مقدمة تمهيدية
( اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) .
اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ ، وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَاَهْلِ بَيْتِ الْوَحْىِ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها ، وَيَغْرَقُ مَنْ تَرَكَهَا ، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ ، وَالْمُتَاَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، الْكَهْفِ الْحَصينِ ، وَغِياثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ ، وَمَلْجَأِ الْهارِبينَ ، وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد صَلاةً كَثيرَةً ، تَكُونُ لَهُمْ رِضاً وَلِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد اَداءً وَقَضاءً ، بِحَوْل مِنْكَ وَقُوَّة يا رَبَّ الْعالَمينَ .[1]
لهذا البحث جوانب من أي جانب نبدأ الى أي جانب ننتهي ، نبدأ بأقوال المخالفين ، أو نبدأ بذكر الشفاعة في كتاب الله العزيز والسنة النبوية الشريفة ، فقررت ان أبدأ بهذه الآية الكريمة .
قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [2] ، هذا خطاب الله جل جلاله الى نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) ، فكان (ص وآله) مثال للرحمة والانسانية والخلق الرفيع فقد قال: (صلى الله عليه وآله): (أدبني ربي فأحسن تأديبي) ، حتى قبل الاسلام كانوا العرب مبهرون بسمو اخلاقه وحنكته وأمانته ، فقد لقبته قريش بـ "" الصادق الأمين "" ، ومدح خلقهُ ربّ العزّ في كتابه العزيز: {وإنَّكَ لعلى خُلُقٍ عظيم}[3]
إنّ أهّم أهداف القادة الإلهيّين هو إصلاح المجتمع البشريّ بتربيته على التعاليم الالهية ، ولا بدّ للمصلح أن يمرّ بمراحل من العمل الجادّ والمضني في هذا الطريق الشائك ، فعليه أن يربي قادة مصلحين لنهوض المجتمع الى السمو والرفعة...
فلم يبخل (صلى الله عليه وآله) على قومه بشيء ، فقد بذل الغالي والنفيس ، لرفع أولاً كلمة ’’ لا إله إلا الله ’’ . وثانياً لتغير المجتمع فأخذهم باللين والمعاملة الحسنة والتسامح.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
[1] مفاتيح الجنان ، دعاء شهر شعبان.
[2] (الانبياء: 107).
[3] (القلم: 4).
ـــــ 1 ـــــ
فـ كان المجتمع قبل الاسلام كما بينته سيدتنا ومولاتنا الزهراء (سلام الله عليها) في خطبتها الفدكية الخالدة: (( وكنتم على شفا حفرة من النار، مذقة الشارب[1] ، ونهزة الطامع[2] ، وقبسة العجلان[3] ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق[4] ، وتقتاتون الورق[5] ، أذله خاسئين تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ من حولكم ، فأنقذكم الله تعالى بمحمد صلى الله عليه وآله ...))[6].
فضلاً على انهم كانوا يدسون بناتهم أحياء في التراب لكراهيتهم لهنّ ، فنزلت فيهم آية ، قال تعالى: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)}[7].
فكان (صلى الله عليه وآله) يعطيهم دروس عبادية والى جانبها دروس اخلاقية ، فعلمهم الامانة والنظافة والحياء والعطف على الارحام ، فقد زرع في قلوبهم المحبة الأسرية ، وأوصاهم بصلة الرحم والتواصل فيما بينهم فجعلهم أخوة فيما بينهم ، فنزع من قلوبهم الغل {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ}[8] ، فلم يكتفي ، فقد أَنْما في ضمائرهم مكارم الاخلاق ، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): {إنّما بُعُثتُ لإُتَمم مكارَم الأخلاق} .
كل هذا الجهود المضنية التي بذلها لتغيير هكذا مجتمع جاهلي متعجرف سيطرت عليه الخرافات والعادات القبلية المتخلفة ، إلا يستحق ان يعطيه الله سبحانه الشفاعة لأمته حياً كان أو ميتاً ، وهو (صلى الله عليه وآله) رمز الخلق والأدب والحنان ، قال تعالى: {وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ}[9] .
فقد روضهم رياضة وجعلهم أخوة فيما بينهم تجمعهم الأخوة الإيمانية ، فخاوى فيما بينهم { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }[10].
لا أريد أن اطيل عليكم ، هكذا مجهود وتحمُل وعناء وصبر ، فلم يشكيهم الى الله ، كـ الانبياء الذين سبقوه ، ألا يستحق {فسوف يعطيك ربوك فترضى}[11] ...؟ !
فالنتوكل على الله وندخل في بحثنا بتفاصيله القرآنية والسنة النبوية وما جاء في كتب السير والتاريخ ومن الله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (المذقة: بضم الميم ؛ شربة من اللبن الممزوج بالماء).
[2] (النهزة: بضم النون ؛ الفرصة).
[3] (قبسة العجلان: الشعلة من النار التي يأخذها الرجل العاجل).
[4] (الطرق: بفتح الطاء وسكون الراء؛ الماء الذي خوضته الأبل ، وبولت فيه).
[5] (تقتاتون: تجعلون قوتكم . القِدَّ – بكسر القاف - : قطعة جلد غير مدبوغ ، ويحتمل ان يكون بمعنى القديد وهو اللحم المجفف في الشمس).
[6]) فاطمة من المهد الى اللحد للعلامة الخطيب السيد محمد كاظم القزويني منشورات الفجر لبنان ــ بيروت توزيع مكتبة الادات الشرقية النجف الاشرف: ص264).
[7] (التكوير: 8 و 9(.
[8] (الحجر: 47).
[9] (آل عمران: 159).
[10] (الحجرات: 10) .
[11] ( الضحى: 5).
ـــــ 2 ـــــ
باب معنى الشفاعة لغةً واصطلاحاً:
الطبرسي: الشفاعة مأخوذة من الشفيع ، فكأنه سؤال من الشفيع يشفع سؤال المشفوع له ، والشفاعة والوسيلة والقربة والوصلة نظائر ، والشفعة في الدار وغيرها معروفة ، وإنما سمية شفعة ؛ لأن صاحبها يشفع ماله بها ويضمها الى ملكه . [1]
السؤال في التجاوز عن الذنوب والجرائم بينهم ، شفع يشفع شفاعةً ، فهو شافع وشفيع والمشفع: الذي يقبل الشفاعة ، والمشفع الذي تُقبل شفاعته.[2]
معنى (شافعاً) و (مشفعاً): يطلب الشفاعة لصاحبه ، ويعطي له الشفاعة.
,, والخلاف بيننا وبين المعتزلة في الشفاعة موضعين: أحدهما في معنى الشفاعة ، والثاني: في أن المشفوع له مَنْ هو، فمعنى الشفاعة عندنا طلب العفو من الذي وقع لجناية في حقه ، وأما المشفوع له فصاحب الكبيرة عندنا ، وعندهم هو مؤمن لم يجر عليه كبيرة ، أو جرت وتاب عنها ’’[3] .
تفسير الكاشف: لابد للشفاعة من أطراف ثلاثة: مشفوع لديه ، ومشفوع له ، وشفيع هو واسطة بين الأثنين يتوسل لدى الأول أن يعين الثاني ، سواء أأذن المشفوع لديه بالشفاعة ، أم لم يأذن بها. هذا في الشفاعة لدى المخلوق ، أما الشفاعة لدى الخالق تعالى فإن معناها العفو والغفران للمذنب ، ولن تكون الشفاعة من الله إلا بإذن من الله.
وقال صاحب مجمع البيان: "" الشفاعة عندنا مختصة بدفع الضار ، وإسقاط العقاب عن مذنبي المؤمنين "".
وأنكر المعتزلة والخوارج شفاعة محمد (صلى اله عليه وآله) في أهل الكبائر من أمته بهذا المعنى الذي نقلناه عن صاحب مجمع البيان . وأثبتها الإمامية والأشاعرة.[4]
فإذا أراد الانسان أن ينال كمالاً وخيراً مادياً أو معنوياً وليس عنده ما يستوجب ذلك بحسب ما يعينه الاجتماع ، ويعرف به لياقتة ، أو اراد ان يدفع عن نفسه شراً متوجهاً إليه من عقاب المخالفة وليس عنده ما يدفعه ، أعني الامتثال والخروج عن عهدة التكليف ، وبعبارة واضحة إذا أراد نيل ثواب من غير تهيئة أسبابه ، أو التخلص من عقاب من غير إتيان التكليف المتوجة إليه فذلك مورد الشفاعة ، عندها تؤثر لكن لا مطلقة .. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
[1] مجمع البيان في تفسير القرآن ، تأليف أمين الإسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الطبعة الاولى: 1426هـ - 2005م ، دار العلوم للتحقيق والطباعة والنشر والتوزيع: ج1 ص138.
[2] (النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري أبن الأثير ، أشرف عليه ، وقجّم له علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الاثري ، دار ابن الجوزي ، الطبعة الاولى جمادي الأولى 1421هـ ص484).
[3] (الكليات لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي ، أعده ووضع فهارسه: د. عدنان درويش ومحمد المصري ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية: 1419هـ ــ 1998م : ص536).
[4] (التفسير الكاشف شرح العلامة الشيخ محمد جواد مغنية ، منشورات الرضا للطباعة والنشر والتوزيع بيروت ــ لبنان ، الطبعة الأولى: 1434هـ ــ 2013م).
[5] (تعريف الشفاعة - تفسير الميزان - الجزء الاول صفحة 158)
ـــــ 3 ـــــ
باب الشفاعة في القرآن:
قال تعالى: { لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ }[1]
تفسير الجوهر الثمين: قال تعالى: {لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} لا تدفع عنها عذاباً قد استحقته.
قوله تعالى: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} بتأخير الموت ، مأخوذ من الشفع ، كان المشفوع له الفرد ، صار شفعاً ، بضم الشفيع نفسه.
قوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} فداء بان يمات ويترك ، وان اريد الشفاعة في الآخرة ، فالآية مخصوصة باليهود ، لثبوت الشفاعة للنبي والأئمة بل المؤمنين.
قوله تعالى: {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} في دفع الموت والعذاب.[2]
تفسير أبن كثير: وقوله تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ }؛ يعني: من الكافرين ، كما قال: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} وكما قال عن أهل النار: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم}.[3]
مجمع البيان في تفسير القرآن: ونأخذ من الآية ما يخص بحثنا ، قال تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ }؛ قال المفسرون حكم هذه الآية مختص باليهود ؛ لأنهم قالوا: نحن أولاد الانبياء وآباؤنا يشفعون لنا ، فأيأسهم الله تعالى عن ذلك فخرج الكلام مخرج العموم والمراد به الخصوص ، ويدل على ذلك ان الامة اجتمعت على أن النبي (صلى الله عليه وآله) شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيتها: فعندنا هي مختصة بدفع المضار وإسقاط العقاب عن مستحقه من مذنبي المؤمنين ، وقالت المعتزلة: هي في زيادة المنافع للمطيعين والتائبين دون العاصين ، وهي ثابتة عندنا للنبي (صلى الله عليه وآله) ، ولأصحابه المنتجبين ، والأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحي المؤمنين ، وينجي الله تعالى بشفاعتهم كثير من الخاطئين.
ويؤيد الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول ، وهو قوله: " أدخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ، وما جاء في روايات أصحابنا رضي الله عنهم مرفوعاً الى النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " إني أُشَفَّع يوم القيامة فأشْفَع ، ويُشَفَّع عليٌّ فَيَشْع ، ويشّفَّع أهل بيتي فيّشْفعون ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليَشفع في أربعين من إخوانه كل قد استوجب النار " ، وقوله تعالى مخبراً عن الكفار ، عند حسراتهم على الفائت لهم مما حصل لأهل الإيمان من الشفاعة: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} ، وقوله: {ولا يؤخذ منها عدل} ، أي فدية ؛ وإنما سمي الفداء عدلاً لأنه يعادل المفدى ويماثله ، والعدل: الفدية وقال الأصمعي: الصرف التطوع ، والعدل الفريضة ، وقال أبو عبيدة: الصرف: الحيلة ، والعدل: الفدية ، وقال الكلبي: الصرف: الفدية ، والعدل: رجل مكانه. وقوله: { وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ } أي لا يعاونون حتى ينجوا من العذاب ، وقيل: ليس لهم ناصر ينتصر لهم من الله إذا عاقبهم. [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] (البقرة: 48)
[2] الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين للسيد عبد الله شبر: الطبعة الاولى: 1407هـ - 1968م ، مكتبة الألفين – الكويت ، ج1 ص96.
[3] تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي ، تحقيق مصطفى السيد ومحمد السيد رشاد وغيرهم ، ج1 ص394 ، الطبعة الاولى 1421هـ - 2000م ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ؛ جيزة .
[4] ( مجمع البيان في تفسير القرآن تأليف: أمين الاسلام أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي ، الجزء الاول صفحة 138 ، الطبعة الاولى 1427هـ - 2006م ، دار المرتضى بيروت لبنان ).
ـــــ 4 ـــــ
(*) قال الإمام الصادق (عليه السلام): وهذا اليوم يوم الموت ، فإن الشفاعة والفداء لا تُغني عنه ، فأما في القيامة فإنا وأهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء ليكونن على الاعراف بين الجنة والنار محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) والطيبون من آلهم ، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات ممن كان منهم مقصراً في بعض شدائدها فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان والمقداد وأبي ذر وعمار ونظرائهم في العصر الذي يليهم ، ثم في كل عصر الى يوم القيامة [1] عليهم كالبزاة[2] والصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة والصقور صيدها ، فيزفّونهم الى الجنة زفّاً ، ثم إنا لنبعث على آخرين من محبينا وخيار شيعتنا كالحمام ، فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحبّ وينقلونهم الى الجنان بحضرتنا وسيؤتي بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله بعد أن قد حاز الولاية والتقية وحقوق إخوانه ، ويوقف بإزائه ما بين مائة وأكثر من ذلك إلى مائة الف من النصّاب ، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة وهؤلاء النصّاب النار ، وذلك ما قال الله عزّ وجلّ: { رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا }[3] ، يعني بالولاية ، { لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ }[4] في الدنيا منقادين للإمامة ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار[5][6].
(*) وباسناده قال: قلت أبي عبد الله عليه السلام: قوله تعالى: {مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}[7] (أي من هم ؟) قال: ( نحن أولئك الشافعون)[8] .
(*) وقوله: { مَن ذَا الذي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } كقوله: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ }[9] ، وكقوله: { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ }[10] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل ، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا (أن يإذن) له في الشفاعة ...[11]
(*) { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ }
تفسير الطبري: قال ابن عباس: هم أهلُ شهادة أن ألَّا إله إلَّا الله. وقال مجاهد: هم كلُّ من رضيَ الله عنه[12] ، والملائكة يشفعون غداً في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره[13] وفي الدنيا أيضاً ؛ فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض ، ... [14]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
[1] انقضّ الطائر: هوى ليقع ، وانقض الجدار: تصدع ، وانقضت عليهم الخيل: انتشرت. ((قاموس المحيط – مادة قضض)).
[2] البُزاة: جمع بازي ، وهو ضرب من الصقور . ((قاموس المحيط – مادة بزو)).
[3] [4] (سورة الحجر: 2).
[5] التفسير المنسوب الى الإمام العسكري (عليه السلام): ص240 ح118 و 119.
[6] البرهان في تفسير القرآن:للعلامة المحدث السيد هاشم البحراني ، حققه وعلق عليه لجنة من العلماء والحققين الاخصائيين ج1 ص212 الطبعة الثانية 1427هـ - 2006م ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت – لبنان).
[7] (البقرة: 255).
[8] المحاسن: الشيخ الجليل أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحيحه والتعليق عليه السيد جلال الدين الحسيني المشتهر بالمحدث. طبعة الثانية ، الناشر: دار الكتب الإسلامية – قم ، ص183، ح 184 .
[9] (النجم: 26).
[10] (الانبياء: 28).
[11] تفسير القرآن العظيم للإمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي ، تحقيق مصطفى السيد ومحمد السيد رشاد وغيرهم ، ج2 ص440 ، الطبعة الاولى 1421هـ - 2000م ، مؤسسة قرطبة للطباعة والنشر والتوزيع ؛ جيزة .
[12] ذكر قول ابن عباس وقول مجاهد البغوي 3 / 242 .
[13] صحيح مسلم (183) ، ومسند أحمد (11898) من حديث أبي سعيد الخدري مطولا .
[14] الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ، مؤسسة الرسالة بيروت – لبنان ، الطبعة الأولى: 1427هـ - 2006م : ج 14 ص194.
ـــــ 5 ـــــ
الجامع لأحكام القرآن : قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ }[1]
نكتفي بعرض تفسير ما يوافق بحثنا :
{ الخُلَّة }: خالصُ المودَّة ، مأخوذةٌ تخلُّلِ الأسرارِ بين الصَّدِيقّين . والخِلالة والخَلالة والخُلالة: الصداقةُ والمودَّة ، قال الشاعر[2]:
وكيف تُواصِلُ مَنْ أصْبَحَتْ ***** خِـلَالَـتُـه كـأبِـي مَــرْحَــبِ
وأبو مرحب كُنْيةُ الظِّـلِّ ، ويقال: هو كنيةُ عُـرقوبٍ الذي قيل فيه: مواعيدُ عُرقُـوب . والخُلَّة؛ بالضم أيضاً: ما حلا[3] من النَّبت ، يقال: الخُلَّة خُبْزُ الإبلِ ، والحَمْضُ فاكهتُها . والخَلَّة ، بالفتح: الحاجةُ الفقر . والخَلَّة: ابن مَخَاض ، عن الأصمعي. يقال: أتاهم بقُرْصٍ كأنه فِرْسِن[4] خَلَّة. والأنثى خَلةٌ أيضاً. ويقال للميت: اللهم أصلحْ خَلَّته ، أي: الثُّلْمَةَ التي تَرك. والخَلَّة: الخّمْرُ[5] الحامضة. والخِلَّة ؛ بالكسر: واحدةُ خِلَل السُّيوف ، وهي بطائن كانت تُغَشَّى بها أجفانُ السُّيوف ، منقوشةٌ بالذهب وغيره ، وهي أيضاً سُيُورٌ تُلْبس ظهر سِيَتَي[6] القوس. والخِلَّة أيضاً: ما يبقى بين الأسنان[7] .
فأخبر الله تعالى أنه لا خُلّةَ في الآخرة ولا شفاعة إلا بإذن الله. وحقيقتُها رحمةٌ منه تعالى شرّفَ بها الذي أَذِن له في أنْ يّشفع.[8]
التبيان في تفسير القرآن: وقوله: " ولا شفاعة " وإن كان على لفظ العموم فالمراد به الخصوص بلا خلاف، لان عندنا قد تكون شفاعة في اسقاط الضرر. وعند مخالفينا في الوعيد قد يكون في زيادة المنافع فقد أجمعنا على ثبوت شفاعة وإنما ننفي نحن الشفاعة قطعا عن الكفار. ومخالفونا عن كل مرتكب كبيرة إذا لم يتب منها.[9]
تفسير الجوهر الثمين: قوله تعالى {ولا شفاعة}الا لمن اذن له الرحمن حتى تتكلوا على شفيع لكم في حط ما في ذممكم ، ويحتمل ان يكون المراد باليوم يوم الموت ، كما مرّ قوله: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ }[10] [11]
تفسير البيان: وقوله تعالى: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } المراد به يوم الموت دون القيامة ، وقد ورد في بعض الروايات أيضاً[12] [13].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
[1] (البقرة: 254).
[2] هو النابغة الجعدي ، والبيت في ديوانه ص26 ، والكتاب 1 / 215.
[3] من الحلاوة ، وتحرفت في " م " إلى: خلا.
[4] قوله: فِرسِن: هو للبعير كالحافر للدابة. القاموس (فرسن).
[5] في " م ": الخميرة.
[6] قوله: سِيّتي القوس مثنى سِيَة ، وهي ما عُطف من طرفيه.
[7] الصحاح (خلل).
[8] الجامع لأحكام القرآن ، تأليف أبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ، مؤسسة الرسالة ، الجزء الرابع ، ص255 . تفسير القرآن العظيم لآبن كثير: ج1 ص679.
[9] التبيان في تفسير القرآن لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق وتصحيح أحمد حبيب قيصرالعاملي ، دار إحياء التراث العربي: المجلد الأول ، الجزء الثاني ص306.
[10] (البقرة: 48).
[11] الجوهر الثمين في تفسير الكتاب المبين للسيد عبد الله شبر: الطبعة الاولى: 1407هـ - 1968م ، مكتبة الألفين – الكويت ، ج1 ص358.
[12] راجع: تفسير الإمام – عليه السلام - : 241 ، الحديث: 119 ؛ تأويل الآيات: 60 ؛ بحار الأنوار8 : 44 ، الحديث: 45 .
[13] تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي: تحقيق أصغر ارادتي ؛ الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ؛ دار المعارف للمطبوعات لبنان – بيروت: ج1 ص139.
ـــــ 6 ـــــ
تفسير قوله تعالة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[1].
تفسير فتح القدير: لا خلاف بين المفسرين فيه ، والوسيلة أيضاً درجة في الجنة مختصة برسول الله (ص) . وقد ثبت في صحيح البخاري من حديث جابر قال: قال رسول الله (ص) "" من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة "". وفي صحيح مسلم ، من حديث عبد الله بن عمرو ، أنه سمع النبي (ص) يقول: "" إذا سمعتم الؤذن فقلوا مثل ما يقول ، ثم صلوا عليّ ، فإنه من صلى عليّ صلاةً صلى الله عليه عشراً ثم سلوا لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة ، لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي "".[2]
تفسير الميزان: أن الوسيلة مقام النبي (ص) من ربه الذي به يتقرب هو إليه تعالى ، ويلحق به آله الطاهرين ثم الصالحين من أُمته ، وقد ورد في بعض الرويات عنهم عليهم السلام: أن رسول الله (ص) آخذ يحوزة ربه ونحن آخذون بحوزته ، وأنتم آخذون بجوزتنا .
عن ابن شهرآشوب قال: قال أمير المؤمنين (ع) في قوله تعالى: "" وابتغوا إليه الوسيلة "" : أنا الوسيلة .[3]
عيون أخبار الرضا: في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الأخبار المجموعة وبإسناده قال: قال رسول الله (ص) الأئمة من ولد الحسين (ع) ، من أطاعهم فقد أطاع الله ، ومن عصاهم فقد عصى الله عزّ وجلّ ، هم العروة الوثقى وهم الوسيلة الى الله تعالى .[4]
تفسير الدر المنثور: عن ابن عباس في قوله: {وابتغوا اليه الوسيلة}. قال القربة[5].
وأخرج الحاكم وصحيحه عن حذيفة في قوله: {وابتغوا اليه الوسيلة}.قال القربة [6].[7]
{ وابتغوا إليه الوسيلة } الوسيلة: ما يتوسل به إلى الشيء المقصود ، وقدّم الظرف عليه للإشارة إلى كونه سبحانه هو المقصود بالإبتغاء .
وفي تفسير القمي قال: "" تقرّبوا إليه بالإمام "" [8].
وفي تفسير البرهان عن ابن شهرآشوب ، عن عليّ (ع) – عليه السلام -: "" أنا وسيلته ""[9][10].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
[1] (المائدة: 35).
[2] فتح القدير الجامع بين فن الرواية والدراية من علم التفسير تأليف محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفي 1250هـ اعتنى به وراجع نصوصه يوسف الغوش ، دار المعرفة بيروت ــ لبنان ، الطبعة الرابعة: 1428هـ ــ 2007م: ص370).
[3] (تفسيرالميزان للعلامة السيد محمد حسين الطبابائي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيوت ــ لبنان ، الطبعة الأولى المحققة: 1417هـ ــ 1997م: ج5 ص342).
[4] (217- عيون أخبار الرضا (عليه السلام) للصدوق ، دار المرتضى ، الطبعة الاولى: 1429هـ - 2008م: ج2 ص373).
[5].ابن جرير14/631 .
[6].الحاكم 2 / 312 .
[7] (الدر المنثور في التفسير المأثور لجلال الدين السيوطي ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي ، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والأسلامية ، الطبعة الأولى: 1424هـ - 2003م: ج5 ص292)
[8] تفسير القمي 1: 6 .
[9] البرهان في تفسير القرآن 3 : 387 ؛ المناقب 3 : 75 .
[10] تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن للسيد محمد حسين الطباطبائي: تحقيق أصغر ارادتي ؛ الطبعة الاولى: 1427هـ - 2006م ؛ دار المعارف للمطبوعات لبنان – بيروت: ج3 ص256.
ـــــ 7 ـــــ
باب الشفاعة في الحديث
عن رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) أنه قال: "" شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي ""[1]
وأنه قال(صلى الله عليه (وآله) وسلم): "" ليس من نبي إلا وقد أُعطي دعوةً ، وإني اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأُمتي ، وهي نائلةٌ منهم من لا يُشركُ بالله شيئاً ""[2]
مسند أحمد: سمعت أبا هريرة عن النبي(صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: "" إن لكل نبي دعوةً دعا بها وإني أُريد أن أدخر دعوتي إن شاء الله شفاعةً لأمتي يوم القيامة "" قال ابن جعفر "" في أُمته "" [3]
- بسنده قال: عن أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: إن شيعتنا آخذون بحوزتنا ، ونحن أخذون بحوزت نبينا ، ونبينا آخذ بحوزة ربه[4].
- بسنده عن أبو عبد الله (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيامة أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجزة ربّه ، وأخذ عليّ (عليه السلام) بحجزة رسول الله (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ، وأخذنا بحجزة عليّ (عليه السلام) ، وأخذ شيعتنا بحجزتنا ، فأين ترون يوردنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ قلت: الى الجنة [5].
- بسنده: عن أبي العباس المكي قال: دخل مولى لامرأة عليّ بن الحسين صلوات الله عليهماعلى أبي جعفر عليه السلام يقال له أبو أيمن ، فقال: يغرّون النّاس فيقولون: شفاعة محمّد (صلى الله عليه (وآله) وسلم) قال: فغضب أبو جعفر عليه السلام حتّى تربّد وجهه ثمّ قال: ويحك ( أو ويلك ) يا أبا أيمن ، أغرّك أن عفّ بطنك وفرجك ؟ أما والله ان قد رأيت أفزع يوم القيامة لقد احتجت الى شفاعة محمّد (صلى الله عليه (وآله) وسلم) ، ويلك وهل إلاّ لمن قد وجبت له النّار؟[6]
- بسنده: عن علي بن أبي حمزة ، قال: قال رجل لأبي عبدالله عليه السلام: إنّ لنا جار من الخوارج يقول: إنّ محمّداً (صلى الله عليه (وآله) وسلم) يوم القيامة همّه نفسه فكيف يشفع ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما أحد من الأولين والآخرين إلاّ وهو يحتاج إلى شفاعة محمّد صلّى الله عليه وآله يوم القيامة[7].
- عن معاوية بن وهب ، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: " لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا " قال (عليه السلام): نحن والله المأذون لهم في ذلك اليوم والقائلون صواباً ، قلت: جعلت فداك وما تقولون إذا كلّمتم ؟ قال: نمجد ربنا ونصلّي على نبيّنا ونشفع لشيعتنا فر يردّنا ربّنا[8].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
[1] أخرجه الطيالسي (2138) ، وأحمد 20/439 (13222) ، وأبو داود (4739) ، والترمذي (2435) ، وغيرهم من حديث أنس.
[2] أخرجه البخاري (6304 ، 7474) ، ومسلم (198 ، 199) من حديث أبي هريره.
[3] [9800] مسند احمد بن حنبل ، دار الكتب العلمية – بيروت - لبنان ج4 ص606 ، (هامش البخاري الدعوات [5945] ، التوحيد [7036] ، مسلم الإيمان [198 ، 199] ، الترمذي الدعوات [3602] ، وغيره الكثير).
[4][179] [5][ 180] كتاب المحاسن ..الشفاعة في احاديث المعصومين للشيخ تاثقة الجليل الاقدم أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحبحه اليسد جلال الدين الحسيني ، الناشر: دتر الكتب الإسلامية ، الطبعة الثانية : باب: 44- الشيعة آخذون بحوزتنا ، ج1 ص182.
(*) (4و5 ج15 ، الجزء الأول ، " باب فضائل الشيعة " (ص110 ، س6و7) قائلاً بعد الحديث الثاني: " بيان قال في النهاية: فيه ان الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به والتجأت اليه مستجيرة ، وأصل الحجزة موضع شد الازرار ثم قيل للازرار حجزة للمجاورة ، واحتجز الرجل بالازرار اي شده على وسطه فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به ومنه الحديث الآخر: " يا ليتني آخذ بحجزة الله " أي بسبب منه وذكر الصدوق معاني للحجزة : منها الدين ، ومنها الأمر ، ومنها النور ، وأورد الأخبار فيها." وقال أيضاً في المجلد الثاني ، في باب حجزة الله عزّوجلّ (ص112 ، س10) بعد نقل بعض اخبار الحجزة: " بيان – الأخذ بالحجزة كناية عن التمسك بالسبب الذي جعلوه في الدنيا بينهم وبين ربهم ونبيهم وحججهم اي الأخذ بدينهم وطاعتهم ومتابعة أمرهم وتلك الأسباب الحسنة تتمثل بالآخرة بالانوار " الى آخر بيانه .
[6] [185] نفس المصدر ص183.
[7] [186] نفس المصدر ص184
[8] [183] نفس المصدر باب 44 ، ص183 .
ـــــ 8 ـــــ
- عن الإمام الرضا عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (ع) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة ، المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما أضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه.[1]
- عن الإمام الرضا عن آبائه عن عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: اذا كان يوم القيامة ولينا حساب شيعتنا ، فمن كانت مظلمته فيما بينه وبين الله عزّوجلّ حكمنا فيها ؛ فأجابنا ، ومن كانت مظلمته بينه وبين الناس استوهبناها فوهبت لنا ، ومن كانت مظلمته بينه وبيننا كنا احق ممن عفى وصفح[2][3]
- عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: من كذب بشفاعة رسول الله لم تنله[4] .
- وباسناده عن الحسين بن علي (عليه السلام) ، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: بشر لشيعتك أني الشفيع لهم يوم القيامة يوم لا ينفع إلا شفاعتي[5].
- عن ابن عمر رضي الله عنهما: " إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً ، كل أمة تتبع نبيها ، يقولون: يا فلان اشفع ، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود "[6].
(*) روى الدار قطني في سننه بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من زار قبري وجبت له شفاعتي)[7]
(*) روى الطبراني في المعجم الكبير[8] ، والغزالي في إحياء العلوم [9] ، عن عبد الله بن عمر مرفوعاً عن النبي (صلى الله عليه وآله): (من جاءني زائراً لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة) .
(*) قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام لرسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبتاه ما جزاء من زارك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بُنيَّ من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقَّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة وأخلّصه من ذنوبه[10] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
[1] [4] عيون أخبار الرضا ، للشيخ الاقدم والمحدث الاكبر أبي جعفر الصدوق (ج 2 ص 28 / منشورات الشريف الرضي).
[2] (الصفح: التجاوز)
[3] [213] نفس المصدر ص62.
[4] [292] نفس المصدر ص71.
[5] [313] نفس المصدر ص73.
[6] [1748] صحيح البخاري .
[7] الدار قطني، السنن ج2: ص278 ، باب المواقيت ، الحديث 194، ط دار المحاسن ، القاهرة .
[8] الطبراني، المعجم الكبير.
[9] الغزالي، إحياء العلوم ج1: ص306، وفيه ( لا يهمّه إلا زيارتي) مكان قوله: ( لا تحمله) - وقد نقله الإمام السبكي، في شفاء السقام: ص16- والسمهودي، في وفاء الوفا ج4: ص1340- ونقله العلاّمة الأميني عن ستة عشر مصدراً حديثياً وفقهياً في الغدير ج5: ص97و 98.
[10] [3159] (من لا يحضره الفقيه / ج2 ص360 و361، الطبعة الاولى 1406هـ ، منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت – لبنان) .
ـــــ 9 ـــــ
(*) قال الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام لرسول الله ""ص"": يا أبتاه ما جزاء من زارك ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بُنيَّ من زارني حيّاً أو ميتاً أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك كان حقَّاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة وأخلّصه من ذنوبه[1] .
(*) عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: إنَّ لكلِّ عهداً في عنق أوليائه وشيعته ، وإنَّ من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم ، قمن زارهم رغبة في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمَّتهم شفعاؤهم يتوم القيامة[2].
(*) وقال رسول الله "ص" لعليٍّ (عليه السلام): يا عليُّ من زارني في حياتي أو بعد مماتي ، أو زارك في حياتك أو بعد مماتك ، أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد مماتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتَّى أصيره معي في درجتي[3].
- عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: {فما لنا من شافعين ولا صديق حميم} قال: الشّافعون الأئمة "" والصّديق "" من المؤمنين[4].
- قال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) شفاعة في أمّته[5].
- وروي عن أبيه عن....... عن أبي حمزة أنّه قال: للنبي (صلى الله عليه وآله) شفاعة في أمّته ، ولنا شفاعة في شيعتنا ، ولشيعتنا شفاعة في أهل بيتهم[6].
- ... قال: أبو عبد الله (عليه السلام): انّ الجار ليشفع جاره ، والحميم لحميمه ....[7].
- عن سماعة قال: سئل أبو عبدالله (عليه السلام) عن المؤمن هل يشفع في أهلة ؟ قال: نعم المؤمن يشفع فيشفّع[8].
- عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إنّ المؤن يوم القيامة ليمرّ عليه بالرّجل وقد أمر به الى النّار فيقول له: يا فلان أغثني فقد كنت أصنع اليك المعروف في الدنيا ، فيقول المؤمن للملك: "" خلي سبيله "" فيأمر الله الملك أن أجز قول المؤمن فيخلى الملك سبيله[9].
- عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر لا تستعن بعدوّنا في حاجة ولا تستطعمه ولا تسأله شرية ماء ، إنّه ليمرّ به المؤمن في النّار فيقول: يا مؤمن ألست فعلت بك كذا وكذا ؟ فيستحي منه فيستنقذه من النّار ، وانّما سمّي المؤمن مؤمناً لأنّه يؤمن على الله فيؤمن أمانه[10].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
[1] [3159] (من لا يحضره الفقيه / ج2 ص360 ، الطبعة الاولى 1406هـ ، منشورات مؤسسة الأعلمي بيروت – لبنان) .
[2] [3160] (نفس المصدر) .
[3] [3164] (نفس المصدر ص361).
[4] [187] كتاب المحاسن / باب الشفاعة ص 184.
[5] [188] نفس المصدر
[6] [189] نفس المصدر
[7] [190] نفس المصدر
[8] [191] نفس المصدر
[9][ 192] كتاب المحاسن ..الشفاعة في احاديث المعصومين للشيخ تاثقة الجليل الاقدم أبي جعفر أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، عنى بنشره وتصحبحه اليسد جلال الدين الحسيني ، الناشر: دتر الكتب الإسلامية ، الطبعة الثانية : باب: 46- باب شفاعة المؤمن ، ج1 ص184.
[10] [193] نفس المصدر ص185.
ــــــ 10 ـــــ
إسماعيل بن يزيد[1] بإسناده عن محمد بن علي (عليه السلام) أنه قال: أذنب رجل ذنباً في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فتغيب حتى وجد الحسن والحسين (عليه السلام) في طريق خال ، فأخذهما فاحتملهما على عاتقيــه وأتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقـال: يا رسول الله إني مستجير بالله وبهما ، فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى رد يده إلى فمه ثم قال للرجل: "" اذهب وأنت طليق "" ، وقال للحسن والحسين (عليه السلام): "" قد شفعتكما فيه أي فتيــان "" فأنزل الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }[2][3].
(*) هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم: الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء[4].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
[1] (وفي بعض النسخ: اسماعيل بن بريد).
[2] (النساء: 64).
[3] (في مناقب آل أبي طالب لأبي جعفر محمد بن علي بن شهرآشوب السروي المازندراني ، دار الأضواء بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية: 1991م – 1412هـ : شفاعة الحسنان (ع) عند رسول (ص): ج3 ص451)
[4] بحار الانوار للعلامة المجلسي مؤسسة الوفاء بيروت – لبنان ، الطبعة الثانية المصححة 1403هـ - 1983م: 24 ب: ج97 ، ص12
الآن نكتفي بهذا القدر من الآيات القرآنية المباركة ، والآحاديث الشريفة من العترة المطهرة ومن كتب الحديث .. فالنحاول ان نرد على بعض الشبهات ان شاء الله بشكل منطقي ومقنع ببركة الصلاة على محمد وآله الطاهرين ...
ـــــ 11 ـــــ
يتبع لطفـــاً
نسألكم الدعــــاء
يتبع لطفـــاً
نسألكم الدعــــاء
تعليق