
الاستخارة
قال الصادق (عليه السلام ) : إذا أردت أمر فلا تشاور فيه أحدا حتى تشاور ربك ، قال : قلت له : وكيف أشاور ربي ؟ قال : تقول
: ((أستخير الله )) مائة مرة ثم تشاور الناس فإن الله يجري لك الخيرة على لسان من أحب . من كتاب المحاسن ، عن الحلبي ،
عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال: إن المشورة لا تكون إلا بحدودها الاربعة فمن عرفها بحدودها وإلا كانت مضرتها على
المستشير أكثر من منفعتها ، فأولها أن يكون الذي تشاوره عاقلا ، والثاني أن يكون حرا متدينا ، والثالث أن يكون صديقا مؤاخيا ،
والرابع أن تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك ثم يسر ذلك ويكتمه ، فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا كان حرا متدينا
أجهد نفسه في النصيحة ، وإذا كان صديقا مؤاخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه ، فإذا أطلعته على سرك فكان علمه كعلمك تمت المشورة
وكملت النصيحة . وعنه (عليه السلام ) قال : استشيروا العاقل من الرجل الورع فإنه لا يأمر إلا بخير ،وإياك والخلاف فإن خلاف
الورع العقل مفسدة في الدين والدنيا . عنه (عليه السلام) قال : قال رسول الله
(صلى الله عليه واله وسلم ) : مشاورة العقل الناصح يمن ورشد وتوفيق من الله عز وجل ، فإذا أشار عليك الناصح العقل فإياك
والخلاف فإن في ذلك العطب . عن الحسن بن الجهم قال : كنا عند الرضا (عليه السلام) فذكرنا أباه ،فقال كان عقله لا توازى به
العقول وربما شاور الأسود من سوجانه ، فقيل له : تشاور مثل هذا ؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى ربما فتح على لسانه ، قال :
فكانوا ربما أشاروا عليه بالشئ فيعمل به في الضيعة والبستان . عن الصادق (عليه السلام) قال : قيل لرسول الله
(صلى الله عليه واله وسلم) : ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوي الرأي وتباعهم . عنه (عليه السلام) ومما أوصى
(صلى الله عليه واله وسلم ) به عليا (عليه السلام) قال : لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كاتدبير . وقال : إظهار الشئ قبل
أن يستحكم مفسدة له . عن يحيى بن عمران الحلبي قال : قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن المشورة محدودة فمن لم يعرفها
بحدودها كان ضررها أكثر من نفعها : فأول ذالك أن يكون الذي تستشيره عاقلا ، والثاني أن يكون حرا متدينا ،والثالث أن يكون
صديقا مؤاخيا، والرابع أن تطلعه على سركفيكون علمه به كعلمك ، قال: ثم فسر ذلك فقال: إنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته ، وإذا
كان حرا متدينا أجهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مؤاخيا كتم سؤك ، وإذا أطلعته على سرك فكان علمه كعلمك به أجهد
في النصيحة وكملت المشورة . عن عثمان بن عيسى،عن بعض من حدثه ، عن أبي عبد الله
(عليه السلام ) قال : قلت له : من أحب الخلق إلى الله ؟ قال : أطوعهم لله . قال : قلت : فمن أبغض الخلق إلى الله ؟ قال : من اتهم الله ، قلت : أوأحديتهم الله ؟
قال : نعم ، من استخار الله فجاءته الخيرة بما يكره فيسخط ذلك فهو المتهم لله . تمام الخبر. وروى حماد بن عثمان عن الصادق
(عليه السلام) أنه قال في الاستخارة : أن يستخير الله الرجل في أخر سجدة من ركعتي الفجر مائة مرة ومرة يحمد الله ويصلي على
النبي وأله (صلى الله عليه واله وسلم ) ، ثم يستخير الله خمسين مرة ، ثم يحمد الله تعالى ويصلي على النبي واله
(صلى الله عليه واله وسلم ) ويتم المائة أيضا. وسأله
(عليه السلام) محمد بن خالد القسري عن الاستخارة ؟ فقال
(عليه السلام) : استخر الله في اخر ركعة من صلاة منصلاة الليل وانت ساجد مائة و مرةمرة "، وقال كيف أقول ؟ قال : تقول
((أستخير الله برحمته)) ثلاث مرات .
وكان أمير (عليه السلام) يصلي ركعتين ويقول في دبرهما (أستخير الله)) مائة مرة ، ثم يقول :
((اللهم إني قد هممت بأمر قد علمته فإن كانت تعلم أنه خير لي في ديني ودنياي واخرتي فيسره لي وإن كنت تعلم أنه شر لي في
ديني ودنياي واخرتي فاصرفه عني ، كرهت نفسي ذلك أم أحبت فإنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب)) ثم يعزم . وروي أن رجلآ
جاء إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له : جعلت فداك إني ربما ركبت الحاجة ثم أندم عليها ، فقال له: أين أنت من الا ستخارة ؟
فقال الرجل : جعلت فداك فكيف الاستخارة ؟ فقال : إذا صليت صلاة الفجر فقل بعد أن ترفع بدبك حذاء وجهك :
((الهم إنك تعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب فصل على محمد وال محمد وخر لي في جميع ما عزمت به من أموري خيار بركة وعافية))
ثم ائت حاجتك فإنها خير لك على كل حال ولا تتهم ربك فيما تتصرف فيه. من كتاب تهذيب الأحكام، عن معاوية بن ميسرة،
عنه(عليه السلام) أنه قال : ما استخار الله عبد سبعين مرة بهذه الاستخارة إلا رماه الله بالخيرة، يقول :
((يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين وياأحكم الحاكمين صل على محمد وأهل بيته وخر
لي في كذا كذا)).

في صلاة الاستخارة
سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن (عليه السلام ) لابن أسباط فقال له : ما ترى له وابن أسباط حاضر ونحن جميعا نذكر البحر والبر
إلى مصر وأخبره بخير طريق البر، فقال له: فأت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين واستخر الله مائة مرة ثم انظر
إلى أي شيء يقع في قلبك فاعمل به، فقال له الحسن : البر أحب إلي له ، قال: وإلي . من كتاب المحاسن ، عن جابر ، عن الباقر
(عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا هم بأمر حج أو عمرة أوبيع أو شراء أو عتق تطهر ثم صلى ركعتي
الاستخارة، يقرأ فيهما سورة ((الحشر)) و ((الرحمن)) و ((المعوذتين)) و ((قل هو الله أحد)) ثم قال: ((اللهم إن كان كذا
وكذا خيرالي في دنياي واخرتي وعاجل أمري واجله فيسره لي رب اعزم لي على يسري وإن كرهت ذلك وأبته نفسي)). عن ناجية،
عن أبي عبد الله (عليه السلام ) أنه كان إذا أراد شراء شيء من العبيد أو الدواب أوالحاجة الخفيفة والشيء اليسير استخار الله وقال
فيه سبع مرات ، وإن كان أمرا جسيما استخار الله فيه مائة مرة .
والحمد الله على نعمة الله وفضله علينا
تعليق