بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين:
وبعد :
يوجد في مصادرنا الحديثية العديد من الروايات التي تنص على تحديد أسماء الأئمة المعصومين(عليه السلام)،وهذه الروايات تجيب على عدة أسئلة، فهي من جهة تجيب على نقطة هي مركز التشكيك عند المشككين المدعين عدم وجود نص على الأئمة بعد الإمام الحسين(عليه السلام)، بينما هذه الروايات تعتبر نصاً على أن ألأئمة من أولاد الحسين عليه السلام، وأيضاً فهي تحدد نسب الأئمة عليهم السلام بعد الامام الحسين عليه السلام وتحصرهم في هذه الذرية الطاهرة، فتنفي هذا المنصب عمن ليس من هذا البيت الطاهر، فكل من ادعى الإمامة من غيرهم فادعاؤه باطل، ولو كان هاشمياً قرشياً، بل حتى لو كان من أولاد أميرالمؤمنين عليه السلام من غير نسل الحسين(عليه السلام) وأيضاً فهذه الروايات تدل بالدلالة الالتزامية على أنهم من قريش بل هي مفسِّرة لذلك العنوان، ولهذا فما ورد من غير طرق الشيعة كثيراً من أن الأئمة من قريش يكون مفسّراً بهذه الروايات حيث أن من كان من أبناء الحسين فهو بالضرورة قرشيّ.
فمن تلك الروايات :
ما رواه الشيخ الكليني رحمه اللّه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن إسحاق بن غالب عن أبي عبداللّه الصادق(ع) من كلام يذكر فيه الأئمة… إلى أن قال (فلم يزل اللّه يختارهم لخلقه من وُلد الحسين من عقب كل إمام ، كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماماً وعلماً هادياً…)([1])
ومنها ما رواه الشيخ الصدوق رحمه اللّه عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب والهيثم ابن مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب السراد عن علي بن رئاب عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر(ع) قال سمعته يقول: (إن أقرب الناس إلى اللّه عز وجل وأعلمهم به وأرأفهم بالناس محمد صلى اللّه عليه وآله، والأئمة فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا، عنى بذلك حسيناً وولده فإن الحق فيهم وهم الأوصياء ومنهم الأئمة، فأينما رأيتموهم فاتبعوهم وإن أصبحتم يوماً لا ترون منهم أحداً منهم فاستغيثوا باللّه عز وجل وانظروا السنة التي كنتم عليها واتبعوها وأحبّوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع ما يأتيكم الفرج!)([2])
والآن نذكر الروايات التي ذكر بعضها يقطع عذر كل متعلل لصراحتها وقوتها، وما يحف بها، ففي بعضها نلتقي مع أسماء الأئمة(عليهم السلام) في سجدة الشكر عقيب كل صلاة، حيث يشهد المصلي ربه والملائكة والخلق بمجمل اعتقاداته التي ينبغي أن يلقاه بها، ومنها تولّيه للأئمة الطاهرين من أهل البيت(عليهم السلام) وأنه يتولاهم ويتبرأ من أعدائهم، ولا يخفى الارتباط بين الصلاة وبين ذكر الأئمة الهادين وفضلهم على الخلق في تعليمهم معالم الدين .
فمن هذه الروايات
الصحيحة التي رواها الصدوق بإسناده عن عبداللّه بن جندب عن موسى بن جعفر(ع) أنه قال: تقول في سجدة الشكر(اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك وأنبياءك ورسلك وجميع خلقك أنك أنت اللّه ربي والإسلام ومحمداً نبيي وعلياً والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والحجة بن الحسن أئمتي بهم أتولى ومن أعدائهم أتبرأ)([3])
ومن هذه الروايات ايضاً :
الرواية التي رواها الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري عن أبي جعفر الثاني(عليه السلام) قال: (أقبل أميرالمؤمنين(عليه السلام) ومعه الحسن بن علي وهو متكيء على يد سلمان فدخل المسجد الحرام فجلس، إذ أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أميرالمؤمنين، فرد(عليه السلام) فجلس، ثم قال: يا أميرالمؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل إن أخبرتني بهن علمت أن القوم ركبوا من أمرك ما قضي عليهم وأن ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم، وإن تكن الأُخرى علمت أنك وهم شرع سواء! فقال له أميرالمؤمنين(عليه السلام): سلني عما بدا لك، قال: أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسي؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال؟ فالتفت أميرالؤمنين(عليه السلام) إلى الحسن، فقال: يا أبا محمد أجبه! قال: فأجابه الحسن، فقال الرجلى أشهد أن لا إله إلا الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أن محمداً رسول الله ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصي رسول اللّه والقائم بحجته ـ أشار إلى أميرالمؤمنين ـ ولم أزل أشهد بها، وأشهد أنك وصيه والقائم بحجته ـ أشار إلى الحسن ـ، وأشهد أن الحسين بن علي وصي أخيه والقائم بحجته بعده، وأشهد على علي بن الحسين أنه القائم بأمر الحسين بعده، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن الحسين،وأشهد على جعفر بن محمد أنه القائم بأمر محمد، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد، وأشهد على علي بن موسى أنه القائم بأمر موسى بن جعفر، وأشهد على محمد بن علي أنه القائم بأمر علي بن موسي، وأشهد على علي بن محمد أنه القائم بأمر محمد بن علي، واشهد على الحسن بن علي أنه القائم بأمر علي بن محمد، وأشهد على رجل من ولد الحسن لا يكنّى ولا يسمّى حتى يظهر أمره فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً، والسلام عليك يا أميرالمؤمنين ورحمة اللّه وبركاته، ثم قام فمضي، فقال أميرالمؤمنين عليه السلام يا أبا محمد اتبعه! فانظر أين يقصد؟ فخرج الحسن بن علي(عليه السلام)، فقال: ما كان إلا أن وضع رجله خارجاً من المسجد فما دريت أين أخذ من أرض اللّه، فرجعت إلى أميرالمؤمنين فأعلمته، فقال: يا أبا محمد أتعرفه؟ قلت:اللّه ورسوله وأميرالمؤمنين أعلم. قال هو الخضر)([4])
وبعد هذا نقول لامجال للمشككين من أنه لاتوجد روايات عند الشيعة الإثني عشر تذكر الأئمة باسمائهم فهذه روايات صحيحة صريحة بذكر اسماء الائمة عليهم السلام بل هناك روايات تذكرهم كل امام بشخصة وهي روايات خاصة حيث تارة تذكر الامام باسمه واخرى بالقرينة والصفة وهي ايضا روايات صحيحة ...
سائلين المولى ان يحشرنا مع محمد وال محمد صلواة الله وسلامه عليهم اجمعين ...
[1]- الكافي ج1ص203
[2]- كمال الدين 328
[3]- الوسائل ج7ص15
[4]- الكافي ج1ص525

تعليق