بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين
الاختلاف في الرأي مسالة شائعة وكثيرة الحدوث بين العائلة الواحدة وبين الطلاب وبين العاملين في مكان واحد وبين المجادلين وبين مختلف الشرائح . وهذا يأتي من اختلاف الثقافات واختلاف الرؤى واختلاف التوجهات وهذا ليس بالظاهرة غير المرغوب فيها وانما هو شيء وضعه الله في خلقة الانسان من خلال الفروقات الفردية التي تكون بين بني البشر .. وكما يتردد دائماً فإن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لأن الاختلاف سنة كونية ، أما ما يفسد الود فهو الإصرار على الرأي بعد ان يثبت أنه فاسد وباطل وهذا ما يحدث عند البعض ممن يناظر ويجادل وبالخصوص في مسألة المذاهب والاديان ، رغم علمنا أن الدين والمذهب من اعز ما يملكه الفرد ، ولكن اشتهر القول القائل ( بأننا أبناء الدليل اين ما مال نميل ) وهذا يجعل منا ان نتفكر في كل طرح يطرح وفي كل نقاش وعلينا أن لا نبطل دعوى من يدعي شيء إلا من خلال ابطال قوله بإقامة الدليل ونصب البرهان وهذا ما تنص عليه آداب المناظرة والجدل فقد ورد تعريف المناظرة فـي الاصطلاح بانها تطلــق على : (( تردد الكلام بين شخصين يقصد كل واحد منهما تصحيح قوله وإبطال قول صاحبه ، مع رغبة كل منهما في ظهور الحق )) ( 1 ) . اللهم صل على محمد وآل محمد
واللعنة الدائمة على اعدائهم أجمعين
وهنا نلاحظ كيف أن التعريف قيد بقيد هو الرغبة في ظهور الحق فإن لم تكن الرغبة موجودة فإن النقاش والحوار يتحول الى سفسطة . وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القول : ( اختلاف أمتي رحمة ) والتحليل المنطقي والعقلي لهذا الحديث يكمن في أن الاختلاف في الرأي يقود إلى معرفة الحق من خلال الوقوف على الحقيقة من قبل الاطراف التي اختلفت ، وهنا يكمن سر الرحمة وهي أن الاختلاف قاد الى معرفة الحق وذلك من خلال اقامة الدليل عليه واقامة البرهان او الرجوع الى المصادر الموثوقة التي تؤيد هذه الحقيقة .
وما أحوجنا اليوم إلى ثقافة أحترام الرأي الآخر واحترام سماع الآخرين إذا كان هذا الحوار يبنى على أساس علمي وثقافي ، لأن ما سفك من دماء وعلى مر العصور كان بسبب التعصب الاعمى للرأي وعدم احترام الرأي الآخر الذي قد بني على اساس من الصحة .
وفي الختام فأن احترام الرأي الآخر او الجدل الذي يقود للحقيقة يكاد يغيب هذه الأيام .
--------------------------
( 1 ) رسالة الآداب في علم آداب البحث والمناظرة تأليف : محمد محيي الدين عبدالحميد .
تعليق