بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين .
وبعد :
عندما تتأمل في الروايات الواردة عن اهل البيت عليهم السلام وبخصوص الروايات التي تشير الى الصراط ومعنى الصراط نراهم صلواة الله عليهم يفسرون الصراط تارةً بأمير المؤمنين عليه السلام واخرى بهم انفسهم صلواة الله عليهم جميعا ،
وبالحقيقة لابد من ان يكونوا هم الصراط حقاً بإعتبار ان النبي صلى الله عليه واله أشار لهم بهذا العنوان وهذه المضامين التي تجعل التمسك بهم نجاة من الضياع من مثل حديث الثقلين وحديث السفينة ونحوهما ،
ومن هنا اردنا ان نتكلم اليوم عن معنى الصراط الوارد في سورة الفاتحة حيث ان الله تعالى يقول فيها :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
وهنا طلب من العباد الى الله تعالى بأن يهديهم الصراط المستقيم ، ونحن نعلم بأن الهداية الى الصراط ليس معناه ان يوم القيام نطلب من الباري تعالى ان يهدنا الى الصراط بل لابد من ان نهتدي الى الصراط في عالم الاختبار أي عالم الدنيا
وهذا المعنى ليس هو مجرد تحليل قابل للرد والنقاش بل ان هذا المعنى هو ما جاء على لسان الرواية المروية في كتبنا الحديثية فقد جاء عن
ابن بابويه رحمه اللَّه حدّثنا أحمد بن الحسن القطَّان ، قال : حدّثنا عبد الرحمان بن محمد الحسينيّ ، قال :
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عيسى بن أبي مريم العجليّ ، قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن عبد اللَّه بن زياد العرزميّ ، قال : حدّثنا عليّ بن حاتم المنقريّ ، عن المفضّل بن عمر .
قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصراط ؟ فقال : هو الطريق إلى معرفة اللَّه عزّ وجلّ وهما صراطان : صراط في الدنيا وصراط في الآخرة . وأمّا الصراط الذي في الدنيا فهو الامام المفترض الطاعة ، من عرفه في الدنيا واقتدى بهداه مرّ على الصراط الذي هو جسر جهنّم في الآخرة ومن لم يعرفه في الدنيا زلَّت قدمه عن الصراط في الآخرة فتردى في نار جهنّم .([1])
فتشير الرواية المباركة الى ضرورة معرفة الصراط في الدنيا لكي تثبت اقدامنا على صراط الآخرة ، وكأن صراط الآخرة العبور عليه مشروط بمعرفة صراط الدنيا ، فتوضح الرواية من أن صراط الدنيا هم محمد وال محمد صلواة الله وسلامه عليهم ،
وكذلك نجد هذا المعنى في رواية أخرى من ان الصراط هو أمير المؤمنين عليه السلام
فيروي أيضا بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : الصراط المستقيم أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام .( [2])
فعلي عليه السلام في هذا الرواية هو الصراط ،
ومن هنا ان أمير المؤمنين هو أول الأئمة صلواة الله عليهم الذين اختلف فيهم الناس بين مؤيد ورافض ، فهو اول الأئمة الذين اختبر الله بهم البشرية بعد النبي صلى الله عليه واله وسلم .
نسأل الله تعالى أن يثبت أقدامنا على صراطه المستقيم هو صراط علي بن ابي طالب عليه السلام ،
فاذا قرأة هذه الآية لا تستغرب وتشكك (( هذا صراط عليٌ مستقيم ))
تعليق