بسم الله الرحمن الرحيم
دعاء الامام علي بن الحسين (عليه السلام)
في الاشتياق الى طلب المغفرة من الله جل جلاله
أَللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَصَيِّرْنا إِلى مَحْبُوبِكَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَأَزِلْنا عَنْ مَكْرُوهِكَ مِنَ الاِْصْرارِ.
أَللّهُمَّ وَمَتى وَقَفْنا بَيْنَ نَقْصَيْنِ في دِين أَوْ دُنْيا، فَأَوْقِعِ النَّقْصَ بِأَسْرَعِهِما فَناءً، وَاجْعَلِ التَّوْبَةَ في أَطْوَلِهِما بَقاءً، وَإِذا هَمَمْنا بِهَمَّيْنِ يُرْضيكَ أَحَدُهُما عَنّا وَيُسخِطُكَ الاْخَرُ عَلَيْنا، فَمِلْ بِنا إِلى ما يُرْضيكَ عَنّا، وَأَوْهِنْ قُوَّتَنا عَمّا يُسْخِطُكَ عَلَيْنا، وَلا تُخَلِّ في ذلِكَ بَيْنَ نُفُوسِنا وَاخْتِيارِها، فَإِنَّها مُخْتارَةٌ لِلْباطِلِ، إِلاّ ما وَفَّقْتَ، أَمّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاّ ما رَحِمْتَ. أَللّهُمَّ وَإِنَّكَ مِنَ الضَّعْفِ خَلَقْتَنا، وَعَلَى الْوَهْنِ بَنَيْتَنا، وَمِنْ ماء مَهين ابْتَدَأْتَنا، فَلا حَوْلَ لَنا إِلاّ بِقُوَّتِكَ، وَلا قُوَّةَ لَنا إِلاّ بِعَوْنِكَ. فَأَيِّـدْنا بِتَـوْفيقِكَ، وَسَدِّدْنا بِتَسْديـدِكَ، وَاعْمِ أَبْصارَ قُلُوبِنا عَمّا خالَفَ مَحبَّتَكَ، وَلا تَجْـعَلْ لِشَىْء مِـنْ جَـوارِحِنا نُفُـوذاً في مَعْصِيَتِكَ. أَللّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاجْعَلْ هَمَساتِ قُلُوبِنا، وَحَرَكاتِ أَعْضائِنا، وَلَمَحاتِ أَعْيُنِنا، وَلَهَجاتِ أَلْسِنَتِنا، في مُوجِباتِ ثَوابِكَ، حَتّى لا تَفُوتَنا حَسَنَةٌ نَسْتَحِقُّ بِها جَزاءَكَ، وَلا تَبْقى لَنا سَيِّئَةٌ نَسْتَوْجِبُ بِها عِقابَكَ.
الشرح:
(اللهم صل على محمد واله ، وصيرنا الى محبوبك من التوبةِ ،) اي وفقنا لان نتوب اليك توبة هي محبوبة لديك (وانزلنا) اي ابعدنا(عن مكروهك من الاصرار)على المعصية ،فانه مكروه لديه سبحانه.
(اللهم ومتى وقفنا )اي صرنا ( بين نقيضن بين الدين اوالدنيا ) بأن دار الامر بين ان ينقص ديننا او تنقص دنيانا (فأوقع النقص باسرعهما فناء) وهي الدنيا (واجعل التوبة في اطولهما بقاء) المراد بالتوبة الرجوع ، فاذا اشرف انسان على أحد نقيصن كان وقوع النقص بالدنيا تراجعا عن النقص في الاخرة ،والتوبة بمعنى الرجوع .مثلا:إذغ دار الامر بين ان يخسر الانسان منصبه او يسعى بمؤمن إلى الظالم كان الاول اولى لأن فيه تحفظاً على اخرته.
(واذا هممنا بهمين ) اي باحد همين ، بان اردنا ان نعمل احد عملين (يرضيك أحدهما عنا ويسخطك الاخر علينا ) كما اذا هم الانسان بأن يكسب كسباً حلالاً أو كسبا حراماً (فمل بنا الى ما يرضيك عنا) بأن وفقنا لأن نعمل العمل الذي فيه رضاك (وأوهن قوتنا )أي ضعفها (عما يسخطك )ويسبب غضبك (علينا)حتى لا نعمل به (ولا تخل في ذلك )العمل الذي نريده من أحد عملين (بين نفوسنا واختيارها ) حتى تختار الذي فيه السخط (فانها) أي النفوس (مختارة للباطل) اذ النفس بطبعها تميل الى الشهوات والاباحات(إلا ما وفقت) من النفوس التي لا تختار الا الحق (أمارة بالسوء) اي :كثيرة الامر به (إلا ما رحمت) بان حفظتها عن الامر بالمحرم والمنكر .
(اللهم من الضعف خلقتنا)كما قال سبحانه :(وخلق الانسان ضعيفا)(1) ومعنى من (الضعف )اي من جنس ضعيف ، كأنه قطعة من الضعف كقوله تعالى :(خلق الانسان عجولٍ )(2) ( على الوهن) اي الضعف (بنيتنا) فان الانسان شديد التاثر بالمؤثرات (ومن ماء مهين )اي حقير ذليل ،وهو المني -لا حتقار الناس له-(ابتدأتنا) إذ بدء انسان من المني (فلا حول) ولا قوة (لنا الا بقوتك) التي اعطيتنا اياها (ولا قوة لنا الا بعونك ) اي بان تعيننا ،ولعل الفرق ان الحول من حال ، بمعنى تحرك ،والقوة بمعنى :القدرة (فأيدنا ) اي قونا (بتوفيقك ) أصل التوفيق :جعل الاسباب بعضها وفق بعض حتى يتاتى المطلوب (وسددنا) اي وفقنا للسداد اي للصواب (بتسديدك) لنا ( واعم ابصار قلوبنا عما خالف محبتك ) حتى لا يرى القلب المعصية فيشتهيها (ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا في معصيتك ) بأن نتمكن من الاتيان بالمعصية .
(اللهم صل على محمد واله وجعل همسات قلوبنا ) الهمس: الكلام الخفي ،والمراد هنا ما يختلج في قلب الانسان من الاقكار الخفية (وحركات اعضائنا ) من اليد والرجل وما اشبه (ولمحات اعيننا )اللمحة النظرة (والهجات السنتنا ) اي لغتنا او كلماتنا ،[لهج]اذا تكلم (موجبات ثوابك) حتى لا يصدر عنى شيء الا وهو يوجب الثواب (حتى لا تفوتنا حسنة نستحق بها جزاءك )بل ناتي بكل حسنة ممكنة بقلوبنا وجوارحنا (ولا تبقى لنا سيئة نستوجب بها عقابك ) عدم البقاء اما بمعنى عدم الاتيان ،او بمعنى ان ناتي بالطاعات التي توجب محو السيئات فلا تبقى سيئة موجبة للعقوبة ،والاول اقرب الى اللفظ والثاني اولى بالنظر الى الجملة السابقة .
--------------------------
1-سورة النساء اية :28.
2-سورة الانبياء اية :37.
شرح الصحيفة السجادية ص79.
محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)
1-سورة النساء اية :28.
2-سورة الانبياء اية :37.
شرح الصحيفة السجادية ص79.
محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)
تعليق