
الفرج بعد الشدة
نقل"السيد الكميشري" المذكور عن "السيد علم الهدى الملايري" قوله: عندما كنت مقيما في النجف الأشرف لتحصيل العلوم الدينية كنت أعيش ضغطا وضيقا في أمور معيشتي حتى اني في أحد الأيام لم أكن أملك ما أؤمن به خبز وطعام عيالي, فخرجت من البيت متحيرا ودخلت السوق وقطعته من أوله وحتى آخره عدة مرات دون أن أبلغ أحدا بحالي, ثم قلت لنفسي لاينبغي لي تكرار العبور من السوق هكذا , فخرجت من السوق ودخلت زقاقا حتى إذا وصلت قرب بيت "الحاج سعيد"
صادفت "السيد مرتضى الكميشري" فابتدرني قائلا : فكيف بك وقد كان جدك أمير المؤمين (عليه السلام) يأكل خبز الشعير وبعض الأحيان كان يمر عليه يومان وليس عنده شيء , وحدثني عن بعض ما عاناه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم واساني وقال لي: إصبر فستفرج حتما ولا بد من المعاناة في النجف , ووضع عدة فلوس (الوحدة المالية آنذاك) في جيبي وقال لي: ىتعدها ولا تخبر أحدا بها وأصرف منها ما تشاء , ثم ذهب.
فقدمت إلى السوق واشتريت بذلك المال خبزا وطعاما وذهبت به إلى المنزل وهكذا الحال لعدة أيام , ثم قلت في نفسي لطالما أن هذا المال لا ينتهي وكلما وضعت يدي في جيبي أجد مالا فمن الأفضل أن اوسع على عيالي فاشتريت في ذلك اليوم لحما , فقالت لي زوجتي : يبدو انه فرّج عنك؟
فقلت : نعم .
قالت : إذن فاشتري لنا مقدارا من القماش لنلبسه.
فذهبت إلى السوق واشتريت من بائع القماش ما طلبته زوجتي ووضعت يدي في جيبي وأخرجت مبلغا منه ووضعنه أمام البائع وقلت له: خذ ثمن القماش لأكمل الباقي , فعد المبلغ فوجده مطابقا للثمن .
وهكذا كان حالي طوال سنة أصرف من ذلك المال ما يلزمني ولم أطلع أحدا على الأمر إلى أن نزعت ملابسي في أحد الأيام لغسلها ونسيت أن أخرج المال من جيبي وخرجت من المنزل وعند غسل الملابس وضع أحد أولادي يده في جيب ملابسي واخذ المبلغ وصرفه في ذلك اليوم وانتهى .
****
لايخفى أن حصول البركة في الشيء أمر , وعدم نقصانه مهما صرف منه بقدرة الله أمر آخر , وكلاهما امر ممكن وواقع .
وكذلك فإن كرامات العالم الرباني المرحوم "السيد مرتضى الكميشري" وتشرفه بخدمة الإمام الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف موضع قبول وتصديق معظم أهل العلم في النجف الأشرف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: القصص العجيبة للسيد عبد الحسين دستغيب
والحمد لله ربِّ العالمين.
تعليق