شبح الـطــلاق !!!
لقد أصبح الطلاق ظاهرة اجتماعية خطيرة تهدد أمن وسعادة المجتمعات اليوم ، ولذا نرى اهتماماً بمعالجة هذه المشكلة من كافّة المستويات ، فالدول والحكومات تسعى من أجل وضع حدّ لتنامي هذه الظاهرة لما لها من الآثار السيئة في البناء الاجتماعي ، ذلك أن الأسرة هي حجر الأساس في هذا البناء وعليها تتوقف متانته واستقامته .
فالطلاق هو بداية الانحراف والسقوط في الهاوية المخيفة ، حيث الفساد الأخلاقي والأمراض النفسية والضياع الشامل للإنسان .
وإذا كان الجميع خاسرين في الطلاق فإن المرأة تعتبر الخاسر الأكبر ذلك أنها أكثر عاطفة ، فهي مرهفة الإحساس ، عميقة المشاعر ، تحتاج إلى من يمنحها الشعور بالأمن والسلام .
ولذا فإن على المرأة أن تكون أكثر وعياً لهذه المسألة وأن تكون أكثر صبراً ومقاومة وسعياً من أجل استمرار الحياة الزوجية بأي ثمن ، وعليها ان يستوقفها أمن أطفالها وضمان تربيتهم تربية صالحة .
إن اعتبار الطلاق حلاً مثالياً هو خطأ كبير يرتكبه العديد من الأزواج حتى بعد إقدامهم على الزواج مرّة أخرى . وقد أشار مسح ميداني أجري على مئة حالة طلاق اعتبر الغالبية فيها الطلاق أكبر خطأ ارتكبوه في حياتهم وأكد أكثرهم أيضاً على أنهم شعروا بالارتياح قد خامرهم في الأيام الأولى من الطلاق ولكن سرعان ما تبدد ذلك ليحل محله شعور عميق بالندم ؛ ذلك أن الطلاق لم يحل المشكلة أبداً حتى مع تجدد زواجهم .
ومسكينة تلك الفتاة وذلك الشاب عندما تصور الوساوس لهما بأن الطلاق فكاك من القيود وتتحول كلمات الآخرين المسمومة في خيالهم إلى طريق للحل ونافذة للخلاف .
تنطوي الاستهانة بالزواج كرباط مقدس إلى استسهال الطلاق ومن ثم ضرب كل الاعتبارات الإنسانية عرض الجدار ، ولذا فإن مثل هؤلاء الافراد لا يرون سوى أنفسهم ومصالحهم دون أدنى اهتمام بالآخرين ، ناهيك عن أن جنوحهم نحو الطلاق سيلحق الضرر بانفسهم هم أيضاً بالرغم من عدم إدراكهم ذلك إلاّ بعد فوات الأوان .
روي عن رسول الله (ص) : ( ما أحلّ الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق ) .
وبالرغم من حلّية الطلاق إلا أن الأحاديث والروايات تحذر من الطلاق وتعتبره عملاً مرفوضا لا ينبغي القيام به حتى لو تم الأمر برضا الزوجين . ذلك أن الزواج يعني اتحاداً كاملاً بين الرجل والمرأة . . اتحاداً يصل حد الاندماج والانصهار في بوتقة واحدة . ولذا فإن إجراءا أو عملا يفكك هذا الاتحاد المقدس ويقضي عليه سوف يكون مبغوضاً ومؤلماً اكيدا.
الاسباب المؤدية للطلاق:
في الحقيقة ليس هناك اسباب محددة للطلاق، ولكن نذكر لكم بعض الاسباب التي تدفع للطلاق وقد تكون مجتمعة معا أو منفصلة :
1_ سوء الاختيار وعدم التكافؤ بين الزوجين . إذ يروى عن النبي : "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".
2_ الاضطرابات الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع مثل الانحراف والادمان.
3_ عدم معرفة كلاً منهما للآخر جيداً قبل الزواج.
4_ عدم إشباع رغبات احدهما للأخر ،وخصوصا عدم اهتمام الزوجة بواجبها الشرعي من هذه الناحية اتجاه زوجها .
5_ المشاكل الاقتصادية وبخل الزوج وإسراف الزوجة.
6_ القسوة والعنف من قبل الزوج أو أهله على الزوجة.
7_ تدخل أهل الزوج أو الزوجة في حياة الزوجين.
8_ عدم تحمل المسؤولية لكلا الطرفين.
9_ انعدام التفاهم بين الزوجين .
10_ إقبال الشاب والشابة على الزواج دون مناقشة تفاصيل الحياة المشتركة لأن المقبل على الزواج لا يتصور ابداً المشاكل التي ستواجهه.
11_ انعدام المودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الزوجين. إذ يجب ان لا تكون علاقة المودة والاحترام المتبادل من جانب واحد، فكما على الزوجة ان تطيع وتحترم وتتحمل زوجها على الزوج ايضاً أن يحترم ويتحمل زوجته.
12_ صغر سن الزوجين بالعمر .
ومن المستحسن هنا ان نشير الى المراحل التي يجب ان يتبعها الزوج اذا أخطأت الزوجة بحقه ، ولا يتعجل بالطلاق :
1_ المرحلة الاولى:
مرحلة الوعظ والدعوة بالكلمة الطيبة وبالحكمة الحسنة . فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب كل منهما .
2_ المرحلة الثانية:
اهجروهن في المضاجع ، لتحسيسها بأنها مخطئة . ولا يترك منزله او يخرجها هي من منزله.
3_ المرحلة الثالثة:
اضربوهن ضرباً غير مبرح، أي ان يكون ضرباً خفيفاً يوضح لها بأنه غير راضٍ عنها فقط . وان لا يتعداه لأكثر من هذا .
4_ المرحلة الرابعة:
ابعثوا حكماً من أهله وحكماً من اهلها كي يصلحوا فيما بينهم .
والحمد لله رب العالمين
ونسألكم الدعاء بحسن العاقبة
تعليق