 119 ؛ تأويل الآيات: 60 ؛ بحار الأنوار8 : 44 ، الحديث: 45 .
    [13] تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي: تحقيق أصغر ارادتي ؛ الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ؛ دار المعارف للمطبوعات لبنان – بيروت: ج1 ص139.




    ـــــ 6 ـــــ




    تفسير قوله تعالة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[1].

    تفسير فتح القدير: لا خلاف بين المفسرين فيه ، والوسيلة أيضاً درجة في الجنة مختصة برسول الله (ص) . وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر قال: قال رسول الله (ص) "" من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة "". وفي صحيح مسلم ، من حديث عبد الله بن عمرو ، أنه سمع النبي (ص) يقول: "" إذا سمعتم الؤذن فقلوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ ، فإنه من صلى عليّ صلاةً صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة ، لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي "".[2]

    تفسير الميزان: أن الوسيلة مقام النبي (ص) من ربه الذي به يتقرب هو إليه تعالى ، ويلحق به آله الطاهرين ثم الصالحين من أُمته ، وقد ورد في بعض الرويات عنهم عليهم السلام: أن رسول الله (ص) آخذ يحوزة ربه ونحن آخذون بحوزته ، وأنتم آخذون بجوزتنا .

    عن ابن شهرآشوب قال: قال أمير المؤمنين (ع) في قوله تعالى: "" وابتغوا إليه الوسيلة "" : أنا الوسيلة .[3]

    عيون أخبار الرضا: في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة وبإسناده قال: قال رسول الله (ص) الأئمة من ولد الحسين (ع) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله عزّ وجلّ ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى .[4]

    تفسير الدر المنثور
    : عن ابن عباس في قوله: {وابتغوا اليه الوسيلة}. قال القربة[5].

    وأخرج الحاكم وصحيحه عن حذيفة في قوله: {وابتغوا اليه الوسيلة}.قال القربة [6].[7]

    { وابتغوا إليه الوسيلة } الوسيلة: ما يتوسل به إلى الشيء المقصود ، وقدّم الظرف عليه للإشارة إلى كونه سبحانه هو المقصود بالإبتغاء .

    وفي تفسير القمي قال: "" تقرّبوا إليه بالإمام "" [8].

    وفي تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب ، عن عليّ (ع) – عليه السلام -: "" أنا وسيلته ""[9][10].



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
    [1] (المائدة: 35).
    [2] فتح القدير الجامع بين فن الرواية والدراية من علم التفسير تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفي 1250هـ اعتنى به وراجع نصوصه يوسف الغوش ، دار المعرفة بيروت ــ لبنان ، الطبعة الرابعة: 1428هـ ــ 2007م: ص370).
    [3] (تفسيرالميزان للعلامة السيد محمد حسين الطبابائي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيوت ــ لبنان ، الطبعة الأولى المحققة: 1417هـ ــ 1997م: ج5 ص342).
    [4] (217- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للصدوق ، دار المرتضى ، الطبعة الاولى: 1429هـ - 2008م: ج2 ص373).
    [5].ابن جرير14/631 .
    [6].الحاكم 2 / 312 .
    [7] (الدر المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين السيوطي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والأسلامية ، الطبعة الأولى: 1424هـ - 2003م: ج5 ص292)
    [8] تفسير القمي 1: 6 .
    [9] البرهان في تفسير القرآن 3 : 387 ؛ المناقب 3 : 75 .
    [10] تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي: تحقيق أصغر ارادتي ؛ الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ؛ دار المعارف للمطبوعات لبنان – بيروت: ج3 ص256.





    ـــــ 7 ـــــ





    باب الشفاعة في الحديث

    عن رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) أنه قال: "" شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي ""[1]

    وأنه قال
    (صلى الله عليه (وآله) وسلم): "" ليس من نبي إلا وقد أُعطي دعوةً ، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمتي ، وهي نائلةٌ منهم من لا يُشركُ بالله شيئاً ""[2]

    مسند أحمد: سمعت أبا هريرة عن النبي
    (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: "" إن لكل نبي دعوةً دعا بها وإني أُريد أن أدخر دعوتي إن شاء الله شفاعةً لأمتي يوم القيامة "" قال ابن جعفر "" في أُمته "" [3]

    - بسنده قال: عن أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: إن شيعتنا آخذون بحوزتنا ، ونحن أخذون بحوزت نبينا ، ونبينا آخذ بحوزة ربه[4].

    - بسنده عن أبو عبد الله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة أخذ رسول الله
    (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجزة ربّه ، وأخذ عليّ (عليه السلام) بحجزة رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ، وأخذنا بحجزة عليّ (عليه السلام) ، وأخذ شيعتنا بحجزتنا ، فأين ترون يوردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قلت: الى الجنة [5].

    - بسنده: عن أبي العباس المكي قال: دخل مولى لامرأة عليّ بن الحسين صلوات الله عليهماعلى أبي جعفر عليه السلام يقال له أبو أيمن ، فقال: يغرّون النّاس فيقولون: شفاعة محمّد
    (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: فغضب أبو جعفر عليه السلام حتّى تربّد وجهه ثمّ قال: ويحك ( أو ويلك ) يا أبا أيمن ، أغرّك أن عفّ بطنك وفرجك ؟ أما والله ان قد رأيت أفزع يوم القيامة لقد احتجت الى شفاعة محمّد (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ، ويلك وهل إلاّ لمن قد وجبت له النّار؟[6]

    - بسنده: عن علي بن أبي حمزة ، قال: قال رجل لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ لنا جار من الخوارج يقول: إنّ محمّداً
    (صلى الله عليه (وآله) وسلم) يوم القيامة همّه نفسه فكيف يشفع ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحد من الأولين والآخرين إلاّ وهو يحتاج إلى شفاعة محمّد صلّى الله عليه وآله يوم القيامة[7].

    - عن معاوية بن وهب ، قال: سألت أبا عبد الله
    (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " قال (عليه السلام): نحن والله المأذون لهم في ذلك اليوم والقائلون صواباً ، قلت: جعلت فداك وما تقولون إذا كلّمتم ؟ قال: نمجد ربنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فر يردّنا ربّنا[8].

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
    ــ
    [1] أخرجه الطيالسي (2138) ، وأحمد 20/439 (13222) ، وأبو داود (4739) ، والترمذي (2435) ، وغيرهم من حديث أنس.
    [2] أخرجه البخاري (6304 ، 7474) ، ومسلم (198 ، 199) من حديث أبي هريره.
    [3] [9800] مسند احمد بن حنبل ، دار الكتب العلمية – بيروت - لبنان ج4 ص606 ، (هامش البخاري الدعوات [5945] ، التوحيد [7036] ، مسلم الإيمان [198 ، 199] ، الترمذي الدعوات [3602] ، وغيره الكثير).
    [4][179] [5][ 180] كتاب المحاسن ..الشفاعة في احاديث المعصومين للشيخ تاثقة الجليل الاقدم أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحبحه اليسد جلال الدين الحسيني ، الناشر: دتر الكتب الإسلامية ، الطبعة الثانية : باب: 44- الشيعة آخذون بحوزتنا ، ج1 ص182.
    (*) (4و5 ج15 ، الجزء الأول ، " باب فضائل الشيعة " (ص110 ، س6و7) قائلاً بعد الحديث الثاني: " بيان قال في النهاية: فيه ان الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به والتجأت اليه مستجيرة ، وأصل الحجزة موضع شد الازرار ثم قيل للازرار حجزة للمجاورة ، واحتجز الرجل بالازرار اي شده على وسطه فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به ومنه الحديث الآخر: " يا ليتني آخذ بحجزة الله " أي بسبب منه وذكر الصدوق معاني للحجزة : منها الدين ، ومنها الأمر ، ومنها النور ، وأورد الأخبار فيها." وقال أيضاً في المجلد الثاني ، في باب حجزة الله عزّوجلّ (ص112 ، س10) بعد نقل بعض اخبار الحجزة: " بيان – الأخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب الذي جعلوه في الدنيا بينهم وبين ربهم ونبيهم وحججهم اي الأخذ بدينهم وطاعتهم ومتابعة أمرهم وتلك الأسباب الحسنة تتمثل بالآخرة بالانوار " الى آخر بيانه .
    [6] [185] نفس المصدر ص183.
    [7] [186] نفس المصدر ص184
    [8] [183] نفس المصدر باب 44 ، ص183
    .




    ـــــ 8 ـــــ




    - عن الإمام الرضا عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (ع) عن رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) قال: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ، المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما أضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه.[1]

    - عن الإمام الرضا عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) قال: اذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عزّوجلّ حكمنا فيها ؛ فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمته بينه وبيننا كنا احق ممن عفى وصفح[2][3]

    - عن علي بن أبي طالب
    (عليه السلام) قال: من كذب بشفاعة رسول الله لم تنله[4] .
    - وباسناده عن الحسين بن علي
    (عليه السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: بشر لشيعتك أني الشفيع لهم يوم القيامة يوم لا ينفع إلا شفاعتي[5].

    - عن ابن عمر رضي الله عنهما: " إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون: يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود "[6].

    (*) روى الدار قطني في سننه بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من زار قبري وجبت له شفاعتي)[7]

    (*) روى الطبراني في المعجم الكبير[8] ، والغزالي في إحياء العلوم [9] ، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله): (من جاءني زائراً لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة) .

    (*) قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه ما جزاء من زارك ، فقال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): يا بُنيَّ من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقَّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة وأخلّصه من ذنوبه[10] .



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
    [1] [4] عيون أخبار الرضا ، للشيخ الاقدم والمحدث الاكبر أبي جعفر الصدوق (ج 2 ص 28 / منشورات الشريف الرضي).
    [2] (الصفح: التجاوز)
    [3] [213] نفس المصدر ص62.
    [4] [292] نفس المصدر ص71.
    [5] [313] نفس المصدر ص73.
    [6] [1748] صحيح البخاري .
    [7] الدار قطني، السنن ج2: ص278 ، باب المواقيت ، الحديث 194، ط دار المحاسن ، القاهرة .
    [8] الطبراني، المعجم الكبير.
    [9] الغزالي، إحياء العلوم ج1: ص306، وفيه ( لا يهمّه إلا زيارتي) مكان قوله: ( لا تحمله) - وقد نقله الإمام السبكي، في شفاء السقام: ص16- والسمهودي، في وفاء الوفا ج4: ص1340- ونقله العلاّمة الأميني عن ستة عشر مصدراً حديثياً وفقهياً في الغدير ج5: ص97و 98.
    [10] [3159] (من لا يحضره الفقيه / ج2 ص360 و361، الطبعة الاولى 1406هـ ، منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت – لبنان) .




    ـــــ 9 ـــــ






    (*) قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام لرسول الله ""ص"": يا أبتاه ما جزاء من زارك ، فقال رسول الله
    (صلى الله عليه وآله): يا بُنيَّ من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقَّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة وأخلّصه من ذنوبه[1] .

    (*) عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: إنَّ لكلِّ عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنَّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم ، قمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمَّتهم شفعاؤهم يتوم القيامة[2].

    (*) وقال رسول الله "ص" لعليٍّ (عليه السلام): يا عليُّ من زارني في حياتي أو بعد مماتي ، أو زارك في حياتك أو بعد مماتك ، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتَّى أصيره معي في درجتي[3].

    - عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} قال: الشّافعون الأئمة "" والصّديق "" من المؤمنين[4].

    - قال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله
    (صلى الله عليه وآله) شفاعة في أمّته[5].

    - وروي عن أبيه عن....... عن أبي حمزة أنّه قال: للنبي
    (صلى الله عليه وآله) شفاعة في أمّته ، ولنا شفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهل بيتهم[6].

    - ... قال: أبو عبد الله (عليه السلام): انّ الجار ليشفع جاره ، والحميم لحميمه ....[7].

    - عن سماعة قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن المؤمن هل يشفع في أهلة ؟ قال: نعم المؤمن يشفع فيشفّع[8].

    - عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنّ المؤن يوم القيامة ليمرّ عليه بالرّجل وقد أمر به الى النّار فيقول له: يا فلان أغثني فقد كنت أصنع اليك المعروف في الدنيا ، فيقول المؤمن للملك: "" خلي سبيله "" فيأمر الله الملك أن أجز قول المؤمن فيخلى الملك سبيله[9].

    - عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر لا تستعن بعدوّنا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله شرية ماء ، إنّه ليمرّ به المؤمن في النّار فيقول: يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ؟ فيستحي منه فيستنقذه من النّار ، وانّما سمّي المؤمن مؤمناً لأنّه يؤمن على الله فيؤمن أمانه[10].


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

    [1] [3159] (من لا يحضره الفقيه / ج2 ص360 ، الطبعة الاولى 1406هـ ، منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت – لبنان) .
    [2] [3160] (نفس المصدر) .
    [3] [3164] (نفس المصدر ص361).
    [4] [187] كتاب المحاسن / باب الشفاعة ص 184.
    [5] [188] نفس المصدر
    [6] [189] نفس المصدر
    [7] [190] نفس المصدر
    [8] [191] نفس المصدر
    [9][ 192] كتاب المحاسن ..الشفاعة في احاديث المعصومين للشيخ تاثقة الجليل الاقدم أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحبحه اليسد جلال الدين الحسيني ، الناشر: دتر الكتب الإسلامية ، الطبعة الثانية : باب: 46- باب شفاعة المؤمن ، ج1 ص184.
    [10] [193] نفس المصدر ص185.




    ــــــ 10 ـــــ





    إسماعيل بن يزيد[1] بإسناده عن محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: أذنب رجل ذنباً في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتغيب حتى وجد الحسن والحسين (عليه السلام) في طريق خال ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقيــه وأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقـال: يا رسول الله إني مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى رد يده إلى فمه ثم قال للرجل: "" اذهب وأنت طليق "" ، وقال للحسن والحسين (عليه السلام): "" قد شفعتكما فيه أي فتيــان "" فأنزل الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }[2][3].

    (*) هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم: الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء[4].





    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

    [1] (وفي بعض النسخ: اسماعيل بن بريد).
    [2] (النساء: 64).
    [3] (في مناقب آل أبي طالب لأبي جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني ، دار الأضواء بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية: 1991م – 1412هـ : شفاعة الحسنان (ع) عند رسول (ص): ج3 ص451)
    [4] بحار الانوار للعلامة المجلسي مؤسسة الوفاء بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية المصححة 1403هـ - 1983م: 24 ب: ج97 ، ص12












    الآن نكتفي بهذا القدر من الآيات القرآنية المباركة ، والآحاديث الشريفة من العترة المطهرة ومن كتب الحديث .. فالنحاول ان نرد على بعض الشبهات ان شاء الله بشكل منطقي ومقنع ببركة الصلاة على محمد وآله الطاهرين ...



    ـــــ 11 ـــــ

    يتبع لطفـــاً

    نسألكم الدعــــاء


    التعديل الأخير تم بواسطة m_ali ; الساعة 01-04-2014, 08:48 PM. سبب آخر:
    sigpic

  • #2



    باب شــبهة التوسل:

    قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[1] .
    من خلال التمعن بهذه الآية المباركة نجد هناك ثلاث أمور: الامر الأول: الإيمان . والأمر الثاني: التقوى . والأمر الثالث: الوسيلة ؛ وهذه الامور هي التي توصلنا الى النجاح والفوز بالآخرة.

    لكي نتعرف على الوسيلة لأنها مدخل لبحثنا .. هناك وسائل للتقرب الى الله تعالى متفق عليها بين علماء المسلمون ، التوسل الأول: هو التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا . والتوسل الثاني: التوسل بعمل صالح يقوم به العبد . والتوسل الثالث: التوسل بالنبي أو الوصي او أي مؤمن بشرط ان يكون على قيد الحياة ، "وهنا يكمن الخلاف" . وسنتعرض لها ونعززها بالمصادر ان شاء الله تعالى :

    التوسل الثالث: المصدر الأول: ما ورد في صحيح البخاري: الرواية عن أنس بن مالك ، (قال: أصابت الناس سنة على عهد النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) - سنة مجاعة - ، فبينا النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) يخطب في يوم جمعه قام أعرابيٌ فقال يا رسول الله هلكَ المالُ ، وجاع العيالُ ، فادعُ الله لنا ، فرفع يديهِ - وما نرى في السماء قزعةً - فو الذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحابُ أمثال الجبال ، ثم لم ينزلْ عن منبرهِ حتى رأيتُ المطرَ يتحادرُ على لحيته (صلى الله عليه (وآله) وسلم) . فمطرنا يومنا ذلك ، ومن الغد ، وبعد الغد ، والذي يليه حتى الجمعة الأُخرى ، وقام ذلك الأعرابيُّ – أو غيرُهُ - فقال يا رسول الله تهدَّمَ البناءُ ، وغرق المالُ ، فادعُ اللهَ لنا . فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا. فما يُشير بيده إلى ناحيةٍ من السحاب إلا انفرجتْ وصارت المدينةُ مثل الجَوْبةِ ، وسال الوادي قناةُ شهراً ، ولم يجىءْ أحدٌ من ناحيةٍ إلا حدَّث بالجود)[2][*].

    المصدر الثاني: سنن أبي داود: (عن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قُحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه ، قالت عائشةُ: فخرج رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) حين بدا حاجبُ الشمس ، فقعد على المنبر فكبر (صلى الله عليه (وآله) وسلم) وحمد الله عزَّ وجلَّ ثم قال: "" إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر ، عن إبَّانِ زمانه عنكم ، وقد أمركم الله عزَّ وجلَّ أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم "" ، ثم قال: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)}[3] ، لا إله إلا الله يفعلُ ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنيُّ ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوةً وبلاغاً إلى خير"" ثم رفع يديه (الكريمتين) ، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياضُ إبطيه ، ثم حوَّل إلى الناس ظهره وقّلّبّ – أو حّوّلَ - رداءه وهو رافعٌ يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلَّى ركعتين ، فأنشأ الله سحابةً فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن الله ، فلم يأتِ مسجده حتى سالت السُّيُولُ ، فلما رأى سرعتهُمْ ضحك حتى بدت نواجذه فقال: " أشهد أن الله على كل شيء قدير، وإني عبد الله ورسوله " .[4]


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
    [1] (المائدة: 35).
    [2] (صحيح البخاري ، دار ابن كثير: دمشق - بيروت: الطبعة الاولى: 1423هـ - 2002م : صفحة 225، كتاب الجمعة ، 350- باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعه ، الحديث 933 ).
    [*] (صحيح مسلم للإمام ابي الحسين مسلم بن الحجاج ابن مسلم القشيري النيسابوري كتاب صلاة الاستسقاء رقم الحديث 797 ، صفحة 444 ).
    [3] (سورة الفاتحة: 2~4)
    [4] (سنن أبي داود تحقيق شعيب الأرنئوط ، دار الرسالة العالمية ، طبعة خاصة: 2009م – 1430هـ : الجزء الثاني صفحة 373، الرواية 1173).




    ـــــ 12 ـــــ





    تعقيب أقول : حتى بهذا الخبر تستشعر أنهم لايتكلمون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقداسة ؛ فيقول: (ثم أمطرت بإذن الله) ، ماذا يظرك لو قلت (وببركة دعائه) ، أو ليس ببركة دعائه أمطرت كأفواه القرب ؟ هل جزاء الاحسان إلا الاحسان ؟

    المصدر الثالث: – عن ثمامة بن عبد الله بن أنس (( أنّ عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا ، قال فيُسقون ))[1]

    لابد من وقفة قصيرة أقول ؛ لماذا لم يطلب من الله مباشرةً دون واسطة ، لماذا لم يرفع كلتا يديه ويدعو؛ ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ ، لماذا طلب العون من العباس ، هذا أولاً . وثانياً: أليس هو صحابي وخليفة رسول الله كما يزعمون ، وهو من اصحاب نظرية حسبنا كتاب الله ، وكتاب الله يقول ادعوني استجب لكم ، لماذا لم يقف هو ويستسقي بدعائه !
    فلماذا أستسقا بـ العباس ، لماذا لم يأخذ غيره ؟ برأي لنسبه من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا واضح من سياق الدعاء .


    جاء في كتاب التوسل للالباني حول حديث عمر بن الخطاب يقول:
    اولاً: التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على الذين يزعمون أن توسل عمر بذات العباس لا بدعائه إذ لو ان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعوا بعد عمر دعاءاً جديداً.[2]

    أقول: لو كان التوسل بدعاء العباس لا بذاته ، لماذا لم يقبل دعاء عمر ، في حين هو من افضل الصحابة كما تزعمون ، وهو الذي اعز الاسلام بعمر ، "" لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب ""[3] ، لم يقولوا اعز الاسلام بالعباس ، أو لو كان بعدي نبي لكان العباس ، وعمر الخليفة الثاني ، والذي يملك هكذا أوسمة لماذا دعائه لم يستجاب ، ويقبل دعاء العباس ، المثل يقول: ’’ الناس مقامات ’’ ومقام العباس معلوم من مقام النبي (صلى الله عليه وآله) ، فلأجل الرسول يقبل دعاء العباس رضي الله عنه. فلولا وجود عظمة رسول الله عند الله لا قيمة لوجود العباس .

    لابد أن اشير حول نظرية النسب ؛ النسب نوعان : قصير النسب ، وطويل النسب ، فالقصير النسب كـ السيد يسأل ابن من ؟ يقول: أنا أبن رسول الله (صلى الله عليه وآله). انتهى عُلِمْ من هو.. وأما الطويل النسب ؛ يسأل ابن من ؟ يقول أنا فلان بن علتان بن .. بن .. الى أن يصل الى احد المشاهير من اجداده فيقف عنده ، أو ربما يكنى بأسم العشيرة أو المدينة ...

    فالعباس (رض) قصير النسب بالنبي (صلى الله عليه وآله) ، وكان الأقصر نسب من العباس بالنبي أهل بيته ، لماذا لم يطلب منهم الاستسقاء ؟ الجواب واضح انتم تعرفونه ولا ضرورة لذكره....!

    والأمر الآخر كان يقول بالدعاء " وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا " لماذا ذكر بعم نبينا ؟ لماذا لم يقول نتوسل اليك بالعباس ؟ بهذا المعنى كان التوسل بالنسب لا بالدعاء .
    من هنا نصل الى ان التوسل كان لنسب العباس وصلته بـ رسول الله (صلى الله عليه وآله).


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

    [1] [1010]ص245. البخاري: [3710] (ص914).
    [2] (التوسل أنواعه وأحكامه محمد ناصر الألباني: ص47).
    [3] هذا الحديث حسن لذاته : أخرجه أحمد في "مسنده" (4/154) ، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/462) و (2/500) – ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (44/115) – ، والترمذي في "جامعه" (3686) ، وغير هؤلاء كثير



    ـــــ 13 ـــــ




    ثانياً: ان عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا (صلى الله عليه (وآله) وسلم) في حياته وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس ومما لا شك فيه ان التوسلين من نوع واحد: توسلهم بالرسول (صلى الله عليه (وآله) وسلم) وتوسلهم بالعباس وإذا تبين للقارىء – مما يأتي – أن توسلهم به (صلى الله عليه (وآله) وسلم) إنما هو توسلاً بدعائه (صلى الله عليه (وآله) وسلم) فتكون النتيجة إن توسلهم بالعباس إنما توسل بدعائه أيضاً بضرورة أن التوسلين من نوع واحد.[1]

    أقول: لماذا هذه المغالطة الشيخ يعتمد على نظرية ( الدجاجة من البيضة او البيضة من الدجاجة) ، هذا اللف والدوران الى اين تريد ان تصل.

    الموضوع واضح يقول عمر " وإنا نتوسل إليك بعم نبيّنا فاسقنا " لم يقل بالعباس ، قال بعم نبينا لماذا هذا العناد ، اذا كان توسلهم بدعاء رسول لله لا بشخصه ، لماذا لم يتوسل عمر ويرفع يديه الى الله ويدعو إذا ضمن الاجابة ، أيعقل إذا كل من رفع يده بالدعاء استجاب له ! ! .. للدعاء ضوابط وأصول ؛ - ليس كل إمْدَعْبَلْ جُوز – كما يقولون .

    الأمم تفتخر بعظمائها ، ونحن نحط من قدر عظماءنا بهكذا أفعال وأقوال ، ولا أرى أو أجد أعظم شخص من رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) في الكون.


    سيأتي لاحقاً ، استسقاء بـ عَظُمْ نبي ، مجرد كشف العظم الى السماء كرامتاً لصاحب العظم هطلت الامطار[2] ، فكيف لرسول الله ، الذي قال تعالى في الحديث القدسي :{ يا ملائكتي ويا سكان سمواتي إني ماخلقت سماءً مبنية ولا أرضاً مدحيةً ولا قمراً منيراً ولا شمساً مضيئةً ولا فلكاً يدور ولا بحراً يجري ولا فلكاً يسري إلا لمحبة هؤلاء الخمسة الذين هم تحت الكساء}.

    وجاء في كتاب شيخ البطحاء أبو طالب عليه السلام: ((... لهذا الشيخ لشأنا ، فصوبت رجلي نحو تهامة حتى وردت الأبطح وقد أجدبت الأنواء ، وأخلقت العواء ، وإذا قريش حلق قد ارتفعت لهم ضوضاء ، فقائل يقول : استجيروا باللات والعزى ، وقائل يقول : بل استجيروا بمناة الثالثة الأخرى ، فقام رجل من جملتهم يقال له ورقة بن نوفل - وهو ابن عم السيدة خديجة بنت خويلد (عليها السلام) - فقال : إني نوفلي وفيكم بقية إبراهيم وسلالة إسماعيل ، فقالوا : كأنك عنيت أبا طالب ؟ قال : هو ذاك ، فقاموا إليه بأجمعهم وقمت معهم ، فأتينا أبا طالب فخرج إلينا من داره ، فقالوا : يا أبا طالب قد أقحط الوادِ ، وأجدبت العباد ، فقم واستسق لنا ، فقال : رويدكم دلوك الشمس ، وهبوط الريح ، فلما زاغت الشمس ، أو كادت ، وإذا أبو طالب قد خرج وحوله أغيلمة من بني عبد المطلب ، وفي وسطهم غلام يافع كأنه شمس ضحى تجلت عن غمامة قتماء ، فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة ، فاستجار بها ولاذ بإصبعه ، وبصبص الأغيلمة حوله . وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من ها هنا وها هنا حتى لت ولف ، وأسحم ، وأقتم ، وأرعد ، وأودق ، وانفجر به الوادي ، وافعوعم ( ونزل الغيث كأفواه القرب ) ، وبذلك قال أبو طالب شعرا يمدح به النبي ( صلى الله عليه وآله ) :


    وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
    تطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
    بميزان صدق لا يخس شعيرة * ووزان حق وزنه غير عائل
    [3]


    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] (التوسل أنواعه وأحكامه محمد ناصر الألباني: ص47).
    [2] (الفصول المهمة ص286).
    [3] (شيخ البطحاء أبو طالب عليه السلام ، الحاج حسين الشاكري ص61).



    ـــــ 14 ـــــ




    أقول: رسول هنا في مرحلة الطفولة ، وحسب ادعائكم أنّه غير معصوم ولاسيما هو طفل ، فكيف تم الاستسقاء وهطول المطر ؟ أليس هذا دليل على كرامة رسول الله (ص) ومنزلته عند الله ؟

    الله سبحانه اذا أحب انسان أنزل عليه بركاته ، والانبياء بصورة عامة محبوبين عند الله فقد اختارهم وفضلهم من بين الخلق ، وأفاض عليهم من بركاته ، واعطاهم منزلة رفيعة ومقام محمود ، كـ نبي الله ابراهيم عليه وعلى نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام ، في الكافي يقول: " إن اللّه اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً ، واتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولا ، واتّخذه رسولاً قبل أن يتّخذه خليلاً ، واتّخذه خليلاً قبل أن يتّخذه إماماً "[1].

    فكيف نبياً كـ محمد صلى الله عليه وآله حبيب الله ، وسيد الانبياء وافضلهم ، فقال تعالى فيه: {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7)ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى(9)فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى(10)مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(11)}[2]
    قال تعالى: { إنَّ الله وملائكَتَه يُصلُّون على النَّبي ياأيُّها الَّذين آمنوا صلُّوا عليه وسلِّمُوا تسليماً
    (56)}[3].

    أقول: يبدو مقام النبي الكريم عليه أفضل الصَّلاة والسلام في هذه الآية أشدَّ ما يكون تألُّقاً وزهوّاً، وهو يحظى بالمواصلة والرحمة من ربِّ العالمين ، والدعاء والتشريف من قِبَلِ جميع الملائكة الأبرار.

    أمر الله تعالى المؤمنين بالصَّلاة على النبي الكريم زيادة في تكريمه وتشريفه ، ولينالوا بها بركـة النبي وشفاعته (صلى الله عليه وآله).

    قال الله تعالى: { ن والقلمِ وما يَسْطُرون(1)ما أنت بِنِعْمة ربِّك بمجنون(2) وإنَّ لك لأجراً غيرَ مَمنون(3)وإنَّك لعلى خُلُقٍ عَظيم(4)}[4].

    أقول: يُقسم تعالى بالقلم تكريماً للعلم وبياناً لأهميَّته. و يدفع تعالى عن نبيِّه الكريم تهمة الجنون الَّتي وصمه بها أعداء العقيدة ، ويشهد بخُلُق رسوله الكريم الفاضل وشمائله الرفيعة الَّتي أهَّلته لحمل الرسالة وتبليغها.

    قال تعالى: { لَقَد جاءَكُم رسُولٌ من أنفسِكُم عزيزٌ عليهِ ما عَنِتُّم حريصٌ عليكُم بالمؤمنينَ رؤوف رحيمٌ(128)فإن تَوَلَّوا فقُل حسبيَ الله لا إلهَ هُو عليه توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظيم(129) }[5]

    ثناء جميل من الله جلّ شأنه على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله).

    قال الله تعالى: { وَلَسَوف يُعطيك ربُّك فترضى(5)}[6].



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
    [1] الكافي 1: 175، حديث 2 و4، باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة (عليهم السلام).
    [2] (النجم: 7 ~11).
    [3] (الاحزاب: 56).
    [4] (القلم: 1~4).
    [5] )التوبة: 128 و 129 (.
    [6] (الضحى: 5).




    ـــــ 15 ـــــ




    أقول: وغيرها الكثير .. أي شخصية هذه التي يذكرها الله جلّ ثنائه ، ويثني عليها بالمديح ، والدفاع وأمر المسلمين بالطاعة المطلقة لشخصه الكريم (صلى الله عليه وآله) ، وجعل طاعته من طاعة الله تعالى ، ومعصيته بمعصية الله جلّ جلاله ، فقال تعالى: { قُل أطِيعُوا الله والرَّسُولَ فإن تَوَلَّوا فإنَّ الله لا يُحِبُّ الكَافِرِينَ(32)}[1] ، وقال أيضاً: { ياأيُّها الَّذين آمَنُوا أطيعوا الله وأطيعوا الرَّسولَ وأُولي الأمرِ منكُم ...(59)}[2]

    نهاهيك ان لاتقبل الاعمال إلا بالصلاة على محمد وآل محمد ؛ اذن هذا هو القليل من معرفة رسول الله (ص وآله) ، من هنا وصلنا على أن الدعاء لا يقبل إلا لكرامة الشخص الذي يرفع يديه الى الله ..

    سبحانه ويدعو ، بمعنى آخر "" كلما كان قريب من الله استجاب دعائه {ان أكرمكم عن الله اتقاكم} "" ، وللتقريب ؛ يقولون العارفين عن الأئمة (عليهم السلام): "" بسم الله الرحمن الرحيم ، هي أقرب على الأسم الأعظم من بياض العين الى سوادها "" المسلمون كل يوم تتردد في أفواههم هذه البسملة العظيمة "" بسم الله الرحمن الرحيم "" ، لم نشاهد أحد مشى على الماء أو طار في الهواء أو ما شابه ذلك ، أنا لم أقصد التشكسك لا سامح الله وإنما قصدي ليس كل واحد يستطيع ان يقولها بمصداقية وبحضور قلب وبنية صادقة وراسخة ، مثلاً الإمام عليّ بن أبي طالب أو أحد الأئمة (ع) يقول بسم الله الرحمن الرحيم ، وأنا أقولها شتان بين القولين ، قال رسول الله (ص وآله) لعلي: "" يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ، ... "" .
    كذلك الدعاء ليس كل من رفع يديه الى الدعاء استجاب دعائه ، البعد والقرب من الله جلّ جلاله له علاقة بسرعة استجابة الدعاء ، وكما ذكر التاريخ لنا استسقاء إمامنا المفدى ابي الحسن الرضا (عليه السلام) في أيام المؤمون العباسي .

    بعد هذا العرض البسيط لآية التوسل { وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } نعود الى موضوع الشفاعة والشبهة التي حولها.



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
    [1] (آل عمران: 32).
    [2] (النساء: 59)
    .



    ـــــ 16 ـــــ




    رفع الشبهة عن الشفاعة


    هنالك فئةً تعتبر طلب الشفاعة من أولياء الله تعالى على هذه النشأة نوعاً من الضلالة والانحراف ، بل أن هذه الفئة ترى ان هذه القضية تمثل الحد الفاصل بين الإيمان والشرك ، تعتبر الشخص الذي ذهب الى زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وآله) أو توسل بالنبي فقال: " يا نبي الله اشفع لنا عند الله " ، بمجرد ان ينطق بهذه الكلمات فقد خرج من دائرة الايمان ، وانتقل الى دائرة الشرك ، والبعض يحلل قتله لأنه أشرك.
    هنالك عدة شبهات يستندون عليها:

    الشبهة الأولى
    : طلب الشفاعة من أولياء الله تعالى يمثل نوع من أنواع الشرك العبادي .
    الجواب على الشبهة الاولى: اذا هذا يعتبر شركاً ، فأنتم أيضاً مشركون ، لانكم تقولون هؤلاء شفعائنا عن الله .
    محمد بن عبد الوهاب: في كلمة له تبعاً لأبن تيمية يقول: ( وثبتت الشفاعةُ لنبينا محمد (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة ، وسائر الانبياء والملائكة والاولياء والاطفال ، فيقول: هؤلاء شفعائنا عند الله. [1] ، في مكان آخر يقول: الشفاعة حقٌ في الآخرة ووجب على كل مسلم الإيمان بشفاعة النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ، بل وغيره من الشفعاء.

    فإذا كانت الكلمة هذه شركاً ، فهذه الكلمات وثيقة شرك ، ويجب ان نعتبر القائل بهذه الكلمات داخلاً في دائرة الشرك.

    الشبهة الثانية: أن طلب الشفاعة من أولياء الله تعالى تشبهٌ بعبدة الاوثان ؛ الله تعالى يشير الى ذلك ويقول: { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ }[2] الشيعة ألا يقولون الأولياء شفعائنا عند الله ؟ فما هو الفرق بين عمل الشيعة وبين عبدة الاوثان ؟ وعبدة الاوثان يقولون هؤلاء شفعائنا عند الله .

    الجواب على الشبهة الثانية أولاً: هنالك فرق بين من يُمَلّك ومن لا يُمَلّك ، الفرق بينهما جوهري وواقعي.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    [1] (في كتاب الهداية السنية الرسالة الثانية ص42).
    [2] (يونس: 17).


    ـــــ 17 ـــــ



    الله تعالى باعترافكم مَلّكَ النبي الاعظم وأوليائهُ الكرام الشفاعة ، أنتم لا تنكرون الشفاعة ، أنتم لا تنكرون تمليك الله مقام الشفاعة لخاتم الانبياء ولأوليائه العظام ، ولكن الأوثان الله سبحانه وتعالى لم يملكها مقام الشفاعة ، بمعنى آخر الأوثان لا تملك الشفاعة حتى يتشفعون بها.

    ولكن الله تعالى مَلّكّ للنبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) مقام الشفاعة ، فإذا قلنا هؤلاء شفعائنا عند الله لا يكون ضلالاً ولا يكون إنحرافاً ، ولا يكون عملنا شبيهاً في جوهره بعمل عُباد الاوثان .

    الشبهة الثالثة: ان طلب الشفاعة من الاولياء دعاءٌ لمن سوى الله تعالى ’’ ودعاءٌ سوى الله منهيٌ عنه ’’ الله تعالى يقول: { فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا }[1] ، وكيف تدعون مع الله خاتم الانبياء او ولياً من الاولياء.

    ما معنى فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ؟ مطلق دعاء غير الله منهيٌ عنه؟ أي واحد دعا غير الله كافر مشرك ظال ، اذن اكثر المسلمين ظالون ! حسب هذا المنطق.

    الجواب على الشبهه الثالثة: طبيعة البشر اجتماعي ، بعض البشر يحتاج الى البعض الآخر ، للمساعدة أو لقضاء حاجة ، قال الإمام الصادق (ع): (( قضاء حاجة المؤمن خيرٌ من عتقِ الف رقبةٍ، وخيرٌ من حملان الف فرسٍ في سبيل الله ))‏.

    (*) وقد روى الحاكم في [صحيحه] ، وأبو عوانه ، والبزار بسند صحيح ، وإن السني عن ابن مسعود (رضي الله تعالى عنه) أن النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلان فليناد يا عباد الله .. أحبسوا يا عباد الله .. أحبسوا يا عباد الله .. أحبسوا ثلاثاً.
    فإنّ الله حاضر سيحبسها[2].

    (*) وقد روي الطبراني: "" إن أراد عوناً فليقل يا عباد الله أعينوني ""[3].

    ذكر هذا الحديث الأئمة في كتبهم ، ونقلوه إشاعة وخفظاً للأمة ، ولم ينكروه ، منهم النووي في [الأذكار] ، وابن القيم في كتابه [ الكلم الطيب] ، وإبن مفلح في [الآداب].

    قال في [الآداب] بعد أن ذكر هذا الأثر ، قال عبد الله بن الإمام أحمد: سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج فضللت الطريق في حجة ، وكنت ماشياً فجعلت أقول: يــا عباد الله دلّونا على الطريق ، فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق. انتهى.[4]

    هذا رد كاف على هذه الشبهة ، ومن أمثال هذه الاحداث كثيرة في حياتنا اليومية .
    (فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ’’ المعيّ ’’ اي ان يكون شيئان احدهما في عرض الآخر، مساوياً للآخر هذا معنى المعيّ .

    الآية الكريمة: { إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }[5] ، توجد نظرية يونانية (نظرية الارباب) كـ رب الماء ، ورب المطر .. وغيره أي بمعنى مساوي لله تعالى ، يملك شأن من شؤون الربوبية ، المشركين كان هذا منطقهم .


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] (الجن: 18).
    [2] (أبو يعلي الموصلي في [المسند]: (حديث 5269) وعنه ابن السني وأبو عوانه كلّهم هن عبد الله بن مسعود ، والطبراني في [الكبير]: (حديث 10518) ، والهيثمي في [مجمع الزائد]: (ج10 / ص132) ، والألباني في [السلسلة الضعيفة]: (ج2 / ص108 ، وص109).
    [3] (انظر الطبراني في المعجم الكبير)
    [4] كتاب الصواعق الإلهية بالرد على الوهابية ، الشيخ سليمان بن الشيخ عبد اوهاب بن سلمان ابن علي بن أحمد بن راشد بن يزيد بن مشرف النجدي الحنبلي المتوفي سنة (1310هـ ، في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب مؤسس المذهب الوهابي: ص116.
    [5] (الشعراء: 98).



    ـــــ 18 ـــــ




    قال تعالى: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ}[1]:
    هؤلاء الذين يقولون: " يا نبي الله اشفع لنا عند الله " لا يجعلون النبيّ رباً مع الله ، النبي (ص وآله) عبدٌ مكرم .

    قال تعالى: { وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ }[2].

    قال تعالى: { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى }[3].

    قال تعالى: { أَمْ لَهُمْ إِلَٰهٌ غَيْرُ اللَّهِ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ}[4].

    قال تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ }[5].
    الكفار لا يقبلون كلمة لا إله إلا الله ، لأنه أول شعار رفعه النبي (ص وآله) ؛ " قولوا لا إله إلا الله تفلحوا " ، يقولون المشركين: أجعل الآلهة إلهً واحدا .

    قال تعالى: { ذَٰلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ ۖ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا ۚ }[6].

    فلا تدعوا مع الله احدا ، تركيز على كلمة ’’المعية’’ ، وهذه المعية لانجدها عند جميع المسلمين ، كلهم يذهبون الى مراقد الاولياء إلا فئة شاذة ، فكلهم يذهبون من كل مكان لزيارة الاولياء في العراق وفي ايران وفي سورية وفي القاهرة وفي الاردن وفي الحجاز ، للتبرك والتوسل بهم الى الله تعالى ، لا نعتبرهم ارباب من دون الله جل شأنه أو ارباب مع الله .

    الشبهة الرابعة: ان الشفاعة حقٌ مختصٌ بالله تعالى { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا }[7] ، فكيف تطلبون من غير الله تعالى. فيما هو حقٌ مختص بالله تعالى ؟

    جواب الشبهة الرابعة: صحيح الشفاعة حقٌ مختص بالله تعالى ، ولكن المالك الحقيقي هو الله تعالى مَلّكَ الشفاعة لأوليائه الكرام .
    { وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }[8].

    الشبهة الأخيرة: طلب الشفاعة من الأولياء عملُ لغواً لا تترتب عليه أيتُ فائدة ؟ (لأن هؤلاء ماتوا انتهى دورهم لأن طلب الشفاعة منهم كطلب الشفاعة من هذا الجدار) ؟

    الجواب: الذين يذهبون الى الأولياء لا يخاطبون أبدانهم الفانية ، وإنما يخاطبون أرواحهم الباقية ، الروح باقية ولها ارتباط بهذا العالم ، بنحوٍ من انحاء الارتباط ، فخطاب هذه الأرواح لا يعتبر لغواً ، ولا يعتبر عملاً لا فائدة فيه .

    (*) جاء في البخاري / كتاب الجنائز / باب الميت يسمع خفق النعال (عن النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين )[9].


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
    [1] (الحجر: 96).
    [2] (النحل: 20).
    [3] (الانعام: 19).
    [4] (الطور: 43).
    [5] (الصافات: 35).
    [6] (غافر: 12).
    [7] (الزمر: 44).
    [8] (الزخرف: 86).
    [9] رقم الحديث ( 1273) فتح الباري شرح صحيح البخاري ص 245 .
    [1338] صحيح البخاري ، دار ابن كثير، الطبعة الأولى: 1423هـ - 2002م : ص322.




    ـــــ 19 ـــــ




    (*) صحيح البخاري / باب غزوة بدر وباب الجنائز - وكتاب (مختصر سيرة النبي) لمحمد بن عبد الوهاب في باب غزوة بدر: قال عمر يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟! قال: (ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا... [1] .

    (*) في صحيحي البخاري ومسلم ومسند أحمد وغيرهما: قال رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم): العبد إذا وضع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم[2] .

    (*) باب قتل أبي جهال .."" ان نبي الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) أمر يوم بدر بـ (24) رجلً من صناديد قريش (هم من القتلى) فقذفوا في طويٍّ من أطواء بدرٍ خَبيثٍ مُخبِث. الى ان يقول حتى قام على شفت الرَّكيّ فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان ؛ أيسرُّكم بأنكم أطعتمُ اللهَ ورسوله ؟ فإنّا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقاً ، فهل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقا . قال فقال عمرُ: يا رسول الله ، ما تُكلمُ من أجسادٍ لا أرواح لها ، قال رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم): والذي نفسُ محمدٍ (صلى الله عليه (وآله) وسلم) بيده ما أنتم بأسمع بما أقول منهم "".

    أقول: أبو جهل يسمع ورسول الله لا يسمع هذا منطق غريب[3].

    (*) عن ابن عمر قال: "" وقف النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) على قليب بدر فقال: هل وجدتم ما وعد ربُّكم حقاً ؟ ثم قال: إنهم الآن يسمعون ما أقول. ..." [4].

    (*) وقد روى ابن كثير – وهو من علماء المخالفين – " وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه (الشامل) الحكاية المشهورة عن العتبي قال: كنت جالساً عند قبر النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) فجاء أعرابي ، فقال: السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله يقول: " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً "[5]. وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي. ثم أنشأ يقول:


    يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهنّ القاع والأكمُ
    نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرمُ

    ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال : يا عُتبي.. الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له"[6].

    هاهنا لاحظ أن الرجل جاء إلى مرقد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وخاطبه رغم أنه ظاهريا ميت، وطلب منه الشفاعة ، واستشفع به إلى الله تعالى ، فغفر الله ذنبه وأعطاه حاجته.


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    [1] كذلك في صحيح مسلم في باب الجنة وصفة نعيمها وأهلها في الحديث 76 و 77. وكذلك في مسند أحمد (في مسند عبد الله بن عمر) ج 2 ص 131.
    [2] (صحيح البخاري في كتاب جنائز في باب الميت يسمع خفق النعال. صحيح مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها - الحديث 70 - 71، مسند أحمد في مسند أبي هريرة ج 2 ص 347 - 445 في مسند أنس ج 3 ص 233، في مسند البراء بن عازب ج 4 ص 296) .
    [3] (ح3976 صحيح البخاري ؛ دار أن كثير بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى: 1423هـ - 2002م ؛ 8- باب قتل أبي جهل ج1 ص976) .
    [4] ( ح3980 – 3981 نفس المصدر ص977).
    [5] (النساء: 64).
    [6] (راجع تفسير ابن كثير ج1 ص532).



    ـــــ 20 ـــــ




    (*) قال الدارمي في سننه [42]: بسنده ... قحط أهل المدينة قحطاً شديداً ، فشكوا الى عائشة ، فقالت انظروا قبر النبي (صلى الله عليه (وآله) وسلم) فإفتحوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الابل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق.[1]

    (*) (( قال أبو هاشم: ثم لم تطل مدّة أبي محمد الحسن في الحبس إلاّ أن قحط الناس بسرّ من رأى قحطاً شديداً ، فأمر الخليفة المعتمد على الله ابن المتوكّل بخروج الناس الى الاستسقاء فخرجوا ثلاثة أيام يستسقون ويدعون فلم يسقوا ، فخرج الجاثليق في اليوم الرابع الى الصحراء وخرج معه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب كلّما مدّ يده الى السماء ورفعها هطلت بالمطر.

    ثم خرجوا في اليوم الثاني وفعلوا كفعلهم أول يوم فهطلت السماء بالمطر وسقوا سقياً شديداً ، حتى استعفوا ، فعجب الناس من ذلك وداخلهم الشك وصفا بعضهم الى دين النصرانية فشقّ ذلك على الخليفة ، فانفذ الى صالح بن وصيف ان اخرج أبا محمد الحسن بن علي من السجن وائتني به.

    فلمّا حضر أبومحمد الحسن عند الخليفة قال له: ادرك اُمة محمد فيما لحق في هذه النازلة ، فقال أبو محمد: دعهم يخرجون غداً اليوم الثالث ، قال: قد استعفى الناس من المطر واستكفوا فما الفائدة من خروجهم ؟ قال: لأزيل الشك عن الناس وما وقعوا فيه من هذه الورطة التي أفسدوا فيها عقولاً ضعيفة.

    فأمر الخليفة الجاثليق والرهبان أن يخرجوا أيضاً في اليوم الثالث على جاري عادتهم وان يخرجوا الناس ، فخرج النصارى وخرج لهم أبومحمد الحسن ومعه خلق كثير، فوقف النصارى على جاري عادتهم يستسقون إلاّ ذلك الراهب مدّ يديه رافعاً لهما الى السماء ، ورفعت النصارى والرهبان ايديهم على جاري عادتهم ، فغيمت السماء في الوقت ونزل المطر.

    فأمر أبو محمد الحسن القبض على يد الراهب وأخذ ما فيها ، فإذا بين أصابعها عظم آدمي ، فأخذه أبو محمد الحسن ولفه في خرقة وقال: استسقِ فانكشف السحاب وانقشع الغيم وطلعت الشمس فعجب الناس من ذلك ، وقال الخليفة: ماهذا يا أبا محمد ؟ ! فقال: عظم نبي من أنبياء الله عزّ وجل ظفر به هؤلاء من بعض فنون الأنبياء وما كشف نبي عن عظم تحت السماء إلاّ هطلت بالمطر، واستحسنوا ذلك فامتحنوه فوجدوه كما قال.

    فرجع أبو محمد الحسن الى داره بسرّ من رأى وقد أزال عن الناس هذه الشبهة وقد سرّ الخليفة والمسلمون ذلك وكلّم أبومحمد الحسن الخليفة في اخراج أصحابه الذين كانوا معه في السجن ، فاخرجهم وأطلقهم له ، وأقام أبومحمد الحسن بسر من رأى بمنزله بها معظماً مكرّماً مبجلاً وصارت صلات الخليفة وانعامه تصل اليه في منزله الى أن قضى تغمّده الله برحمته ))[2].



    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
    [1] (كتاب ارغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي للامام سيدي عبد الله بن محمد بن الصدبق الغماري الحسني تعليق سيد حسن علي السقاف ، :ص21).
    [2] الفصول المهمة: 286).



    ـــــ 21 ـــــ




    (*) القصية عن المرجع السيد عبد الأعلى السبزواري رحمة الله تعالى عليه: في أيام شبابه ذهب الى حج بيت الله الحرام ، فالسائق عندما دخل بالآراضي السعودية ضل الطريق ، لعل هذه القضية تعود الى ما قبل (60) عام ، في هذه الصحاري الشاسعة ضل الطريق ، وأخذ السائق يضرب يميماً وشمالاً الى أن نفذ الوقود ، وقفت السيارة والركاب ترجلوا وهم يلتفتون حولهم فلم يعثروا على أثر أو بشر لإنقاذهم ، وانتابهم اليأس ، ومضت فترة الماء نفذ الطعام نفذ ، وأخذ الأمل في النجاة يضعف تدريجياً ، بعض الافراد انكمشوا على انفسهم ، والبعض الآخر أخذ يحفر لنفسه قبراً في المقدار الممكن ، والحالة وصلت الى حالة مرعبةٌ جداً ، هناك فرق بين من يصف الموت وبين من يرى الموت الفرق كبير بينهما .

    السيد يقول: أما أنا كنت أبحث عن نافذة للنجاة ، والواقع هذه قضية مهمة ، أن يبحث في تلك اللحظة الحرجة عن النجاة وهو مع افراد انتابهم اليأس – عندنا في دعاء كميل ولو القيّ في نار جهنم يجب ان لا يفقد الأمل بالله تعالى (لأضجنّ اليك بين أهلها ضجيج الآملين) ، الى أن خطر ببالي الى ان أتوسل بالله تعالى ببركة جعفر الطيار (ع) ، فابتعدت عن المجموعة حتى لا يشغلني منهم شاغل وأخذت أُصلي صلاة جفر الطيار ، الموجودة في كتاب مفاتيح الجنان ، وألتجأةُ الى الله تعالى ببركة جعفر وببركة صلاة جعفر (ع) ، وأنا على وشك الانتهاء وإذا بشخص يناديني ؛ يا فلان أسرع ، وبعد أن انتهيت التفت خلفي لأرى من المنادي ، فوجدت الجميع ركبوا السيارة والسيارة مهيأة للانطلاق ، فجأتهم وجلسة في مكاني فقلت لهم مالذي حدث ؟ قالوا ان فارساً جاءنا فأطعمنا وأروانا ، وقال هذا طريق مكة المكرمة ، ثم قال لنا: لا تنسوا السيد ، فناديناك حتى تلتحق ونذهب. (لعل هذا الفارس هو بقية الله الحجة بن الحسن ارواحنا لمقدمه الفداء وعجل الله فرجه الشريف )[1].

    (*) كما قد روى أحمد بن حنبل – وهو إمام الحنابلة الوهابيين – ما نصه: " أن رجلاً ضَرير البصر أتَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: ادْعُ الله أن يُعافيَني. قال: إن شئتَ دعوتُ لك، وإن شئتَ أخَّرتَ ذاك، فهو خير، فقال:ادْعُه. فأمَره أن يتوضَّأ، فيُحسِن وضوءه ، فيصلِّي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء:

    (اللهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيِّك محمد نبي الرحمة، يا محمد إنِّي توجَّهت بكَ إلى ربِّي في حاجتي هذه ، فتَقضِي لي ، اللَّهم فشفِّعْه فِيّ وشَفِّعني فيه). قال: ففعل الرجل، فبَرَأ ". [2].

    وهناك حادثة استسقاء أخرى حدثت في مكة في أيام الامام علي بن الحسين (عليهما السلام): استقطع منها ما يهمنا: ((فقال عليه السلام : أبعدوا عن الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه ، ثم أتى الكعبة فخرَّ ساجداً فسمعته يقول – في سجوده – : سيدي ، بِحُبِّك لي إلا سقيتهم الغيث .

    قال ثابت : فما استتم كلامه حتى أتاهم الغيث كأفواه القرب .

    قال مالك بن دينار : فقلت : يا فتى ، من أين علمت أنه يحبك ؟
    قال : لو لم يحبني لم يستزرني ، فلما استزارني علمت أنه يحبني ، فسألته بحبه لي فأجابني .
    ثم ذهب عنَّا وأنشأ يقول :


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
    [1] ( سماحة المرحوم آية الله السيد محمد رضا الشيرازي رمه الله).
    [2] (راجع مسند أحمد ج4 ص138).


    ـــــ 22 ـــــ




    مَن عَــرَفَ الرَّبَّ فلم تُغـنِـهِ ***** معرفة الرَّبِّ فَــذَاكَ الشَّقِي
    مَا ضَـرَّ في الطاعـة ما نَالَهُ ***** في طاعةِ اللهِ وما ذَا لَقِي
    مَا يصنع العبدُ بغير التُّقَى ***** والعِــزُّ كُــل العِــــزِّ للمُتَّقِي


    قال مالك : يا أهل مكة ، من هذا الفتى ؟
    قالوا : علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام).

    الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) لم يدعوا الله بل أقسم عليه " بحبك لي " ، اذا علاقة العبد مع ربه تحددهها الاخلاص بالعمل فعندما قال تعالى: {فأني أقرب إليه من حبل الوريد} للمتقين الذين يَصِلُونَ الى أعلى درجات الإيمان .. فمن يملك هذه الدرجة غير الذين يحبهم الله جلّ شأنه ، والذين وجدهم أهلاً لنيل شرف القرب والحب منه جلّ ثنائه ، ويكون العبد المؤمن مصداق للحديث القدسي: {عبدي أطعني تكون مثلي تقل للشيء كن فيكون}...





    الخاتمة

    انقل لكم بإختصار هذه القضية ، شخص نائم في أحد الحجرات في الصحن الحيدري في النجف الاشرف ، في عالم الرؤيا يرى ان جنازة قد أُدخلت في الصحن يحملها مجموعة من الافراد ، ادخلوا هذه الجنازة وأطافوا بها حول ذلك القبر المطهر ومن ثم اخرجوا الجنازة الى الصحن ودفنوا هذا الميت في بقعة من الصحن الشريف صحن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وبعد ان انهوا عملية الدفن ، جاء ملكان وبيدعم مقامع من حديد او من نار ، ولهم هيئةٌ منكرة ، فسحبوا هذا الميت لإخراجه من الصحن [1] والميت يغيث ويستغيث ولا من مغيث رأى الامام جالس توسل بالامام واستغاث به فلم يلتفت إليه ، الى ان وصل الى الباب فقال للإمام سيدي: انت تعلم ما تعلم مني ولكن أين تذهب قضية القاضي ؟ فأمر الامام الملائكة ان يتركوه .

    فستيقض من النوم يفكر ما هذه ارؤيا ، وهو في هذه الافكار إذ دخلت جنازة ومعها بضعة اشخاص وكأنما نفس الجنازة ونفس الاشخاص الذين شاهدهم في المنام ، فذهبت معهم الى ان انتهينا من زيارة والدفن ، فسألت المشيعين من هذا المدفون ؟ قالوا: هذا والدنا. فسألتهم عن قضية القاضي؟ فبان عليهم الارتباك والخوف ، فقلت لهم لا تخشوني ، فقصيت لهم الرؤيا فارتاحوا وقالوا سنخبرك عن هذه القضية ، والدنا كانت له مخالفات أو غير ملتزم ، بينما وهو جالس عند القاضي ، سمع القاضي ينال من علي بن أبي طالب والزهراء سلام الله عليهما (فالحكم الشرعي هو القتل) ، وأغلظ فيهما ، فلم يتماسك نفسه فهجم على القاضي فعضه من بلعومه فقطعه وقتله ، وفرّ الوالد والشرطة تبحث عنه ولم تستطيع ان تقبظ عليه ، فقد مات وهو مختبأ . { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ }[2] .

    الكتاب الذي تكتبه هو وثيقة تنفعك بالشفاعة ، الحسينة التي تساهم في بنائها وثيقة تنفعك بالشفاعة صلة الرحم ، حسن الخلق ، حسن الجوار ناهيك عن الصوم والصلاة والحج كلها تشفع لك ، ولكن الشفاعة الكبرى التي تنالها هي من محمد وآل محمد صوات الله عليهم . [3]


    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
    [1] (يبدوا ان هؤلاء ملائكة النقالة تنقل المؤمن المدفون في بلاد الكفر الى وادي السلام ، وينقلون الغير مسلم او الكافر الى وادي برغوت ، ويبدوا من القصة انه لديه مخالفات التي تجعل الملائكة تخرجه من الصحن ).
    [2] (الأنبياء: 28).
    [3] (من قصص سماحة السيد محمد رضا الشيرازي رحمه الله تعالى)


    اللهم ارزقنا زيارتهم في الدنيا وشفاعتهم في الآخرة ، ببركة الصلاة على محمد وآل محمد ...
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وأهل بيته الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم..



    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

    قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١] اللَّهُ الصَّمَدُ [٢] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [٣] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ [4]


    صدق الله العلي العظيم


    نسألكم الددعـــاء


    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X